سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
100 عام على "سايكس-بيكو".. خبراء: حدود الاتفاقية مليئة بالألغام.. قسمت الدول العربية لدويلات.. سياسيون: التمسك بالقومية العربية يقضي على مخططات تقسيم المنطقة.. ومراقبون: "داعش" تلعب على ضرب الحدود
أيام قليلة وتحل علينا الذكرى المئوية الأولى لاتفاقية "سايكس-بيكو"، والتي كانت اتفاقًا وتفاهمًا سريًا بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية عام 1916م، لتقسيم المنطقة العربية، بعد تهاوي الدولة العثمانية، لتصبح دويلات. "هل تعلّمنا الدرس بعد مرور كل هذه السنين الطويلة؟"، سؤال، الإجابة عنه لا تحتاج لتفكير، فهي قطعًا "لا"، والدليل هو خريطة العالم العربي اليوم، والتي أصبحت تزداد انقسامًا، ففلسطين ما زالت تقبع تحت أبشع احتلال عرفه التاريخ الحديث، وليبيا تحتضر وهي تنتظر حربًا جديدة قيل لنا إن الأميركيين سيقودونها على السواحل الليبية لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، السودان مقسّم ولبنان في حالة موت بطيء ينتظر الفرج، أما سوريا ومعها العراق، فكلاهما ممزق يعاني من حرب شرسة لم تعرف النهاية بعد، حصدت آلاف الأرواح منذ احتلال بغداد العام 2003 وبدء الصراع في سوريا العام 2011. ويبدو كل ما يحدث خلال هذه السنوات القليلة الماضية، يوهم لنا، أن زعيم تنظيم داعش الإرهابي، أبو بكر البغدادي، استدعى الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، بعد موتهم، لتقسيم المنطقة العربية، بخريطة جديدة تعديلات جديدة، كما تسعى لها عدد من الدول الأوروبية، ومعها التنظيمات الإرهابية، التي تحاول الاستحواذ على جزء من الكعكة، هي تقسيم كل دولة عربية، إلى عدة دويلات صغيرة. واقع الأمر، أن هناك العديد من التحديات والمخططات تواجه الدول العربية، في تلك المرحلة من خلال فرض الدول الكبرى إرادتها، بتدشين وإقامة كيانات ودول، ونصبت عليها زعامات وقيادات موالية لها بما يخدم مصالحها فقط، دون النظر إلى الاعتبارات العرقية أو القومية أو الجغرافية أو الدينية أو اللغوية مثل العراقوسوريا، وتحول هذا الخليط الإثني والعرقي والديني والطائفي في هذه الدول إلى مزيج قابل للانفجار حاتمًا ستواجه أزمات أو تحديات أو تراخت قبضة الحاكم القوية في الإمساك بكل مفاصل السلطة كما جرى في لبنان في القرن الماضي وسورياوالعراق حاليًا. ومن ضمن التحديات هي سيطرت، تنظيمي القاعدة وداعش على أماكن كثيرة في العراقوسوريا وليبيا، فإن مصيرها يبدو غامضًا، حتى لو تم الحاق الهزيمة به، فمن سيحكمها لاحقا يخضع حاليا للصفقات والمنافسات الدولية والإقليمية كما هو حال محافظة الموصل في العراق إذا تتنافس كل من تركيا وإيران والأكراد عليها. "سايكس-بيكو انتهت، وذلك أمر مؤكد، لكن كل شيء الآن غامض، وسيكون هناك وقت طويل قبل أن تتضح ما هي النتائج"، بحسب ما قاله الزعيم الدرزي اللبناني، وليد جنبلاط. حدود "الشرق الأوسط الجديد" ترسم بالدم كما قال مسعود البرزاني، وبتنا شهودًا على إبادات وعمليات تهجير وتطهير قومي وعرقي وطائفي وديني واسعة في بلاد الشام وأرض الرافدين، أقدم منابع الحضارة الإنسانية، وليس ببعيد يوم نشهد خلو هاتين المنطقتين من أقدم شعوبها وطوائفها أو دياناتها مثل المسيحيين والأيزيديين والسريان والآشوريين والأرمن والصابئة والشبك. فيما استبعد الدكتور حسن أبو طالب، المستشار بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، فكرة إعادة تقسيم الدول العربية على غرار ما حدث في اتفاقية "سايكس-بيكو"، بعد سقوط الخلافة العثمانية، في الوقت الراهن، موضحًا أن تمسك الدول العربية بفكرة القومية الوطنية الموحدة، ستقضي على مثل هذه الأفكار. وقال "أبوطالب" في تصريح خاص ل"البوابة نيوز"، إن المنطقة العربية تعاني الفترة الماضية، من مخططات كبرى، ولكن التوحد ضد هذه المخططات سيقضي عليها، مشيرًا إلى أن النزعات الموجودة بين هذه الدول ليست كدول الغربية الأخرى، التي تسعى للسيطرة على العالم بمفردها. وأضاف "أبوطالب"، أن التنظيمات والجماعات الإرهابية، كلها تصب في صالح الدول الغربية التي تريد إقصاء الشرق الأوسط، بجميع طوائفه، ولن تمسكه بالقومية العربية، سيقضي على هذه الجماعات المسلحة.