إيهاب واصف: عمال قطاع الذهب حجر الأساس فى الحفاظ على الصناعة التاريخية    محافظ أسيوط: تذليل كافة المعوقات لاستكمال رصف شارع المحطة بقرية نزالي جنوب بالقوصية    50 مليون قدم يوميا.. اكتشاف غاز في دلتا النيل يعزز طاقة مصر الإنتاجية    التعليم العالي: تعاون مصري روسي في علوم البحار لتعزيز الابتكار ونقل التكنولوجيا داخل معهد علوم البحار    "تنمية المشروعات" يتعاون مع الجامعات والمبادرات الطلابية لتأهيل جيل جديد من رجال الأعمال    مسئول عسكري إيراني: تجدد الحرب مع الولايات المتحدة احتمال وارد    حزب الله: هذا شرطنا للالتزام بوقف إطلاق النار مع إسرائيل    الزمالك يبدأ غدا معسكر الاستعداد لمباراة سموحة    محمد صلاح: لم أحسم مستقبلي بعد    محافظ أسيوط يهنئ أبطال المشروع القومي بعد حصد ذهبية وبرونزية بطولة إفريقيا للمصارعة الحرة    فيرمينو: الفوز بالدوري مع السد ثمرة مجهود موسم كامل    حملات مرورية مكثفة تضبط 1253 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة وترفع 27 مركبة متهالكة    حريق داخل مدينة الإنتاج الإعلامي بموقع تصوير "بيت بابا 2" دون إصابات    التصريح بدفن جثة طالب لقى مصرعه فى حادث تصادم ببنها    حملت سفاحا.. القبض على الأم المتهمة بإلقاء رضيعتها بجوار مسجد في أوسيم    ضبط عامل سرق هاتف طبيبة بيطرية أمام حديقة الحيوان بالجيزة    بعد ختام الدورة ال 74.. حصاد المهرجان الكاثوليكي المصري للسينما    «الرعاية الصحية»: إصلاح الصمام الميترالي بالقسطرة لمريض بمجمع الفيروز الطبي بجنوب سيناء    وزيرة البيئة تحذر: رياح مثيرة للرمال والأتربة تؤثر على جودة الهواء    استكمال الجولة الأخيرة من دوري الكرة النسائية.. والزمالك يفتتح بفوز خماسي على الطيران    وليد مختار: ضبط ملف الفائدة وتنظيم التسعير مفتاح ضبط السوق العقاري    الصحة تصدر مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه    7 آلاف متضرر، تحرك برلماني جديد بشأن تعيين أوائل خريجي الأزهر    مسؤول إيراني يتوقع تجدد الحرب بين طهران وواشنطن    الصحة: سحب ترخيص مزاولة المهنة ليس عشوائيا وحماية أرواح المصريين خط أحمر    طقس المنيا اليوم، ارتفاع تدريجي في الحرارة وتحذير من الشبورة    العمل: 4145 وظيفة جديدة في 11 محافظة ضمن نشرة التوظيف الأسبوعية    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    متحف التحرير يسلط الضوء على نموذج خشبي للقوى العاملة في صياغة ملامح الحضارة القديمة    رئيس المتحف المصري الكبير: استضافة «التمكين بالفن» يؤكد مكانة مصر كمنارة ثقافية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    «العدل» تُسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    رئيس الوزراء البريطاني: حظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين مُبرر أحيانا    الداخلية تضبط صانعة محتوى بالإسكندرية لنشرها فيديوهات تتضمن ألفاظ خادشة للحياء.. تفاصيل    أنوشكا وعبير منير يشيدان بعرض «أداجيو.. اللحن الأخير» على مسرح الغد    محمد رشدى، صوت البسطاء الذي صنع مجد الغناء الشعبي    وزير الخارجية يبحث مع نظيره المالي جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل    انقطاع الكهرباء عن قرى ببيلا في كفر الشيخ اليوم 5 ساعات    دعما للمبادرات الرئاسية.. استفادة 2680 مواطن