الرئاسة في أسبوع.. السيسي يشهد الاحتفال بعيد الشرطة 74.. يتفقد الأكاديمية العسكرية المصرية.. ويتابع جهود إنشاء مجمع صناعي شامل للأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية    وزير الري ووزيرة البيئة الرواندية يشهدان توقيع خطة عمل لمذكرة تفاهم بين البلدين    ارتفاع أسعار سبائك الذهب جميع الأوزان بالصاغة    رئيس الوزراء يبدأ جولة تفقدية بعدد من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة المنيا    منال عوض تستعرض مخرجات الإعلان الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الخضراء    صحة غزة: مستشفيات القطاع استقبلت 17 شهيدا خلال ال 48 ساعة الماضية    الأمم المتحدة ترحب بالاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» وتدعو لضمان الاستقرار    كامويش يغيب عن تدريبات الأهلي    جامعة بنها تحصد 25 ميدالية في بطولة ألعاب القوى للجامعات    موعد مباراة برشلونة وإلتشي في الدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    حلمي طولان: إمام عاشور ارتكب خطأ جسيماً والأهلي لن يتردد في بيعه    ليفربول يستضيف نيوكاسل بحثًا عن أول انتصاراته في 2026 بالبريميرليج    بعد قليل.. الحكم على التيك توكر «شاكر» في قضية نشر فيديوهات خادشة للحياء    الأرصاد تحذر: ارتفاع درجات الحرارة نهارًا وانخفاض شديد ليلا    إصابة شخصين في حادث سير بالفيوم    إخماد حريق بمنطقة خدمات بحي العريان في الفيوم    الثلاثاء، القومي للمسرح والموسيقي يحتفي بمسيرة "صاحب السعادة.. نجيب الريحاني" بمسرح الغد    أستاذ علم نفس تربوي: تقمّص الطفل للسلوكيات مؤشر صحي إذا دعم نموه النفسي والمعرفي    تجوز بشرط.. حكم تقسيط الزكاة طوال العام    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    الصحة: فحص 9.2 مليون طفل ضمن الكشف المبكر لعلاج ضعف وفقدان السمع لدى حديثي الولادة    أستاذ وباحثون بقصر العيني يشاركون بإصدار مرجعي عالمي في وسائل التهوية غير الجراحية    «أنا بخير وصحتي بتتحسن».. كواليس إقامة محي إسماعيل بدار كبار الفنانين | صور    أحمد الفخراني: المخزنجي أشاد بكتاب «استكشاف النمط الفريد» وكلمني عن محفوظ ويوسف إدريس وأصلان    «ميعاد الصدفة».. مجموعة قصصية جديدة لمحمد دمرداش عن دار الشروق    وفاة طفل سقطت عليه عارضه خشبية داخل نادي شهير بطنطا    وزارة التعليم: 7 فبراير موعد بداية الفصل الدراسى الثانى لجميع الصفوف    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نفحات الصالحين !?    " مناجاة " ..شعر / منصور عياد    مصر ترحب باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا    تواجد مصطفى محمد.. تشكيل نانت المتوقع أمام لوريان بالدوري الفرنسي    مرض السكري في العصر الرقمي.. كيف تُعيد تكنولوجيا الإنترنت تشكيل الوعي والعلاج؟    هيئة الدواء: مرض الجذام قابل للشفاء بالعلاج المتعدد    إحالة صاحب ناد صحي و6 سيدات للمحاكمة بتهمة ممارسة الدعارة بالتجمع    ضبط 265 مخالفة متنوعة فى حملة مكبرة بشوارع مدينة قنا    بعد نشر 3.5 مليون وثيقة.. كم عدد ملفات قضية إبستين التى تضمنت اسم ترامب؟    