مازالت الصادرات المصرية تدور في فلك ال 6 أو أكثر من 7 مليارات دولار (7.7 مليار دولار تقريباً) وذلك علي الرغم من جميع الجهود المبذولة في جميع القطاعات المعنية. الأسباب متعددة ومن بينها ذلك الدور الذي يمكن أن تلعبه أجهزة التجارة الخارجية المعنية بالتصدير، وذلك باعتبارها المسئولة عن وضع الخطط وإرساء البنية الأساسية للمصدرين وتذليل مشكلاتهم، بحيث يمكن أن نتحرك بخطي واسعة في الأسواق العالمية بحيث لا يتحرك الآخرون من حولنا في حين مازلنا محلك سر. وإذا كانت لغة الأرقام هي المؤشر الوحيد علي الأداء للعام في قطاع التصدير.. وإذا كانت هناك جهود لا يمكن انكارها أو التقليل من شأنها إلا أن الأرقام توضح لنا أن هذه الأجهزة لابد أن تكون "حاضرة وفاعلة".. وليس "حاضرة غائبة" وفي هذه السطور نحن نفكر مع أولي الأمر من خلال الخبراء في كيفية تفعيل هذه الأجهزة بحيث ينعكس أداؤها علي أرقام التصدير المصرية.. وسنستعرض رأي وزارة التجارة الخارجية والصناعة في أسباب أن الأجهزة حالياً تكاد تكون مرفوعة مؤقتاً من الخدمة.. وفيما يتعلق بتقييم أداء الميزان التجاري خلال عام 2004 وبالتالي تقييم أداء مؤسسات التجارة الخارجية، سنجد وفقاً لتقرير التجارة الخارجية المجمع الصادر في يناير 2005 ان العجز قد ارتفع خلال الفترة من يناير إلي سبتمبر 2004 بنسبة 6% ليصل إلي 3517 مليون دولار بسبب ارتفاع الواردات بنحو 16%، مقارنة بعجز قدره 3319 مليون دولار خلال الفترة من يناير سبتمبر ،2003 يلاحظ وجود تحسن طفيف في أداء قطاع الصادرات خلال عام 2004 حيث ارتفعت جملة الصادرات خلال عام 2004 لتصل إلي 7.7 مليار دولار مما يعد قفزة كبيرة. تقييم الأداء أما بالنسبة لأداء قطاع الصادرات بحسب المناطق الجغرافية، فقد كان متواضعاً للغاية وفي رأي د. بكري عطية عميد كلية العلوم المالية والمصرفية السابق. فان ذلك الأداء المتواضع يرجع لمؤسسات التجارة الخارجية، المهتمة بتنشيط الصادرات، فعلي سبيل المثال، لم تنجح مكاتب التمثيل التجاري خلال الفترة السابقة في تحقيق نتائج إيجابية بالقدر الكافي في إطار المهام المنوطة بها لتنمية الصادرات المصرية وفي دعم وتطوير علاقات مصر الاقتصادية والتجارية مع دول العالم المختلفة، بدليل أننا مازلنا ندور في فلك ال 6 أو 7 مليارات دولار صادرات من 2003 وحتي الآن. ويوضح في ذلك الإطار أن صادراتنا قد انخفضت خلال العام الماضي إلي دول أمريكا الشمالية.. كما أنها لم تحقق نجاحاً يذكر في دول أوروبا الشرقية والدول العربية والدول الإفريقية، رغم افتتاح مكتب للتمثيل التجاري في داكار بالسنغال، ووجود اتفاق الكوميسا والاتفاقيات التجارية التفضيلية علي المستويين الثنائي والإقليمي مع كثير من دول العالم ويطالب بخطة من الحكومة لتفعيل دورها.. خاصة وانها جهات تنفيذية بالنسبة لعمل وزاراتها. إعادة الهيكلة ويتفق محسن عبدالمحسن أبو علم رجل أعمال ومدير عام لإحدي الشركات مع معظم ما طرحه د. عطية ويطالب بضرورة تطوير أداء المؤسسات التابعة لوزارة التجارة الخارجية والصناعة وإعادة هيكلة قطاعاتها المختلفة، وتطوير آليات التنسيق مع الجهات المحلية التي لها علاقة بالعملية التصديرية بدءاً من مراحل الإنتاج والتسويق ونهاية بنفاذ الصادرات إلي الأسواق الخارجية.. كما يطالب مؤسسات التجارة الخارجية بأن تهتم بشكل رئيسي بحل المشكلات الإدارية والفنية والتسويقية والتمويلية التي تواجه المصدرين، خاصة إعدادا تطوير بنية مؤسسية متكاملة تخدم التصدير. الخدمات العلاجية ويري أبو علم أن مكاتب التمثيل التجاري في الدول العربية تستطيع أن تقوم بالترويج بشكل جيد للخدمات العلاجية في مصر إلي جانب الترويج للأدوية والمستلزمات الطبية أو الشركات المصرية العاملة في مجال المقاولات. وتساءل: لماذا لا تنشئ وزارة التجارة الخارجية والصناعة المزيد من الساحات المبردة بجوار المطارات لخدمة الصادرات من السلع الزراعية والغذائية؟ وأين دورها في تأهيل الموانئ المصرية وأسطول النقل البحري؟ الرقابة علي الصادرات ومن جهته يري هشام عبدالعزيز رجل أعمال وصاحب شركة للتصدير أن الهيئة العامة للرقابة علي الصادرات والواردات لم تؤد الدور المطلوب منها علي نحو جيد فهي علي سبيل المثال لم تستطع تحديث معامل الفحص التابعة لها بشكل كامل حتي الآن.. كما لم تعمل بشكل جاد علي رفع مستوي المنتج المصري الذي يتم تصديره.. ولم تستطع في المقابل حماية الأسواق المصرية من دخول سلع تضر بالصناعة المحلية والمواطنين، بدليل ما نراه من سلع مغشوشة وغير مطابقة للمواصفات القياسية في الأسواق المصرية.