وزير الأوقاف ومحافظ بنى سويف يؤديان صلاة الجمعة احتفالا بالعيد القومي للمحافظة (صور)    وزير الزراعة يهنئ البابا تواضروس بمناسبة عيد القيامة المجيد    محافظ سوهاج يفتتح مسجد الشيخ جمعة بمركز جهينة    "التضامن" تحذر: «دائرة الثقة العمياء» وراء 80% من الاعتداءات على الأطفال    الذهب يخسر 10 جنيهات خلال تعاملات اليوم    العشري: مؤشرات اقتصادية إيجابية تعزز ثقة المستثمرين واستقرار السوق المصري    وزير الزراعة يبحث مع وفد من المستثمرين الصينيين آفاق التعاون في التصنيع الزراعي    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن التشغيل التجريبي لمجزر سوهاج العام    باكستان تسهل تغطية اللقاء الإيراني الأمريكي بإجراء جديد    التحالف الروسي الإيراني.. لماذا تبقى إيران شيء لا يمكن الاستغناء عنه لبوتين؟    تحالف دولي بقيادة بريطانيا لتأمين الملاحة في مضيق هرمز.    مصر وفخ نتنياهو    سلوت يتحدث عن دعم الملاك والجمهور والإصابات وطموح الفريق بالفترة المقبلة    «رجال طائرة الأهلي» يواجه الزمالك في نهائي كأس مصر    مبابي وفينيسيوس على رأس قائمة ريال مدريد لمواجهة جيرونا في الليجا    معتمد جمال يحاضر لاعبي الزمالك قبل لقاء شباب بلوزداد    وزير الشباب والرياضة يتفقد المدينة الشبابية بالغردقة    موتسيبي بعد لقائه لقجع: من يملك أدلة على الفساد فليتوجه إلى القضاء    «سلاح آلي بلاستيك».. الأمن يكشف ملابسات فيديو استعراضي بالدقهلية    إصابة 10 أشخاص إثر حادث إنقلاب سيارة بالبحيرة    إصابة شخصين في انقلاب سيارة نقل أمام بوابة 7 مارينا بالعلمين    في ذكرى ميلاد عمر الشريف.. حكاية مسلسله الوحيد وفيلمه مع عادل إمام وتجربتين مع خالد النبوي    عمرو الليثي: شم النسيم مصدر إلهام للفن المصري وارتبطت به الأغاني فرحا بالربيع    محافظ أسيوط: ختام الليلة الكبيرة بالنخيلة يؤكد نجاح مسرح المواجهة في نشر الوعي    «الصحة» تعلن 12 إنجازآ نوعيآ في خدمات الصحة النفسية وعلاج الإدمان خلال 3 شهور    عرفة الهواري: تكلفة زراعة القوقعة تتخطى حاجز المليون جنيه    مصرع طفلة سقطت في ماكينة عجن داخل مخبز بالمنيا    حملات مرورية مكثفة تسفر عن تحرير 858 مخالفة ورفع 40 سيارة متهالكة    الكهرباء: الرئيس السيسي وجه بتسريع الوصول بنسبة الطاقة المتجددة ل 45% فى مزيج الطاقة لعام 2028 بدلا من 42% في 2030    هرمز أولا!    القاهرة تحتضن بطولة العالم للرماية للناشئين وسط مشاركة دولية كبيرة    تنوع حضاري وديني.. سر تحول «الفرما» في محطة مسار العائلة المقدسة    ضبط 8 ملايين جنيه حصيلة الاتجار في النقد الأجنبي و13 طن دقيق مهرب    الأجهزة التنفيذية بالإسكندرية تنهى استعداداتها لاستقبال «عيد القيامة» وأعياد الربيع    استعدادات قصوى بالإسماعيلية.. "الرعاية الصحية" ترفع درجة الطوارئ لتأمين احتفالات الربيع والقيامة    الأرصاد تكشف حالة الطقس ودرجات الحرارة.. الجمعة    العبودية بين المراسم والجوهر    معاريف: إسرائيل تضغط للحصول على مهلة أمريكية لضرب لبنان بقوة قبل التهدئة    وزيرة التنمية المحلية تتابع مع مجموعة المانع القابضة مستجدات إنشاء مصنع لإنتاج الوقود الحيوى    نشاط الرئيس الأسبوعي.. قرارات جمهورية وتكليفات قوية للحكومة ورسائل مهمة لرؤساء أمريكا وإسبانيا    «الصحة»: تشغيل العناية