هل صحيح أن 22 مليون جزائري يرفضون المصالحة مع مصر قبل أن تقدم مصر اعتذارا رسميا عما بدر من بعض شخصياتها السياسية والإعلامية والرياضية من شتم وتجريح في حق رموز الجزائر بعد أزمة مباراة القاهرة في 14 نوفمبر الماضي وما صاحبها من تجاوزات..! إن صحيفة "الشروق" الجزائرية تقول ذلك، وتؤكد أن إحدي الوكالات الخاصة أجرت استطلاعا علي عينة من ثلاثة آلاف شخص من أعمار وشرائح مختلفة بنحو 11 ولاية مهمة، وخرجت من خلاله بهذه النتائج التي تدل علي أن 22 مليون جزائري ضد فكرة التصالح مع مصر..! والكلام خطير وغير مقبول ومشكوك فيه، وما تقوم به صحيفة "الشروق" لا يخدم المصلحة الجزائرية ولا المصرية ولا العربية ولا يمثل إلا مزيدا من محاولة إبقاء نيران الغضب مشتعلة بنوع من الجهل والحماقة والعصبية. وقد لعبت نفس الصحيفة "المذكورة دورا سلبيا أيضا خلال تداعيات الأزمة، وكانت سببا رئيسيا في أجواء التوتر بالكثير من المغالطات والوقائع الكاذبة التي تنشرها والتي لا تقل فجاجة وسخافة عن الكثير مما قاله معلقو القنوات الفضائية التليفزيونية المصرية الخاصة للذين قادوا الإعلام المصري في هذه المواجهة، والذين مازلنا نصر علي أنه لابد من محاكمتهم إعلاميا بتهمة الإضرار بالسمعة المصرية "بمكانة مصر" وبتهمة افتعال معركة مع دولة عربية شقيقه وهي معركة ما كان ينبغي لها أن تبدأ وأن تستمر حتي لو كان الثمن هو عدم مشاركتنا في كأس العالم لكرة القدم إلي الأبد..! أن خطورة ما تقوم به صحيفة "الشروق" الجزائرية هو أن ما تنشره يعيد إلي الأذهان ذكريات كنا نأمل أنها من مخلفات الماضي، والنبش في هذه الذكريات قبل المباريات القادمة لفرق الأهلي والإسماعيلي علي الأراضي الجزائرية في دوري المجموعات لدوري أبطال أفريقيا سيعني تزايد المخاوف من احتمالات تعرض الفرق المصرية لأعمال شغب أو عنف من جانب الجماهير الجزائرية التي قد يعتقد بعضها أن ما سيفعله هو نوع من الانتقام للاعتداء علي المنتخب الجزائري في القاهرة..! ومع ذلك فنحن علي ثقة من أن هذه المحاولات الشيطانية لإثارة وتهييج المشاعر الجزائرية لن يكتب لها النجاح وسوف تتصاعد الأصوات العاقلة في الجزائر الشقيق لوأد الفتنة الجديدة والتأكيد علي أن مباراة لكرة القدم لا يمكن أبدا أن تفسد العلاقات التاريخية بين شعبين شقيقين بينهما من الروابط والمصالح ما لا يمكن التفريط فيه بسهولة لأي سبب كان. أما الحديث عن ضرورة الاعتذار الرسمي فإنه يمثل دعوة خبيثة لاستمرار التباعد والخلاف، لأن الاعتذار الرسمي أمر غير وارد في الثقافة العربية ويمثل لدي البعض نوعا من الضعف والتخاذل والاستسلام، وكان الأجدر الحديث عن اعتذار متبادل يحفظ ماء الوجه للطرفين، ويعكس الروح الطيبة في طي الصفحة المخزية ويقطع الطريق علي الذين يريدونها معركة بلا نهاية..! والاعتذار المتبادل هو الضروري وهو الأصح لأن التجاوزات والإهانات والشتائم لم تكن من جانب واحد فقط بقدر ما كانت بين طرفين حاول كل منهما إظهار عورات الآخر في تبادل هابط للشتائم لم تكن من جانب واحد فقط بقدر ما كانت بين طرفين حاول كل منهما اظهار عورات الآخر في تبادل هابط للشتائم والبذاءات والتشهير لم يكن متوقعا أو مقبولا أو مستساغا لأحد..! ولابد أن يصحب هذا الاعتذار المتبادل للشعبين قائمة سواء بالاعلاميين والإداريين ومسئولوا الاتحادات الرياضية في البلدين الذين لم يكونوا علي مستوي المسئولين في تناول القضية والذين حاول كل منهم أن يعالج أخطاءه ويخفيها من خلال زيادة مساحة الهجوم والعداء للطرف الآخر. لقد ذهب الرئيس حسني مبارك إلي الجزائر لتعزية الرئيس بوتفليقة في وفاة شقيقه، وقلنا إنها لفتة تعني أن ملف القضية قد أغلق وأن صفحة جديدة من العلاقات الطبيعية قد بدأت ولكن هناك علي ما يبدو من لا يرغب في ذلك أو يسعي إليه وهناك من يريد تضليلنا بأن 22 مليون جزائر يرفضون المصالحة مع مصر.. لأن ذلك لو كان صحيحا فقل علي العرب والعروبة السلام.. ولنعلن وفاة العرب.. ولنتوقف عن الكتابة لأنه لا فائدة من الحديث لغير العقلاء..! [email protected]