ذهب القادة العرب إلي مونابوليس ولم يحصلوا علي شيء أكثر من بيان يتحدث عن سلام عادل لا يجئ.. ثم ذهبوا إلي باريس وجلسوا علي مائدة واحدة مع إسرائيل برعاية فرنسية وصدر بيان آخر يتحدث عن سلام لا يجئ.. وقبل ذلك كانت هناك عشرات المؤتمرات التي شاركت فيها الحكومات العربية دون الوصول إلي شيء.. أن الطرف الوحيد الرابح في هذا السياق هو إسرائيل التي استطاعت أن تعيد علاقاتها مع معظم دول العالم تحت شعار السلام المقبل.. والشيء المؤكدان إسرائيل تراهن دائماً علي الزمن وعلي الدعم الغربي لها.. أن الزمن كان دائماً في صالح إسرائيل وكان الدعم الغربي هو سلاحها الذي انتصر في كل المعارك.. في فترة ما كان الدعم الإنجليزي.. وفي فترة أخري كان الدعم الفرنسي.. وفي وقت ثالث كانت التعويضات الألمانية ثم جاء الدعم الأمريكي الذي لم ينقطع في يوم من الأيام.. ومع هذه الدول كانت هناك دولاً أخري تشارك في تأكيد الكيان الصهيوني ودعمه بكل الوسائل.. وفي الوقت الذي كانت إسرائيل تحقق كل هذه الإنجازات كان العرب يخسرون.. تفككت العلاقات العربية بعد حرب أكتوبر ثم كانت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل ثم بين الأردن وإسرائيل أرضاً جديدة.. وقدم العرب تنازلات كثيرة من أوسلو ومدريد وشرم الشيخ والقاهرة.. وتنازل القادة الفلسطينيون عن اشياء كثيرة ورحل أبوعمار ورحلت معه مرحلة كاملة من المواجهة.. وبعد أن كانت الانقسامات تهدد الدول العربية في المصالح والمواقف انتقلت الصراعات إلي الساحة الفلسطينية بين فتح وحماس وما ترتب علي ذلك كله من نتائج.. والآن جلس العرب مع إسرائيل في مؤتمرات كثيرة دون أن يحصلوا علي شيء وفي كل مرة يتحدثون عن السلام والمصالح واستقرار المنطقة والحقيقة أن الجميع يبحث عن مصالحه. أن فرنسا تبحث عن دور وقيادة وإسرائيل تكسب من أمريكا ومن فرنسا ومن ألمانيا ومن جميع الأطراف ولكن الجبهة الوحيدة الخاسرة هي العرب الذين يذهبون إلي المؤتمرات ويشاركون في كل الاجتماعات دون أن يحصلوا علي شيء.