استقرار أسعار الذهب في مصر مساء اليوم.. وعيار 21 يسجل 7130 جنيها    اجتماع تنسيقي يضم وزيري الزراعة والتموين والمدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر لبحث زيادة الاحتياطي الاستراتيجي    القابضة للكهرباء: 31% زيادة في نسبة الطاقة الشمسية المولدة اعلي أسطح المنازل    وزيرة التضامن توفر شقة لوالد ندى المفقودة لمدة 12 عاما    9 رافعات عملاقة لدعم ميناء سفاجا    حسام زكي: مجلس الأمن فشل في إصدار قرار بفتح مضيق هرمز    دعا المجتمع الدولي للتدخل، الأزهر يُدين اقتحام وزير الأمن الصهيوني للمسجد الأقصى    بابا الفاتيكان: التهديدات الموجهة للشعب الإيراني «غير مقبولة»    تدريبات بدنية خاصة للاعبي الزمالك قبل مواجهة شباب بلوزداد    أرقام نارية تهيمن على قمة باريس سان جيرمان ضد ليفربول    الأهلي يكشف تفاصيل إصابة بلال عطية    وزير الشباب يلتقي رئيس اتحاد الريشة الطائرة ويشيد بنتائج اللاعبين في المشاركات الدولية    تعرف على تفاصيل حجز تذاكر مباريات مصر في كأس العالم 2026    الزمالك يفوز على سبورتنج في دوري المحترفين لليد    عامل ينتقم من عاطل لمعاكسته زوجته ببولاق الدكرور    ضبط صانع محتوى قام بالتحريض على البلطجة والرقص بسلاح أبيض في أكتوبر    شبورة كثيفة وأمطار ورياح.. الأرصاد تكشف حالة الطقس غدًا    الداخلية تفند شائعة التستر في حادث المنيا    كتيبة الإعدام.. إحالة أوراق 3 أشقاء ووالدتهم إلى المفتي بقنا    تكريم 120 أمًا مثالية بشبرا الخيمة بحضور محافظ القليوبية في احتفالية "نهر الخير.. أمي"    شيطان دخل بينا.. حمادة هلال يعتذر لتامر حسني على الهواء    وزيرة الثقافة تبحث مع يسري نصر الله ومجدي أحمد علي مشروع أرشيف السينما    توافد أهالى البحيرة على عزاء والد السيناريست محمود حمدان.. فيديو    المسلمانى خلال حفل تأبين شيخ الإذاعيين: فهمى عمر سيظل رمزا وترك بصمة كبيرة    السير مجدي يعقوب: علاقة الطبيب بالمريض مقدسة والعلاج حق للإنسان (فيديو)    وزير الصحة يبحث مع شركة سانوفي تعزيز التعاون في توطين صناعة اللقاحات ودعم الأمن الصحي    مدبولي: تسريع تنفيذ "حياة كريمة" رغم التحديات.. والانتهاء من آلاف المشروعات لخدمة قرى الريف المصري    ضبط نحو طن لحوم منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر بالإسكندرية    أحكام بالمؤبد والسجن المشدد ل محمود عزت و73 آخرين متهمين بالتخابر مع دولة أجنبية    تسنيم: الحرس الثوري يستحوذ على قنبلة أمريكية بقدرة تدميرية هائلة بعد فشل انفجارها    متحدث البترول يكشف تفاصيل الاكتشافات الجديدة بخليج السويس والمتوسط    التحالف الوطنى فى اليوم العالمى للصحة: الحق فى الصحة أحد ركائز التنمية المستدامة    إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال بالمنصورة    نائب وزير الصحة يبحث تعزيز التحول الرقمي وميكنة الخدمات الصحية    الحرس الوطني الكويتي: إسقاط مسيرة و3 طائرات درون خلال ال24 ساعة الماضية    مصر والعرب.. دعوة إلى العقل والحكمة !    «الأزهر» يواصل رسالته في إعداد الكفاءات العلمية    مصر تتحرك لمواجهة الفقر المائي، سويلم يكشف محاور الجيل الثاني لإدارة منظومة المياه 2.0، والإحصاءات تكشف أرقاما صادمة عن نصيب الفرد    رحيل زينب السجيني.. رائدة الفن التشكيلي التي وثّقت الأمومة والإنسان في لوحاتها    استجابة ل الأهالي، تحرك عاجل لإزالة القمامة واحتواء أزمة الصرف في ميت غزال بالغربية    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    وزير خارجية الأردن يبحث مع بولندا وفنلندا تداعيات التصعيد الإقليمي    اقتصادي: حرب إيران أكبر خطأ استراتيجي في القرن الحادي والعشرين    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    الكشف عن الملصق الدعائي الرسمي لفيلم "إذما".. وموعد العرض في عيد الأضحى    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    قنصوة: التوسع في إنشاء الجامعات يسهم في تقليل اغتراب الطلاب    درة تكشف أسرار بداياتها ودور يوسف شاهين في مسيرتها الفنية    المصري يواصل التدريبات بمركز بورفؤاد استعدادًا لمواجهة بيراميدز    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هوامش علي دفتر دولة الخلافة الإسلامية
نشر في القاهرة يوم 07 - 02 - 2012


يصيبني الغيظ ويستبد بي الحنق دائماً كلما يشن أحد دعاة الدولة الدينية هجوما كاسحاً علي الرافضين لإعادة بعث هذه الدولة من الماضي السحيق معتبراً إياهم كافرين أو ضالين يحتاجون من يعرفهم بما يجهلوه من عظمة وفضائل دولة الخلافة الاسلامية. فهل حقاً من يهاجم هذه الدولة كافر أو ضال؟ الحقيقة أن مسافة شاسعة وهوة سحيقة تفصل بين الاسلام الدين الذي يدعو الي مكارم الأخلاق والصدق والرحمة والايثار والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وبين دولة الخلافة التي تعج بمعاصي بل جرائم يندي لها جبين المؤمنين الأتقياء الأنقياء ارتكبها خلفاء اعتبروا انفسهم مبعوثي العناية الإلهية علي الأرض. خلفاء أهملوا أحوال الرعية وتفرغوا لجمع الأموال والانغماس في الملذات بل إن بعضهم كان يجاهر بكفره علناً. تحكي لنا كتب التاريخ أن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان انتشي بعد قتل الحسين وقال مقولته الشهيرة " لعب بنو هاشم بالملك فلا وحي جاء ولا خبر نزل" . وقد أرسل يزيد جيشاً بقيادة مسلم بن عقبة للإغارة علي المدينة حين خلع أهلها بيعته فاستباحها وقتل فيها 4500 نفس وفض بكارة الف فتاة وطلب من أهلها أن يبايعوا يزيد علي أنهم عبيد له. (الكامل لابن الأثير ج 5 ص 310 - 314). وهاهو عبد الملك بن مروان أبرز خلفاء بني أمية بعد معاوية بن أبي سفيان يخطب من علي منبر الرسول في المدينة قائلاً: والله لايأمر في أحد بتقوي الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه (تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 219). ويحكي نفس المصدر أن عبد الملك بن مروان أطبق المصحف في حجره متمتماً أن هذا آخر عهده به. وقد أوصي عبد الملك بن مروان ابنه وولي عهده الوليد وهو يحتضر بقتل المخالفين والمعارضين له ولحكمه قائلاً: ادع الناس إذا مت الي البيعة فمن مال برأسه هكذا فقل بسيفك هكذا. ونصحه أن يبقي الحجاج بن يوسف الثقفي وزيراً له وهو القائد العسكري الذي لم يتورع عن ضرب الكعبة بالمنجنيق أثناء قتاله لعبدالله بن الزبير. ونقرأ أيضاً أن الوليد بن يزيد بن عبدالملك بن مروان كان عاشقاً للخمر واللواط وكان يتسلي برشق المصحف بالسهام . وانه انكر نبوءة محمد شعراً فقال ( تلعب بالخلافة هاشمي بلا وحي أتاه ولا كتاب فقل لله يمنعني طعامي وقل لله يمنعني شرابي) (مروج الدهب للسعودي ج 3 ص 228 - 229). تؤكد المصادر التاريخية الموثقة أن الدولة الأموية التي استمرت قرابة 90 عاماً لم تعرف حكماً إسلامياً عادلاً سوي عامين ونصف حين تولي الخلافة