إنخفاض فى بعض الأصناف....تعرف على اسعار الخضروات اليوم السبت 31يناير 2026 بأسواق المنيا    التمثيل التجارى المصرى ينسّق شراكة جديدة فى مجال الصناعات الحرفية    مواعيد مباريات اليوم السبت 31 يناير 2026 والقنوات الناقلة..«الأهلي وليفربول وبرشلونة»    أسعار الحديد والأسمنت اليوم السبت 31 يناير 2026    الشركة المتحدة تحتفل بإطلاق مسلسلات رمضان في أوبرا العاصمة    السيسي: أطمئنكم أن الوضع الداخلي في تحسن على الصعيد الاقتصادي والسلع متوافرة    معرض الكتاب يتخطى 4.5 مليون زائر.. كاريكاتير اليوم السابع    لا تضع كل أموالك في الذهب.. توصيات حاسمة للمستثمرين بعد القفزات التاريخية    وظائف حكومية| فرصة عمل ب وزارة النقل.. قدم الآن واعرف المطلوب    7 شهداء وعدد من الجرحى جراء غارات الاحتلال على مناطق متفرقة بقطاع غزة    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 31 يناير 2026    227 ضحية في كارثة منجم جديدة تهز الكونغو الديمقراطية    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    «صوت لا يُسمع».. الصم وضعاف السمع بين تحديات التعليم والعمل وغياب الدعم    بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يزور رئيس جمهورية بنما    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    أيمن أشرف نجم الأهلي السابق يعلن اعتزاله كرة القدم    رويترز: مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم كولتان شرق الكونغو الديمقراطية    الكرملين يعلن الموافقة على وقف الضربات على كييف حتى الأحد    الخارجية الأمريكية توافق على صفقة محتملة لبيع طائرات أباتشي لإسرائيل مقابل 3.8 مليار دولار    جراح القلب العالمي مجدي يعقوب: الابتكار روح المستشفيات وأسوان نموذج عالمي    اليوم، انطلاق المرحلة الثانية من انتخابات النقابات الفرعية للمحامين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أكبر كنيسة في العالم في برشلونة.. عمرها أكثر من قرن.. ومازالت تحت الإنشاء!
نشر في القاهرة يوم 22 - 11 - 2011

هو مبني في برشلونة يحمل سمات حياة وموت، مجد ومعاناة، جدرانه معشقة تعشيقا فريدا وذات سمات فنية ومعمارية جديدة الابتكار، حرة في التنفيذ وغير مقيدة بزمن، لفنان معماري خرج بتمرد فذّ عن المألوف وسط نغم متكرر لعمارة القرن التاسع عشر والقرن العشرين، قام هذا الفنان الفقير والمُهمش بوضع تصميمات عبقرية أجبرت الأغنياء والعلماء من بعده علي مدي أجيال حتي يومنا هذا، بتعقب ما وضعه حتي تنفيذه في الواقع، انه الفنان انطوني جاودي المهندس المعماري لهذا المبني المتميز "بازيليك العائلة المقدسة في برشلونة" بإسبانيا، هذه الكنيسة التي بدأ البناء فيها منذ 129 عاماً ومازال البناء مستمرا حتي الآن.. فما حكاية هذا المبني المتميز الذي ابهر العالم كله وأهم سماته ومراحل بنائه؟ المهندس المعماري للكنيسة أعلن عميد كلية العمارة في برشلونة أمام أعضاء هيئة التدريس في يوم تخرج أنطونيو جاودي الكلية، أن هذا المعماري الشاب إما أن يكون عبقريا فذًا أو مجرد شخص مجنون، وعاش هذا المعماري الفنان في الفترة من 1852م - 1926م، وكان أحد أشهر المهندسين الذين انجبتهم كتالونيا باسبانيا، وقد شقّ هذا المهندس طريقه إلي المجد والشُّهرة دون أن يرحل إلي باريس كما اعتاد الفنانون والمهندسون من قبله. وظل جاودي لفترات طويلة جدا مهمشا ومجهولا من قبل الكثيرين من المشتغلين بالعمارة، لكن جاء فيما بعد من المعماريين الاسبان والعالميين ممن اعترف بعبقرية ذلك الرجل وفكره الثوري الخلاق بالإضافة للكثير من الأدباء والمفكرين ورجال السياسة والدين، والجدير بالذكر أن أسقف برشلونة قد منحه لقب "قديس الفن المعماري" لكون أعماله تقدم خطابا روحيا عميقا. أما عن تصميماته فقد تميزت بالدقة والروحانية، حيث كان كاثولوكياً متمسكاً بديانته و منعزلاً عن العلمانية، فسخر سنواته الأخيرة في ترسيخ الدين المسيحي من خلال تصميماته المميزة للكنائس، والتي أهمها وأشهرها علي الإطلاق هي كنيسة العائلة المقدسة في إسبانيا، والتي قد جسدت فنه الفريد، وتتم بها عملية البناء منذ أكثر من قرن، وقد سخرت الحكومة جهوداً كبيرة لحشد المال و الجهد من خلال التسويق و تبرعات الناس لاستمرار بناء هذه الكنيسة. مات جاودي في حادث ترام وقع له في شارع جراسيا في العاشر من يونيو في العام 1926م، حيث نقل إلي مستشفي فقير جدآ، حتي عثر عليه أصدقاؤه وحاولوا نقله إلي مستشفي آخر، ولكنه رفض، وقال إن انتماءه مع الفقراء، وتوفي بعد بضعة أيام، بعد حياة عاشها زاهدا وفقيرا لا يشغله شاغل سوي العمل علي إبداع تلك المباني العذبة المدهشة التي حفرت اسمه عن جدارة ضمن أسماء كبار المبدعين في العالم. كنيسة العائلة المقدسة في برشلونة هذه هي الكنيسة التي وهب المعماري جاودي حياته وقال إنه خُلق لذلك العمل، هي كنيسة كاثوليكية رومانية، تقع في مدينة برشلونة بكتالونيا في إسبانيا، وتعد من أضخم كنائس أوروبا، تم البدء في بنائها عام 1882م ولا تزال قيد الإنشاء، وقد كرس جاودي في الجزء الأخير حوالي 15 عاماً من حياته في بناءها حتي وفاته، وكان يصرح بأنه ليس علي عجلة من أمره في إكمال البناء، وهي أكثر الأماكن التي يقصدها الزوار من شتي أنحاء العالم، وذلك لجمال منظرها ولارتفاعها الشاهق وكثرة المجسمات والتماثيل الحجرية بها، بالرغم من أنها لا تزال تحت الإنشاء، إلا أنهم يستمتعون بمشاهدة الأجزاء المكتملة منها، وقد تم إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو في 2010/11/14، حيث أثرت بشكل مباشر في تطوير البناء الحديث في القرن العشرين، بالإضافة إلي ستة مبان أخري من تصميم جاودي في برشلونة. واعتبرت إحدي كنوز اسبانيا الاثني عشر، طبقا للترشيح استنادا علي أصوات الشعب، في حملة تابعة للمنافسة الدولية لاختيار عجائب الدنيا السبع عام 2007م، وقد تم اختيارها ضمن تسعة معالم معمارية واثنين من المعالم الطبيعية والمعالم التصويرية. وكان أحد التوقعات يقول إن البناء سيكتمل تنفيذه في عام 2026م في الذكري المئوية لوفاة جاودي، بينما المعلومات الواردة في كتيب المشروع تعطي