أصبح نشاط قصور الثقافة «سد خانة» بلا تأثير ملموس، بعد أن كانت منارة بفضل تولى كبار أدباء مصر إداراتها.. سعد الدين وهبة وسعد كامل وأحمد نوار وغيرهم، وخلفت من خلفهم مجموعة من الكتاب المغمورين غير القادرين على اتخاذ قرار إيجابي، بل إن بعضهم يتهرب من المواجهة، وخير دليل على ذلك الأزمة الخاصة بالشاعر محمد أبو المجد، رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية، وطريقة تعيينه التي يصيبها العوار القانوني، والتي تصدى لها سيد خطاب، رئيس الهيئة السابق، مما جعل الوزير السابق جابر عصفور يقيله من المنصب، بينما ألقى محمد عبدالحافظ ناصف، رئيس الهيئة، بالكرة في ملعب الشئون القانونية، كنوع من المراوغة، بعد توصية الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، بسحب الدرجة لبطلان تعيين أبوالمجد، على أن يعاد إلى وضعه الوظيفى السابق، وأكد الخطاب أن دراسة الجهاز المركزى لهذه القضية أثبتت أن أبو المجد عند الإعلان عن الوظيفة في 12 أكتوبر2009، كان شاغلا للدرجة الثانية، وغير مستوف لشروط شغل وظيفة مدير عام، ولا يغير من ذلك تقدمه بالاستقالة بعد الإعلان، حيث يعد ذلك نوعا من أنواع التحايل على القانون. في حين قال الدكتور إيهاب الزهرى، مدير الإدارة العامة للمتابعة بالهيئة العامة لقصور الثقافة: لقد كُلفت برئاسة لجنة من قِبل الدكتور سيد خطاب، رئيس هيئة قصور الثقافة، لفحص المستندات المالية للإدارة العامة للقصور المتخصصة، وبفحص المستندات تبين أن هناك تسويات بفواتير أثبتت الغرف التجارية أن معظمها لم يستدل عليه أو غير مسجلة في الغرفة التجارية، بناء على السجلات التجارية الموجودة على الفواتير، وبالتالى فهى فواتير مزورة، ولذا أحلنا الموضوع كاملا بعد فحص دقيق لكافة الفواتير والمستندات المالية للنيابة العامة بتأشيرة الدكتور خطاب والرقابة الإدارية أيضًا. وأضاف الزهري: تم تشكيل لجنة ثانية برقم 6 لسنة 2015 وتكونت من عضو قانونى وعضوين من التفتيش المالى والإدارى والحسابات والشئون المالية وكنت رئيسها، وكانت مهمة اللجنة فحص الخطة الاستثمارية ومشروعات الهيئة من 2008 حتى 2014، وطلبنا صور الخطط المعتمدة من وزارة التخطيط، وتمت موافاتنا ببعض الصور غير الموقعة وغير المعتمدة، وبالتساؤل عن أصل الخطط، قال لنا مدير عام التخطيط: إن المدير السابق لم يترك أي ورقة بالإدارة وبالتالي، تعذر على اللجنة الحصول على المستندات، وقيل إنها غير متواجدة في الإدارة، ثم استعانت اللجنة بمراقب وزارة المالية المتواجد بالهيئة وأخذنا صورة من الخطة الموجودة معه كمراقب من المالية، لأنها مراقبة قبل الصرف، وفحصنا الخطط، ووجدنا أن بها تمييزا لشركات بعينها ومشروعات بعينها، ومن هنا أدركنا أن إجراءات الصرف يشوبها عدم الموضوعية والدقة والصحة، وخلصت اللجنة إلى أن هناك تسهيلًا للاستيلاء على المال العام، والتقرير الكامل محل تحقيق من الرقابة الإدارية والنيابة العامة في الموضوعين. إلى هنا انتهى حديث الزهري، ولم تنته وقائع الفساد في الهيئة الأضخم في الوزارة، ولكن بدون حساب أو ردع، لأنها تدار بنفس «الشلة القديمة»، كما يتم في هذه الفترة التجهيز لأكبر حركة تعيينات من شأنها تحصين الهيئة ضد اختراقها مرة أخرى، كما حدث عندما تولى رئاستها شخص من الخارج، فقام بنشر فسادها على الملأ.