الزاهد الورع عمر بن عبد العزيز الذي كان امتداداً لأبي بكر وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب. والدولة العباسية التي استهل أبو العباس السفاح أول خلفائها ولايته بإخراج جثث بني أمية من قبورهم وحرقها لم تقدم نموذجاً إسلامياً يرقي لعدل وسماحة الدين الإسلامي سوي عاماً واحداً حين تولي الخليفة المهتدي وقد ذكر هذه الحقيقة الدكتور فرج فودة في كتابه الحقيقة الغائبة وهو أحد المصادر التي استعنت بها لكتابة هذا المقال. وأري أن الملك العضوض في تاريخ الدولة الإسلامية لم يبدأ بقيام الدولة الأموية ولكن عثمان بن عفان هو المؤسس الأول لهذا الملك في التاريخ الإسلامي. فعثمان لم يقتد بالعظيم أبي بكر الذي خطب في الناس بعد توليه الخلافة قائلاً: أما بعد أيها الناس فإني وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني". وتنكر عثمان لسيرة العادل عمر بن الخطاب الذي أسعده أن يخاطبه أعرابي مهدداً بأنه لو وجد الرعية فيه اعوجاجاً سيقوموه بالسيوف. اعتبر بن عفان نفسه خليفة الله وليس رسول الله وظله علي الأرض فحين طلب منه معارضوه ترك منصبه رد عليهم بأنه لاينزع ثوباً ألبسه الله إياه. وقد اشتدت الثورة الشعبية ضد عثمان لأنه ترك الحبل علي الغارب لأقاربه وصحبه لينهبوا من بيت مال المسلمين. فعلي سبيل المثال أعطي أخاه في الرضاعة عبدالله بن أبي سرح جميع ما أفاء الله عليه من فتح أفريقية دون أن يشاركه فيها أحد من المسلمين كما عينه والياً علي مصر وهو الذي كان ارتد عن الإسلام وأمر النبي بقتله ولوتعلق بأستار الكعبة ولكن شفاعة عثمان له جعلت قلب الرسول يلين فعفا عنه. ولا أريد أن أستفيض في تفاصيل كثيرة مثيرة للشجون عن شخصيات لعنها الرسول إلا أن عثمان منحهم المناصب والدراهم الوفيرة بغير حق. وكان من الطبيعي والحال كذلك أن تثور الرعية علي ذي النورين وأحد المبشرين بالجنة. خطف أحدهم السيف من يده وكسره وناداه البعض بنعثل لإهانته ونعثل هذا كان مسيحياً من أهل المدينة وحرضت عائشة علي قتله بقولها " اقتلوا نعثلاً ولعن الله نعثلاً" وقتل عثمان بعد أن حاصره صحابة وتابعون منهم محمد بن أبي بكر الصديق في داره ويرفض المسلمون الصلاة عليه ويدفن في مقابر اليهود. إن دولة الخلافة الإسلامية في اعتقادي أساءت للإسلام إساءة بالغة ويجب أن يظل الدين في مكانه الأثير بعيداً عن مناورات وألاعيب وأكاذيب الساسة حتي يظل للدين قدسيته ولايستطيع السياسي أن يضلل الجماهير باللعب علي وتر العواطف الدينية ليتحول إلي ديكتاتور محتكر للحقيقة الدينية والدنيوية المطلقة ولا يمكن لأحد أن يجادله بصفته إلهاً لا يسأل عما فعل. وفي كتاب الإسلام وأصول الحكم أوضح الشيخ الجليل علي عبد الرازق أن القرآن والسنة لم يحددا نظاماً بعينه للحكم ويؤكد أن نظام الخلافة كان ضاراً بالإسلام ومصدراً للشرور والفساد. ويتفق مع علي عبد الرازق الشيخ المستنير أسامة القوصي الذي اعتبره من أعظم المشايخ في وقتنا الحالي. فهو يري أن فصل الدين عن السياسة ليس عزلاً للدين بل إجلالاً وتوقيراً له لأن السياسة هي التي جعلت الصحابة والمبشرين بالجنة يقاتلون بعضهم بعضاً. فيا أيها الداعون إلي استنساخ الماضي غير المجيد والمضللون (بكسر اللام) للناس ارفعوا أيديكم عنا وكفوا عن انكار ما هو معلوم من التاريخ بالضرورة فنحن لانريد أن نستبدل مبارك بمن هم أشد منه قمعاً ورجعية وطغياناً.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.