المركزة للأطفال بمستشفى أبوتشت المركزي بسعة 6 أسرة    محافظ الإسكندرية يدعم مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير ويشيد بإدارته    هانيا الحمامي تلتقي نور الشربيني في نهائي مصري خالص ببطولة الجونة الدولية للإسكواش    سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم    جامعة بنها تبدأ في إنشاء وحدات للجيم الخارجي داخل الحرم الجامعي    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    وزيرا التخطيط والصناعة يبحثان تسريع ترفيق المناطق الصناعية    موعد صلاة الجمعة في المنيا اليوم 10 أبريل 2026    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    المنوفية تنظم اليوم العلمي ال31 لتعزيز الاستخدام الآمن لمضادات التجلط    رفع كفاءة أطباء وتمريض الأسنان بالمنوفية.. صور    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    CNN: ترامب يضغط للحصول على التزام من الناتو لتأمين مضيق هرمز خلال أيام    رئيس لجنة تحكيم البوكر العربية: رواية سعيد خطيبى تترك انطباعا مريرا    باسكال مشعلانى: لازم المجتمع الدولى يتدخل.. إسرائيل بتضرب الطلاب وهما فى المدارس    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملاحظات حول وثيقة «المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية»«الوثيقة» تحول المجلس الأعلي للقوات المسلحة إلي سلطة فوق سلطات الدولة
نشر في الأهالي يوم 16 - 11 - 2011

وجه د. علي السلمي نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون السياسية والتحول الديمقراطي الدعوة لعدد من رؤساء الأحزاب وممثلي القوي السياسية والشخصيات العامة للقاء يوم الثلاثاء الماضي في دار الأوبرا المصرية ، طرح خلاله وثيقتين ، الأولي تتعلق ب " المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية " والثانية خاصة ب " معايير تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور ". وأثارت الوثيقتان خلال الاجتماع - الذي انسحب منه بعض المشاركين - وبعده
جدلا ونقاشا واسعاً ، تراوح بين قبول الوثيقة كاملة وبلا أي تحفظات أو القبول بشرط إعادة النظر في إحدي المواد وبين رفض الوثيقة وصولاً إلي الدعوة لمليونية يوم الجمعة 18 نوفمبر للتظاهر ضد الوثيقة التي أسموها " وثيقة علي السلمي " كما قاطع الاجتماع من البداية رفضاً للفكرة من حيث المبدأ الإخوان المسلمين وحزبهم وأحزاب أخري تنتمي لتيار الإسلام السياسي السلفي .
المعترضون علي الوثيقة أسسوا مواقفهم علي جوانب شكلية وأخري موضوعية .
فالبعض اعترض علي معايير دعوة المشاركين ووجود " أغلبية " بين الحاضرين من " فلول الحزب الوطني " و" الأحزاب الكرتونية ".
وآخرون اعترضوا علي مناقشة الوثيقة أصلا لعدم إدراجها في جدول أعمال اللقاء كما أبلغ لهم ، وعلي طرحها فجأة خلال الاجتماع دون أن تتاح فرصة لدراستها ومناقشتها مع الهيئات القيادية لأحزابهم أو منظماتهم قبل المشاركة وإبداء الرأي خلال الاجتماع .
ولكن الاعتراضات الرئيسية انصبت علي مضمون الوثيقة .
فكرة اعداد الوثيقة
ولفهم أبعاد هذه الاعتراضات من المهم التذكير بتطور فكرة إصدار وثيقة بالمبادئ الأساسية للدستور يتم التوافق عليها بين كل قوي ومكونات المجتمع قبل الشروع في انتخاب الهيئة التأسيسية المنوط بها صياغة الدستور الجديد .
