أصبح مشهد الكتب، المعروضة على أرصفة الطرقات، مألوفًا لدى الكثير بجميع أرجاء العالم، بغرض بيعها بأسعار زهيدة لا تتناسب مع تكلفتها الحقيقية، فيكون بعضها مستهلك من قبل وتم الحصول عليه من الباعة الجائلين، فيما يكون البعض الآخر جديد إلا أنه لم يلقى رواجًا في سوق الكتاب. ونظرًا لضعف نسبة الإقبال على القراءة عبر الكتب الورقية نتيجة انتشار التكنولوجيا التي جذبت الأعمار المختلفة من الشباب، فإن التخلص من الكتب بدا أمرًا مقبولاً. فيما لاقت صور الكتب الملقاة على الأرصفة بالمجان في إستراليا رواجًا كبيرًا من قبل النشطاء على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي "فيس بوك" و "تويتر"، حيث أعاد النشطاء بثها مرارًا وتكرارًا خلال الأيام الماضية، رغم أنها تعود إلى معرض الكتاب الأخير المقام في إحدى مدن أستراليا. وأعرب النشطاء عن مدى إعجابهم بهذه الفكرة لما لها من دورًا كبيرًا في نشر الثقافة بين الأفراد وتشجيع من لا يملك المال لشراء الكتب على القراءة، طارحين سؤال على المستخدمين، "في أستراليا يرمون الكتب غير المرغوب بها على الأرصفة ومن يريدها يأخذها مجانًا، وأنت في بلدك ماذا تفعلون بالكتب القديمة؟"، كما علق النشطاء بطريقة ساخرة على استخدام الكتب القديمة في مصر، قائلين " في مصر نحرقها أو نبيعها للمطاعم للف الساندوتشات". الصورة التي تداولها نشطاء الفيس بوك وتمثل الصور مشهد لمعرض الكتاب في أستراليا، والذي أقيم نهاية العام الماضي، بمدينة ملبورن في أستراليا لإحدى الجمعيات التطوعية، في خطوة مبتكرة لتحريض الناس على القراءة، حيث قامت بعرض ما يقرب من 10 الآف كتاب في الشوارع وعلى الأرصفة للمارة تحت عنوان معرض "القراءة" والذي استمر قرابة ال 30 يومًا. ويقوم بعض المتطوعون بالمملكة العربية السعودية بتجميع كتبهم الغير مرغوب فيها لديهم بقرب المساجد، في مشهد أقرب للرغبة في نشر المعرفة، وتوزيعها على من يحتاجها. أما المشهد في مصر فيختلف قليلاً، حيث يتم وضع الكتب على الأرصفة ولكن بغرض بيعها مقابل أسعار رمزية وفق حالة كل كتاب، كما ينتشر وتطرقت دراسة مصرية قضية الكتب المعروضة علي أرصفة القاهرة مؤخرًت، حيث كشفت أن طريقة عرض الكتب علي الأرصفة، وموقع الفرشات بجوار المؤسسات التعليمية أو محطات المترو ودور العرض المسرحي والسينمائي، يؤثر في تحريك همم القراء، ورفع نسب الشراء من الجنسين. وتناولت الدراسة تاريخ ونشأة بيع هذه الكتب المستعملة، والذي يرجع إلي العصر العباسي الذي كانت المخطوطات تباع فيه في أسواق الوراقين علي يد الدلالين. ويعتبر بيع الكتب المستعملة مهنة كباقي المهن يتوارثها الآباء عن الأجداد، ومازالت حتى اليوم منذ قديم الأزل تتعرض تلك المهنة إلى ذات المتاعب والشكاوي من مطاردة الجهات المعنية بالمحليات "البلدية" نتيجة لإفتراشهم جزء من الرصيف، بالإضافة إلى التخوف من وجود كتب ممنوعة مخلة بالآداب، أو مناهضة للنظام.