تراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار النفط يضغطان على سوق الأسهم الأمريكية    ترامب: الملك تشارلز يتفق معي على منع إيران من امتلاك نووي    وزير الخزانة الأمريكي: استهدفنا البنية التحتية المصرفية الموازية لإيران وعطلنا عشرات المليارات من الدولارات    واقعة مثيرة للجدل في سويسرا.. أبرشية كاثوليكية ترفض حرمان مؤمنين قدموا القربان لكلابهم    أمريكا: اتهام مدير الFBI السابق جيمس كومي بنشر محتوى يُعد تهديدًا لترامب    خالد جاد الله: أزمة الأهلي هجومية وأتوقع فوزه على الزمالك في القمة    تحذير عاجل من ظاهرة جوية تبدأ بعد ساعة وتستمر حتى الصباح    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    اليوم.. أولى جلسات محاكمة أحمد دومة في قضية نشر أخبار كاذبة    خروج بسمة وهبة من المستشفى بعد تعرضها لحادث سير ومصدر مقرب يكشف التفاصيل    طرح البوستر الرسمي لفيلم الكلام على إيه؟!    الخلوة الرقمية: وعي القيم وحماية الشباب في عالم الإنترنت    محافظ الغربية يُعلن تعديل قيود الارتفاع بالمخططات الاستراتيجية ل4 قرى بكفر الزيات    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    فتح باب الانضمام إلى اتحاد العمال الوفديين    ضبط 3200 عبوة شيكولاتة وحلاوة طحينية منتهية الصلاحية و4800 قطعة صابون بدون تواريخ إنتاج بالغربية    جامعة دمياط ترسخ القيم الدينية بوعي طلابي متجدد    البحرية الأمريكية تدخل سلاحًا جديدًا لإسقاط المسيرات.. كيف تعمل منظومة «locust»    محافظ دمياط يتابع أعمال رصف شارع بورسعيد برأس البر وتطوير منطقة اللسان والفنار    مختار جمعة: الذكاء الاصطناعي والعقل البشري وجهان للتطور المستمر    بين الأسرار والجريمة.. أحمد بهاء يفاجئ الجمهور بدور جديد في "الفرنساوي"    وزير الآثار الأسبق يكشف أسرار استرداد القطع المهربة    قافلة طب الأسنان بدمياط تخدم عشرات المواطنين وتؤكد تكامل الصحة والجامعة    ورشة تدريبية لتعزيز السلامة المهنية والإسعافات الأولية للصحفيين والإعلاميين    جراحة نادرة بطنطا لاستئصال ورم ضخم ومعقد بالوجه والرقبة لسيدة بلغ 20 سم    الجيش اللبناني: إصابة عسكريَّين في استهداف إسرائيلي لدورية إنقاذ    عادل عقل: الحكم والVAR يحرما باريس من ركلة جزاء أمام البارين    مكتبة الإسكندرية تُطلق منهج "كتاب وشاشة" لتعليم الكبار    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    جامعة العريش تستقبل وفد اتحاد الاتحادات النوعية الرياضية والشبابية لتعزيز الوعي والانتماء لدى الطلاب    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الدولة تمتلك أرصدة مطمئنة من السلع الاستراتيجية    تعرض الإعلامية بسمة وهبة لحادث سير على طريق المحور    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    ديمبيلي: باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لا يترددان في تحقيق الفوز    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    ترامب يهاجم ميرتس ويصف موقفه من امتلاك إيران للسلاح النووي ب"الكارثة"    الملك تشارلز: النزاعات في أوروبا والشرق الأوسط تؤثر بكل أرجاء دولنا    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الصادرات لن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    اجتماع حزب الوعي لمناقشة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2026–2030    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. عبدالمنعم عمارة يكتب : شحاتة «سيد المظلومين».. وصانع فرحة الملايين


حسن شحاتة سيد المظاليم
صحيح يا جماعة ساعة الحظ متتعوضش، فقط أرجوك لا تفهمنى خطأ، أنا لا أقصد الحظ إياه، الذى تتكيف منه الناس. لا أقصد جلسة الفرفشة والنعنشة، وقعدة المزاج، أقول لكم بلاش حكاية ساعة الحظ دى، لأنها فى بعض الأحيان سمعتها مش ولابد.
