فجأة ارتفعت أسعار العقارات بشكل غير مسبوق بعد ركود طويل، ولاسيما في المدن الجديدة، وتعددت التفسيرات حول هذا الارتفاع الجنوني وغير المبرر، فهناك من أكد أن نظام المزايدة الذي أتبع في بيع أراضي الدولة هو السبب لدرجة ان أسعار الأراضي التي تخصصها الدولة للراغبين في بناء عمارات سكنية أو فيلات تراوحت ما بين 1000 و1800جنيه، وتلك الأراضي "مدعومة" من الدولة لأنها مرفقة، بل ووصل متوسط سعر الأراضي في المناطق المميزة بمدن 6 أكتوبر وزايد والتجمع الخامس في حدود 5 آلاف جنيه. وأرجع البعض غلاء أسعار الشقق السكنية خاصة في المدن الجديدة إلي إقبال الإخوة العرب ومنهم العراقيون الهاربون من جحيم الحرب علي شراء الشقق والأراضي، بل إن الإقبال "العربي" علي الاستثمار العقاري في مصر وتفضيل المصريين شراء الأراضي والعقارات كاستثمار مضمون بعد أن خذلتهم البورصة وتضاءل عائد المدخرات.. جعل أسعار الأراضي والشقق يرتفع بشدة، بل وفي المناطق الريفية ارتفعت أسعار أراضي البناء خلال العامين الأخيرين، رغم حظر البناء علي الأراضي الزراعية، ولم يعد بيع الأراضي بالقيراط، بل أصبح بالمتر المربع.. ووصل سعر قيراط المباني ما بين 80 إلي100 ألف جنيه في بعض قري الدلتا خاصة القريبة من القاهرة، بل إن مراكز المدن مثل الزقازيق وبنها وصل سعر المتر المربع فيها ما بين 10 و12 ألف جنيه في المناطق المتميزة، بحجة ان بعض تلك المناطق ليس لها ظهير صحراوي، وإن إبناء الريف العاملون في إيطاليا يفضلون العيش في مراكز محافظاتهم والمدن الرئيسية بها، أو علي الأقل في مناطق مميزة بقراهم، وذلك بعد ان "جري" في ايديهم اليورو. وهناك عوامل أخري لارتفاع أسعار الشقق السكنية ومنها الزيادة غير المبررة في أسعار الاسمنت والحديد وباقي مواد البناء، ولكن هذا كله ليس مبررا كافيا ومقنعا لكي يصل سعر متر الأرض في 6 أكتوبر والتجمع الخامس والزقازيق بالمناطق شديدة التميز إلي 6 آلاف جنيه في المتوسط. وإذا كان سعر الأراضي في تلك المناطق وصل إلي هذا الحد فهل يعقل أن يصل سعر الأرض في ميدان التحرير أكبر وأشهر مدن مصر وقلب عاصمتها إلي 10 آلاف جنيه فقط؟! هذا ما حدث مؤخرا فقد باعت الدولة أرض تملكها في ميدان التحرير مساحتها 5807 بحوالي 10 آلاف جنيه كي يقام عليها فندق ومشروعات سياحية، وقد كان الثمن الأصلي للأرض طبقا لتقييم وتسعير لجنة حكومية 9715 جنيها، ولكن بعد أن طرحت الأرض بنظام المزايدة وصل أخيرا إلي ما بين 10 إلي 5.10 ألف جنيه. لا أعرف متي أقيمت المزايدة، وهل كانت علنية أم سرية؟ وعلي أي أساس سعرت اللجنة الحكومية متر الأرض في هذه المنطقة التي تعتبر عروس القاهرة بهذا السعر البخس؟ ومن الشركة المحظوظة التي اشترت تلك الأرض "اللقطة" والتي يتساوي ثمنها مع أراض مماثلة في المدن الصحراوية الجديدة أو في مراكز مدن يحوطها الريف من كل جانب ولا يجاورها شاطيء النيل أو جامعة الدول العربية أو أشهر فنادق مصر أو مجمع التحرير الذي يريدون هدمه بحجة توسيع الميدان في الوقت الذي يسعي البعض إلي بناء مشروعات سياحية في التحرير؟!.. وأخشي أن يكون الغرض من هدم المجمع هو شراء الأرض المقام عليها تمهيدا لشراء ميدان التحرير بالكامل. elbasser 2 yohoo. com