تباينت أراء المسئولين والمتخصصين ما بين مؤيد ومعارض حول جدوي البرامج التعليمية المتميزة التي بدأت جامعة القاهرة في تقديمها بخمس كليات هي الهندسة والزراعة والتمريض والحاسبات والمعلومات والصيدلة وذلك نظير تحمل الطالب التكاليف والمصاريف المطلوبة. وحذر المعارضون من عدم دستورية هذه البرامج وتلغي مبدأ مجانية التعليم وتساوي الفرص التعليمية للمواطنين وستهدد السلام الاجتماعي في مصر وتمثل إهداراً للعقول المتميزة وتحرم المجتمع لمجرد عدم مقدرتها المالية. والمؤيدون أكدوا علي أن هذه البرامج هي بمثابة تطوير وتحديث للعملية التعليمية وهي لا تهدف للربح ولكن مصدر تمويل غير تقليدي يمكن الاستفادة منه في تغطية تكاليف البرامج التعليمية الأخري وأشاروا إلي أنه ليس هناك أي نية لإلغاء مبدأ مجانية التعليم. مجانية التعليم ويقول د. محمد يوسف نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون التعليم والطلاب أن البرامج التعليمية المتميزة التي تقدمها جامعة القاهرة والتي بدأت في خمس كليات هي الهندسة والزراعة والحاسبات والمعلومات والتمريض تتميز بخصائص معينة أههمها انخفاض عدد الطلاب في الفصل الواحد بحيث لا يتجاوز عددهم 50 طالباً إضافة إلي التطوير والتحديث بما يتوافق مع العملية التعليمية بأرقي الجامعات العالمية ويتم توفير منسق أكاديمي يقوم بتوجيه الطلاب نحو القرارات الواجب استيفاؤها وهناك مكتبة مخصصة لهذه البرامج بها أحدث الأساليب التعليمية وأحدث الكتب والدراسات العلمية ويتم تقييم أداء الطلاب وإبداء أراءهم بحرية حول مستوي الأساتذة ومدي التزامهم مع الطلاب بالإضافة إلي التدريب العملي. وأضاف يوسف أن البرامج المتميزة تراعي التخصص في المهن والتخصصات التي يحتاجها سوق العمل وهي برامج مرتبطة بالأنشطة الاقتصادية داخل السوق المصري. وأوضح يوسف أن البرامج المتميزة هي تجربة جديدة تحاول من خلال جامعة القاهرة لتجويد ورفع مستوي العملية التعليمية مقابل الحصول علي التكلفة فقط وهي بالمقارنة مع مصاريف وتكاليف الجامعات الخاصة منخفضة جداً بحيث لا تمثل 20% من تكاليف هذه الجامعات ولكن قد يعتبرها البعض مرتفعة بالمقارنة مع التعليم المجاني الذي توفره الجامعات العامة. وأشار إلي أن جامعة القاهرة بعراقتها وتاريخها العلمي يحتم عليها توفير مختلف البرامج التعليمية ولتغطي جميع أطياف المجتمع المصري وهي في ذات الوقت لا تهدف للربح. ويضيف د. محمد يوسف ليس هناك أي نية للتخلي عن مجانية التعليم وخاصة أن قضية التعليم ذات بعد استراتيجي مهم ولن يكون هناك أي تقوم أو نهضة مصرية حقيقية بدون تعليم متميزة ولكن كيف يمكن الحصول علي تعليم جيد ومتميز في ظل الميزانيات الضعيفة الحالية ولذلك فالبرامج المتميزة ستوفر مصدر تمويل وبتكلفة بسيطة تستخدم باقي قطاعات التعليم الآخر مشيراً إلي أن هذه البرامج يلتحق بها أبناء الطبقة المتوسطة والتي تستطيع تحمل التكلفة بحيث تعد فرصة للحصول علي تعليم متميز وذلك لا يعني حرمان الباقين من التعليم حيث إن طلاب جامعة القاهرة يزيدون علي 250 ألف طالب ومنهم فقط حوالي 5 آلاف طالب التحقوا بالبرامج ا لمتميزة بالإضافة إلي أن الفرصة متاحة للطلاب المتفوقين للالتحاق بهذه البرامج من خلال منحة تقدمها الجامعة والطالب المتفوق لن تفرق معه البرامج العادية أو المتميزة حيث ستكون لديه عقلية متميزة ومهارات وكفاءة علمية جيدة. ولفت محمد يوسف إلي نقطة مهمة وهي أن هناك حملة شرسة تستهدف الجامعات الحكومية بهدف النيل منها لصالح الجامعات الخاصة التي لم تضف شيئاً. وأكد علي أن الجامعات العامة هي أساس التعليم في مصر وعدم الاهتمام بها سبب كارثة كبيرة علي المجتمع كله. ولكن هل هناك نية لتعميم نظام البرامج المتميزة؟ يشير يوسف إلي أن المحك الرئيسي في ذلك هو استمرار الطالب للالتحاق بهذه البرامج وخاصة أن هناك العديد من القطاعات التي تحتاج لتعليم متميز ومنها الاتصالات والزراعة والصناعة وغيرها. أكذوبة ويتفق د. أحمد غنيم مدير مركز الدراسات الأوروبية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة مع الرأي السابق ويؤكد أن مبدأ مجانية التعليم "أكذوبة" حيث إن الوضع الحالي لا يعترف بمجانية التعليم وعلي الرغم من الظروف الاجتماعية وللدستور المصري الذي لا يعترف بذلك. وأشار إلي أن البرامج التعليمية المتميزة هي نوع من التغلب علي مجانية التعليم وتوفير موارد مالية يمكن الصرف منها علي البرامج التعليمية المختلفة وهي عملية لزيادة كفاءة وجودة العملية التعليمية موضحاً أن هذه البرامج ستعطي مهارات وكفاءات معينة وهي الحل الوحيد في ظل الظروف الحالية.