شهد اقتصاد المجر مرحلة تحول مهمة في غضون الأعوام القليلة الماضية، وعلي الأخص في عام 2004 عندما انضمت المجر إلي قائمة الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي حيث استفادت البلاد في مرحلة التحول هذه من بعض المزايا المهمة التي لم تتوافر لدي الدول الأخري المجاورة في وسط أوروبا، ومن أبرز هذه المزايا ارتفاع المستويات المعيشية في المجر عن مثيلاتها في هذه الدول، والسياسة الاقتصادية البراجماتية التي شرعت الحكومة المجرية في تنفيذها والتي بدأت مع حدوث التغيير في سياسات البلاد وإسدال الستار علي الحقبة الشيوعية السابقة ومن ثم أخذت الحكومة الجديدة في ظل عهد الرئيس الحالي لازلو سولوميو علي عاتقها تنفيذ حزمة من الإصلاحات الهيكلية والإجراءات التي تهدف إلي تحقيق التوازن والاستقرار علي الصعيد الاقتصادي. ووفقا للتقرير الاقتصادي الصادر عن البنك الدولي لشهر يناير من عام 2007 فإن معدل النمو الحقيقي لإجمالي الناتج المحلي قد ارتفع بشكل ملحوظ ليس في المجر فقط وإنما أيضا في عدد من الدول الأخري في وسط أوروبا مثل بولندا وسلوفاكيا ورومانيا فضلا عن دول البلطيق وسلوفينيا وبلغاريا حيث أشار التقرير إلي أن النمو كان أقوي حتي من العام السابق ،2006 علي الرغم من تراجع العملة المحلية مقابل اليورو والدولار، في نفس الوقت تراجعت أسعار البترول بدرجة كبيرة مقابل أسعار سبتمبر من العام الماضي وأسعاره في مطلع عام 2007. وعلي الجانب الاَخر يهدف البرنامج الاقتصادي لحكومة رئيس الوزراء فيرينيك جويوركساني الذي تم الإعلان عنه في العام الماضي إلي إدخال إصلاحات اقتصادية مهمة لاحتواء العجز في الميزانية الذي بلغ حوالي 10% من إجمالي الناتج المحلي. كما تسعي الحكومة المجرية من خلال برنامج الإصلاح الاقتصادي الحالي إلي إدخال تحسينات علي قطاعات حيوية مثل التعليم والرعاية الصحية والعمل علي زيادة الأجور وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلي البلاد من خلال تقديم الحوافز والتسهيلات للمستثمرين الأجانب والشركات الأجنبية الراغبة في تنفيذ مشروعات مشتركة في المجر. وفي هذا الإطار تشير أحدث الإحصاءات إلي أن الاستثمارات الأجنبية في المجر قد وصلت إلي حوالي 25 مليار دولار أمريكي منذ تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي في عام 1989.. كما تسعي الحكومة جاهدة لخفض نسبة التضخم والبطالة وتنفيذ إصلاحات ضريبية فضلا عن الاستعداد لبدء تطبيق وتداول اليورو في عام 2010. وفي ضوء هذه الحقائق والمؤشرات فإن ثمة إجماعا بين خبراء الاقتصاد والمحللين علي أن اقتصاد المجر يعد أحد الاقتصادات الواعدة في منطقة وسط أوروبا بأسرها.