تناول كتاب الصحف الصادرة، اليوم الثلاثاء، عددًا من الموضوعات المهمة، منها القمة الثلاثية المصرية السودانية الإثيوبية بالعاصمة أديس أبابا، أمس الإثنين، والمأزق التركي الأمريكي في الحرب التي تخوضها أنقرة على الأكراد في عفرين السورية، والإنجازات التي تحققت بفضل توحد الشعب . ففي عموده "بدون تردد"، بجريدة الأخبار، وتحت عنوان "مصر والسودان وأثيوبيا"، قال الكاتب محمد بركات: "إن الرياح القادمة إلينا من الجنوب حيث الهضبة الأثيوبية حملت معها بالأمس أنباء طيبة كنا ننتظرها، عن انقشاع السحابة الطارئة التي كانت تلبد الأجواء بين دول حوض النيل الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا خلال الأسابيع والأيام الماضية، بما كانت تحمله في طياتها من اختلاف في الرؤية حول الدراسات الفنية الخاصة بسد النهضة الإثيوبي. وأضاف الكاتب أن الأنباء الطيبة عن تبدد أو انقشاع سحابة الخلافات جاءت على لسان الرئيس السيسي، في ختام القمة الثلاثية التي عقدت بالعاصمة الإثيوبية بين الرئيسين المصري والسوداني ورئيس الوزراء الإثيوبي، على هامش اجتماعات القادة الأفارقة في القمة الثلاثين للاتحاد الأفريقي. وأشار الكاتب إلى أن كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسي المتفائلة، بشرت بوجود اتفاق بين القادة الثلاثة، وزوال الخلاف في وجهات النظر، وزاد على ذلك بالتأكيد على التوافق التام بين إثيوبيا ومصر والسودان على الرعاية الكاملة لمصالحهم المشتركة، وقال إن القادة ال3، اجتمعوا واتفقوا على أن مصلحتهم واحدة وأنهم يمثلون دولة واحدة وليس 3 دول. ولفت الكاتب إلى الأهمية البالغة لدبلوماسية اللقاءات والمحادثات المباشرة، على مستوى القمة بين رؤساء الدول وقادتها، وما يمكن أن تسفر عنه من إيجابيات عديدة في العلاقات بين الدول، وإزالة أية خلافات تطرأ عليها، وترسيخ وبناء قواعد لبناء الثقة المتبادلة والتفاهم المشترك، وهذا ما تأكد بوضوح خلال القمة الثلاثية، بالأمس. وأشاد الكاتب في نهاية مقاله، بالجهد الحكيم والكفء، الذي بذله ويبذله الرئيس السيسي باقتدار، للحفاظ على علاقات الأخوة والود مع السودان الشقيق وإثيوبيا الصديقة، وهو ما يؤدي لإزالة الشوائب والخلافات. أما الكاتب مكرم محمد أحمد، ففي عموده "نقطة نور"، بجريدة "الأهرام"، تحت عنوان "المأزق التركي الأمريكي في عفرين !"، قال: "إن مأزق القوات الأمريكية شمال سوريا في منطقة منبج لا يقل عن مأزق القوات التركية الغازية في منطقة عفرين السورية، فعلى امتداد 10 أيام لا تزال القوات التركية متعثرة في هجومها رغم وعود الرئيس رجب طيب أردوغان بأن تنجز قواته أهدافها في غضون أيام محدودة، لكن القوات التركية لم تستطع أن تحرز تقدمًا محسوسًا؛ بسبب ضراوة المقاتلين الأكراد في عفرين، وتصميمهم على تكبيد الأتراك خسائر جسيمة دفاعاً عن كل شبر من الأرض، رغم أن المقاتلين الأكراد لا يملكون قوات مدرعة كافية إلا أنهم يعرفون جيداً أنهم يتعرضون لنوع من حرب الإبادة تتطلب شجاعة الصمود. وأشار إلى تقارير المراقبين العسكريين التي تقول إن هناك صعوبات ضخمة تواجه القوات التركية لصعوبة الأرض والمناخ السكاني المُعادي لتركيا، فضلاً عن أن العملية التركية لم يتم التحضير لها جيداً، وأن الجيش التركي متورط ميدانياً، لا يملك ما يكفي من الوحدات لمواجهة المقاتلين الأكراد الذين يبلغ تعدادهم 15 ألفاً تصل إلى 30 ألفاً في حالة التعبئة الشاملة، وتكاد العملية التركية أن تكون "محلك سر"، تعتمد على القصف الجوي التركي لمواقع المقاتلين الأكراد من ارتفاعات عالية في الأغلب عشوائية، ومن الصعوبة بمكان أن تكون المعركة حاسمة أو أن يحقق فيها أي من الطرفين انتصاراً ساحقاً رغم الخسائر الضخمة التي يمكن أن يتكبدها كلاهما، فضلاً عن أنها تسبب صراعاً مرهقاً للولايات المتحدة، لأن التدخل التركي في عفرين يمكن أن يكون مقدمة لصراع أوسع لقوى إقليمية تدافع عن مصالح متناقضة مشروعة وغير مشروعة. وأوضح الكاتب أن مشكلة أمريكا الرئيسية في حرب عفرين أنها تحاول دعم أكراد سوريا الأعداء للرئيس التركي رجب أردوغان الذي يرفض الاعتراف بحقهم في تقرير المصير، أو الحصول