أسعار الذهب تواصل الصعود ومكاسب الجرام تصل ل 130 جنيهًا    محافظ قنا يلتقي أهالي دندرة لبحث آليات تحويلها إلى وجهة عالمية للسياحة الريفية والبيئية    ترامب يعتزم زيارة فنزويلا    وزير الخارجية العراقي: الأزمة الإيرانية لم تعد نووية فقط.. وخطر حرب إقليمية يلوح في الأفق    نائب أمين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: لسنا رديفا لحركة حماس    روسيا: إسقاط 42 مسيرة أوكرانية خلال الساعات الأخيرة    منتخب الشابات لكرة القدم يخسر أمام بنين 4-0 ويودع تصفيات كأس العالم    فوز الأهلي وخسارة الزمالك في أولى جولات كأس السوبر المصري للكرة الطائرة آنسات    عمدة ميت عاصم يدافع عن نفسه في واقعة صفع الشاب إسلام ببنها (فيديو)    رحاب مطاوع ترتدي عباءة وردة الجزائرية وتبهر الحضور فى ثاني أمسيات عيد الحب بالأوبرا    منى الشاذلي تستعرض دراما المتحدة في رمضان.. وتؤكد: الجمهور هينقى اللى عايزه    احذرى من تقديم البسكويت لطفلك قبل إتمام عامه الأول    محمود بسيونى يكتب: حكومة البدائل والحلول    هال سيتي ضد تشيلسي.. إستيفاو يتصدر تشكيل البلوز في كأس الاتحاد الإنجليزي    مدير أوقاف الإسماعيلية يفتتح مسجد صبري الكبير.. رسالة دعوية جديدة من القصاصين    سوزان ممدوح وتامر عبد النبي يتألقان بأغانى الزمن الجميل بحفل عيد الحب بالأوبرا    الحلقة ال27 من برنامج دولة التلاوة بمشاركة كبار القراء.. بث مباشر    رئيس قطاع التجارة الداخلية السابق: مفيش "فرارجي" في مصر معاه ترخيص    أستاذ تغذية يوضح السن المناسب لصيام الأطفال: البلوغ المعيار الديني والتشاور الطبي ضرورة    إيقاف ثنائي الأهلي وتغريم المصري.. عقوبات المباريات المؤجلة من الجولتين 12 و 14 بالدوري    مشاركة متميزة لجامعة قناة السويس في مسابقة الطالبة المثالية    خبراء: تحقيق نمو اقتصادى مستدام يتطلب قاعدة صناعية تحويلية قوية    جامعة الدلتا التكنولوجية تحقق إنجازًا عالميًا في الأمن السيبراني    د.عبدالعزيز قنصوة.. خبرة أكاديمية تقود قاطرة التعليم العالى    عضو الشيوخ: تكليف الرئيس باستكمال المجالس المحلية يستكمل مثلث التنمية    منتخب ألعاب القوى البارالمبى يحصد 5 ميداليات متنوعة فى بطولة فزاع بالإمارات    الأهلي يفوز على طلائع الجيش في دوري كرة اليد    تأثير الإفراط في الحلويات على السكري.. نصائح مهمة لخبراء الصحة    زوج ينهي حياة زوجته بالمحلة الكبرى    جميل مزهر ل سمير عمر: محاولات إسرائيل لنزع سلاح المقاومة لم تؤتِ ثمارها    وزير الخارجية يجدد التزام مصر بدعم استرداد التراث الإفريقي خلال حلقة نقاشية لليونسكو والمفوضية الأفريقي    طارق سعدة يهنئ الدكتور شريف فاروق بتجديد الثقة وزيرًا للتموين والتجارة الداخلية    طلب إحاطة لإلغاء إضافة العربي والتاريخ لمجموع طلاب المدارس الدولية    موعد بداية شهر رمضان.. الأربعاء أم الخميس؟.. الحسابات الفلكية تحسم الجدل    ميرز بمؤتمر ميونيخ للأمن: النظام العالمي القائم على القواعد لم يعد موجودا    حقيقة الهجوم على قطعة أرض والتعدي على سيدة وابنتها بالإسكندرية    التفكير الناقد ومخاطر الألعاب الإلكترونية في لقاءات تثقيفية بملتقى «أهل مصر» بالأقصر    استشارة طبية.. الحياة بلا خضراوات    القبض على المتهم بقتل شاب لخلافات مالية فى الجيزة    عبدالعليم داود: التشكيك فى انتخابات حزب الوفد يسئ للمشهد السياسي    عاجل- إسرائيل تتهيأ لسيناريو هجوم أمريكي على إيران مع توقع إطلاق رشقات صاروخية مكثفة    وزير الأوقاف ومحافظ المنوفية يفتتحان مسجدا قباء والعمري الكبير بقويسنا البلد    تلف 4 سيارات ملاكي إثر سقوط تندة حديد بسبب سوء الأحوال الجوية بالعاشر من رمضان    بعد إجبار شاب على ارتداء «بدلة رقص» .. ماذا يقول الإسلام عن ترويع الناس وإهانتهم؟    