رغم أن بداية الدكتور على عبدالعال لرئاسة المجلس كانت مطمئنة للكثير، حيث أكد في أول لقاء له مع الإعلاميين أنه يرحب بحرية الرأى والتعبير، إلا أن الممارسة الفعلية وبعد أقل من أربعة أشهر أظهرت عكس ما يقال، بدأ التقييد على الحريات التي طالت النواب أنفسهم أصحاب الحصانة، فبدأ الضجر بما يكتبونه في مقالاتهم أو ما يصدر منهم خلال الفضائيات. حالات طرد عبدالعال للنواب وصلت إلى 9 حالات كان آخرها واقعة طرد النائب سمير غطاس الذي أخل بنظام الجلسة كما قال رئيس البرلمان عندما تمسك بحقه في التصويت الإلكترونى على قرار خروجه من الجلسة وحدثت المشادة تم تحويله إلى لجنة خاصة للتحقيق معه في هذه الواقعة، ورغم أن الأمر انتهى باعتذار النائب سمير غطاس في اليوم التالى فإن إصرار عبدالعال على اعتذار غطاس بشكل محدد كان لافتا للنظر، فغطاس اعتذر عما بدر منه، لكنه أكد أنه لن يعتذر عن توجهاته السياسية ولا آرائه، داعيا المجلس إلى أن تكون هناك صيغة أكثر تحضرا لمحاسبة النواب، داعيا إلى ألا يتكرر الأمر، لأن فيه إساءة للمجلس، وهو الأمر الذي أغضب عبدالعال أكثر، مطالبا غطاس بالاعتذار فقط عما بدر منه، وأن يكون الاعتذار واضحا لا لبس فيه. البرامج الساخرة ومنها برنامج «أبلة فاهيتا» كان له نصيب كبير من غضب النواب الذين وقعوا على بيان لإغلاق البرنامج، وأصدر المجلس بيانا نص على: «النواب تحت قبة البرلمان ليسوا ممثلين لأشخاصهم، إنما ممثلون لمجموع الناخبين الذين انتخبوهم، وأن إهانة المجلس أو الحط من كرامته وكرامة أعضائه في حقيقته إهانة لسيادة الشعب ولمجموع الناخبين الذين أتوا بالنواب إلى مقاعدهم. وأن البرامج الإعلامية التي تقوم بتوجيه بعض الإساءات للبرلمان ونوابه على نحو يخرج عن حرية الرأى والتعبير، وينال من شرفهم ويحط من قدرهم، ويتعرض إلى اعتبارهم الشخصى دون أعمالهم وتصرفاتهم العامة، تعرض هذه البرامج المسائل من زاوية واحدة ولا تعرض الرأى والرأى الآخر». وأكد البيان أن المجلس قام في لائحته الداخلية بإلزام نفسه وأعضائه على الرغم من تمتعهم بحصانة دستورية عما يقولونه من آراء تتعلق بأداء الأعمال البرلمانية في المجلس، وبضرورة احترام مؤسسات الدولة الدستورية ورموزها، وأن هناك فرقا كبيرا بين حرية النقد السياسي المباح والتعبير عن الرأى وحرية وإبداء الأفكار. والسؤال الذي نطرحه هنا هو هل تتحول لجنة القيم وطرد الأعضاء من الجلسات إلى سيف على رقاب النواب ووسيلة لتكميم أفواههم؟ وهل غضب أعضاء البرلمان وثورتهم على برنامج ساخر مثل «أبلة فاهيتا» مبرر أم أن طرح الفكرة نفسها وثورة النواب على دمية هو الانتقاص نفسه من قيمة المجلس ومن أعضائه؟ الدكتور عماد جاد يرفض محاكمة النواب على آرائهم الشخصية في كتاباتهم أو من خلال الفضائيات، مؤكدا أن عضو مجلس الشعب له الحرية الكاملة في التعبير عن رأيه، وهو حق مكفول لكل مصرى أينما كان، موضحا أن الدستور المصرى في المادة «65» نص على حرية الرأى والتعبير وإعطاء كل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول والكتابة أو بالتصوير، كما يتضمن الدستور في المادة «70» منه النص على كفالة حرية الصحافة والنشر الورقى والمسموع والمرئى، وكذلك حرية إنشاء وسائل الإعلام المرئية والمسموعة. وأكد أن هناك خلطا شديدا ما بين الوظيفة الرقابية والتشريعية والسلطة التنفيذية، وما بين الرغبة لدى البعض في التحرك لانطباعات شخصية، مشيرا إلى أن عبدالعال ينحاز إلى الائتلاف الذي هو منه، مقارنا ما حدث بين رئيس المجلس والنائب سمير غطاس وما بين المشادة التي حدثت بين محمد أبوحامد والمخرج خالد يوسف التي رفع رئيس المجلس الجلسة فيها لمدة خمس دقائق لاحتواء الأمر. وفيما يخص برنامج «أبلة فاهيتا» قال جاد: «الأغنية فيها قسوة على المجلس، لكنى أعتبر فيها نوعا من حرية الرأى والتعبير، ومن حق المواطنين أن ينتقدوا أعضاء مجلس النواب، فمجلس النواب ليس فوق النقد ولا المحاسبة، ولا بد أن نكون مستعدين لفكرة النقد والتصحيح، ولا بد أن يكون الرد من خلال العمل الفعلى، فالمواطنون منتظرون أداء النواب، والتوجه بطلب لإلغاء برنامج هو طريقة تسىء للمجلس ولحرية الرأى والتعبير فيه». وأضاف جاد: «التحرك لجمع توقيعات يدخلنا في كتابة قوائم سوداء وأخرى بيضاء، هي تصفية حسابات بعض النواب، يأخذون المسائل بشكل شخصى وتلبيس القضايا الشخصية بالهم العام. فالمجلس ليس دوره التضييق على الحريات ولا تصفية الحسابات بل دوره الرقابة والتشريع». ويرى جاد أن حداثة ممارسة رئيس المجلس والوكيلين بالعمل البرلمانى من ضمن الأسباب التي تظهر العمل البرلمانى بهذا الشكل. بدوره يرى النائب أشرف شوقى أن المشكلة الأساسية التي يعانى منها مجلس النواب هي أنه بدون رابط أي بدون كتل حزبية واضحة، وهو أمر مهم لضبط الأداء البرلمانى، فالسيطرة على ما يقرب من 600 نائب قد تكون أمرا صعبا في ظل وجود العدد الأكبر من المستقلين، وعدم وجود حزب للأغلبية أو تكتل قوى. شوقى يشير إلى أن عبدالعال ليس من طبعه ما يبدر منه، لكنه يتقمص دور الديكتاتور، فيتم طرد النواب، موضحا أنه من المفروض أن يهدأ حتى لا تصبح ظاهرة، فحتى الآن لم يعمل المجلس بشكل فعلى. ويرى شوقى أن المجلس أكبر من برنامج ساخر، وأن الحرية مكفولة للجميع، ووسائل الإعلام لها حريتها المطلقة في نقد النواب، فنحن لا نغضب من النقد البناء، ومن المفروض أن يكون النائب عنده سعة صدر لتقبل النقد. النائبة ثريا الشيخ تتفق في أن الحرية أمر يكفله القانون والدستور، مشيرة إلى أنها لم تر حلقة «أبلة فاهيتا» التي أثارت المشكلة، لكنها سمعت أنها وصفت النواب بالعاهات، وهو الأمر المرفوض تماما، فالحط من قيمة وقدر النائب أمر خطير، موضحة أنها تخجل من أن يسمع ابنها ذلك أو أهل دائرتها هذا الكلام، ويتم تسليط الضوء على مثل هذه السخافات، وفى المقابل لا يتم تسليط الضوء على عمل المجلس، وما أنجزه خلال الفترة الماضية، ويكفى أنه برلمان به تمثيل للمرأة وذوى الإعاقة والشباب. ثريا أكدت أنها ترفض تكميم الأفواه، لكن يوجد ما يسمى الحرية المسئولة، وأن حصانة النواب تحت القبة لم تمس بسوء.