تاريخا آخر للانتهاء من تنفيذ الكنيسة وهو في عام 2028م، وقد عُجل الأمر بسبب تمويل اضافي من الزوار إلي برشلونة بعد اوليمبياد برشلونة عام1992م، بالإضافة إلي استخدام تقنيات الكمبيوتر للتصميم أسرعت من تشييد المبني، الذي كان في السابق متوقعاً استغراق بنائه مئات السنين، إذا استكمل حسب تقنيات البناء المتاحة في وقت مبكر من القرن العشرين. أما أسلوب تصميم كنيسة العائلة المقدسة فيشبه في تنوعه الأسلوب الإسباني القوطي المتأخر، والحداثي الكتالوني والفن الحديث، وبالرغم من أن كنيسة العائلة المقدسة تندرج ضمن فترة الفن الحديث، ولكن جاودي قد قام بتنفيذ أسلوب الفن الحديث بطريقة مبتكرة وأبعد من تطبيقه كالعادة في زخرفة السطح. الرمزية الروحية في التصميمات والزخارف بشكل عام صنع جاودي من كل ما في كنيسة العائلة المقدسة رمزا يشير إلي فترة حياة السيد المسيح، فقد استخدم جاودي زخارف تشمل كلمات من القداس، كما زين الأبراج بكلمات مثل "Hosanna", "Excelsis", " أوصاننا في الأعالي" وكلمة ""Sanctus "قدوس"، والأبواب الكبيرة من واجهة "الألم" نقش عليها كلمات من الكتاب المقدس بلغات مختلفة متضمنة اللغة الكتالونية، وكرست تلك الواجهة لآلام السيد المسيح، وقد زينت واجهة "المجد" بكلمات من تقليد الرسل وكرست تلك الواجهة لمجد السيد المسيح. ونجد أن المداخل الثلاثة ترمز إلي الفضائل الثلاث: "الإيمان والأمل والحب"، حيث يكرس كل منهما لجزء من حياة السيد المسيح، وتكرس واجهة "المهد" لولادته، وبها أيضا شجرة السرو التي ترمز إلي شجرة الحياة. استكمال البناء في الكنيسة وقد ذكر أن جاودي قال بخصوص طول مدة بنائها جملته الشهيرة "موكلي لسنا في عجلة من أمرنا"، وعند وفاة جاودي كانت نسبة البناء في الكنيسة مكتملة ما بين 15 إلي 25% وبعدها استمر العمل تحت إشراف Domènec Sugraes i Gras حتي توقف بسبب الحرب الأهلية بإسبانيا عام 1936م، وقد حدث أن بعضاً من الأجزاء غير المكتملة في البناء، وبعضاً من النماذج التي صممها جاودي قد دمرت في الحرب من قبل الفوضويين الكتالونيين. ومنذ عام 1940م قام كل من Francesc Quintana, Isidre Puig Boada, Llus Bonet i Gari and Francesc Cardoner المهندسين المعماريين باستئناف العمل، وقام بتصميم الإضاءة المدير الحالي Carles Buigas، ثم تم إدخال أجهزة الكمبيوتر في عملية التصميم والبناء منذ عام 1980م أما المنحوتات فقام بها كل من J . Busquets, Etsuro Sotoo والفنان المتميز Josep Subirachs الذي قام بعمل زخرفة رائعة للواجهات. وفي عام 2000م تم الانتهاء من تنفيذ السقف المعقود للصحن الرئيسي للكنيسة، في ذلك الوقت تم بناء الأقبية والحنية، واعتبارا من عام 2006م تم تركيز العمل علي تنفيذ المعبر ودعم البناء للبرج الرئيسي ل"يسوع المسيح" وكذلك السياج الجنوبي من الصحن الرئيسي، والذي سيصبح فيما بعد واجهة "المجد". وفي عام 2008 بعض المهندسين المعماريين الكتالونيين المشهورين، إلي وقف البناء بشكل مختلف، احتراما لتصاميم جاودي الأصلية، والتي علي الرغم من أنها لم تكن شاملة ودمرت جزئيا، إلا أنه قد تم بناؤها