الداخلية تمنح نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل زيارتين استثنائيتين احتفالا بشهر رمضان    مستوطنون إسرائيليون يجرفون أراض يملكها فلسطينيون.. واختناقات خلال مواجهات    طارق يحيى: الزمالك سيتوج بلقب الدوري هذا الموسم    أذكار مساء الجمعة.. كلمات من نور تحفظ القلب وتغمر النفس بالسكينة والطمأنينة    وزارة النقل تعلن مواعيد تشغيل الأتوبيس الترددي خلال شهر رمضان لتيسير تنقل المواطنين    الصحة تشارك بكوادرها في القمة المصرية الثامنة لأمراض دم الأطفال    الغرفة التجارية ببورسعيد: تراجع التضخم واستقرار الصرف يمنحان المركزي مساحة لبدء دورة تيسير نقدي    مصرع شخص وإصابة 13 آخرين في حادث ميكروباص بالمنيا    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لصلاه الجمعه الأخيرة من شهر شعبان    عبدالفضيل: كامويش يفتقد للشراسة الهجومية    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأهلي يستعيد «عاشور».. وجيش الاحتلال يستهدف عنصر من حزب الله    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    مشاجرة على الهواء بين ضيوف "خط أحمر" بسبب الخيانة الزوجية.. فيديو    نائب المدير الرياضي ل نورشيلاند: انتقال إبراهيم عادل للأهلي؟ لن ننخرط في هذه الممارسات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر والثورة .. واليسار
نشر في الأهالي يوم 20 - 04 - 2011

مصر في حالة ثورة ...واليسار - في مصر بل وفي الوطن العربي علي اتساعه - في ركود. هذه هي الصورة السائدة في اذهان الغالبية العظمي من المصريين المعنيين بالأمر وبصفة خاصة اليساريون منهم.
وقد يكون جانب من هذه الصورة صحيحا أو علي الأقل لا يفتقر الي الدقة. ولكن الحقيقة علي ارض الواقع لا تتطابق مع هذه الصورة. من ناحية لان اليسار مشارك فعال في هذه الثورة وبالتحديد في صنعها. ولابد من الإقرار بحقيقة أن اليسار المصري شارك في صنع الثورة دون أن يحاول - حتي مجرد محاولة - ان يفرض عليها ايديولوجيته (الماركسية) ودون ان يفرض عليها اهدافه. الامر الذي برأ الثورة من الالتزام بأي ايديولوجية محددة وجعلها مفتوحة للتيارات الفكرية المتباينة والتي تلتقي مع الثورة في كثير من دوافعها واهدافها. اذا ما تساءلنا عن نصيب الثورة من اليسار استطعنا ان نجيب بان اليسار المصري ساهم في صنعها بالمشاركة المباشرة من الشباب المصري الذي يعتنق الفكر اليساري وأهداف اليسار (الماركسي). وليس خافيا أو مخفيا لاي سبب ان الشيوعيين المصريين والشيوعيين الثوريين ساهموا بنصيب في صنع الثورة كما ساهموا بنصيب في اطلاع العالم الخارجي علي حقائقها وأهدافها بعد ان انطلقت ولم تعد سرا. وفضلا عن هذا فإن ارهاصات الثورة في مصر لفترة تزيد علي اربع سنوات سابقة علي تاريخ 25 يناير 2011 اعتمدت اكثر ما اعتمدت علي انتفاضات واحتجاجات واعتصامات الطبقة العاملة المصرية في نقط تركزها الكثيف في المدن الصناعية (المحلة الكبري مثلا).
