أحمد عارفين صناعة التأمين هي صناعة عالمية بالأساس، وتلعب دورا فاعلا ومؤثرا في الاقتصاد القومي لأي دولة. وفي الدول الغنية المتقدمة سنجد أن صناعة التأمين تسهم بدرجة كبيرة في الناتج القومي وكذلك في الدخل القومي، وقد يعود ذلك لأسباب كثيرة وعلي رأسها ارتفاع دخل الفرد في هذه الدول إلي جانب انتشار الثقافة التأمينية مما رسخ في أذهان أبناء هذه المجتمعات أهمية التأمين في حياة الأفراد، وكذلك أهميته بالنسبة للمشروعات والمؤسسات. وفي الدول النامية ومنها مصر يلعب التأمين دورا كبيرا فيما يتعلق بحماية ودعم الاقتصاد القومي ويتبين لنا ذلك بوضوح في العديد من الأزمات والمحن التي مرت بها بلادنا حيث كان التأمين ولايزال مساندا قويا حتي لا تتوقف مشروعات ولا تتعطل ماكينات، وإذا تأملنا فقط علي سبيل المثال وليس الحصر حجم الخسائر التي أصابت العديد من المنشآت العامة والخاصة المؤمن عليها منذ أحداث 25 يناير في عام 2011 في فوضي عارمة سادت البلاد وغياب أمني ملحوظ من الجميع لتأكد لنا حجم الدور الوطني الكبير الذي لعبه قطاع التأمين في بلادنا حيث قام بسداد ما قيمته مليار جنيه تعويضات لأصحاب المنشآت والمؤسسات والممتلكات المتضررة في أحداث الشغب. والسؤال المهم الذي يجب أن نطرحه هنا هو من أين لشركات التأمين في مصر بهذه المبالغ الضخمة حتي تقوم بسدادها في شكل تعويضات مستحقة لأصحابها؟ هذا سؤال مهم بالفعل، وإجابته تبين لنا مدي عاناة شركات التأمين في تحصيل هذه الأموال لتقوم بسدادها. القضية باجياز شديد أن شركات التأمين تقوم بسداد ما يقرب من 75% من الأقساط المحصلة محليا لشركات إعادة التأمين العالمية بالعملة الصعبة وهي شركات عملاقة تلبي احتياجات شركات التأمين عند الحاجة بناء علي اتفاقيات مكتوبة ومعتمدة في الطرفين، ولا يمكن لشركة إعادة دولية أن توقع اتفاقا مع شركة تأمين محلية إلا إذا كانت هذه الشركة ذات سمعة طيبة وذات ملاءة مالية ممتازة. والحمد لله إن شركات التأمين العاملة في السوق المصرية تتسم بكل المواصفات والمعايير المطلوبة لتحقيق التعاون المنشود مع شركات الاعادة الدولية إلي جانب السمعة الحسنة وخاصة فيما يتعلق بسرعة سدادها للتعويضات المستحقة لعملائها. شركات التأمين في السوق المصرية تواجه حاليا مأزقا خطيرا ويجب علي كل الأطراف الفاعلة وعلي رأسها الحكومة أن تنتبه إليه. هذا المأزق يتمثل في الصعوبة البالغة التي تواجهها شركات التأمين حاليا في تحصيل العملة الصعبة حتي تدفع بالتزاماتها تجاه شركات الإعادة العالمي التي تتعامل بالدولار. فمن أين لشركات التأمين الحصول علي العملة الأجنبية في ظل انخفاض حاد في الاحتياطي الاستراتيجي للدولة من النقد الأجنبي، ومن ثم عدم وجود سيولة في العملة الأجنبية!! دعونا نعترف صراحة بأن شركات التأمين هي أحد أهم خطوط الدفاع عن الاقتصاد الوطني. هذه الشركات لها مواعيد استحقاقية لدفع ما عليها من التزامات بالعملة الأجنبية لدي شركات الإعادة العالمية، وفي حالة تعثر شركات التأمين أو عجزها عن السداد في المواعيد المستحقة فهذا يعني بوضوح إلغاء اتفاقيات الاعادة مما يعني بلغة الاقتصاد أن هذه الشركات باتت مكشوفة دون غطاء حماية مع توفره شركات الإعادة العالمية وبالتالي خفض تصنيف هذه الشركات. ولأن السؤال الذي يشغل بال كل قيادات التأمين في السوق المصرية يدور حول كيفية تدبير الموارد في العملة الصعبة لشركات التأمين باعتبار ذلك أمرا حيويا بل ووطنيا يخص سمعة الدولة المصرية، فإن الضرورة الوطنية تحتم علينا جميعا حكومة ومصرفيين وتأميين? أن نتكف ونتعاون وننسق فيما بيننا لبحث أفضل السبل لتوفير سيولة مالية من النقد الأجنبي لشركات التأمين. ومما سبق أستطيع بحكم خبرتي وتاريخي في صناعة التأمين أن أطرح رؤيتي للخروج من هذا المأزق قبل أن تغرق السفينة والعياذ بالله فكلنا مهمومون بما يجري في بلادنا وكلنا نتطلع للهدوء والسكينة والاستقرار لتدور عجلة الاقتصاد من جديد. ولكن لا يجب علينا أبدا الانتظار حتي تقع الكارثة لنتحرك، بل لابد من التحرك مبكرا حتي لا تقع الكارثة وحتي نضيف لاقتصادنا علامة سوداء جديدة، أنا أدعوا وهذه رؤيتي لاجتماع طارئ ولنعتبر هذا الاجتماع بمثابة ورشة عمل وطنية تضم السيد ?هشام رامز? محافظ البنك المركزي ومعه قيادات القطاع المصرفي، وكذلك السيد ?عبدالرؤوف قطب? رئيس الاتحاد المصري للتأمين ومعه كل قيادات شركات التأمين في السوق المصرية لوضع آلية ملزمة للجميع تستطيع شركات التأمين من خلالها الحصول علي احتياجاتها في العملة الصعبة للوفاء بالتزاماتها الدولية. وختاما استطيع القول إن اضلاع المثلث الاقتصادي في مصر من بنوك وتأمين وسوق أوراق مالية لا تزال تدافع بقوة عن اقتصاد مصر ولاتزال تقاوم بشراسة شبح سقوط الاقتصاد وانهياره مما يحتم علي الدولة من جهة أن تؤازر وتساند اضلاع هذا المثلث بقوة، وكذلك علي أبناء مصر من جهة أخري أن يتطلعوا للمستقبل بعيون ملئها التفاؤل وأن يعاودوا عجلة الإنتاج حماية للحاضر وتحصينا من أجل مستقبل أفضل للأجيال الجديدة. العضو المنتدب للشركة المصرية للتأمين التكافلي ممتلكية