تشهد الولاياتالمتحدةالأمريكية حالياً حالة من الجدل الحاد بين الاقتصاديين حول احتمال تجديد أو عدم تجديد قرار التخفيضات علي الضرائب التي منحها الرئيس السابق جورج بوش للأغنياء في 2001 و2003 والمقرر انتهاؤها في نهاية العام الجاري. ورغم أن الرئيس باراك أوباما يتمتع فعلاً بالغالبية في الكونجرس وأنه كان واضحاً جداً حيال رغبته في وضع حد لهذه الحصون الضريبية التي ينعم بها 1 إلي 2% من الأمريكيين فإنه ليس واثقاً من التوصل إلي تحقيق ذلك. وتخوض شريحة كبيرة من المعارضة نضالاً قوياً ضد الفكرة وخصوصاً "حزب الشاي""تي بارتي" المعارض جداً للضرائب والذي ينظم تجمعاً في واشنطن. فقد كتب حائز جائزة "نوبل" للاقتصاد بول كروجمان علي مدونته الإلكترونية في موقع "نيويورك تايمز" "هناك فرصة حقيقية لحصول الجمهوريين علي ما يريدون. إنها دليل إذا أردنا علي أن ثقافتنا السياسية لم تعد مصابة بخلل فقط وإنما أيضاً فاسدة في العمق". ورأي أن هذه التخفيضات الضريبية تشكل ورطة كبيرة علي صعيد المال العام. وقال هذا الاقتصادي المصنف يسارياً "من الصعب أن نتصور طريقة أقل فعالية لمساعدة الاقتصاد من إعطاء المال لأناس يملكون منه الكثير ولا يحظون بأي فرصة لإنفاق هذا القدر منه". وفي هذه الظروف الصعبة التي تتمثل بعجز قياسي في الموازنة يبدو أن غالبية من الأمريكيين تقف إلي جانب أوباما. وأشار استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "أوبينيون ريسيرتش كوربوريشن" إلي أن 51% من الأمريكيين يريدون مثل أوباما إلغاء "التخفيضات الضريبية التي قررها بوش" لمصلحة الأكثر ثراء في البلاد. لكن 31%من الأمريكيين يفضلون بحسب الاستطلاع الإبقاء عليها بالنسبة للجميع. وهذه النسبة تفوق بكثير نسبة الأقلية 18%التي تفضل وضع حد نهائي لها بالكامل بما في ذلك ما يطال الطبقة الوسطي "أقل من 250 ألف دولار من العائدات سنوياً لزوجين" والدفاع عن هذا الحصن الضريبي يدور حول موضوعين"الأمريكيون الأغنياء يستهلكون الكثير ويمولون شركات صغيرة ومتوسطة". وقال جي.دي. فوستر من مركز "هيريتيج فاونديشن" المحافظ، في الحديث عن العمل "يبدو أن المسئولين في واشنطن مصممون خصوصاً علي عرقلة إيجاد وظائف. وأن قرار زيادة الضرائب الذي وقعه أوباما والذي يبدأ مفعوله اعتباراً من انتهاء مفعول خفض ضريبي دام لفترة طويلة ليس سوي مثالاً من بين أمثلة أخري عديدة. ويراهن بعض الاقتصاديين في "وول ستريت" علي أن وجهة النظر هذه هي التي تسود إذا ما واصل الاقتصاد وتيرة التباطؤ كما هي الحال منذ يونية الماضي. لكن رئيس الاحتياط الفيدرالي "البنك المركزي الأمريكي" بن برنانكي يمارس بعض الضغط علي الكونجرس وإدارة أوباما عندما قال إن "مسئولي المصارف المركزية لا يمكنهم لوحدهم حل المشكلات الاقتصادية في العالم" وأضاف "إن ذلك يزيد من احتمال أن يتم تمديد العمل بكل تخفيضات الضرائب التي أقرها بوش الأمر الذي أخذناه في الاعتبار في توقعاتنا الاقتصادية المركزية". وبحسب مركز الأبحاث "تاكس بوليسي سنتر" في "بروكينجز انستيتيوشن" فإن اقتراح أوباما سيجلب 680 مليون دولار من العائدات في غضون عشرة أعوام. وقال آدم لوني معد هذه التقديرات "إنها للأسف ليست كافية علي الإطلاق لتغطية العجز المتراكم في الموازنة. مصطفي عبد العزيز