واذا ما تساءلنا عن نصيب اليسار من الثورة فإن اقرب الإجابات عن هذا التساؤل تؤكد مباشرة ان اليسار كان من اوائل المجموعات المشاركة في الثورة من حيث الاستجابة لقرارها المهم بفتح الأبواب امام تشكيل أحزاب جديدة بلا حدود ولا قيود - خاصة القيود الأمنية التي كثيرا ما اصابت اليسار بالأذي والضرر المادي فضلا عن السياسي. ومن المؤكد ايضا ان اقدام اليساريين المصريين علي التقدم لانشاء أحزاب جديد انما يهدف اول ما يهدف الي تنشيط اليسار نفسه وتنشيط الاهتمام باليسار لدي الجماهير المصرية ولدي الناخبين بعد فترة فتور ليست بالقصيرة. ولعله ليس من المناسب هنا أن ننسي ان الثورة عينت وزيرا في حكومتها التي اختير رئيس وزرائها من جماهير ميدان التحرير وزيرا - علي الاقل - ينتمي لليسار منذ سنوات طويلة (د. جودة عبدالخالق ) وكان اختيارا مقصودا ليس بانتماء هذا الوزير الفكري فحسب انما ايضا اعتبارا لخبرته كاستاذ للاقتصاد.
ومن وجهة نظر يسارية بحتة فإن الثورة واليسار - علي الاقل كمصطلحين - هما مترادفان. وهذا صحيح تاريخيا ربما باستثناء وحيد هو الثورة الإسلامية في إيران. ويمكن ان نضيف الي هذه النقطة - ومن وجهة نظر يسارية ايضا - فانه لولا اليسار ما كان لهذه الثورة ان تكون ما هي بالفعل وربما اكتسبت طبيعة مختلفة وحددت لنفسها أهدافا مغايرة. مع ذلك فإن العلاقة بين الثورة واليسار لا يزال يكتنفها بعض الغموض. وهذا علي الرغم من - اوربما لان اليسار ليست له اي تحفظات اساسية علي الثورة مبادئها ودوافعها واهدافها - وان كان بعض اليسار قد ابدي تحفظات محددة ظهرت في صورة خطاب مفتوح وجهه د. رفعت السعيد رئيس حزب التجمع الي المجلس الأعلي للقوات المسلحة. (نشر هذا الخطاب كاملا في "الاهالي" يوم13 ابريل الحالي). ولعل من الضروري إعادة التأكيد علي أن تلك التحفظات التي وصفها د. السعيد في بداية خطابه بانها "ملاحظات انتقادية لما يجري"، فهي ليست تحفظات علي مناهج الثورة الاساسية ولا علي اهدافها.
مع ذلك فان ثورة مصر تؤكد من خلال تنبيهات واشارات ودلالات اخري انها - بالضرورة - ثورة يسارية. واستخدامنا هنا لكلمة يسارية هو بالمعني الاوسع لكن بداية فانها ثورة قامت لاسقاط نظام يميني بكل المعاني، اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية. فالنظام القديم انحرف بمصر ناحية اليمين عربيا واقليميا وعالميا، الأمر الذي تسبب في كل المآسي التي ألمت بالجموع الغفيرة من الشعب المصري فأوقعته في هوة الفقر الي حد الجوع، وإلي حد أخاف النظام في اوقات كثيرة من "ثورة الجياع". والنظام القديم انحرف بمصر داخليا نحو الانحياز التام للاغنياء واقام التحالف العدواني بين الاثرياء واصحاب السلطة، فابعد المال والسلطة حتي عن ايدي الطبقة المتوسطة فضلا عن العمال والفلاحين والفقراء بصورة عامة.
والثورة - بالإضافة الي هذا - وضعت علي رأس مطالبها العدالة الاجتماعية. وهذا مطلب يساري بالتأكيد، ويفقد معناه في ظل نظام يرعي ويراعي مصالح رجال الاعمال - من الداخل ومن الخارج - لقد تحالف النظام الذي قامت الثورة اساسا لإسقاطه مع راس المال الاجنبي والمحلي دون اعتبار لانعكاسات ذلك التحالف علي الطبقات والفئات الشعبية.
