شروخ في «مئذنة» تهدد بسقوطها.. واختفاء «أطواق ذهبية» من الجدران 4.5 مليون مستحقات متأخرة للشركة المنفذة.. و«الأوقاف»: «كله تمام.. ماتقلقوش» تنتاب أهالي مدينة «دسوق» بمحافظة كفر الشيخ مخاوف كبيرة من انهيار مسجد «إبراهيم الدسوقى»، المعلم الإسلامى والصوفى الأشهر في المدينة، بسبب البطء في عمليات ترميمه التي تم إسنادها إلى شركة «المقاولون العرب» في عهد حكومة الدكتور أحمد نظيف قبل 10 سنوات كاملة، ولم تنته حتى الآن، في ظل الإبلاغ عن سرقة «أطواق ذهبية» كانت محيطة بجدرانه، وتعرض إحدى مآذنه لشروخ كبيرة. التشققات بدأت تظهر بشكل كبير بين أركان المسجد قبل 12 عاما، وتم ترميمها وقتها بتكلفة 5 ملايين جنيه، لكن ظهرت بعدها بعامين تشققات جديدة في السطح وبعض الأعمدة الرخامية، حتى صدر قرار في عهد اللواء صلاح سلامة، المحافظ الأسبق، بترميم المسجد، تحديدا منذ 10 سنوات، ومن يومها لم يتم الانتهاء من الترميم رغم إسناده إلى شركة «المقاولون العرب». وقبل عامين، في عهد المستشار عزت عجوة، محافظ كفر الشيخ وقتها، زار الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، المسجد، وأعلن أن ميزانية ترميمه ستكون مفتوحة دون حد أقصى، حتى يتم الانتهاء من ترميمه بشكل كامل، لكن إلى الآن لم ينته الترميم، فضلًا عن تشكك الأهالي بوجود عيوب في الترميم من الممكن أن تؤدى إلى انهياره. دعت كل هذه الأمور إلى عقد لقاء موسع، ضم اللواء أحمد بسيونى، مساعد محافظ كفر الشيخ ورئيس مدينة «دسوق»، والشيخ سعد الفقى، وكيل وزارة الأوقاف، و4 من نواب البرلمان، وعدد من أهالي المدينة لمناقشة حالة المسجد. وأوضح «بسيونى» أن المستشار محمد عزت عجوة، المحافظ الأسبق، طرح أعمال ترميم المسجد في 19 سبتمبر 2013، ثم تدخلت وزارة الأوقاف بصفتها المالكة، وتم ترميم 88 عمودا من الأعمدة البالغة 132 عمودا كمرحلة أولى، إلا أنهم فوجئوا بأن الأعمدة جوفاء، ولا توجد بها صبة من الداخل، فحدث الخلاف بين الاستشارى والشركة المنفذة وهى «المقاولون العرب». وأشار إلى أن وزير الأوقاف جاء يوم 24 أكتوبر 2014 في مولد «إبراهيم الدسوقى»، وتم عرض الأمر عليه، فعاد العمل بالمسجد، وتم تحرير مذكرة بعدة مطالب منها استبدال عمل الأعمدة بالرخام بدلا من «المازيكو» أسوة بمسجد «السيد البدوى»، وعرضها عليه النائب محمد الشهاوى، ووافق عليها، وهو ما سنطالب به «الأوقاف» والشركة المنفذة. وحذر سيد أحمد عيسى، عضو مجلس النواب عن دائرة «دسوق وقلين»، من وجود شروخ بإحدى مآذن المسجد، مما ينذر بسقوطها، وطالب بانتداب لجنة هندسية متخصصة لمعرفة مدى خطورتها، ومعرفة مدى خطورة السقف الذي تم صبه فوق السقف الحالى، وهل هو عبء عليه أما لا؟ وأضاف «عيسى»: «بصراحة من يوم ما اتخلقنا واحنا بنشوف الأعمال بالمسجد ولا تنتهى»، وتساءل: «أين ذهبت أطواق النحاس المطلية بالذهب التي كانت تحيط بالأعمدة؟»، مشيرًا إلى أنه يعلم أن الشركة المنفذة للترميمات لم تحصل إلا على 700 ألف جنيه من قيمة مستحقاتها التي تتجاوز 5 ملايين جنيه ونصف. وطالب النائب أحمد الطنطاوى، الأهالي، بعدم التبرع لصندوق النذور الخاص بالمسجد، لحين الاتفاق على آليه مراقبة الصندوق، ليطمئن المتبرعون لأوجه صرف تلك الأموال، وأضاف: «لا نستطيع كأعضاء مجلس نواب المطالبة بلجنة تقصى حقائق، لأننا أربعة نواب فقط، ولن أعد بذلك، ومن الصعب الموافقة على طلب لجنة تقصى حقائق لفحص أعمال ترميمات المسجد الإبراهيمى». من جانبه، أكد الشيخ سعد الفقى، وكيل وزارة الأوقاف بالمحافظة، أنه لا صحة لوجود بوادر انهيار في المسجد أو وجود