هل ينسحب محمد علي من المشهد كما وعد؟    «آل الشيخ» يرأس وفد السعودية في مؤتمر الأزهر لتجديد الفكر الإسلامي    أحمد موسى: الشعب المصري كشف حقيقة جماعة الإخوان    تقرير : تراجع الطلب تدريجيا على سيارات البنزين    بالصور.. وزير النقل يتفقد ميناء بورتوفيق    الفريق أسامة ربيع يهنئ مدير أمن الإسماعيلية بعيد الشرطة وذكرى ثورة يناير    هبوط طائرة إيرانية اضطراريا بعد وقت قصير من إقلاعها    ترامب: يتم معاملتي بشكل غير عادل في محاكمتهم المزعومة    «الزراعة»: واجهنا هجمات فردية للجراد.. ولم نرصد أي أسراب    جاريدو: مواجهة الأهلي غدًا حاسمة للنجم الساحلي    8 صور ترصد تشغيل أول ماكينة لإصدار وثائق الأحوال المدنية بمطار القاهرة    مفاجأة في واقعة قاتلة أطفالها ببنها: منشر غسيل أنقذ حياتها    محافظ سوهاج يتابع إصلاح كسر خط بميدان الثقافة ويتوعد بمحاسبة المقصرين | صور    غدًا.. الجنايات تنطر محاكمة المتهمين ب"أنصار بيت المقدس"    وزير الزراعة يتفقد حديقة الحيوان بالجيزة للاطمئنان على رضا الزائرين    غدًا.."الخطاب الإعلامي" و "التفكك الأسري" ندوات الأزهر بمعرض الكتاب    إطلالة أحلام في موسم الرياض تشعل تريندات السعودية    هادي الباجوري يكشف سبب إهدائه فيلم الضيف لأخيه الكبير    49 قصيدة تناقش حال المرأة في "نقدر نقول لأ" بمعرض الكتاب 2020    «الإفتاء» لرجال الشرطة والجيش: «أنتم فخر للوطن.. نحبكم ونقدّر تضحياتكم»    #بث_الأزهر_مصراوي.. ما هي شروط الوصية الشرعية؟    «كورونا».. «الصحة» توضح طرق الوقابة وأسباب العدوى    الصين ترسل 450 من العاملين الطبيين العسكريين إلى ووهان لمكافحة «كورونا»    المغرب يعلن تشديد المراقبة الصحية بالمطارات والموانئ بسبب «كورونا»    روسيا: إقامة 3 ممرات آمنة لخروج المواطنين من منطقة خفض التصعيد بإدلب    أول مذيع ديني.. وفاة مؤسس إذاعة القرآن الكريم «محمد عبد الدايم»    مواطنون ل"على مسؤوليتى": مصر بقت حلوة.. ودعوات الخراب تأتي من الخرفان.. فيديو    تشيلسي يتأهل لدور ال16 بكأس الاتحاد الإنجليزي بفوز صعب على هال سيتي    الإعلان عن وظائف إشرافية للعاملين بديوان عام محافظة أسوان    جمال محمد على رئيسا لبعثة منتخب الشباب فى السعودية    رئيس جهاز القاهرة الجديدة: 90% نسبة تنفيذ 8760 وحدة بمشروع"JANNA" بالمدينة    حلول مشاكل ذوي الهمم تتصدر تريندات السعودية    بالصور- رئيس هيئة قصور الثقافة يتفقد أنشطة معرض الكتاب    منى زكى تفكر فى المنافسة ب"الصندوق الأسود" فى عيد الحب    شروط حجز 374 وحدة سكنية نصف تشطيب بالسويس ومواصفاتها    خبير اقتصادي: نظرة العالم لتطور الوضع الاقتصادي في مصر جيدة على المدى الطويل    أسباب عدم الخشوع في الصلاة .. الإفتاء تكشف عن العلاج    بعد فشل انتقال فرجاني ساسي .. الشباب السعودي يوقع مع بانيجا من إشبيلية    عودة "راموس" لقائمة ريال مدريد أمام بلد الوليد    وكالة مهر: طائرة