عقب تنحى المخلوع بايام ؛ وبينما وصل سقف طموح المصريين الى السماء بعد تحقيق معجزة بكل المقاييس السياسية ؛ وانبرى الجميع فى الحديث عن غدٍ مشرق ؛ وعن مصر جديدة وكبيرة ؛ كنت ممن انشغلوا بمصير قطاع كبير ممن ساهموا فى بقاء "نظام مبارك" كل هذه الفترة سواءً من خلال" التطبيل المباشر" او "المعارضة الناعمة" وكلاهما كان يؤدى الغرض نفسه ؛ فتصل "النغمة" نفسها الى النظام فتزيده ثقة وتطيل عمر بقاءة فى السلطة . إنتهى انشغالى بمصير هولاء وقتها بمقولة اتذكرها جيداً (دول اخرهم يقولوا زى أطفال مستشفى مجدى يعقوب "انا نفسى اعيش" ! تدريجياً استعان العسكر باحزاب المعارضة الناعمة ؛ وخبراء واعلاميى مبارك ! وجلسوا معهم ؛ واخذوا مشورتهم ؛ وقدم الاخوان انفسهم على انهم من عانوا وعارضوا وضحوا ؛ وبالنغمة نفسها دخل السلفيون الساحة السياسية ؛ بينما تم استبعاد مفجري الثورة وصانعيها تماماً سواءً بالتشويه او التهميش ! بلغت الحقارة السياسية ذروتها عندما اتفقت جميع الاطراف على تشويه مفجري الثورة ليتخلصوا من رافضى الصفقات السياسية ؛ المصرين على استكمال الثورة فصفق الاخوان والسلفيون والناعمون لاعتقال العسكر للشباب ؛ فبدت الساحة متاحة لاستيعاب الفلول واندماجهم فى الحياة السياسية كأن ثورة لم تقم ! آلآن وبعد أن حكم الاخوان ف "ضلوا" بات الصراع خالياً من كل ماهو "ثورة" فوجدنا "اعلاميى مبارك" يكملون مسيرتهم دون حساب من الثورة او التاريخ ؛ ومثلهم احزاب مبارك ؛ وكل رجالات مبارك ؛ وانتعش كل ما هو مبارك على حساب من ناضلوا بشرف ؛ ومن قاوموا بضمير ؛ ومن ثاروا بحق ؛ فهم وحدهم الآن الذين يحتفظون بحلم الثورة والتغيير فلم ينجحوا ولكنهم بالطبع لم يفشلوا لان المعركة لم تنته بعد . المخزى هنا أن "الفلول" لم يسقطوا بعد ؛ بل على العكس آرى أنهم "فرس الرهان" عند كل تيار سياسى باشكال مختلفة ؛ فمن يحكمون قبلوا التصالح معهم وضموهم لحكوماتهم ومجلس شيوخهم ؛ وبتناقض فاضح يلوحون بعودتهم كبديل لهم ليستخدموهم "فزاعة" كما كان يستخدمهم هم المخلوع متناسين انهم الان يسكنون احضانهم ! وعلى خطواتهم سارت المعارضة فاستوعبتهم داخلها باشكال مختلفة لتستعين بقدراتهم السياسية او المالية او الشعبية ضد السلطة ؛ وبات الوضع بهذا الشكل يشرح كيف أن هذه الثورة لم يسقط فيها احد ؛ فالصراع الآن يدخل فيه الجميع ؛ نظام يفعل كل ما هو سقوط ؛ ومعارضة متحفزة دون ادنى جاهزية تذكر؛ بل تنتظر فقط سقوط النظام لتحل محله لمجرد الحكم ؛ وفلول مندسون داخل جميع الاطراف ؛ وعسكر ينتظرون الوقت المناسب بتأييد قطاع من المعارضة والشعب ؛ وكتلة لا تزال ترفع شعار"الثورة مستمرة" ؛ تواصل النضال ضد الجميع .وتحتفظ بحقها فى التغيير كما يحرص النظام على البقاء فى الحكم ؛ والشاهد هنا أنه فعلياً لم يسقط أحد ؛ فكل الاحتمالات مفتوحة ؛ ولم يفقد احد الطموح ؛ والساحة مفتوحة تماماً للرجوع إلى المربع صفر من جديد !