صدر مؤخرا أول كتاب يجمع فتاوى الشيخ صالح الجعفري إمام الجامع الأزهر، حيث قام بجمع الفتاوى د. مجدي عاشور المستشار العلمي لمفتي الجمهورية، وقد قام بتقديم الكتاب د. على جمعة عضو هيئة كبار العلماء الذي أوصى بأن يتم جمع فتاوى الشيخ الجعفري باعتبارها فتاوى تعبر عن صورة زاهية للعالم الأزهري الجامع بين علوم الشريعة وقوانينها وبين التحقق بطريق أهل الحق والدعوة إليه. وقدم للكتاب د. على جمعة قائلا:" لقد كان الشيخ الجعفري واحدا من العلماء الأفذاذ المتبحرين في عوم الشريعة متصلا بسلسلة رواتها إلى جده المصطفى صلى الله عليه وسلم، مما يؤكد أن العلم الشرعي هو في أصله حلقات متصلة متعاقبة بين أجيال المسلمين. وأشار إلى أن محاولة د. مجدي عاشور بجمع فتاوى الشيخ من سلسلة درس الجمعة بالزهر ومن غيره من مصنفات الشيخ الجعفري يمثل أسهاما جادا في توضيح معالم فقه الشيخ الجليل، وتشكيل العقل الفقهي الإفتائي الحديث. فيما أوضح د. مجدي عاشور أن دروس الجمعة للشيخ صالح الجعفري كانت مليئة بالفتاوى والجوبة عن موضوعات شملت أبواب المعارف والعلوم الشرعية المختلفة، حيث تطرقت الفتاوى التي تم جمعها في الكتاب إلى موضوعات شتى شملت مسائل في العقيدة الإسلامية والتصوف ومسائل الفقه. ويبرز الكتاب فتاوى الشيخ الجعفري التي تؤكد معالم الوسطية والمنهج المعتدل الذي يرمي إلى تصحيح أعمال الناس ومنها ترجيح الشيخ الجعفري لرأي الشافعية في قبول توبة من سب الله تعالى مراعاة لظاهرة تساهل العوام فيها حتى صارت حاضرة في أحوالهم المختلفة كالغضب والهزل. ويوضح د. مجدي عاشور في الكتاب أن الشيخ الجعفري كان يرمي إلى المحافظة على سلامة عقائد السائلين من الغوص في الأمور الغيبية التي لا يحيط بها العقل، فأفتى بالتصديق بعذاب القبر مع ترك الغوص في معرفة كيفيته وتفاصيله. وأشار إلى أن الشيخ الجعفري ابتعد بالناس في فتاويه عن عقلية الخرافة، كما انبرى لبيان السهام التي توجه إلى المجتمع من أولئك الذين جلسوا مجالس الحاكم بأمره يعطون صكوك الزندقة والتبديع والتكفير.