من قافلة القومى للبحوث بالشرقية    مستشفى قفط التخصصي بقنا ينقذ يد مريضة من فقدان الحركة بجراحة عاجلة ودقيقة    مصرع وإصابة 45 شخصًا إثر انقلاب سيارة سياحية في المكسيك    موعد مباراة أرسنال وفولهام في الدوري الإنجليزي والقناة الناقلة    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    فيديو| الداخلية تكشف ملابسات قيام شخص بالطرق على السيارات ب«حديدة»    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حرب "الفراخ".. معركة "الحيتان" والحكومة على جيب "المواطن"

حرب شرسة اندلعت خلال الأيام الماضية بين عدد من الجهات المختلفة المعنية بالاستيراد، وذلك بعد طرح كميات كبيرة من الدواجن البرازيلية والأوكرانية المستوردة، والتى أثارت جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية، خاصة بعد طرحها للمستهلكين بالمجمعات الاستهلاكية والأسواق بمختلف محافظات الجمهورية أو مشروع جمعيتى أو المنافذ المتنقلة، التى يتم الدفع بها بكل المحافظات بأسعار وصلت إلى 15 و17 جنيهًا للدجاجة الواحدة
«أصحاب المصالح» من جانبهم لجأوا لإطلاق الشائعات من خلال منصات التواصل الاجتماعى بأن تلك الدواجن غير صالحة للاستخدام الآدمى لانتهاء صلاحيتها، وساهم فى انتشار تلك الشائعات بطريقة سريعة تصريحات شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، وعلى رأسها عبدالعزيز السيد، رئيس الشعبة، ليؤكد أن الأسعار التى طرحت بها الحكومة الدجاج المجمد ستضر بصناعة الدواجن المحلية ومورديها وموزعيها، الذين لن يتمكنوا من المنافسة، منوهًا إلى أن لهذه الدواجن تواريخ إنتاج خاصة بها سارية وصالحة للاستخدام الادمي، ولكن خفض أسعارها يجعل المنافسة مع المنتج المحلى مستحيلة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج التى يتم استيرادها من الخارج وزيادة أسعار العلف والكهرباء والسولار.
وهو الأمر الذى دَفع مركز معلومات مجلس الوزراء للتواصل مع وزارة التموين والتجارة الداخلية، والتى خرجت لتنفى فى البداية شائعات انتهاء صلاحية تلك الدواجن جملة وتفصيلًا، مؤكدةً سلامة وصلاحية الدواجن البرازيلية المجمدة المستورد، مؤكدةً أن الأسعار المُخفضة للدواجن تأتى فى إطار خطة الدولة لإتاحة وتوفير السلع الأساسية والاستراتيجية بأسعار مناسبة وبسبب المنافسة وزيادة المعروض، فقد تم تخفيض سعر كيلو الدواجن المستوردة المجمدة من 29 إلى 17 جنيهًا.
كما خرجت تصريحات مسئولى وزارة التموين لتؤكد أن المنافسة هى التى أدت إلى انخفاض أسعار الدواجن، مُشيرين إلى أن هناك توجيهات رئاسية لتضييق الفجوة بين إنتاج واستيراد السلع ومن بينها الدواجن، حيث إنه تم استيراد تلك الشحنات من الدواجن المجمدة كى لا تقع الدولة تحت رحمة المنتجين المحليين الذين لم يوفوا بتعهداتهم بتوفير احتياجات السوق بعد وعود مُتكررة، وهو ما يعود بنا إلى ما يزيد على العام من الآن لنوضح أسباب الأزمة الحالية.

أصل الأزمة
لكن المتتبع للأزمة الحالية يجد أنها تعود إلى نوفمبر 2016، حينما قرر مجلس الوزراء إعفاء الدواجن المستوردة من الرسوم الجمركية المُقدرة ب 30٪ خلال الفترة من 10 نوفمبر 2016، وحتى نهاية مايو 2017، وهو الأمر الذى يجعل من أسعار الدواجن المستوردة رخيصة مُقارنة بأسعار الدواجن المحلية، بما يضمن تحقيق هدف الحكومة بتوفر السلعة بأسعار مناسبة باعتبارها سلعة أساسية.
