أكدت شركة 'إيه. تي. كيرني‘، كبري شركات الاستشارات الإدارية العالمية، أن الاقتصاد المصري بدأ يستعيد معدلات نموه السريعة بعد تعافيه من آثار الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد عامي 2011 و2012؛ حيث جاء ذلك في إطار تقرير الشركة تحت عنوان "سوق التجزئة المصرية تستعيد نشاطها، ولو بحذر"، والذي يبيّن بأن قطاع التجزئة على وجه الخصوص يشهد تغيّرات هامّة تعود في المقام الأول إلى نمو الحسومات التي يتيحها السوق فيما تبتعد تدريجيًا عن آليات التجارة القديمة لتستبدلها بمنهجيات حديثة، وهو ما دفع بالمستثمرين من أصحاب الرؤى بعيدة الأمد إلى تأسيس حضور لهم في السوق المصرية التي تقوم اليوم على أسس راسخة. و أشار التقرير إلى أن مصر تعتبر سوقًا ناشئة تحتضن كتلة سكانية متنامية من المتوقع لها أن تصل إلى ما يقارب 100 مليون نسمة بحلول 2020، علمًا أن نصف هذا التعداد السكاني سيكون متركزًا في المناطق الحضرية وسينطوي على نقاط سعرية عالية الحساسية بالنسبة للعملاء، الأمر الذي ولّد طلبًا على الحسومات في منتجات التجزئة ضمن الفئات السعرية المنخفضة إلى المتوسطة. ولهذا السبب ستسجّل الحسومات نموًا يصل إلى 47%على مدى السنوات الثلاث القادمة. قال شامل صديقي، المدير لدى 'إيه. تي. كيرني‘: "لطالما كان قطاع التجزئة من أهم محاور الاقتصاد المصري، وقد نجح في الحفاظ على عافيته إلى حد بعيد نظرًا لقدرته على تلبية احتياجات التعداد السكاني المتنامي، وذلك بالرغم من المصاعب العديدة التي مرّ بها المشهد الاقتصادي الكلي. ومن المتوقع أن تشهد سوق التجزئة المصرية مزيدًا من التحولات النوعية خلال العقد القادم، ونرى بأن الحسومات ستلعب دورًا رياديًا في هذه التحولات نظرًا لأهميتها بالنسبة للواقع الاقتصادي-السياسي الراهن". وكانت مصر قد دخلت في وقت سابق من العام الجاري مجددًا – وللمرة الأولى منذ عام 2011- إلى "مؤشر إيه.تي.كيرني العالمي لنمو قطاع التجزئة" (GRDI)، وهو تقرير هام يستعين به المستثمرون حول العالم لتخطيط استثماراتهم منذ عام 2002؛ حيث تحتل مصر اليوم على هذا المؤشر مرتبة تعكس جاذبية القيمة التي تتيحها على المدى المتوسط إلى الطويل بما أن قطاع التجزئة المصري يتسم بكونه أقل إشباعًا بكثير بالمقارنة مع أسواق أخرى. ومن المتوقع لمتوسط إنفاق الفرد الواحد على التجزئة في مصر أن يرتفع من نحو 1500 دولار (5509 درهم إماراتي) في 2015 إلى أكثر من 1800 دولار (6611 درهم إماراتي) مع نهاية 2017. ومن جانبه، قال ميركو فارشون، الشريك الرئيسي لشئون ممارسات المستهلكين والتجزئة في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى 'إيه. تي. كيرني‘: "نلمس توجهًا في أوساط المستثمرين من أصحاب الرؤى بعيدة المدى إلى الاستثمار في قطاع التجزئة المصري، مما يعكس مدى ثقتهم به؛ إذ بدأنا نشهد خلال هذا العام على وجه الخصوص عودة الإقبال الاستثماري وانتعاشًا واضحًا للمرة الأولى منذ عام 2010، لاسيما وأن البلاد تنطوي على إمكانيات قوية للنمو، وتعمل على توفير مناخ استثماري مشجّع لتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي". كما ينوّه التقرير إلى أن سوق تجارة "المواد الغذائية " شهد نموا بواقع 12 % اسميًا و2 % بشكل فعلي خلال الفترة الممتدة بين 2009 إلى 2015. وتعتبر متاجر السوبرماركت أضخم فئة للتجارة الحديثة مستأثرةً ب12 % من إجمالي المبيعات، بينما تشكّل متاجر الهايبرماركت- رغم صغرها- فئة سريعة النمو في قطاع التجزئة الذي تولّد 3% من مبيعاته، مع العلم بأنه من المتوقع لهذه النسبة أن تتضاعف خلال الفترة بين 2015 إلى 2019.