العدوان الإسرائيلي المستمر يحظي للأسف الشديد، بحماية دولية من الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن، لذلك فشل المجلس في فرض قرار بوقف اطلاق النارملزم لإسرائيل، وقالت كونداليزا رايس بصراحة ان الولاياتالمتحدة تؤيد وقف اطلاق النار حين يكون ذلك مناسباً أو عندما تكون الظروف مواتية وذلك يعني بالطبع ان تكون الظروف مواتية لإسرائيل. وإسرائيل فرضت شروطاً لوقف اطلاق النار من بينها اطلاق صراح الجنديين الأسيرين لدي حزب الله وابعاد حزب الله من الجنوب ولكنها أضافت تطبيق القرار 1559 الذي صدر عن مجلس الأمن في 2004 ويقضي بنزع سلاح حزب الله. أي أن اسرائيل تقترح بموجب هذه الشروط ألا توقف اطلاق النار وتهدد بتوسيع دائرتها. والواقع أن وقف اطلاق النار يجب أن يصادف رغبة الطرفين المتحاربين ولكن المشكلة أن لبنان الدولة تعرض وقف اطلاق النار والدول العربية تعرض وقف اطلاق النار ولكن حزب الله يصر علي أن يكون وقف اطلاق النار غير مشروط ويستمر في قصف إسرائيل بالصواريخ رداً علي الاعتداءات الاسرائيلية بما يعطي انطباعاً لإسرائيل وحلفائها بأن المسألة تتجاوز وقف إطلاق النار الذي ليس هو هدفاً في حد ذاته إلي تحقيق هدف آخر هو وقف قدرة حزب الله علي إطلاق الصواريخ. وبناء علي الموقف المعقد الذي تصاعد بسرعة فإن الدول الغربية المؤيدة لحكومة لبنان والرافضة لسلوك حزب الله، والدول العربية المؤيدة لحكومة لبنان ولحقوق المقاومة ولكنها رافضة أيضاً لسلوك حزب الله الذي يورط في الحرب، تتلاقي الارادات هنا علي اخراج حزب الله من الجنوب عن طريق قوات دولية أو متعددة الجنسيات ليست لحفظ السلام أو مراقبة الحدود وإنما لتقوم بدور ايجابي في منع حزب الله من التواجد في جنوب لبنان واطلاق صواريخ علي اسرائيل. وأما الاختلاف بين المجموعة العربية والولاياتالمتحدة فيتمثل في موقف كل منهما من مسألة وقف إطلاق النار وهل يجب فرضه بقرار أممي فوراً حسب الرغبة العربية، أو الانتظار حتي تصبح الظروف مواتية حسب رغبة اسرائيل والولاياتالمتحدة. وهذا الطرح يخفي خلفه اختلافاً حاداً في رؤية لب الموضوع فالوجود الاسرائيلي في الاراضي المحتلة هو الذي أعطي القوة لحزب الله وهو مبرر وجوده، ورفض إسرائيل علي مدي السنوات الست الماضية استئناف مباحثات السلام أضعف الجبهة المؤيدة للسلام في الشارع العربي، واستمرار اسرائيل في سياسة الاغتيالات والاستخدام المفرط للقوة ضد المقاومة جعل حزب الله يحظي بدعم شعبي كبير ويبدو كبطل المواجهة مع اسرائيل. إسرائيل والولاياتالمتحدة يسبحان ضد التيار، وقد يكسبان جولة ولكنهما حتماً يخسران علي المدي الطويل، ولكن من يتحمل هذا المدي؟!!