وأثار القرار وقتها غضب منتجى الدواجن فى مصر بالدرجة التى جعلتهم يتشاكون فى كل منصة تُتاح أمامهم من القرار وأضراره التى وصفوها ب «الكارثية»، حتى أنهم هددوا بالتوقف عن العمل فى هذه الصناعة، فى حين أن مُنتجى الدواجن وقتها كانوا يطرحون أسعار مُنتجاتهم بأسعار تتخطى بين ليلة وضحاها ال 32 جنيها للكيلو الواحد، ما يُشكل عبئًا كبيرًا على المواطن المصري، حيث إنه فى حالة تطبيق قرار حكومة «إسماعيل» كان سيساهم وقتها فى خفض أسعار الدواجن أمام المواطنين بأسعار أقل بكثير من 20 جنيهًا.
وحينها طالب مُنتجو الدواجن من وزير التجارة والصناعة أن يتم زيادة التعريفة الجمركية المفروضة على استيراد الدواجن المجمدة من 30٪ إلى 40٪ بدلًا من إلغائها أو إزالة التعريفة الجمركية عن الأعلاف، مؤكدين أن قرار حكومة «إسماعيل» يدعم الصناعة الأجنبية ويُهدد الإنتاج المحلى، كما يُهدد العاملين، والذين يصل عددهم إلى ما يزيد 5 ملايين عامل ويُطيح باستثمارات تصل إلى 50 مليار جنيه.
تراجع الحكومة
وأمام شكاوى ومطالب مُنتجى الدواجن فى مصر التى صوبوها فى كل صوب وحدب، تراجعت الحكومة عن تنفيذ القرار بعد أسبوع واحد من طرحة، وفى المُقابل، اتفقت مع اتحاد منتجى الدواجن على توفير 2000 طن شهريًا بأسعار مدعومة لتوزيعها على المناطق الأكثر احتياجًا، بالإضافة لتشكيل لجنة برئاسة وزير الزراعة وعضوية وزير التموين وممثلين عن اتحاد الصناعات واتحاد منتجى الدواجن، بهدف العمل على تحقيق الاستقرار فى السوق المحلية والاكتفاء الذاتى من الإنتاج والنهوض بصناعة الدواجن.
واعتبر كثير من الخبراء حينها، أن قرار الحكومة بإلغاء الجمارك عن الدواجن المستوردة كان رائعا وفى صالح المواطن، وأن تراجعها عن تطبيقه وإلغائه، خشية من رواد «السوشيال ميديا» ورضوخًا لأصحاب المصالح من المربين وتُجار الدواجن، خطأ فادح وارتباك شديد فى الأداء وسيزعزع ثقة معظم المصريين فى قراراتها.
لكن فى النهاية، أمام وعود مُنتجى ومربى الدواجن فى مصر للحكومة بخفض أسعار الدواجن أمام المواطنين، والتى كان على رأسها أن المواطن سوف يشعر بهذا الانخفاض فى بداية عام 2017، ألغت الحكومة قرارها برفع الجمارك عن الدواجن المستوردة، ومؤكدةً أيضًا أن التراجع عن القرار يأتى تأكيدًا على حرص الحكومة على تشجيع وحماية الإنتاج المحلي، وإتاحة المجال كاملًا لمنتجى الدواجن فى مصر لتوفير احتياجات السوق بشكل منتظم وأسعار مناسبة.

مراوغة المربين
وما هى إلا شهور قليلة بعد الوعود البراقة التى تبناها مُنتجو الدواجن فى مصر حتى اشتعلت أسعار الدواجن مرة أخرى، ووصل سعر كيلو الدواجن الحى فى مايو 2017 لدى تجار التجزئة حوالى 35 جنيهًا للأبيض و37 جنيهًا للبلدى و42 جنيهًا لكيلو المجمد، ما شَكل عبئًا إضافيًا على المستهلك من محدودى الدخل، وهو ما ترجمته أرقام الاستهلاك حيث تراجع الإقبال على شراء الدواجن بشكل كبير، حتى بدأ المواطن المصرى فى اقتناع شديد بوجود «مافيا» من مربى وتجار الدواجن فى مصر تسعى إلى «حرق» جيوب الغلابة وكوى أجسادهم دون أى رقيب أو حسيب، إلى أن قررت الحكومة، مُنذ أيام قليلة، طرح دجاج مجمد بأسعار مخفضة فى المنافذ الحكومية، وذلك بعد استيراد وزارة التموين نحو 200 ألف طن دواجن مجمدة.