على نوع من الحكم الذاتي في تركيا الذين هزموا داعش في سوريا وهم أيضاً حلفاء واشنطن الذين تعتبرهم الولاياتالمتحدة حليف أمريكا الأول في سوريا الذي يمكن أن يساعدها على توسيع وجودها العسكري المحدود في سوريا الذي لا يتجاوز الآن ألفى جندي، وإنشاء قاعدة ضخمة في منطقة القامشلي تنافس قاعدة حميم الجوية الروسية في منطقة اللاذقية، ويحاول الأمريكيون ركوب الجوادين في وقت واحد، أكراد سوريا المقاتلين الأشداء، وتركيا العضو القديم في حلف الناتو التي يرأسها أردوغان بعناده وغروره وإصراره على أن يطارد الأكراد إلى حد الإبادة. وأشار الكاتب إلى أن الأمريكيين طلبوا من أردوغان أن يتوقف عن غزو عفرين وأن يساعدوه في المقابل على إقامة منطقة عازلة على الحدود التركية السورية مساحتها 30 كيلو متراً، لكنه رفض وفاجأهم بعملية الغزو، وطلبوا منه أخيراً ألا يتجاوز منطقة عفرين، وأن تكون عملياته العسكرية قصيرة ومحددة مع تجنب سقوط ضحايا مدنيين قدر الإمكان، لكنه يقصف دون هوادة وعلى نحو عشوائي قرى عفرين ويعلن في عناد شديد أن قواته سوف تواصل زحفها إلى منبج حيث توجد القوة الأمريكية المحدودة في رحاب قوات سوريا الديمقراطية المُشّكلة أساساً من المقاتلين الأكراد حلفاء الولاياتالمتحدة في الحرب على داعش، وأن هدفه الذي لن يتنازل عن مطاردة الأكراد من عفرين إلى منبج إلى الرقة إلى إدلب والحسكة، وعلى الأمريكيين أن يسحبوا قواتهم من منبج. ولفت إلى أن مأزق الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في سوريا يكمن في صعوبة الاحتفاظ بعلاقات تحالف مع خصمين لدودين هما تركيا والأكراد مع تصميم الرئيس التركي أردوغان على محاربة الأكراد حتى النهاية، كما تكمن في غياب الثقة الشديد بين أردوغان وأمريكا حيث يتهم الرئيس التركي الولاياتالمتحدة بتدريب 30 ألف مقاتل كردى جديد كي يكونوا نواة قوة كردية تحمى حدود المنطقة الكردية في سوريا باعتبارها منطقة حكم ذاتي، سواء من الجيش السوري أو من القوات التركية، مع بحث إمكانية إقامة منطقة عازلة بين الأكراد والأتراك على حدود عفرين لطمأنة تركيا. وأشار الكاتب إلى أن الروس يرقبون بكثير من الارتياح الخلاف المتصاعد بين الأتراك والأمريكيين وهل يصل إلى نقطة اللاعودة لتصبح تركيا أكثر انحيازاً للروس رغم عضويتها في الناتو، كما يرقبون مدى قدرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تكسير عظام الأكراد أهم حليف للولايات المتحدة في سوريا، بينما تقف قوات بشار الأسد على أهبة الاستعداد لدخول المعركة حلفاء لأكراد سوريا رغم إعلانهم الحكم الذاتي، وخلاصة القول أن الموقف في عفرين مفتوح على كل الاحتمالات والمستفيد الأكبر هو الطرف الروسي والخاسر الكبير هو أردوغان. وفي عموده "غداً.. أفضل"، بجريدة الجمهورية، وتحت عنوان "صناعة الأزمات.. لن توقفنا"، أكد الكاتب ناجي قمحة، أن أعداء دولة 30 يونيو يحاولون عن طريق صناعة الأزمات إيقاف أو عرقلة مسيرة الدولة الوليدة نحو غد أفضل يتطلع إليه ملايين المصريين بأمل يتزايد مع كل إنجاز يتحقق على أرض الوطن بفضل توحد الشعب بكل طوائفه في منظومة عمل متواصل ترعاها قيادة وطنية مسئولة وتحميها قوات مسلحة باسلة وشرطة وطنية تدرك مسئوليتها عن توفير الأمن والاستقرار مهما كانت التضحيات. وقال الكاتب إن الشعب يدرك أولاً وأخيراً أن معركة بناء مصر هي معركته الأساسية التي ينبغي ألا تصرفه عنها أزمات مفتعلة يريد صناعها ومروجوها التشكيك في سلامة واستحقاق التوجه الوطني وإغراقه في تيارات منحرفة تعمل لأجندات خاصة وتخضع لمصالح فئة قليلة ترى في القوى الخارجية سنداً لها في محاولاتها لإضعاف الدولة المصرية وإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، متوهمة أن جماهير الشعب نتيجة الألاعيب المفضوحة والأزمات المكشوفة سوف تحجم عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية القادمة، التي يراها الشعب مناسبة لتأكيد إرادته وإصراره على التطلع للمستقبل وحشد قواه خلف قيادته الوطنية لتحقيق المزيد من الإنجازات تاركاً وراء ظهره أشباح الماضي التي لا تذكره إلا بأيام الإرهاب والفساد والتخلف التي لن تعود.