إن الغالبية العظمي من اللافتات التي رفعها المشاركون في احتجاجات الثورة كانت تحمل عبارات ضد الفقر بالاعداد نفسها التي كانت تحمل شعارات ضد النظام .. حتي ليمكن أن نقول إن الثورة ارادت ان تسقط نظام الفقر. وقريبا من هذا المعني كان مطلب اخر للثورة يحمل شعار المساواة. والمساواة تعبير يساري حتي وان كان التعبير نفسه اقدم من تعبير اليسار في الاستخدام. وبقدر ما كان تعبير المساواة كمطلب للثورة المصرية مشهودا في الميادين كانت الشعارات ضد الفساد مشهودة بالقدر نفسه. وفي حالة مصر بالتحديد - وقد يكون ايضا في حالات عربية كثيرة - فإن الفساد هو احد اعراض التحالف بين الثروة والسلطة وامتدادات تأثير ذلك التحالف الي الطبقات والفئات الادني تعويضا عن فقرها وحاجتها، حتي ان الرشوة الصغيرة كانت تقليدا للرشوة الكبيرة واستنادا من جانب المحكومين الي وجود الرشوة الكبيرة في أيدي الحكام و صحيح ان الفساد ليس ظاهرة يمينية بالمعني السياسي للكلمة، فأحيانا ما يسبق الفساد إلي الدخول في أنظمة يسارية ليمهد لسقوطها، لكن الفساد في مصر كان احد ظواهر سيطرة اليمين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وقد تمكن خلال اكثر من اربعين عاما من ان يهيمن ويصبح وسيلة للاثراء والحكم وفي الوقت نفسه وسيلة لحقن السموم في الطبقات والفئات الدنيا الي حد الادمان. لهذا فان الفساد في مصر يميني ومقاومته بهدف قتله يكون بالاتجاه يسارا. حينما يكون الفساد يمينيا يكون سلاح القضاء عليه بالضرورة يساريا.
الثورة المصرية يسارية بالضرورة بحكم مطالبها الاساسية وبحكم موقعها من السطوات الداخلية والخارجية. ونستطيع الجزم بانها لابد ان تسير في اتجاه اليسار لكي تستمر وتنجح في تحقيق مطالبها واهدافها.
ومن المؤكد ان تيارات التأثر والتأثير بين الثورة المصرية والثورات العربية التي تلحق بها ستكون بدورها في اتجاه اليسار. واذا اخذنا في الاعتبار حقيقة ان التقدم التكنولوجي لعب دورا اساسيا في الاعداد للثورة المصرية، من خلال الدور الخلاق الذي اداه الشباب، فان الثورة مطالبة ايضا بان تحافظ علي هذا الارتباط بالعلم والتكنولوجيا في تطورهما السريع والجامح ... وهذا بدوره مطلب يساري في عالم بدأ يدرك استحالة حصر الاستفادة بالعلم والتكنولوجيا في اطار طبقة حاكمة او ثرية او هما معا الاثرياء.
تبقي نقطة نعتقد ان لها اهميتها في الوقت الحاضر وستكون لها تأثيراتها في المستقبل - مستقبل الثورة ومستقبل اليسار - ان دور اليسار المصري، علي الرغم من مشاركته الاكيدة والكبيرة في صنع الثورة - لم يدخل بعد بثقله في الحوار السياسي الوطني الذي اكدت كل القوي السياسية ايمانها بضرورته كاسلوب رفيع المستوي لتحديد مسار - بالاحري مسارات - الثورة علي طريق التطور ...طريق تحقيق الاهداف العليا لمصر في المرحلة التي تبدأ عندما تنتهي الفترة الانتقالية.
ان لليسار المصري تاريخا نضاليا تتاكد به قدرته التي تفوق قدرات القوي الفكرية والسياسية الاخري علي اكساب الحوار الوطني في هذه المرحلة قوة وقدرة لصالح الاغلبية الساحقة من شعب مصر. وهذا بدوره ينبيء بما يستطيع اليسار ان يكسبه من تأييد الجماهير المصرية التي حجبت عنها طوال اكثر من خمسين عاما نضالات اليسار المصري من اجل حقوقها المادية والسياسية والاجتماعية والثقافية.
نجاح الثورة نجاح لليسار وارتفاع شان اليسار يكسب الثورة المزيد والمزيد من القوة والقدرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.