سرقات في النحاسيات المطلية بالذهب، مؤكدا أن أعمال الترميم تتم على قدم وساق بمعرفة الاستشارى المختص والشركة المنفذة، وأن وزارة الأوقاف وعلى رأسها الوزير تولى المسجد الإبراهيمى بدسوق أولوية مطلقة واهتماما كبيرا، مضيفا أن الإدارة الهندسية بالأوقاف تقوم بالإشراف والمتابعة على أعمال الترميم. وتاريخيا وبالعودة إلى حياة القطب «إبراهيم الدسوقى»، نجد أن اسمه «رهان الدين إبراهيم الدسوقى»، وهو من علماء الدين السنّة البارزين في مصر، وله مؤلفات قيمة في الفقه والتوحيد والتفسير، أشهرها كتاب «الجوهرة»، أمّا في السلوك والتربية فإنه يعدّ آخر الأقطاب الأربعة عند صوفية أهل السنة والجماعة، كما أنه مؤسس الطريقة البرهانية الدسوقية التي تتفرع منها طرق أخرى، وله قصيدة محفوظة في المتحف البريطانى بلندن. ويعد «المسجد الدسوقى» أو «الإبراهيمى» من أشهر معالم ومزارات مدينة «دسوق»، وهو أحد المزارات الصوفية الشهيرة في مصر والعالم، ويرجع بناؤه في حياة العارف بالله إبراهيم الدسوقى، حين جاء الأشرف خليل بن قلاوون سلطان مصر في ذلك الوقت لزيارته بعد أن سمع عن علمه وورعه، فأمر ببناء زاوية صغيرة بجانب الخلوة الخاصة به، وبعد أن مات دفن «الدسوقى» بخلوته الملاصقة للمسجد. في عهد السلطان قايتباى، أمر بتوسعة المسجد، وبناء ضريح لمقام إبراهيم الدسوقى، وفى 1880 أمر الخديو توفيق ببناء مسجد سيدى إبراهيم الدسوقى، وتوسعة الضريح وبنى المسجد على مساحة 3000م2. وفى سنة 1969، في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، قامت الدولة بتوسعة المسجد على مساحة 6400م2، وبه 11 بابا، وصالون لكبار الزوار، ومكتبة إسلامية جامعة فيها المراجع الكبرى في الفقه والحديث والأدب، وهذه المكتبة يقصدها طلاب العلم والمعرفة من الباحثين وطلاب الجامعة من شتى البلاد، كما تم بناء جناح خاص للسيدات من طابقين، وتم زخرفة المسجد على أحدث ما يكون من الزخارف الإسلامية، ووضع نحاسيات مطلية بالذهب في العديد من أركانه. ويقع المسجد في منطقة وسط البلد بحى جنوب مدينة دسوق، وهو مقسم إلى جناحين، جناح خاص بالرجال، وجناح للسيدات من طابقين على مساحة 600 متر، تفصل بينهما غرفة ضريح إبراهيم الدسوقى، وشقيقه شرف الدين موسى في غرفة منفصلة تقع تحت القبة مباشرةً. وبداخل مسجد الرجال توجد 140 عمودا، وبغرفة الضريح 8 أعمدة، إضافة إلى 10 أعمدة بمسجد السيدات. وللمسجد 4 مآذن وقبة واحدة، و11 بابا رئيسيا من جميع الجهات، وبه صالون لاستضافة كبار الزوار ومكتبة إسلامية جامعة. وللمسجد حرم خاص يُمنع فيه دخول السيارات، وملحق به حدائق بها نافورات ونُصب تذكارية ونافورات تطل على الميدان الإبراهيمى. ويُقام في مدينة «دسوق» احتفال سنوى بمولد «إبراهيم الدسوقى» في شهر أكتوبر، يستمر لمدة أسبوع وسط إجراءات أمنية مشددة، ويحتفل به ما يقرب من 77 طريقة صوفية حول العالم، ويشهد توافد أكثر من مليون زائر من مختلف محافظات مصر ودول العالم. ويعد «مولد إبراهيم الدسوقى» من أكبر احتفالات الموالد في مصر، ومن ضمن مظاهر الاحتفال أن يمتطى خليفة المقام الإبراهيمى حصانا ويزف به في معظم شوارع «دسوق» بعد صلاة العصر في اليوم الختامى للاحتفال. أما مدينة «دسوق» فتعد من المدن ذات التعداد السكانى المتوسط، إذا ما قورنت بالمدن الكبرى في مصر مثل القاهرة والإسكندرية، ويقول الباحثون في تاريخ المدينة إن سكان المدينة ينتمون إلى السلالة العربية من العرق المتوسطى. وأهم ما يميزها الموقع الجغرافى وإطلالتها على فرع نهر النيل برشيد مباشرة، الأمر الذي جعلها مزارا من جميع أنحاء مصر.