كانت البداية من خلال مؤتمر الوفاق الوطني الذي عقد في 22 مايو 2011 . وتلاه مبادرة د.محمد البرادعي تحت عنوان " المبادئ والحقوق الأساسية " في يونيو 2011 ، ثم وثيقة التوافق علي المبادئ التي تراعي في الدستور الجديد لمصر التي أصدرها " التحالف الديمقراطي من أجل مصر " المكون - في ذلك الحين - من 28 حزباً من بينهم الوفد والإخوان المسلمين والتجمع ، وأعلنت في شهر يوليو ، وبعدها بأيام " بردية الأحكام الأساسية في الدستور " الصادرة عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان و26 من منظمات حقوق الإنسان في مصر ، والتي أعلنت في 9 يوليو 2011.
مبادرة للمناقشة
وفي 15 أغسطس 2011 ، أعلن د. علي السلمي وثيقة " المبادئ الأساسية للدستور " وطرحها للنقاش العام كمبادرة رسمية من الحكومة . وجرت سلسلة من النقاشات في الأحزاب وبين القوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني وفي مقالات صحفية والبرامج الحوارية في القنوات التليفزيونية وفي ندوات عقدت خصيصاً لمناقشتها . والمفروض أن الوثيقة الجديدة تتضمن التعديلات التي بدا أن هناك توافقا عليها خلال هذه الحوارات والنقاش . ولكن الأمر لم يكن كذلك !
فوثيقة المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية (22 مادة ) والتي أعلنت في اجتماع الثلاثاء أول نوفمبر 2011 بدار الأوبرا ، هي نص وثيقة 15 أغسطس 2011 ، مضافاً إليها فقرة في البند (5) تتعلق باختصاص المجالس العليا للهيئات القضائية بنظر كل ما يتعلق بشئونها واشتراط موافقتها علي مشروعات القوانين المتعلقة بها قبل إصدارها ، وإضافة أخري للمادة التاسعة خاصة بالقوات المسلحة، ومادة جديدة تحت رقم (10) خاصة بإنشاء مجلس الدفاع الوطني . أما معايير وتشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور والمكونة من ثلاثة بنود فهي جديدة بالكامل.
ورغم أن الإضافات للوثيقة الأولي تبدو قليلة للغاية إلا أنها تمثل خطورة كبري ، وتكاد تكون هي جوهر الوثيقة والهدف الحقيقي منها ، ومن الوثيقة الثانية الخاصة بتشكيل الجمعية التأسيسية .
فالفقرة المضافة للمادة (9) من المبادرة تنص علي " .. ويختص المجلس الأعلي للقوات المسلحة دون غيره بالنظر في كل ما يتعلق بالشئون الخاصة بالقوات المسلحة ومناقشة بنود ميزانيتها ، علي أن يتم إدراجها رقماً واحداً في موازنة الدولة ، كما يختص دون غيره بالموافقة علي أي تشريع يتعلق بالقوات المسلحة قبل إصداره .. " وهذه الإضافة تحول القوات المسلحة " المجلس الأعلي للقوات المسلحة " من مؤسسة من مؤسسات الدولة مثل الشرطة والمجالس القومية المتخصصة والمدعي العام الاشتراكي إلي " سلطة " مثلها في ذلك مثل السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية . فهو يساوي بينها وبين السلطة القضائية التي تدرج ميزانيتها ضمن ميزانية الدولة كرقم واحد ويترك لمجلس القضاء الأعلي مناقشة بنودها ، كما يشترط موافقة المجالس العليا للهيئات القضائية علي مشروعات القوانين المتعلقة بها .