جزئيا في السنوات الأخيرة. وفي منتصف عام 2010م تمت تغطية صحن الكنيسة الرئيسي، مما يسمح لاستخدام الأجزاء التي مازالت غير مكتملة في البناء للخدمات الدينية، وقد تم تكريس الكنيسة من قبل البابا بنديكت السادس عشر في 7 نوفمبر 2010م، في حضور 6500 شخص، بما في ذلك الملك خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا لاسبانيا، وتبع ذلك مزيداً من 50000 شخص في قداس التكريس من خارج الكاتدرائية. التصميم المعماري الداخلي نظم تخطيط الكنيسة علي الطراز الصليبي "اللاتيني الشكل"، ويضم المبني خمسة أجنحة، وأقبية الصحن المركزي تصل إلي 45 مترا في حين أن أقبية الصحن الجانبي تصل إلي ثلاثين مترا، وجناح الكنيسة يضم ثلاثة أروقة، وقد قصد جاودي أن يقف الزائر عند المدخل الرئيسي ويكون قادرا علي رؤية أقبية الصحن والمعبر والحنية. الأعمدة الداخلية هي تصميم فريد لجاودي، بالإضافة إلي الأعمدة المتفرعة لدعم حمولتهم، وبشكل عام فليس اي من الأسطح الداخلية مسطحة، وتزخر الكنيسة من الداخل بالزخارف وتتكون اغلبها من الأشكال التجريدية التي تجمع بين منحنيات ناعمة وجهات خشنة بنفس الوقت، حتي علي مستوي تفصيلات العمل فعلي سبيل المثال السور الحديدي للشرفات والسلالم مليئة بإعداد رشيق. التصميم المعماري الخارجي تصميم جاودي الأصلي يدعو إلي تنفيذ ثمانية عشر برجا للكنيسة ، تمثل في ترتيب تصاعدي الارتفاع يرمزون إلي التلاميذ الاثني عشر، ثم الإنجيليين الأربعة، ثم القديسة مريم العذراء، والأكثر ارتفاعا من ذلك كله، البرج الذي يرمز ليسوع المسيح، وقد تم بناء ثمانية أبراج اعتبارا من عام 2010، يرمزون لأربعة تلاميذ في واجهة" المهد" وأربعة تلاميذ في واجهة "الألم". ووفقا لتقرير عام 2005 للموقع الرسمي للمشروع، وطبقا للرسومات التي صممها جاودي والتي عثر عليها مؤخرا في أرشيف البلدية، فإنها تشير إلي أن برج السيدة العذراء كان قصد جاودي أن يكون أكثر ارتفاعا من تلك التي للإنجيليين، ولكن سيزيد ارتفاع أبراجهم علي برج السيدة العذراء بسبب التماثيل الرمزية التقليدية الخاصة برسالة كل منهم: الثور (القديس لوقا)، و الرجل المجنح (القديس متي)، النسر (القديس يوحنا)، والأسد (القديس مرقس)، أما البرج المركزي ليسوع المسيح فيعلوه صليب ضخم، وسيكون أقل متراً واحداً من تل مونتجويك في برشلونة، والأبراج الأخري الأقل ارتفاعا تعلوها بشكل متصل حزم من القمح وكؤوس مع عناقيد العنب، تمثل القربان المقدس. ومع الانتهاء من بناء الأبراج ستكون كنيسة العائلة المقدسة بإسبانيا هي اكبر كنيسة ارتفاعا في كل العالم. تتضمن الكنيسة ثلاث واجهات كبري وهي: واجهة "المهد" في الشرق، وواجهة "الألم "في الغرب، وواجهة "المجد" في الجنوب. أما واجهة "المهد" قد بنيت قبل أن يتوقف العمل في عام 1935 وهي تحمل التأثيرات الأكثر مباشرة لتصميم جاودي، وقد شيدت في الفترة ما بين 1894 و 1930 م، وهي الواجهة الأولي التي يتم استكمالها، ومكرسة لميلاد السيد المسيح، وهي مزينة بمشاهد من عناصر الحياة وصور من الطبيعة، كل رمز بأسلوبه الخاص، فعلي سبيل المثال ، يتم فصل