علي الرغم من التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية وما خلفته وراءها من خسائر فادحة لكبريات المؤسسات المالية في مختلف دول العالم إلا أن الاقتصاد المصري أثبت أنه مازال قادراً علي مواجهة العاصفة والتقليل من الآثار السلبية للأزمة العالمية التي ضربت - دون رحمة - اقتصاديات الدول الكبري واعتاها وأثرت عليها قبل أن تؤثر علي اقتصاديات الدول الصغري واثبت الاقتصاد المصري أنه من أفضل الأسواق الناشئة والتي من المنتظر أن يحقق مزيدا من النمو رغم الأزمة في الوقت الذي تتكبد فيه زسواق أخري خسائر مفجعة وانكماشا ملحوظا وصف بأنه الأعنف منذ الحرب العالمية الثانية. وبالرغم من كل هذه الظروف إلا أن السوق المصري مازال لديه من المقومات والإمكانات ما تجعله يحتل مركزا متقدما علي خريطة الاستثمار العالمية بفضل الاستقرار الاقتصادي والسياسي واستحداث آليات وأدوات مالية جديدة أسهمت بقدر كبير في دفع عجلة النشاط نحو الأمام. وهو ما أكده "الاقتصادي" محمد الصياد - رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب بشركة "إكسب" لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية في حواره ل "العالم اليوم" مشيرا إلي أن السوق المصرية قادرة علي استيعاب مزيد من المؤسسات والشركات العاملة في مجال الأوراق المالية نظرا لقوته وزيادة عمقه علاوة علي الضوابط والتشريعات التي وضعتها الهيئة العامة لسوق المال وإدارة البورصة وهو ما أسهم بقدر كبير في توفير مناخ مناسب للاستثمار والحفاظ علي حقوق المستثمرين وحماية مصالحهم. وأكد الصياد أن الأسعار الحالية للأسهم تكاد تكون مغرية للغاية وجاذبة للشراء خاصة وأنها أقل بكثير من قيمتها الحقيقية معتبرا في الوقت نفسه أن البورصة المصرية من البورصات الواعدة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط مدللا علي ذلك بالارتفاعات الكبيرة التي حققتها خلال الفترة القليلة الماضية إلي أن نجحت في تعويض بعض من خسائرها التي تكبدتها علي مدار عشرة أشهر مضت إلي أن حققت ارتفاعات بلغت نسبتها نحو 70% منذ شهر مارس الماضي وهو ما جعلها تتفوق في أدائها علي كثير من بورصات أوروبا وأمريكا. وتوقع أن تواصل البورصة نشاطها خلال الفترة المقبلة. وعن شركة "اكسب" لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية أكد الصياد أن الشركة تسعي ومن خلال إدارة متخصصة ومحترفة في توفير فرصة جيدة للمستثمر المصري والعربي في إدارة استثماراته بالسوق المصرية وأسواق المال العالمية من خلال اتباع أحدث قواعد الشفافية والحفاظ علي حقوق العميل المطبقة في الاتحاد الأوروبي من خلال التعاون مع كبريات المؤسسات العالمية مثل "بي إن بي باريبا وساكسو بانك" مشيرا إلي أن الشركة تسعي ومن خلال قوانين سوق المال المصرية إلي أن تكون المؤسسات المالية المصرية لها الأسبقية في إدارة رؤوس الأموال المحلية والعربية لمنافسة المؤسسات والشركات العالمية في هذا المجال. وقال إن هناك تنسيقا ومشاورات مع مكاتب عدة في لندن وأمريكا والعديد من الدول العربية لتسويق خدمات إدارة المحافظ لشركة "اكسب" في هذه الدول. وفيما يلي نص الحوار. "العالم اليوم": أطاحت الأزمة المالية العالمية بكبريات المؤسسات هل تعتقد أن تأثير الأزمة مبالغ فيه علي الاقتصاد المصري؟ * الأزمة العالمية أثرت بالفعل علي جميع أسواق العالم سواء الأسواق الكبري أو الصغري إلا أنه من الملاحظ أن تأثير الأزمة كان أكبر من حجمها نتيجة لحالة الفزع والخوف التي انتابت السياسيين والإعلاميين في مختلف دول العالم وشهدت نوعا من "التضخيم". وكان من الطبيعي أن تؤثر الأزمة علي الاقتصاد المصري لأنه جزء من الاقتصاد العالمي ولكن كان التأثير في حدود معينة ولقد استطاع الاقتصاد المصري أن يثبت بفضل قوته أنه غير قادر علي المواجهة وتقليل الآثار السلبية للأزمة والدليل علي ذلك أن الاقتصاد المصري مازال يمضي قدما نحو تحقيق النمو وإن كان أقل من المعدلات المحققة في الأعوام الماضية في الوقت الذي تعاني فيه اقتصاديات كبري من الانكماش وتراجع معدلات النمو وهو ما يعتبر في حد ذاته إنجازا يحسب للاقتصاد المصري. كما أن الأزمة في الأساس هي أزمة ائتمان إلا أن الفزع والخوف الشديدين أديا إلي تأثيرات اقتصادية خطيرة. وبالرغم من أن هناك جوانب سلبية للأزمة المالية العالمية إلا أن هناك أيضا جوانب إيجابية حيث استفادت العديد من الشركات والمصانع من الأزمة واستطاعت أن تحصل علي الآلات والمعدات بأسعار منخفضة من شركات عالمية كبري كما أن أسعار الخامات شهدت انخفاضا كبيرا أثناء الأزمة واعتقد أن الشجاع هو الذي استفاد من الأزمة خاصة وأن الأزمة نتجت عن مشكلات ائتمانية ولم تنتج عن التوسع في الاستثمارات.