طيب لو قلت ساعة الفرح متتعوضش، أيوه كده، أهو ده الكلام، وحقيقى حقيقى ما أجمل وما أحلى الفرح. يا سلام من منا لا يحب الفرح، من منا لا يحلم بساعة فرح، بلاش ساعة، ثانية واحدة، أو حتى فيمتو ثانية فرح.. أصبحنا نقول إن الابتسامة غابت عن وجوه المصريين، والضحكة تلاشت، والتكشيرة أصبحت سيدة الموقف، والغضب ما أسهله، والنكد يا عينى عليه، طيب من فضلك قل لى آخر مرة شعرت بالسعادة والفرح، آخر مرة ضحكت فيها.. هل فكرت مرة أن تنظر للمرآة لترى شكلك كيف يبدو؟ هل لاحظت أن تجاعيد الوجه ظهرت قبل الأوان، والسواد تحت العينين بدا أكثر سواداً، هل لاحظت أنك أصبحت أكثر ميلاً لحضور الجنازات والسرادقات من حضور الأفراح والمناسبات السعيدة؟
غير مطلوب رد الآن، فقط راقب نفسك وسجل ما تراه. والآن هل لفت نظرك عصبية المصريين واستعدادهم للغضب السريع؟ هل شاهدت تصرفات الناس مع بعضها فى الشوارع وفى الأوتوبيسات؟
حضرات القراء
قد يقول البعض، وربما أكون أنا منهم، ماذا يجرى فى مصر؟ إيه الحكاية، هوه فيه إيه، أين ذهب الناس «المكلضمين» الذين كانوا أمامى من لحظات، أين هؤلاء الذين لم يكونوا يطيقون أنفسهم، ولا من هم حولهم؟
صحيح هو فيه إيه!! الناس ملأت الشوارع، الأغانى وصلت لعنان السماء، الناس أفواهها تبتسم دون توقف، الناس كلها ترقص وفرحانة.
إذن هناك فرح وفرح غير عادى. إذن هناك شىء غير طبيعى حصل ويحصل الآن، هل هناك ساحر استطاع بعصاه أن يبدل من حال إلى حال، العيون كلها تتجه إلى مكان ما وإلى شخص ما.. فى البعد صورة لإنسان يبتسم ويشير بعلامة النصر.. الصورة تقترب ويبدو فى الكادر رجل اسمه حسن شحاتة، تاجر السعادة، لا تعجبنى كلمة تاجر هذه فهى تعنى البيع والشراء والمكسب والخسارة، أفضل كلمة مصدر السعادة، فعلينا أن نتصور أى إنسان هذا الذى يستطيع أن يسعد وطناً وأمة بحالها، ثمانون مليون مصرى وصل هذا الرجل إلى قلوبهم وعقولهم، استطاع أن يقلب الصورة، ويحول كل من جلس طوال الليل حزينا يغنى آه يا ليل آه يا عين.
الزوج الذى كان يخاصم زوجته أصبح يقبلها قبلات سريعة بعد كل هدف، والذى كان ضارب بوز معتبر مع أم العيال اختفى هذا البوز وحل محله نظرات الحب والحنان، العواجيز جرى الدم فى عروقهم جريان الماء فى الأنهار، كل من له فىالكورة أو ليس له، أصبح خبيراً فى كرة القدم، فقط هو يحب أن يرى الهدف يدخل فى مرمى منافس مصر والسلام، الناس فى البيوت بتشوط الهواء وتضرب شقلباظات، وتصرخ حتى يذهب صوتها مع نهاية المباراة.
كلمة واحدة تبادلها المصريون فى نهاية اللقاء هى كلمة «مبروك» تصوروا.. ثمانون مليون مصرى ينطقون كلمة الفرح والسعادة هذه فى وقت واحد.
حضرات القراء
كان السؤال بعد المباراة هو كيف جاء هذا النصر الكبير؟ أستميحكم عذراً لكلماتى القادمة، وأرجوك لا تفهمنى خطأ فلست الآن وزيرا للرياضة حتى أنافق ولا أبحث عن وظيفة أو مكافأة فقد مضى هذا الزمن من زمن.
فى رأيى أن مقدمات النصر جاءت بعد هزيمة الفريق من الجزائر فى موقعة أم درمان، بدأت بعد أن بدأنا جميعاً نزمجر ونسن السكاكين ونمسك السواطير والخناجر والمسدسات لفريقنا الوطنى، يا داهية دقى، نخرج من بطولة كأس العالم.. ده كلام، كيف ولماذا ومن السبب؟ استعد الكتبة وميكروفونات الفضائيات، وقبل أن تبدأ ساعة العمل النقدى تدخل الرجل صاحب الفضل الذى حول هذا المساء مائة وثمانين درجة من أقصى الشمال إلى أقصى اليمين، فعلها الرئيس مبارك عندما اتصل بحسن شحاتة وأبنائه فى السودان وواساهم وأعلن نيابة عن المصريين احترامه لهم ولوطنيتهم. وساعتها كان أجمل رد من شحاتة هو: إننى أعتذر يا سيادة الرئيس لأننى لم أنجح فى تحقيق أمل المصريين.
