سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
لأن الأزمة الاقتصادية خلخلت الطبقة الوسطي وعلمت الأمريكيين عدم الإسراف..وول مارت يطور استراتيجيته التسويقية داخل أمريكا لإرضاء محدودي الدخل وجذب الراغبين في الادخار!
لقد كان الوجه المبتسم جزءا من شعار وول مارت يعكس فلسفته في مجال التسويق ولكنه اختفي منذ سنوات ليست قليلة وكان اختفاؤه جزءا من تطوير واسع دخل علي فلسفة وول مارت التسويقية. ومعروف أن قادة هذه المتاجر الأمريكية والعالمية الكبري ظلوا لسنوات ممتدة لا يحفلون كثيرا بمسألة التسويق اعتمادا علي جاذبية أسعارهم المنخفضة بالمقارنة مع شركات المتاجر الأخري. وحتي عام 2000 لم يكن انفاقهم علي الإعلان يتجاوز ال498 مليون دولار ولكنه تزايد بسرعة خلال العقد الأخير ليصل إلي 1.2 مليار دولار في عام 2010 أي بزيادة 422% عما كان عليه في بداية العقد. لقد كانوا يركزون علي الابتسام والروح الخيرة بأنها غير متقنة وقد بدأ التغيير الحقيقي في هذه الاستراتيجية منذ أربعة أعوام عندما تم اختيار ستيفن كوين مديرا للتسويق في عمليات وول مارت داخل السوق الأمريكية. وتقول مجلة "فورتشن" إن كوين قصر استخدام الوجه المبتسم علي شعارات البريد الالكتروني وادخل علي فلسفة التسويق شعارا جديدا هو "وفر نقودك وتمتع بمستوي حياة أفضل" وصار هذا الشعار تعبيرا عن هدف الشركة وانعكس مضمونه علي إعلانات وول مارت التليفزيونية. ويذكر أن كوين 52 عاما قضي 13 عاما في قسم التسويق بشركة بيبسي كولا قبل أن يلتحق بالعمل في وول مارت وحتي وقت قريب كانت مبيعات الفروع الأمريكية تتراجع رغم أن وول مارت هي أكبر شركة في العالم من حيث الإيرادات التي بلغت 422 مليار دولار في 2010 وجعلتها تتربع علي عرش مؤشر فورتشن 500 دون منازع. "أرباح الشركة في آخر عام حتي 31 يناير 2011 بلغت 4.16 مليار دولار وعدد العاملين الكلي 1.2 مليون شخص ولا شك أن بلوغ وول مارت هذا الحجم الفائق يزيد من صعوبة العثور علي مجالات جديدة للتوسع والنمو" وفي هذه الأوضاع الذاتية للشركة من ناحية وللاقتصاد الأمريكي من ناحية أخري كان علي كوين أن يفكر في أساليب تسويقية من نوع مختلف تكون زيادة الانفاق علي الإعلان جزء أساس منها. وعلينا أن نتذكر أن كوين تولي قيادة التسويق داخل أمريكا في الوقت الذي كانت فيه الأزمة المالية العالمية والركود الاقتصادي يمسكان بخناق أمريكا والعالم. وكان علي الرجل أن يدرك عمق الأزمة وتأثيرها علي جيوب المستهلكين من مختلف طبقات الشعب الأمريكي وتأثيرها بالتالي علي نظرتهم إلي النقود. و يقول كوين إن المستهلك الأمريكي في ظل اقتصاد صار اشبه بالساعة الرملية بدأ يميل إلي الادخار ويستخدم ذكاءه في توفير النفقات وأصبح عدد هذا النوع من المستهلكين أكبر من أي وقت مضي خلال الخمسين سنة الأخيرة. وصار المستهلك الأمريكي أيضا لا يشتري بأريحية وإنما يفاصل في الأسعار وكأنه يتفاوض لعقد صفقة. لقد انقسم الأمريكيون إلي شعبتين فأنت تري أن الطبقة الوسطي تستنزف بسرعة حتي أنه قد لا يتبقي هناك سوي طبقتين عليا ودنيا وهذا هو معني تشبيهنا للاقتصاد بالساعة الرملية. وفي الجزء السفلي من هذه الساعة تتقلص القيمة الحقيقية للدخول كما نري معدلات الفقر تتزايد قرب القاع. وجزء كبير من سكان الجزء السفلي هم من زبائنا علي حد قول كوين وعلي وول مارت أن يحسن خدمتهم في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة ومشكلة متاجر التجزئة الأمريكية عموما هي أن الأوضاع بالنسبة للجزء العلوي من الساعة الرملية تجري علي ما يرام فالبطالة هناك لا تزال تحت السيطرة بل والدخول أيضا تتزايد ولو قليلا ومع ذلك فإن كثيرين من سكان هذا الجزء العلوي يتطلعون إلي بعض ما تبيعه متاجر وول مارت من سلع وإن كانت ضمائرهم موزعة بين رخص السلعة وبين القيمة والحرص علي الاختلاط عن هم أدني وتلك مسألة كان يجب أن تتغير تحت وطأة الركود الذي لا يزال يطارد الاقتصاد الأمريكي. وأمام هذا الوضع صار علي وول مارت ان يتواصل مع سكان الجزء العلوي مثلما يتواصل مع سكان الجزء السفلي من الاقتصاد الأمريكي وفي هذا الشأن يقول كوين إنهم اجروا دراسات علي مختلف شرائح المستهلكين ووجدوا أن هناك أناسا ينفقون بحذر لأن نقودهم لا تكاد تكفيهم وهؤلاء يجب أن يخدمهم وول مارت لأن هذا دوره. ولكن هناك أيضا أناسا يحبون الادخار للادخار بل وبعضهم ميسور الحال ومع ذلك فهم مهتمون بالادخار وبالنسبة لهذه الشريحة الثانية يتعين علي وول مارت أن يدرس اذواقهم لكي يوفر لهم السلعة التي يريدون شرائها بالضبط. ولعلاج هذه الاشكالية لجأ كوين إلي تنويع شديد للسلع المعروضة في متاجرة في مناطق البيع الرئيسية لتكون مناسبة لكل الشرائح