قال وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد ان قوات بلاده لن تتدخل في حال اندلاع حرب اهلية في العراق، وقال ان قوات الامن العراقية هي التي ستتعامل مع ذلك الوضع قدر استطاعتها.. جاء هذا التصريح في وقت لاتزال القوي السياسية العراقية غير قادرة علي حسم مسألة شكل ورئاسة الوزارة الدائمة المنتظرة التي ستحكم العراق خلال الفترة المقبلة.. الاكراد والعرب السنة مختلفون مع الائتلاف الشيعي، والشيعة العرب مختلفون مع الشيعة من غير العرب، والمسلحون يعيثون في الارض فساداً في غياب سلطة امن رادعة تحفظ لنظام الحكم هيبته وتؤذي التطبيق "الديمقراطي" في العراق في مقتل. وتصريح وزير الدفاع الامريكي غير واضح تماما اذا كان جدا او هزلا ولكنه تقرير للواقع الذي يؤكد فشل القوات الامريكية في حفظ الامن في العراق وحماية الشعب العراقي من العصابات المسلحة، ولكن هل يهم هذا الامريكيين في شيء، والاجابة بلا، فالهدف من الوجود الامريكي وفق ما تحقق حتي الان هو تفكيك الدولة العراقية وفتح الباب واسعا للصراع الطائفي وتغيب فكرة الدولة القومية، وبهذا الشأن نستطيع القول بأن الامريكيين حققوا نجاحا باهرا، اما في المجالات الاخري فلم يتحقق شيء ولا نسمع سوي عن عمليات القتل بالجملة ومعظم ضحاياها من العراقيين سواء كانوا من العرب السنة او الشيعة او غيرهم، ولكن الهجمات علي القوات الامريكية تقلصت الي حد كبير بما يوحي بأن الاقتتال الان ليس هدفه اخراج قوات الاحتلال كما زعم كل فصيل يقاتل في وقت سابق، ولكن الهدف هو الفوز بنصيب اكبر في حكم البلاد ولو اشلاء منها. واذا تأملنا تصريح وزير الدفاع فان معناه ان الحرب الاهلية التي تنذر بوقوعها الاحداث اذا لم يتدارك العقلاء الامر ستكون صراعا يتنافس فيه المتحاربون علي الفوز بدعم القوات الامريكية اي ان القوات الامريكية ستكون الجائزة.. والامر الثاني ان نشوب حرب اهلية مسألة لا تعني الامريكيين في شيء لانهم في كل الاحوال يفوزون، فالمنتصر في هذه الحرب لن يحقق نصرا الا بدعم امريكي وبالتالي يكرس الوجود الامريكي في العراق. وليس امام الشعب العراقي سوي الامساك مرة اخري بزمام المبادرة فيما يختص بمستقبله، وعلي السادة المتصدرين للمجالس يتحدثون عن نصيب كل طائفة وحصتها في الحكم ان يعلموا انهم يقتسمون اشلاء العراق ويتخاطفون لحم شعبه ويقتلون روحه الي الابد.