كانت هذه اللحظة الفارقة التى بدلاً من أن ينكسر فيها أفراد الفريق وقفوا بكل قوة وتعهدوا ببدء المشوار لبطولة الأمم الأفريقية. كانت هذه نقطة التحول التى حولت إرادة الهزيمة إلى إرادة النصر.
حضرات القراء
لو لم يتدخل الرئيس مبارك لكنا أكلنا لحم حسن شحاتة ومصصنا دمه وقرقشنا عظامه، بل ربما كنا سنرقص حوله كما يرقصون حول الفريسة فى أدغال أفريقيا، نكتف يديه ورجليه ونكمم فمه حتى لا ينطق ثم نشعل حوله النيران ونبدأ رقصة الحرب التى كنا نراها فى أفلام الهنود الحمر قبل التخليص على الفريسة. بل ربما كان سيطالب البعض بسحل حسن شحاتة، ونفيه إلى أقاصى صحراء مصر وتركه هناك دون ماء وحيداً، ونتركه للنسور والصقور لتكمل المهمة.
فى هذه البطولة وخاصة ما قبلها لدينا مظاليم، كان يحلو لنا ملاعبتهم، ودغدغتهم، ورجمهم بالألفاظ النابية، الذى ليس له فى الكتابة قرر أن يتدرب فيها على حسن شحاتة، والذى أمسك بالميكروفون لأول مرة قرر أن يقول آلو آلو آلو، واحد اتنين تلاتة هنا قناة الحاج مدبولى وتليفوننا رقم «صفر صفر صفر»، مستعدون للقيام بواجب العزاء من أول الليلة حتى آخرها.
عزيزى القارئ
ليس هناك أقسى من الظلم، وأرجوك لا تصدق المثل العبيط الذى يقول يا بخت من بات مظلوم ولا بات ظالم. الظلم يقتل الرجال ويذلهم ويدوس على كرامتهم.
ولعل أجمل شىء ما يقوله ديننا عند قيام القيامة «لا ظلم اليوم» كنت أتعجب مما يدور حول حسن شحاتة، فالرجل نعامله كما لو كان «عمل عملة»، كأنه سرق بنكاً، أو اعتدى على فتاة قاصر، كحرامى جزم، ما يجرى مع الرجل لم يكن مفهوماً، الرجل نجح فى الأولى 2006، والثانية 2008، طيب ما هو المطلوب أكثر من ذلك؟ لماذا هذا الضغط الرهيب على الرجل؟ قال حسن شحاتة حاربونى بسبب «جدو» وقالوا عنى طاووس وماشى بالبركة والكوسة والحظ.
وأنا أقول الذى ليس لديه حظ فليعتزل كرة القدم، فالحظ جزء مهم من اللعبة.
حُزن حسن شحاتة والمرارة التى بداخله والظلم الذى ظلموه به شىء لا يقدر عليه أحد، أرادوا أن يكسروه ونصره الله، وقال بعد المباراة الحمد لله لأنهم اتخرسوا.
عزيزى شحاتة
لقد ظلموا حبيبنا محمداً رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأهانوه، وأبعدوه عن بلده، وتحاملوا عليه وفرقوا بين عائلته، وكان يخاطب الله سبحانه وتعالى: «إن لم يكن بك غضب علىّ فلا أبالى».
عزيزى حسن شحاتة.. أقول لك «كبّر»، ولا أقول لك «إرمى ورا ظهرك».
مشاعر
■ د. زكريا عزمى.. يعجبنى لأنه ابن بلد وجدع.. ومصحصح ولا يتأخر عن أحد.. أعتب عليه عدم دعوة حكمنا الدولى عصام عبدالفتاح الذى أدار مباراة الافتتاح فى بطولة كأس الأمم الأفريقية للقاء الذى عقده الرئيس مبارك مع المنتخب الوطنى، مقابلة الرئيس كانت ستكون ترضية له بعد موقف الكاف والاتحاد المصرى باستبعاده من التحكيم فى كأس العالم.
رجاء رد الاعتبار للطيار عصام عبدالفتاح.