وضع القوات المسلحة
بل يحول القوات المسلحة والمجلس الأعلي للقوات المسلحة تحديدا إلي سلطة فوق السلطات الثلاث " التشريعية والتنفيذية والقضائية " بالنص في البندين الثاني والثالث من " معايير تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد للبلاد " علي حق المجلس علي الاعتراض علي مشروع الدستور الذي تصوغه الجمعية التأسيسية إذا رأي المجلس أن المشروع يتضمن " نصاً أو أكثر يتعارض مع المقومات الأساسية للدولة والمجتمع المصري والحقوق والحريات العامة التي استقرت عليها الدساتير المصرية المتعاقبة بما فيها الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011 والإعلانات الدستورية التالية " وأن يطلب من الجمعية التأسيسية إعادة النظر في هذه النصوص خلال مدة أقصاها خمسة عشر يوماً ، أي أنه أعطي المجلس الأعلي للقوات المسلحة حق " الفيتو " . ويتأكد هذا المعني بالنص علي حل الجمعية التأسيسية إذا لم تنته من إعداد مشروع الدستور خلال ستة أشهر وتشكيل جمعية تأسيسية جديدة تنتهي من إعداد الدستور خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تشكيلها .
والتعديل الذي أعلن يوم الخميس 3 نوفمبر - أي بعد 48 ساعة من إعلان وثيقة المبادئ الدستورية وتناول فقرة من المادة (9) تنص علي أن المجلس العسكري ".. يختص دون غيره بالموافقة علي أي تشريع يتعلق بالقوات المسلحة قبل إصداره " لتصبح " ويجب عرض أي تشريع يتعلق بالقوات المسلحة قبل إصداره علي المجلس الأعلي للقوات المسلحة " لم يغير جوهر المادة (9) فمازالت ميزانية القوات المسلحة وتفاصيلها ممنوع عرضها ومناقشتها في السلطة التشريعية ، وإضافة اختصاص لمجلس الدفاع الوطني باعتماد موازنة القوات المسلحة ، لا يعيد للسلطة التشريعية حقها في مناقشة وإقرار بنود ميزانية القوات المسلحة . وبالطبع لم يتعرض التعديل من قريب أو بعيد للبندين 2 و 3 في " معايير تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد للبلاد ".
ولايمكن تحميل د.علي السلمي والحكومة - ومن ورائهم المجلس الأعلي للقوات المسلحة - المسئولية وحدهم عن هذه النصوص الواردة في وثيقة " المبادئ السياسية لدستور الدولة المصرية " ، فقد ثار نقاش في الفترة الماضية وبعد إعلان مبادرة الحكومة " المبادئ الأساسية للدستور في 15 أغسطس الماضي ، وتبني تيار بين المشتغلين بالشأن العام ضرورة النص في الدستور الجديد علي دور سياسي للقوات المسلحة في ظل حكومة مدنية وحق القوات المسلحة في التدخل لحماية الوحدة الوطنية والدولة المدنية والمصالح الاقتصادية للقوات المسلحة وإبقاء ميزانية القوات المسلحة بعيدة عن رقابة المجلس التشريعي والرقابة الشعبية " كضمان للأمن القومي ".
تاريخ الجيش المصري
فقالت تهاني الجبالي القاضية في المحكمة الدستورية العليا " الجيش المصري يختلف عن جيوش البلاد الأخري التي تنعزل فيها عن الحياة السياسية . تاريخ الجيش يمنحه مصداقية خاصة ، لذا فمن الطبيعي أن يضطلع بقدر من المسئولية في حماية الشرعية الدستورية والدولة المدنية " . ويقول د. جمال عبد الجواد الذي كان رئيساً لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام وعضواً في لجنة السياسات بالحزب الوطني ، أن حالة الانقسام السياسي وضعف الثقة بين مكونات المجتمع والفاعلين السياسيين تخلق طلباً مجتمعياً وسياسياً علي وجود ضمانة تحقق التوازن بين الفرقاء الاجتماعيين والسياسيين ، و" الجيش يبدو القوة الوحيدة القادرة علي توفير الضمانة المطلوبة من جانب كل هذه الفئات " . ويضيف أن هناك شكوكاً من جانب القوات المسلحة في القوي السياسية المدنية ، وأن الحال الراهن لهذه القوي غير كاف لبث الثقة في قدرتها علي التعامل مع قضايا الدفاع والأمن القومي الأكثر أهمية بالنسبة للقوات المسلحة ، و" هذان العاملان لا يجعلان من الانسحاب الكامل للجيش من السياسة أمراً ممكناً ، وفي نفس الوقت فإن عودة الجيش لحالة المراقب والضامن عن بعد غير المنظم دستورياً لم يعد أمراً ممكناً أيضاً ". ويشير عبد الجواد بهذه الجملة الأخيرة لوضع القوات المسلحة منذ ثورة 23 يوليو 1952 . فمع صدور دستور 1956 في 16 يناير 1956 وتخلي القوات المسلحة عن تولي سلطة الحكم بصورة مباشرة ،ظلت القوات المسلحة المؤسسة الرئيسية ضمن مؤسسات الحكم . فرؤساء الجمهورية منذ عام 1952 ينتمون جميعاً للقوات المسلحة ، بدءاً باللواء محمد نجيب مروراً بجمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك وصولاً إلي المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة والقائم بعمل رئيس الجمهورية . وعديد من الوزراء منذ عام 1952 - ورؤساء مجلس الوزراء - ينتمون للمؤسسة العسكرية . ونسبة كبيرة من المحافظين (خاصة المحافظات الحدودية) وسكرتيري المحافظات يأتون من القوات المسلحة . ونفس الظاهرة تتكرر في رؤساء المؤسسات العامة والشركات ورؤساء مجالس المدن والقري . والقوات المسلحة هي المؤسسة الرئيسية الضامنة والحامية للحكم . فانقلاب 13 مايو 1971 بقيادة الرئيس الراحل أنور السادات - والذي أطلق عليه ثورة 15 مايو - اعتمد في تنفيذه علي الحرس الجمهوري والقوات المسلحة بقيادة رئيس الأركان ومعاونيه . والقوات المسلحة هي التي أنقذت نظام الحكم من السقوط عقب انتفاضة 18 و19 يناير 1977 . وتكرر تدخلها لإنقاذ الحكم في عهد مبارك عقب تمرد الأمن المركزي عام 1986 ، وأدخلت طرفاً في الصراع مع تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية بتقديم المتهمين للمحاكمة العسكرية والحكم علي أكثر من 80 من المتورطين في العمليات الإرهابية في تسعينات القرن الماضي بالإعدام ، كما قدم قيادات جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوسط للمحاكمة أمام القضاء العسكري .
اتجاهات معارضة
ونتيجة لهذا الواقع خلال الستين عاماً الماضية وفي مقابل الداعين لدور سياسي محدد دستورياً للقوات المسلحة بعد الفترة الانتقالية ، برز في الفترة الماضية اتجاه قوي رافض لأي دور سياسي للقوات المسلحة فيما بعد الفترة الانتقالية ، ويعارض بشدة النص علي هذا الدور في " إعلان المبادئ الأساسية للدستور " ومن ثم في الدستور الجديد . وعبر عن هذا الاتجاه عشرات من الساسة والكتاب والمتحدثين باسم أحزاب ديمقراطية ، بل عسكريين سابقين . يقول الفريق مجدي حتاته رئيس أركان حرب القوات المسلحة سابقا ، وواحد ممن يطلق عليهم إعلاميا " المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية " ، إن الاقتراحات بتضمين المبادئ الأساسية للدستور ومن ثم الدستور نصا يجعل القوات المسلحة ضامن لنظام الحكم في البلاد " سيعطي الجيش امتيازات تجعل له اليد العليا واستقلالية كاملة عن الدولة بكامل مؤسساتها ، وهو أمر غير معهود في جميع دساتير مصر السابقة أو دساتير العالم المتقدم التي يمكن الاستعانة بها في وضع دستورنا الجديد .. وسيحول مصر إلي ما يشبه تسلط العسكر في النموذج التركي الذي عاشت به تركيا منذ عهد أتاتورك ، وعانت بسببه من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وتكرار الانقلابات والإعدامات ، وعزل الوزارات وتغيير الحكومات بالقوة طالما لم تكن المؤسسة العسكرية راضية عنها ".
وإضافة لهذه الملاحظة الجوهرية الخاصة بوضع ودور القوات المسلحة ، فهناك عدد آخر من الملاحظات حول مواد وبنود وثيقة " المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية " المعلنة يوم أول نوفمبر 2011 .