تكليفات الرئيس
فى البداية، قال محمد سويد، مستشار وزير التموين، إن تراجع أسعار الدواجن يرجع إلى تكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسى بخفض أسعار السلع الأساسية، موضحًا أن من ضمن إجراءات خفض أسعار الدواجن قرار مجلس الوزراء إلغاء التعريفة الجمركية عن منتجات الدواجن المستوردة، وهو القرار الذى أثار غضب المنتجين المحليين، ما دفع الحكومة إلى التراجع، ليعاود المنتجون رفع الأسعار من جديد.
وأشار «سويد» إلى تعاون وزارة التموين مع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة، التى تتمتع ب«خبرات أكبر فى الاستيراد»، مؤكدًا أن الدواجن المنتشرة حاليًا برازيلية المنشأ، وأن هذه الصفقة معفاة من الجمارك، ولا توجد بها أى شُبهة تربح، منوهًا بأن أسعار الدواجن انخفضت تدريجيًا حتى وصل فى بعض المنافذ إلى 17 جنيهًا.
بينما قال أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين السابق بالغرفة التجارية المصرية، إن مُنتجى الدواجن لم يوفوا بوعودهم فى خفض أسعار الدواجن بعد تراجع الحكومة عن تنفيذ قرارها بإلغاء التعريفة الجمركية على الدواجن المستوردة فى نوفمبر 2016.
وأضاف شيحة، أن الدولة تسعى مؤخرًا إلى تطبيق سياسات الدعم للمواطن محدود الدخل، التى تميزت به القوات المسلحة ووزارة التموين، حيث يمثل تخفيض أسعار الدواجن دعمًا للمواطن المصرى لتخفيف الأعباء من على عاتقه، عن طريق توفير دواجن بأسعار مُتميزة، وفى نفس الوقت جيدة من حيث الصلاحية وصالحة للاستخدام، بعيدًا عما تثيره «مافيا الدواجن» فى أنها غير صالحة وفاسدة ومنتهية الصلاحية.
وتابع شيحة: «من يثيرون الشكوك فى الدواجن المطروحة خلال الأيام الماضية بأسعار مُخفضة يهدفون لحماية مصالحهم أولا، لأنه فى حالة توافر الفرخة فى متناول المواطن محدود الدخل بأسعار تبدأ 15 و19 جنيها، هذا يعنى أن يبع مُنتجى الدواجن مُنتجاتهم بأسعار أقل من المتوافرة حاليًا، والتى تصل إلى 35 جنيهًا، فيقل هامش ربحهم».
وواصل: «الدواجن سليمة، وهناك جهات صحية ورقابية تتابع صلاحياتها قبل دخولها إلى البلاد، وما تقوم به الدولة فى هذا المجال هو دعم للغلابة والمواطن البسيط، وهو جزء من سياسة الدعم التى أمر بها الرئيس عبدالفتاح السيسي، خاصة بعد تعويم الجنيه، وحال الدواجن كحال العديد من السلع التموينية التى تسعى الدولة مؤخرًا فى خفض أسعارها عن طريق الاستيراد».
وأكد «شيحة» أن بعض المنتجين والشركات الكبرى المنتجة للدواجن تريد السيطرة على السوق واحتكار التوزيع والتلاعب فى الأسعار دون منافسة من أحد، وهذا يضر بالسوق ويستنزف جيوب المواطنين، مشيرًا إلى أنه سيحدث تراجع فى الأسعار مع وصول الدواجن من الخارج، وأن المواطنين أقبلوا على شراء تلك الدواجن، حيث إنهم يسعون إلى سلعة مخفضة فى المقام الأول.
فيما نفى خالد مجاهد، المتحدث باسم وزارة الصحة خالد مجاهد، وجود أى حالة تسمم على مستوى الجمهورية نتيجة تناول الدجاج، مؤكدًا أن جميع شحنات الدجاج المجمد المستوردة جرى فحصها من كل الجهات الرقابية المعنية قبل طرحها فى الأسواق.