■ خالد يوسف، مخرج سينمائى.. يشعر كثيرون أن الأنا والنرجسية لديه أكثر من فنه، يثير المشاكل للفت الأنظار إليه، لدينا مخرجون أفضل منه ولم نر منهم مثل هذه التصرفات غير الفنية، هل هناك علاقة بين أفلامه المكررة عن العشوائيات وقضية الأمن القومى؟ وهل أدت إلى التعاطف مع أهلها أم أدت إلى النفور والابتعاد عنهم أم أدت إلى سخطهم على النظام السياسى؟ الفن هو إعلاء قيمتى الفن والجمال.
رحم الله صلاح أبوسيف مبدع الواقعية ومنك لله يا يوسف شاهين.
■ الدكتور نصر علام، وزير الرى.. من المؤكد أنه لا ينام الليل لأن هناك تأخيرا فى تنفيذ كوبرى كفر المصيلحة بلد الرئيس مبارك.. من المؤكد أن هذا الكوبرى سيكون له الأولوية فى أجندة مشروعات وزارة الرى.
■ حسنى عبدربه، نجم منتخب مصر.. فى حوار معه من الإمارات، سألته ماذا فعلت له الإسماعيلية حكومة وشعباً؟ الرد: وهل فعلوا لى شيئاً عندما حصلت على لقب أحسن لاعب فى البطولة السابقة.. بصراحة أنا حزين لذلك وأحسد اللاعبين الآخرين الذين استقبلهم الآلاف والمحافظون بينما مدينتى لم تفعل ذلك مع ابنها البار حسنى عبدربه.. التراس الإسماعيلية وروابطها كسفتونا.
■ الدكتور زاهى حواس، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار.. سفير مصر العالمى الذى يستقبل استقبالا لا يلقاه كبار السياسيين فى دول العالم، والذى أعاد لمصر آثارها، حزنت عندما اعتدى عليه نائب مغمور دفاعاً عن المهندس أحمد عز، الذى أثق أن هذا التصرف أغضبه أكثر مما أسعده، والذى أساء لشخصه، صحيح «لا كرامة لنبى فى بلده».
■ عصام الشوالى، المعلق التونسى.. طالب بإقامة تمثال لحسن شحاتة فى القاهرة، ونحن ماذا طلبنا له، لا شىء.. الكرة فى ملعب نادى الزمالك ومحافظى القاهرة والجيزة.
بدون مشاعر .. لماذا لا يتحدث الوزراء السابقون؟
يتعجب كثيرون من المهتمين بالعمل السياسى من صمت الوزراء السابقين، فهم يرونها ظاهرة لا تفسير لها، فمنهم من يقول إنهم لا يتحدثون لأنهم لا يملكون الشجاعة الكافية، ومنهم من يقول إنهم كما دخلوا خرجوا، دخلوا لم يشعر بهم أحد وعندما خرجوا لم يشعر بهم أحد كذلك، ومنهم من يرى أن ملفهم ملىء بالأخطاء والأعمال التى قد تستحق المحاكمة، وآخرون يقولون إنهم لا يتحدثون لأنهم ملوا وزهقوا ولم يستمع لهم أحد وهم فى الموقع فهل سيسمع لهم أحد بعد ترك الوزارة؟!
ويراها البعض ظاهرة مصرية خالصة لأنها غير موجودة فى معظم دول العالم خاصة الديمقراطية منها.
الصحفيون والمثقفون لا يعجبهم هذا الصمت المريب غير المفهوم، فكأنما مطلوب من كل وزير يخرج أن يعقد مؤتمراً صحفياً يتحدث فيه عن أسباب خروجه من الوزارة وهو أصلاً لا يعرف كيف دخل.. فهل سيعلم كيف خرج؟
إن مشكلة كثير من الوزراء الذين خرجوا أنهم إذا تكلموا قامت الدنيا ولم تقعد، وإذا صمتوا قالوا لماذا لا يتكلمون؟! فالساكت عن الحق شيطان أخرس.
ولماذا لا نعذر هؤلاء الوزراء، فرؤساء الوزراء لم ينطقوا، فنحن لم نر أحداً منهم قد تحدث أى حديث فلا هو حكى لنا ظروف اختيار وزرائه وهل فرضوا عليه أم أنه لم يكن عليه سوى الموافقة والاستسلام، أو حتى تحدث عن المشاكل الرئيسية الكبرى التى واجهها طوال فترة رئاسته للوزارة، وقد أزعم، وقد عملت مع كثير من رؤساء الوزارات، أننى أستطيع أن أعطى رأياً موضوعياً إلى حد كبير فى كل منهم.
