سارت الأمور علي أساس السيناريو الذي اتفق عليه بين أمريكا وإسرائيل ومن ثم عادت كونداليزا رايس إلي المنطقة ثانية عشية طرح الموضوع علي مجلس الأمن الاثنين الماضي توطئة لتمرير مشروع دولي يتحدد بموجبه تشكيل قوة دولية وفق الفصل السابع تكون مهمتها نزع سلاح حزب الله وابعاده عن جنوب لبنان اعتمادا علي أنه لن يكون بامكانه عندئذ إلا الانصياع وتنفيذ المطلوب حتي لا يفتح علي نفسه مواجهة مع المجتمع الدولي. لماذا قوة دولية؟ السيناريو المشترك بين أمريكا وإسرائيل يعتمد علي أن تتمركز القوة الدولية في الجانب اللبناني لا الجانب الإسرائيلي أي أنها ستكون قوة حماية لإسرائيل وليست قوة لردعها والسوابق كثيرة ولا أدل علي ذلك من أن إسرائيل اجتاحت لبنان أكثر من مرة مع وجود القوات الدولية التي لم تشكل رادعا يمنعها من اجتياح وانتهاك الأراضي اللبنانية وبتمركز القوات الدولية وابعاد حزب الله يكون المخطط الأمريكي الإسرائيل قد نجح في إخراج الجنوب اللبناني من التحالف مع إيران وسوريا وهو بيت القصيد. شرق أوسط جديد؟! واليوم تدلل كل المؤشرات علي أن هناك مخططا للإضرار بالمنطقة كلها وهو ما أشارت إليه رايس مؤخراعندما تحدثت عن ولادة شرق أوسط جديد من رحم الأحداث ولهذا فلقد أريد بحرب الابادة التي تشنها إسرائيل علي لبنان وفلسطين في آن واحد أن تكون أداة لصنع شرق أوسط جديد يتم من خلاله تغيير خريطة المنطقة واعادة ترتيبها بصورة تعزز مصالح الامبراطورية الأمريكية ومصالح حليفتها إسرائيل ومن أجل ذلك لم تعمد أمريكا علي اطفاء نار الحرب التي قتلت وأبادت ابرياء وإنما اتخذت منها وقودا يعينها علي مشروعها الرامي إلي تغيير الشرق الأوسط وإذا كانت جولة رايس للمنطقة في الرابع والعشرين من يوليو الماضي لم تسفر عن شيء يذكر بالنسبة لتهدئة الأمور فإن زيارتها الثانية قبل انعقاد مجلس الأمن كانت هي الأخري لخدمة السيناريو المشترك مع إسرائيل والذي كان يقضي بامهال حكومة أولمرت الوقت الكافي لانهاء مهمتها في لبنان واحراز انتصار علي حزب الله يمكنها من فرض واقع جديد علي الأرض ويمكنها من خلاله التفاوض من مركز قوي بما يصب ايجابا في مصلحة إسرائيل وحليفتها أمريكا وبما يعين علي قيام شرق أوسط جديد. هل محنة لبنان مرشحة للاستمرار؟ ولا شك أن زيارتي رايس للمنطقة شكلتا ذروة الحراك السياسي لتحقيق الأهداف العسكرية المطلوبة والتي بدت معها محنة لبنان مرشحة للاستمرار لاسيما بعد أن باتت دبلوماسية القنابل الذكية هي الأساس كي تمارس إسرائيل المزيد من القتل والابادة ترسيخا لمبدأ فرضته أمريكا علي المنطقة يقول بأن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي يحق لها أن تملك ترسانة أسلحة رهيبة لتقتل شعبا بأكمله ولتصبح معها محنة لبنان مرشحة للاستمرار بل لقد كانت أمريكا حريصة علي مد حليفتها بالقنابل الذكية كي تتمكن بواسطتها من قصف الملاجئ ومقار حزب الله وهو ما تأكد بعد أن ثبت أن مطارات اسكتلندا قد جري استخدامها بالفعل لنقل خمسة آلاف قنبلة ذكية "جي بي يو" إلي إسرائيل. هناك فرق...! بدت الأممالمتحدة وكأنها متواطئة هي الأخري مع التحركات الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة.. ولهذا ولأن أمريكا هي الداعمة لإسرائيل في حربها ضد لبنان لم يسارع مجلس الأمن باصدار قرار بوقف اطلاق النار فورا لاسيما وهي الجهة المفترض فيها أن تضطلع بهذه المهمة بدا انحياز الغرب إلي جانب إسرائيل وهو ما أكد أن المجتمع الدولي والقوي التي تحركه فقدت فاعليتها ومن الغبن التعويل عليها، انضم المجتمع الدولي إلي أمريكا في كتلة واحدة صماء لا فائدة من التوجه إليها بشرك الأحداث وبالتالي لا فائدة من طلب تأييدها انصافا للبنان الذي وقع فريسة للاَلة العسكرية الإسرائيلية الشرسة ولم يكن هذا أمراً جديداً علي المجتمع الدولي ويكفي أن إسرائيل قد داست علي قرارات الشرعية الدولية ،242 ،338 ،194 425 وغيرها ممن لم تأخذ طريقها نحو التنفيذ بينما نجد المجتمع الدولي اليوم حريصا علي تنفيذ القرار 1559 لأنه يلبي مطالب إسرائيل في نزع سلاح حزب الله وابعاده كلية عن الجنوب ونشر القوات اللبنانية علي الحدود. وماذا عن سوريا؟ واليوم ولأن لبنان هو الضحية فإن المجتمع الدولي لم يحرك ساكنا الأمر الذي حدا بأمين عام الجامعة العربية إلي أن يبدي استغرابه ودهشته حيال مجلس أمن لم يتحرك بفاعلية من أجل وقف اطلاق النار منذ البداية وكأن لسان حال المجتمع الدولي تأسيا بأمريكا يقول ولم العجلة والمراد من الحرب صنع شرق أوسط جديد؟! ولهذا لم يكن مستبعدا مع إرادة إدارة بوش الابقاء علي الحرب ومد إسرائيل بجسر جوي أمريكي ولن يكون مستبعدا أن يقسم لبنان ولن يكون مستبعدا تطوير الحرب ومدها لتطال سوريا، يعزز من هذا استدعاء الاحتياط ونشر الباتريوت والحادث علي محور البقاع لاسيما مع الاتهامات التي وجهها بعض ساسة إسرائيل إلي سوريا بالوقوف وراء الحرب الحالية بدعمها لحزب الله.