إيرانية تهبط اضطراريا في مطار طهران    بالصور- فحص 3200 مواطن ضمن قافلة طبية مجانية في أسوان    خالد الجندى: الإصرار على المعصية إعلان حرب على الله.. فيديو    نشأت الديهي: 25 يناير عيد تضحية وفداء للبوليس المصري    عطل مفاجئ يضرب «فيس بوك»    زعيم المعارضة الفنزويلية يصل إلى إسبانيا لدعم جهود الإطاحة بمادورو    الصين: وفاة 41 شخصا وإصابة 1372 حصيلة ضحايا فيروس كورونا    خالد الجندي: "هوجة 25 يناير أخرجت بلاوي من البكابورتات" (فيديو)    وزير التعليم: نواصل جهودنا لتحسين أوضاع المعلمين مهنيًا واجتماعيًا وماديًا    مصرع وإصابة 9 أشخاص فى انفجار وقع بفندق فى كوريا الجنوبية    استولى على 4 ملايين.. حبس صاحب مخبز 4 أيام بدار السلام    احتفالات بغرب الإسكندرية بمناسبة عيد الشرطة| صور    جوميز: مواجهة الإسماعيلي والاتحاد لها طابع خاص    «ماني» يغيب عن ليفربول 3 أسابيع    الفيصلي يفوز على أبها في الدوري السعودي    الإدارية العليا تعيد طالب شرطة مفصول للدراسة    "إعلام البرلمان" تناقش أزمة إعلان شركة" فرصنا".. الثلاثاء    تشيلسى يخشى مفاجآت كأس الاتحاد الإنجليزى أمام هال سيتى    وزيرة التعاون الدولي تبحث مع رئيس البنك الأوروبي إستراتيجية التعاون المشترك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«العصى التي انقلبت على صاحبها».. «البشير» من القصر إلى القفص (تسلسُل زمني)
نشر في المصري اليوم يوم 14 - 12 - 2019

ليلة رأس السنة من عام 1944، كانت الأجواء باردة داخل قرية حوش بانقا، الواقعة على بُعد 170 كيلومترًا شمال العاصمة، الخرطوم، وفي أحد الأزقّة الهادئة، وسط منازل القرية المصنوعة من الطين، وداخل مبنى كبير من طابق واحد، ولد عُمر حسن البشير، الرجل الذي حكم السودان لمدة 30 عامًا، لكنه ظهر اليوم داخل قفص المحكمة الجنائية، مُحاطًا بغضب شعبه والعديد من الاتهامات المادية والجنائية.
قضت محكمة جنائية في السودان، السبت، بإيداع الرئيس المعزول عمر البشير مؤسسة إصلاحية لمدة عامين، ومصادرة المبالغ المالية موضوع الدعوى ضده، عقب إصدارها حكم بالسجن 10 سنوات ضد البشير في الفساد المالي، وأسقطت المحكمة حكم السجن عن البشير لبلوغه سن ال70، وقررت إخضاعه للإقامة في دور الرعاية الاجتماعية لمدة عامين، في القضية التي عرفت باسم «الثراء الحرام والتعامل بالنقد الأجنبي». من جانبها شككت هيئة الدفاع بالظروف السياسية المحيطة بالمحاكمة.
«المصري اليوم» ترصُد محطات في حياة عُمر البشير.. من «الحكم» إلى «القفص».
بعد انتهاء التعليم الأساسي، انضمّ عمر البشير إلى الكلية الحربية وتخرّج ضمن الدفعة (18)، عام 1967، ثم عمل بعدها بالقيادة الغربية حتى عام 1969، وشارك فيما بعد في حرب 1973، تحديدًا في كتيبة إمدادات، والتحق أيضًا بعدها بالقوات المسلحة السودانية، ثم زمالة أكاديمية السودان للعلوم الإدارية، العام 1987، وفي العام نفسه، عُينَ قائد للواء الثامن مشاة.