تضييق الفجوة
من جانبه، قال ممدوح رمضان، المتحدث الرسمى باسم وزارة التموين، إن قرار فتح باب استيراد الفراخ المجمدة يعد قرارًا مهما وإيجابيًا، خاصةً أنه جاء فى ظرف اقتصادية صعبة لسد حوائج المواطنين، وتوفير الدواجن لهم بأسعار مناسبة بعيدًا عن مغالاة بعض التجار فى الأسعار التى يبيعون بها.
وأوضح رمضان، أن قرار فتح باب الاستيراد لن يؤثر على الصناعة الوطنية للدواجن، ولن تضر أصحاب المزارع، بل إنها خطوة مهمة لسد العجز الذى يوجد فى السوق المصرية.
وطالب رمضان، المواطنين بشراء الدواجن من الأماكن الموثوق بها لبيع الدواجن، مثال ذلك منافذ بيع القوات المسلحة والتموين والجهات الرسمية، لضمان سلامة المنتجات، وحذر رمضان من شراء الدواجن من الباعة الجائلين التى تكون مجهولة المصدر.
وأشار رمضان، إن السبب الرئيسى فى تراجع أسعار الدواجن حاليا هو توجهات الحكومة بتقديم خدمات مخفضة للمواطنين وليست بسبب أن صلاحيتها أوشكت على الانتهاء كما أشيع من قبل، معللًا ذلك أن هذا عار تماما عن الصحة وغير حقيقى وإنما السبب الرئيسى فى الاستيراد هو توجيهات الدولة والحكومة بخفض أسعار السلع الأساسية.
وأضاف «رمضان» أنه من أهم أسباب انخفاض أسعار الدواجن المجمدة القرار الذى اتخذه مجلس الوزراء بإلغاء التعريفة الجمركية، بالإضافة إلى تعاون الوزارة مع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة التى تتمتع بخبرات كبيرة فى الاستيراد والدواجن الموجودة فى السوق.
وفى السياق ذاته، يقول مجدى ملك، عضو لجنة الزراعة والرى والأمن الغذائى بمجلس النواب، إن فكرة استيراد الدواجن من الخارج فكرة جيدة ومفيدة لجميع الأطراف لأنها تهدف إلى ضبط الأسعار وتفيد الدولة والمواطن، وأوضح ملك أن فتح استيراد الدواجن يعد فكرة جيدة أيضا للاكتفاء وسد العجز الذى يوجد بالأسواق.
وأضاف «ملك» أنه لابد أيضا من وضع حد لعملية الاستيراد، خوفًا من إغراق الأسواق بأعداد كبيرة عن احتياجات المواطنين وندخل بعد ذلك فى أزمة الصلاحية، خاصة أن هذه الصناعة تمثل قطاعا كبيرا من الإنتاج المحلي.
وتابع ملك، أن توقف الاستيراد فى الفترة الأخيرة أثر بالسلب على المنتج المحلي، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ ووأضح للجميع، أن وضع ضوابط محددة للاستيراد تفيد المواطن والمستورد، خاصة أن الإنتاج المصرى حاليا غير كافٍ ولا يكفى الأسواق، فبالتالى الحل الأمثل هو الاستيراد لسد العجز الموجود فى الأسواق.
وأشار ملك، إلى أن الدواجن المستوردة والموجودة بالسوق، تصلح للاستهلاك وصلاحيتها ما زلت مستمرة والإشاعات التى تقول إنها منتهية الصلاحية غير صحيحة.
فيما قال رمضان مقلد، أستاذ الاقتصاد بجامعة الإسكندرية، إن أسعار الدواجن ارتفعت بشكل كبير فى الفترة الأخيرة بنسبة تزيد عن 30٪، موضحًا أن ارتفاع الأسعار يأتى لأسباب عديدة منها ارتفاع التكلفة والأعلاف وغيرها من المستلزمات، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الدولار، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الدواجن خلال الفترة الماضية.

سلبيات وإيجابيات الاستيراد
وأضاف مقلد، أن فتح باب الاستيراد للدواجن يعد له إيجابيات وسلبيات، وإيجابياته تكمن فى خدمة المواطن ووصول سعر الدواجن إلى سعر قليل جدًا مقارنة بالسعر الذى يوجد فى السوق المحلية، وأما عن سلبياته فخوفًا من إغراق الأسواق بالاستيراد وغلق مزارع المنتجين التى توجد فى مصر وبعد ذلك يتم التحكم بنا من قبل الدول التى نستورد منها.