* التشكيل المقترح في الوثيقة للجمعية التأسيسية أغلبه ممثلين لهيئات أو جماعات معينة من قبل السلطة التنفيذية ويهيمن علي العديد منها بقايا الحزب الوطني الحاكم . وينحاز التشكيل بوضوح للمهنيين ورجال الأعمال أو ما يطلق عليه في قوانين الانتخابات " الفئات " علي حساب العمال والفلاحين ، حيث تحظي "الفئات" ب 70 عضواً في الجمعية التأسيسية مقابل 10 أعضاء للعمال والفلاحين . ويطلب من الهيئات المختلفة ترشح ضعف العدد للاختيار من بينهم ، دون توضيح لهذه الجهة المنوط بها القيام بهذا الاختيار !!
قضايا أساسية مهملة
* تغيب إي إشارة للعدالة الاجتماعية وكذلك للقطاع العام ، وبينما تنص الوثيقة في المادة 18 علي صيانة الملكية الخاصة يتم تجاهل صيانة القطاع العام المملوك للدولة (الملكية العامة) . وتتحدث الوثيقة عن وضع حد أدني للأجور وتتجاهل تماماً وضع حد أقصي للأجور !
وعن المادة الثانية من الوثيقة نقل المادة الثانية من دستور 1971 التي تنص علي أن الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع . مضيفا إليها فقرة تقول " ولغير المسلمين الاحتكام إلي شرائعهم في أحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية " .
وإيراد المادة (2) من دستور 1971 يتناقض مع المادة الأولي في الوثيقة التي تؤكد علي "المواطنة" وترفض أي "تمييز أو تفرقة" . فالمادة الثانية من الدستور 1971 والواردة نصاً في الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011 ثم في وثيقة " المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية " المعلنة في أول نوفمبر 2011 ، تميز ضد غير المسلمين وتقدم السند لدعاة الدولة الدينية (الإسلامية) والمرجعية الدينية ودعاة التفرقة والفتنة والتمييز الطائفي . وتتعارض مع الميثاق العالمي لحقوق الإنسان والوثائق والاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها مصر ، ومع الحقوق والحريات العامة التي يقول عنها الفقهاء انها "حقوق تنبع من طبيعة الإنسان وتتواجد للإنسان وتعيش معه وبه " .
واصل هذه المادة في دستور 1923 هي المادة 149 ( الباب السادس - أحكام عامة ) ونصها "الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية " . وفي عام 1971 وخلال الصراع السياسي بين رئيس الجمهورية ( أنور السادات ) وشركائه في الحكم وضد الناصريين واليساريين والشيوعيين ، أضاف للنص الوارد في دستور 1923 "ومبادئ الشرعية الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع" ليستفيد من المشاعر الدينية للمصريين في صراعه السياسي فاتحا الباب لإدخال الدين في السياسة ومشجعاً لظاهرة الإسلام السياسي . وفي عام 1980 وخلال الاستفتاء علي تعديل مواد في الدستور بهدف إطلاق مدد رئيس الجمهورية حتي تتاح الفرصة للسادات للترشح لولاية ثالثة ، وفي مغازلة للتيارات الإسلامية المتعصبة عدل النص من القول إن مبادئ الشريعة الإسلامية "مصدر" رئيسي للتشريع لتصبح "المصدر" الرئيسي للتشريع ، ليصب البنزين علي نيران الفتنة الطائفية .
وإيراد هذا النص الأخير في الوثيقة بعد الثورة وصمت القوي الديمقراطية والتي تدافع عن الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة ، سواء كانوا من الليبراليين أو اليساريين ، بل وإعلانهم التمسك بهذا النص أحياناً نفاقاً أو خضوعاً لإرهاب تيار الإسلام السياسي ، يتناقض مع كل حديث عن حقوق المواطنة ورفض التمييز بين المواطنين علي أساس الدين ويتعارض مع أهداف ثورة 25 يناير ، ويمنح قدسية زائفة لألاعيب السادات السياسية !


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.