اشترك البشير فيما بعد في انقلاب عسكري على حكومة الأحزاب الديمقراطية، وقاد الانقلاب حسن الترابي، 30 يونيو 1989، وبعد 10 سنوات كاملة، نشبَ خلاف بين الترابي والبشير، حتى وقع انشقاق في كيان النظام، العام 1999، عندما قام عشرة من القياديين الإسلاميين بتقديم مذكرة أطلق عليها «مذكرة العشرة»، العام 1998، بغرض إصلاحات حزبية، وكان من أبرزها: تقليص سلطات الترابي، فقد شغل منصب الأمين العام، ورئيس البرلمان.
img src='https://mediaaws.almasryalyoum.com/news/large/2019/12/14/1001270_0.jpg'/ alt='' title='عمر البشير '/ width='250' height='170'/عمر البشير
عندما وقع الانشقاق 1999، شهد السودان نزاعًا على الحكم بين البشير وحلفائه السياسيين، الأمر الذي توجس منه البشير خيفة على الحكم، فأطاح بحليفه السابق حسن الترابى وأودعه السجن.
وخلال السنوات الطويلة التي حكم فيها البشير، مرّ السودان بالعديد من الأزمات، منذ عام 1983، عاش السودان حربًا أهلية بين الشمال والجنوب استمرت قرابة 22 عامًا، قتل خلالها مليونان وشرد أربعة ملايين شخص، ووقّعت الخرطوم اتفاق سلام عام 2005 مع زعيم التمرد جون قرنق، ونص الاتفاق على تنظيم استفتاء حول استقلال جنوب السودان عام 2011، خسرت الخرطوم من هذا الانفصال حوالى 75% من احتياطاتها النفطية، حتى اندلعت حرب جديدة بين الشمال والجنوب عام 2012.
وفى عام 2003 اشتكت حركة التمرد في دارفور من تهميشها من قبل حكومة الشمال والتمييز على أساس عرقى حتى تطور هذا الغضب إلى حرب، أدت إلى مقتل حوالى 300 ألف شخص، وتشريد ما يقارب 2.5 مليون آخرين، ومازال الصراع قائمًا.
في 14 يوليو 2008، أصدر المدعى العام لدى المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو، مذكرة توقيف بحق البشير في قضية دارفور، وذلك لاتهامات بارتكابه جرائم حرب في دارفور، وطلب تقديمه للمحاكمة، وهى أول مرة يتهم فيها رئيس أثناء ولايته.
img src='https://mediaaws.almasryalyoum.com/news/large/2012/07/18/11929/180852-01-02.jpg'/ alt='' title='عمر البشير في صباه'/ width='250' height='170'/عمر البشير في صباه
وفى 2009، اتهمت المحكمة رسميًا البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، وبحلول 2010، صدر قرار من المحكمة بتوقيف البشير والقبض عليه، وفى 2013 طلب البشير تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة، ولم تُمنح له التأشيرة، وقد استهجنت الخارجية السودانية قرار الولايات المتحدة، وأيضاً أعلن الوفد السودانى المشارك في الاجتماعات عن قلقه واحتجاجه أمام الأمين العام للأمم المتحدة من خرق قانون المنظمة بواسطة الولايات المتحدة.
وفى عام 2014 اندلعت احتجاجات شعبية ضد نظام حكم «البشير» رداً على قرارات رفع الدعم الحكومى على المحروقات، سقط فيها برصاص الأمن ما يقرب من 200 متظاهر.
في يناير عام 2014، أعلن البشير عن بدء حوار وطنى في السودان يجمع كل أبناء الشعب لبحث الأزمات التي تضرب الاقتصاد، وتعهد البشير في هذا الحوار بإطلاق الحريات السياسية والإعلامية. ورحبت أحزاب المعارضة في بداية الأمر بالحوار حتى ظهر حسن الترابى والبشير معاً لأول مرة منذ 14 عاماً من الخصومة، إلا أن الأحزاب أبدت شكوكها في مصداقية الدعوة، وتوقف الحوار.