فالدكتور عاطف صدقى كان يشعر الذين عملوا معه أنه أب لهم، فقد كان رقيقاً سلساً يحاول أن يلم شمل أسرة حكومته قدر المستطاع مع صعوبة العمل مع كثير من الذين عملوا معه.
وأشهد أنه كان يعطى حرية مطلقة لكل زملائه، فلم يكن يتدخل إلا إذا كانت هناك توجيهات من الرئيس بشأن أداء بعضهم.
أما الدكتور عاطف عبيد، فكانت الملكة الرئيسية عنده هى قدرته على التفاوض والوصول إلى الحلول الوسط بين كل الأطراف المختلفة، وفى رأيى أن هذه أكبر مميزات الرجل، وكان يخيل للبعض أنه يبرز الخلاف بين بعض الوزراء حتى يتدخل ويمارس هوايته فى الوصول إلى حل يرضى الأطراف حتى لو لم يكن ذلك فى صف الصالح العام، وكان هذا الأداء يعطيه الثقة فى نفسه، فهو عاش دور كبير المفاوضين أكثر من دور رئيس الحكومة.. ومع كل هذا كانت تعود الخلافات بأسرع مما يتوقع.
أما الدكتور الجنزورى، فقد جاء وهو يقول لنفسه كما كان يقول محمد على كلاى «أنا الأعظم» I am the greatest ولهذا كان مفهومه أن الذين يعملون معه يعملون تحته وأنهم الرعية وعليهم أن يستمعوا ولا يعلقوا أو يناقشوا، فهو القائد والزعيم داخل مجلس الوزراء، وهو الملهم (بضم الميم) الذى على الجميع الاستماع لتوجيهاته، وكان يتردد أنه قال لبعض من حوله «لقد فعلت لمصر أكثر مما فعله محمد على» كان الرجل لديه خطة لم تكن خطة خمسية كتلك التى وصل بها إلى منصب نائب رئيس الوزراء ثم رئيس الحكومة، كانت الخطة هى القضاء على من ينازعونه السلطة أو لديهم القدرة على مناقشته أمثال صفوت الشريف وكمال الشاذلى والدكتور محمود الشريف والدكتور حسين كامل بهاء الدين والدكتورة آمال عثمان والدكتور إبراهيم سليمان والدكتور يوسف بطرس غالى وكثيرين غيرهم.
ولهذا فإنه يعتبر الشخص الوحيد الذى لم يفهم السياسيون أسباب صمته مع كل هذه الصلاحيات التى كان يحوزها.
حضرات القراء   
حوار الوزيرة ميرفت التلاوى أعجبنى واحترمتها أكثر فقد تكلمت ببعض ما كان يدور فى كواليس الحكومة، وقد حزنت عندما اتهمها أحد الصحفيين بأنها تدعى البطولة وأنها مثل دون كيشوت تحارب الهواء، وكان عليها أن تتحدث وهى فى الموقع وليس بعد أن تركته.
الصحفى هنا انتصر للدكتور الجنزورى وهجومه عليها هو دعوة إلى صمت الوزراء الذى لا يعجب معظم الصحفيين.
ما قالته كان يعرفه كل من كانوا فى كواليس الحكم فى هذه الفترة، فهى صادقة وشجاعة كما كانت وهى وزيرة.
قالت إن كل وزير وكل حكومة تأتى يبدأون من الصفر، أليس هذا حقيقياً أليست هذه هى مأساة الإدارة الوزارية فى مصر؟
قالت إن الدكتور يوسف غالى أراد أن يستثمر أموال المعاشات فى أحد البنوك الأمريكية، وإنها قالت آخر اللقاء «المقابلة انتهت» وهذه حقيقة يعلمها الجميع.
وقالت عن الدكتور الجنزورى إنه رجل وطنى، وأضافت: إنه نموذج للجمود الفكرى، وهذا حقيقى فكل الذين يعرفون الرجل أو تعاملوا معه يرونها محقة تماماً فى هذا الرأى، وهذا ما كان يقوله كل الذين حوله فى العمل، فقد كانوا يقولون إنه «سى السيد» الشخصية المشهورة فى رائعة نجيب محفوظ.
أما ما قاله الدكتور عبيد عن إنها شخصية تصادمية، فالوصف لا يعيبها، فهذا يعنى أنهم لا يريدون الرأى الآخر، ولا يستريحون مع مثل هذه الشخصيات.
سيدتى الوزيرة
خرجت رافعة الرأس مستريحة الضمير.. وما زلت كما أنت رافعة الرأس مستريحة الضمير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.