الأروقة الثلاثة اثنان من الأعمدة الضخمة، وعلي قاعدة كل منهم ترقد سلحفاة (واحدة لتمثل الأرض والأخري لتمثل البحر، كل الرموز من الوقت كتعيين شئ ثابت في الحجر). كذلك يوجد اثنين من الحربايات علي جانبي الواجهة. الواجهة تواجه الشمس بالجزء الشمالي الشرقي، وهذا رمز لولادة السيد المسيح، وهي مقسمة إلي ثلاثة أروقة، كل منها يمثل فضيلة لاهوتية وهي الأمل والإيمان والإحسان، وترتفع شجرة الحياة فوق باب يسوع في رواق "الإحسان"، وأربعة أبراج تكمل الواجهة وكل منهم مكرس لقديس، هم القديس: متياس الرسول ، القديس برنابا ، يهوذا الرسول ، والقديس سمعان الغيور. اختار جاودي هذه الواجهة لتجسيد البناء والديكور للكنيسة كلها، فقد كان يدرك جيدا أنه لن ينتهي من بناء الكنيسة بحياته، وأنه يحتاج إلي تنفيذ قدوة فنية معمارية حتي يتبعها الآخرون من بعده. وواجهة "الألم" هي واجهة مكرسة لآلام السيد المسيح، ومعاناة السيد المسيح أثناء صلبه، وتصميمها مميز ومثير للدهشة بالنسبة للأعمال القيمة الممثلة في الشخصيات الهزيلة المعذبة، بما في ذلك الأشكال المختلفة للسيد المسيح وهو يجلد علي دعامة، وتصويره علي الصليب، هذه التصميمات المثيرة للجدل هي من عمل Josep Maria Subirachs، وهي علي النقيض من واجهة "المهد" المزينة للغاية، فهي تعكس التقشف، وقد نحتت بخطوط مستقيمة قاسية تشبه الهيكل العظمي، بدأ البناء بها في عام 1954، واتباعا للرسوم والتعليمات التي تركها جاودي للمهندسين المعماريين والنحاتين في المستقبل، وقصد جاودي بهذه الواجهة إثارة الخوف عند الرؤية، وقد استخدم تأثير طريقة توزيع الضوء من ظلال داكنة متناقضة الزوايا لتبدو الأشكال جامدة قاسية، لمزيد من إظهار القسوة والوحشية التي عانها المسيح في تضحيته. واجهة "المجد" وهي مكرسة لمجد يسوع السماوي، بدأ تشييدها في عام 2002، وستكون أكبر وأكثر الثلاث واجهات ضخامة،
لتكون هي الواجهة الرئيسية، وتتيح الوصول إلي صحن الكنيسة المركزية، حيث تمثل الطريق إلي الله فيصور عليها الموت، الحكم النهائي ، والمجد، بينما الجحيم لمن يخرج عن إرادة الله، وتتضمن عناصر مثل الخطايا السبع المميتة والفضائل السبع السماوية. ومن روائع الرمزية المعمارية التي صممها جاودي هذا المكان، حيث للوصول إلي رواق المجد يكون هناك درج كبير، الأمر الذي سيخلق ممرا تحت الأرض، وهو ما يمثل النار. والذي صور عليه اشكالا للشياطين والأصنام والآلهة الباطلة، والانشقاقات، وغيرها أيضا من تصوير للعذاب والموت باستخدام المقابر علي امتداد الأرض. والرواق يتضمن سبعة أعمدة ضخمة مخصصة للمواهب الروحية، وفي قاعدة الأعمدة سوف يكون هناك تمثيل للخطايا السبع المميتة، وعلي القمة فضائل سبعة السماوية. وأخيرًا فإن بازيليك العائلة المقدسة هو من أهم وأجمل المباني في العالم، وقد قال عنها الناقد الفنيRainer Zerbst ربما يكون من المستحيل إيجاد بناء كنسي مثل هذا في التاريخ الفني كله"، وقد دعاها Paul Goldberger بأنها "التفسير الأكثر روعة للعمارة القوطية منذ العصور الوسطي".

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.