img src='https://mediaaws.almasryalyoum.com/news/large/2010/04/26/228/235723-01-02.jpg'/ alt='' title='عمر البشير ، الرئيس السوداني، ملوحا للجماهير أثناء احتفالية لافتتاح مستشفي عسكري بالخرطوم ، 22 أبريل 2010 . - صورة أرشيفية'/ width='250' height='170'/عمر البشير ، الرئيس السوداني، ملوحا للجماهير أثناء احتفالية لافتتاح مستشفي عسكري بالخرطوم ، 22 أبريل 2010 . - صورة أرشيفية
بدايات ديسمبر 2018، اشتعلت الأجواء في السودان مرة أخرى، احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية، إذ استمر وقوف المواطنين في طوابير أمام المخابز، مع ارتفاع الأسعار، إذ بلغ سعر رغيف الخبز ليصبح ما بين 3 و5 جنيهات سودانية، بعد أن كان بجنيه واحد فقط، وكذلك عدم توفّر السيولة النقدية، فامتنعت المصارف عن تمكين الناس من الحصول على «الكاش»، فلم يتم السماح بصرف أكثر من 10 دولارات يوميًا لكل مواطن.
استمرت الاحتجاجات لمدة 5 أشهر، ظنْ البعض في بداية الاحتجاجات أنها «انتفاضة خُبز»، لكن الشعب أخذ يُردد «الشعب يريد إسقاط النظام».
بتاريخ 19 ديسمبر 2018، خرج الطلاب في مظاهرات انطلقت من الأقاليم، وانتشرت فيما بعد في العاصمة الخرطوم، ولم تؤثر فيهم وعود البشير المُتكررة بالإصلاح، إذ خرج الشعب اعتراضًا على الآتي: ارتفاع الحد الأدنى للمعيشة في السودان بعد ارتفاع الأسعار، إذ وصل إلى 3000 جنيه بعد أنْ كان 1000 جنيه، وعانى السودانيون منذ مطلع 2018، من ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية، تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية الأخرى، إذ وصل سعر صرف الجنيه في السوق السوداء، لأكثر من 70 جنيها للدولار.
img src='https://mediaaws.almasryalyoum.com/news/large/2019/12/14/1001265_0.JPG'/ alt='' title='رئيس السودان السابق عمر البشير في قفص الاتهام'/ width='250' height='170'/رئيس السودان السابق عمر البشير في قفص الاتهام
وجاءت الاحتجاجات أيضًا بسبب انعدام السيولة النقدية، إلى ارتفاع نسبة التضخم، والتي وصلت إلى 70%، مع نهاية 2018، وصل الدين الخارجي 50 مليار دولار بزيادة 3% عن 2017، وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية مع تطبيق موازنة 2018، التي أقرت زيادة سعر الدولار إلى 18 جنيها، مقابل 6.9 جنيه في موازنة عام 2017.
وذلك بجانب، قلة أعداد ماكينات الصرف الآلي، وكذلك عدم توفّر السيولة النقدية، فامتنعت المصارف عن تمكين الناس من الحصول على «الكاش»، فلم يتم السماح بصرف أكثر من 10 دولارات يوميًا لكل مواطن، وزيادة أسعار القمح، ما أدى إلى إغلاق بعض المخابز، بسبب ارتفاع تكاليف إنتاج الخبز.
img src='https://mediaaws.almasryalyoum.com/news/large/2019/12/14/1001266_0.JPG'/ alt='' title='رئيس السودان السابق عمر البشير في قفص الاتهام'/ width='250' height='170'/رئيس السودان السابق عمر البشير في قفص الاتهام
وفي يونيو 2019، تم اعتقال عمر البشير، وكشف عضو المجلس العسكري السوداني، الفريق ركن ياسر العطا، تفاصيل حدثت أثناء اعتقال الرئيس المعزول عمر البشير بمنزله في ضاحية كافوري بولاية الخرطوم، وفقًا ل«سبوتنيك»، فيما أكدت صحيفة «الانتباهة» السودانية، أن «الفريق أول عبدالفتاح البرهان أوفد إلى عمر البشير من يخطره بقرار اقتلاعه، فما كان من الرئيس السوداني إلا أن»وجه شتائم وانتقادات لبعض القيادات المقربة منه لم يسمها».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.