وسط رفض نتنياهو وحكومته خوض المفاوضات مع المبعوث الأمريكي جورج ميتشيل في قضايا الوضع النهائي، وعجز الإدارة الأمريكية عن اقناع الإسرائيليين بالتقدم خطوات إلي الأمام في مسألتي الحدود والأمن، وفشل واشنطن في دفع الإسرائيليين إلي التوقف عن الاستيطان، وفشلها أيضا في ارغام الإسرائيليين علي بدء التفاوض من النقطة التي تم التوصل إليها بين منظمة التحرير وحكومة إيهود أولمرت في عام ،2008 تحول الموقف الأمريكي إلي المطالبة بقبول فكرة المفاوضات المباشرة استجابة للموقف الاسرائيلي ورضوخا له. وينأي الرئيس الأمريكي باراك أوباما بنفسه عن ملف المفاوضات كما كان عليه الحال في الماضي تاركا لمساعديه السيناتور جورج ميتشيل ودينيس روس هذا الملف، والسبب هو حالة الاحباط التي أصيب بها بسبب مماطلات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. أوباما ليس وحده من يشعر بالاحباط من نتنياهو، بل هناك زعماء آخرون في العالم يشعرون أيضا بالاحباط منهم قادة أوروبيون، وحتي الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس نفسه يشعر بهذا الاحباط ازاء مواقف نتنياهو. القيادة الفلسطينية بدورها تعرف قدر تصريحات نتنياهو المتتالية ولا تتعامل معها بجدية، فجميع التصريحات التي أطلقها منذ توليه رئاسة الوزراء لم تشكل أي مصداقية للجانب الفلسطيني بما فيها إعلانه الأخير بأنه علي استعداد للجلوس مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في غرفة مغلقة حتي خروج الدخان الأبيض. رئيس الوزراء الإسرائيلي يعرف جيدا موقف الفلسطينيين من تصريحاته ومواقفه السياسية ويعرف أيضا أن نفس الموقف يتخده أيضا الرئيس المصري حسني مبارك الذي التقاه في شرم الشيخ قبل أيام، وكان مبارك قد حمل في الشهر الماضي إسرائيل مسئولية انهيار مفاوضات السلام مع الفلسطينيين داعيا المجتمع الدولي خاصة الولاياتالمتحدة إلي تحرك جاد وفعال. غير أن نتنياهو يتصرف دوما وكأن جميع الخيارات مفتوحة أمامه، ولم يدرك حتي الآن مدي الضرر الذي لحق بالمفاوضات والعلاقات مع الإدارة الأمريكية، لأن الجانبين الأمريكي والفلسطيني لا يثقان بجميع الرسائل التي يحاول نتنياهو ايصالها والتي تعبر عن استعداده للمضي قدما حتي التوصل إلي اتفاق نهائي. الحكومة الاسرائيلية تبدأ العام الجديد دون أن يكون لديها خطة سياسية محددة وكذلك يبدو أن الحكومة خلال العام الأخير عبر سياساتها أوصلت الأمور في بعض القضايا إلي طريق مسدود، وسوف تدفع ثمن ذلك خلال هذا العام والأعوام المقبلة. وفي السياق ذاته فإن الإدارة الأمريكية تتهم وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك بتضليلها وخداعها بعد ادعاءاته السابقة بأنه قادر علي التأثير علي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتقدم في المسيرة السياسية وتجميد الاستيطان، ولأن رهان الإدارة الأمريكية علي باراك قد فشل فقد أغلقت أبوابها أمامه وهناك شعور طاغ بالغضب يسود أعلي مستويات الإدارة الأمريكية تجاه باراك بعد أن توصلوا لقناعة بأنه ضللهم وخدعهم وخذلهم وبالغ بشأن قدرته علي التأثير في الائتلاف الحكومي وفي مجريات الأحداث. وإذا كان الحال كذلك بين الإدارة الأمريكية وإسرائيل؟ فكيف يكون مع الفلسطينيين؟ لقد وصلت العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين إلي طريق مسدود تماما فيما يخص العودة إلي المفاوضات، وكان قرار السلطة الفلسطينية بتوجهها إلي مجلس الأمن لاستصدار قرار يدين الاستيطان الاسرائيلي رغم التلميحات الأمريكية باحباطه أمرا مفروغا منه. ويبدو أن مرحلة التحدي الفلسطيني في المرحلة القادمة قد بدأت مع تزايد وتيرة الضغوط والتهديدات التي تتعرض لها السلطة للتنازل عن ثوابتها الوطنية وحقوق الشعب الفلسطيني، لكن الحديث في أروقة السلطة يدور الآن حول ضرورة وقف هذا العبث المسمي بالمفاوضات في ظل اصرار إسرائيل علي مواصلة الاستيطان، والآن دخلت السلطة الفلسطينية في حالة اشتباك سياسي، فقد قررت أن ترمي حجرا في المياه الراكدة لتصنع أزمة في مواجهة حالة اللاحرب واللاسلم التي تعيشها المفاوضات وعملية السلام بأكملها!