وطالب مقلد، من الحكومة التوجه إلى مربيى الدواجن والماشية وتمويلهم ومساعدتهم فى تغطية السوق من الإنتاج المحلى وعدم اللجوء إلى الاستيراد، لأن تغطية السوق من الإنتاج المحلى خطوة مهمة لمواجهة الطلب المحلى على استقرار أسعارها، وعدم تحكم المستوردين بمصر، خاصةً أن اللحوم تعتبر من السلع الاستراتيجية التى يستهلكها جميع طبقات المجتمع.
وتابع مقلد، على الحكومة مراقبة مدة الصلاحية على المنتجات الغذائية خشية أن يكون هناك تلاعب من المستوردين فى مدة الصلاحية، وأشار مقلد إلى أن انخفاض الدواجن أتى بسبب إغراق الأسواق بالدواجن المجمدة، معللا ذلك بأنه سيكون لفترة مؤقته نظرًا لأن أسعار الدواجن المجمدة رخيصة جدًا.

خسائر المربين
على الجانب الآخر، يقول محمود عبد التواب، صاحب محل دواجن، إنه بعد قرار الحكومة باستيراد الدجاج المجمد، أدى إلى خسائر كبيرة لدينا خاصة أن جميع «الزبائن» لجأوا إلى الدجاج المستورد، وأوضح عبدالتواب أنه لو قمنا ببيع الدجاج بأسعار أقل من الأسعار التى نبيع بها الآن لن تتم تغطية التكلفة الخاصة بها.
وأضاف عبد التواب، أن زيادة كميات الدواجن المستوردة أثر علينا بشكل كبير، موضحًا أن أصحاب المزارع خسروا بسبب خفض أسعار الدواجن المستوردة، وطالب عبد التواب الحكومة بالنظر لأصحاب المزارع والعاملين فيها بعين الرحمة، حيث يعمل بها جزء كبير من المواطنين.
ويقول عبدالرحمن السيد صاحب مزرعة دواجن، إن قرار الحكومة باستيراد كميات كبيرة من الدواجن المستوردة بأسعار منخفضة ألحق بهم خسائر كبيرة نتيجة إقبال كبير من المواطنين على المجمعات الاستهلاكية عليها وتركهم الدجاج الحى فى ظل ارتفاع أسعاره بسبب ارتفاع التكاليف الخاصة به من أعلاف وأمصال.
وأضاف السيد أنه نتيجة لهذا القرار سيقوم بعض من أصحاب المزارع، بغلق المزارع الخاصة بهم وسيقوم صغار المربين بالخروج من المنظومة نتيجة للخسائر الكبيرة التى لحقت بهم.
الأسعار مناسبة لكل فئات المجتمع
بينما تقول ليلى إسماعيل، مدرسة بإحدى مدارس شبرا الخيمة، إن سعر الدجاج الموجود فى المجمعات الاستهلاكية مناسب لجميع طبقات المجتمع، وأوضحت أنها قامت بشراء الدجاج المجمد من المجمعات الاستهلاكية، وكانت حالته جيدة وليس منتهى الصلاحية كما يشاع عنه من قبل البعض. وأضافت أن سعر الدجاج المجمد مناسب جدا بالنسبة للدجاج الذى يباع فى المحلات وسعره يتخطى ال30، موضحة أنها تستطيع بال30 جنيها شراء 2 بدلًا منها.
وقال محمد شريف يعمل بأحد المحاجر الزراعية، إن أسعار الدجاج المجمد مناسبة جدا، ولكن تختلف كثيرًا عن الدجاج الحي، وأوضح شريف أن الدجاج المجمد يجلب من الخارج، ولا نعلم ما إذا أن كان مذبوحا بالطريقة الإسلامية أم لا؟ ولكن الدجاج الحى الطازج باستطاعتنا أن نفحص الدجاج ونتأكد منه إذا كان مريضا أو صحيحًا. وأضاف شريف، أنه يوجد فئة كثيرة من المجتمع ليس بإمكانها شراء الدجاج الحى، ومن الجيد أن تقوم الحكومة بتوفير الدجاج المجمد لهم بسعر مخفض.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.