اتفق علماء الأوقاف، على أن فضل ليلة القدر عظيم جدًا، خاصة وأنها ليلة ميلاد القرآن، مؤكدين أن قضاء حوائج الناس أفضل من اعتكاف 10 سنين، جاء ذلك خلال ملتقى الفكر الإسلامي بالحسين، حيث تناول الأمر الحديث عن فضل العشر الأواخر من رمضان. وأكد الدكتور أسامة فخري الجندي، مدير إدارة المساجد الحكومية، أن الله عدّد ونوّع للأمة مواسم الخير لتظل في معية ربها؛ لينال كل فرد الأجر والثواب الوفير، ومن بين هذه المواسم شهر رمضان، ومن شهر رمضان العشر الأواخر، والتي عندما أقبلت وجدنا رسول الله شد مئزره؛ للإعداد والتهيؤ لمزيد من العبادة فوق ما هو معتاد. وقال الجندي، علينا ألا نفرط في هذه العشر، وأن نستثمرها بألوان العبادات المختلفة، قراءةً، ودعاءً، وقيامًا، وذكرًا، نستثمرها بإسقاط الذنوب، نستثمرها بتحري ليلة القدر، والدعاء فيها، حيث وجه رسول الله السيدة عائشة إن صادفت هذه الليلة أن تدعو: " اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي"؛ لأن العفو أسمى من المعفرة؛ فالمغفرة عدم العقاب مع وجود الذنب مسطورا، أما العفو فهو عدم العقاب مع محو الذنب وعدم تسطيره. وشدد الجندي، على أن ميلاد القرآن الكريم كان في هذا الشهر المبارك، ليشكل عقلية المؤمن وشخصيته، فالأوامر والنواهي الإلهية الواردة في القرآن هي قوانين لصيانة الإنسان في الدنيا والآخرة. بينما قال الشيخ محمد الدومي، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، إن الاعتكاف فرصة لإصلاح النفس وتهذيبها، وفرصة للترقي من الإسلام إلى الإيمان إلى الإحسان، وهو فرصة للتأمل، والتدبر؛ فللإنسان أربع ساعات: ساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يناجي فيها ربه، وساعة يخلو فيها بأصحابه المخلصين، وساعة يأتي فيها أهله. وقال الدومي، إن الاعتكاف هو ملازمة الإنسان للمسجد، وقد اعتكف النبي في العشر الأوائل حتى يدرك ليلة القدر، ثم العشر الأواسط من رمضان حتى يدركها، ثم اعتكف العشر الأواخر فقال: "الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ"، مشيرًا إلى أن المعتكف لا يخرج إلا لضرورة، قال تعالى: "وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ". وشدد على أن قضاء حوائج الناس والسعي معهم فيها من أفضل الأعمال التي يتقرب الله بها في هذه الأيام، حيث قال النبي: "مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ وَبَلَغَ فِيهَا كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنَ اعْتِكَافِ عَشْرِ سِنِينَ، وَمَنِ اعْتَكَفَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلاثَةَ خَنَادِقَ، أَبْعَدُ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ".