تؤدي صناديق الاستثمار في الأسهم والسندات دوراً مهماً في أسواق المال باعتبارها وسيلة فعالة في تجميع المدخرات وإتاحة فرص الاستثمار لصغار المستثمرين الذين لا يملكون الوقت والخبرة، تحت إشراف أجهزة متخصصة وخبراء في الأسواق. وفي عام 2008 تكبدت أسواق الأسهم خسائر كبيرة، وتحديدا الفترة من بداية أكتوبر الماضي وحتي منتصف نوفمبر الماضي وانعكست هذه الخسائر علي صناديق الاستثمار خاصة المفتوحة التي تعرضت لضغوط كبيرة خلال الفترة الماضية بدفع من عمليات الاسترداد . وعلي الرغم من ذلك يري العاملون في السوق انه لابد ان تقوم البنوك بدعم صناديقها الفترة القادمة وكذلك تأسيس صناديق جديدة مغلقة للاستفادة من الاسعار الحالية للاسهم وفي نفس الوقت العمل بعيدا عن ضغوط الاستردادات . خسائر كبيرة اكد كمال المحجوب ان تلك الخسائر الكبيرة لصناديق الاستثمار تأتي انعكاساً طبيعياً لما يحدث من انهيارات في سوق الأسهم المصرية، فالسوق أصبح يتحرك ككتلة واحدة، لا تمييز فيها بين القطاعات، أو أسهم الشركات. واشار الي ان هناك العديد من الإجراءات التي تحتاجها صناديق الاستثمار فهي في حاجة ماسة إلي إعادة ترتيب وضعها الداخلي، وتغيير استراتيجياتها الحالية فهي بحاجة إلي توزيع استثماراتها وتنويعها، لإعادة ثقة المستثمرين فيها بعدما فقدوها بعد الانهيار الكبير، كما أنها تحتاج إلي الدعم المباشر من قبل البنوك والجهات المسئولة لإنقاذ ماتبقي من مدخرات المستثمرين . بالإضافة إلي دعم تلك الصناديق من قبل الجهات المسئولة أملاً في تعديل الصناديق لأوضاعها الاستثمارية، وتعويض بعض خسائرها في طريق العودة إلي نقطة التوازن المنشودة بشرط استقرار السوق وعودته إلي ديناميكيته المعهودة إضافة إلي إعادة هيكلة إدارات الصناديق الاستثمارية، وتطبيق المعايير العالمية ذات العلاقة بالاستثمار في الأسواق المالية الخطرة، وفصل الصناديق عن إدارات البنوك. ضغوط الاستردادات واكد د. عصام خليفة رئيس شركة الاهلي لصناديق الاستثمار أن الاقتصاد المصري تماسك بقوة حتي في ظل أصعب الظروف التي تمر بها اقتصادات العالم مشيرا إلي أن الاقتصاد المصري قادر علي تحقيق معدلات نمو عالية قد لا تكون بنفس النسب التي حققها في الفترات الماضية إلا أنه من المنتظر إن تحقق مصر معدل نمو لن يقل عن 5،5%إلي 6% إلا أنه وفي النهاية يمكننا القول أن مصر قادرة علي تحقيق النمو ويأتي ذلك في ظل إعلان أقوي اقتصادات العالم عن الدخول في مرحلة ركود اقتصادي من جراء الأزمة المالية العالمية. وأوضح خليفة أنه لابد من تشجيع الحكومة للمشروعات الصغيرة والاهتمام بالإنتاج والتصنيع والتقليل من الواردات بما سيكون له العديد من الفوائد والإيجابيات علي الاقتصاد المصري خاصة وأنه سيساعد علي تحقيق معدلات نمو أعلي من ناحية ومواجهة الارتفاع المتتالي في معدلات التضخم من ناحية أخري. وطالب خليفة بضرورة قيام البنوك باستغلال السيولة المتوافرة لديها في انشاء صناديق استثمار جديدة في هذه المرحلة حيث وصلت اسعار الاسهم الي ادني مستوياتها ويمكن تحقيق ارباح جيدة مع اي ارتفاع للاسعار . واكد ان صناديق الاستثمار العاملة في السوق تمكنت من استعادة ثقة المستثمرين الفترة الماضية بعد تحقيقها معدلات نمو مرتفعة مقارنة باداء السوق .. الا ان انخفاضات الاسعار الاخيرة اصابت المستثمرين بالذعر مما ادي الي زيادة حدة الاستردادات التي ضغطت علي ادارات الصناديق ودفعتها للبيع . وتوقع الدكتور خليفة ان يتعافي السوق الفترة القادمة بعد ان وصلت الاسعار لادني مستوياتها وعندها سوف تتمكن الصناديق من تحقيق معدلات نمو مرتفعة