عاطف المغاوري: سياسات الحكومة سببت لَغَطَا بين المواطنين أحمد بلال: الحكومة تصنع الأزمات وتلقى بها في ملعب البرلمان نواب يرفضون القانون ويطالبون باعتذار الحكومة للشعب على فشلها اقتصاديًا مصطفى بكري: رحيل الحكومة بات ضروريًا والقيادة السياسية تعمل بمفردها ليل نهار رغم موافقة مجلس النواب نهائيًا على مشروع بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الضريبية الموحد الصادر بالقانون رقم 206 لسنة 2020، إلا أن تعديل الحكومة للمشروع في هذا التوقيت فتح النار على وزراء المهندس مصطفى مدبولي، حيث توقع الغالبية أن تأتي التعديلات على المشروع بسبب معالجة ما نتج عن تطبيقه من أزمات الفاتورة الاليكترونية، لكن التعديلات جاءت بشأن الإفصاح عن سرية بيانات المواطنين لدى البنوك وتبادل المعلومات بين الدول بهدف مكافحة التهرب من الضرائب وإخفاء المتهربين لثرواتهم، أو هكذا عبر رئيس مجلس النواب المستشار حنفي جبالي، لكن مناقشات المجلس اتجهت غالبيتها ما بين التخوف من تطبيق القانون وتبعاته وما بين تحفظات لبعض النواب على المشروع كاملًا في ظل الأزمات الاقتصادية الراهنة ومعاناة الملايين بسبب سياسات الحكومة الاقتصادية "الفاشلة" كما وصفها نواب ومطالبين برحيل حكومة المهندس مصطفى مدبولي.. ومن جانبه أعلن النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع على مشروع القانون، وقال في كلمته: إن الحكومة لا تجيد تسويق سياستها في التعامل مع المواطنين مما يخلق حالة من اللغط واللبس في فهم الأمور ويخلق فرصة للمتربصين بالوطن، ونحن بصدد اتفاقية لهيئة أنشئت في عام 2009 ومصر أخذت 7 سنوات حتى انضمت إلى هذه الهيئة في 2016، فحينما انضم لاتفاقية دولية يجب أن يُترجم هذا الانضمام في القوانين الوطنية، وحينما أقوم بتعديل يتيح للإفصاح عن سرية البيانات والمعاملات البنكية للأجانب في مصر، أتساءل حول علاقة القانون بسرية الحسابات البنكية للمصريين بالخارج أيضًا، هل ستكون المعاملة بالمثل؟ وتابع المغاوري كلمته: نؤكد أن ما ورد في قانون البنك المركزي رقم 194 لسنة 2020 خاصة أن هناك مهلة محددة بالربع الأخير من عام 2022 لتطبيق مصر لمعايير الشفافية في المعاملة الضريبية، ونحن نتعامل مع أموال عابرة للقارات وهناك دول واقتصادات دول أجنبية حاضنة للأموال السوداء وغسل الأموال ومنها دول أوروبية، حيث اللجوء إلى طرق وأساليب توفر الحماية لهذه الأموال المهربة. واستنكر رئيس برلمانية التجمع في كلمته قائلًا: احنا في مصر عملنا ايه في مشكلة التهرب الضريبي، وطبقًا للأرقام هناك 5 ملايين و325 ألف ممول للضرائب، لكن من تقدم بالإقرارات الضريبية فقط نسبة 45% تحصل من ضريبة المرتبات والأجور، وهناك 55% متهربين من دفع الضرائب، وبالتالي هذا الأمر يتطلب أن يكون هناك رؤية من مؤسسات الدولة، علينا أن نطالب الحكومة بإعادة النظر في سياستها وبرامجها حتى لا تثير الرأي العام والسلم الوطني. وكان المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، أكد أثناء مناقشة مشروع قانون مُقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الضريبية الموحد الصادر بالقانون رقم 206 لسنة 2022، أن هذا المشروع بقانون دقيق جداً فنياً وقانونياً وله آثار هامة بالنسبة للدولة لأنه يأتي تنفيذاً لالتزامات مصر الدولية والاتفاقية التي وافقت عليها مؤخراً (الاتفاقية متعددة الأطراف بشأن المساعدات الإدارية المتبادلة في المسائل الضريبية) وخاصة أن مصر على موعد خلال أيام لتقييم مجموعة القرناء بالمنتدى العالمى للشفافية وتبادل المعلومات للأغراض الضريبية، وأوضح رئيس مجلس النواب أن مشروع القانون يقتصر مجال إعماله على تبادل المعلومات بين الدول بهدف مكافحة التهرب من الضرائب وإخفاء المتهربين لثرواتهم وأصولهم المالية على مستوى الدول ولا يمس المعاملات المصرفية الخاصة بالمواطنين داخل الدولة أو الأسرار التجارية أو الصناعية أو المهنية لهم. وأعلن النائب أحمد بلال عضو مجلس النواب عن حزب التجمع، تحفظه على مشروع القانون، وقال إننا لسنا بصدد تعديل تشريعي يتعلق فقط بسرية البيانات، إنما بصدد مناقشة منهج الحكومة في صناعة الأزمات وتجاهلها وإلقائها في ملعب مجلس النواب، حيث إن قانون الإجراءات الضريبية الموحد تسبب تطبيقه خلال الفترة الماضية في أزمات متعددة لدى شرائح كبيرة من المجتمع المصري، على رأسهم المحامون، الأطباء، الفنانون وغيرهم، علاوة على وجود اعتراضات أخرى مكتومة يعاني منها أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، و"هؤلاء تساعدهم وتدعمهم الدولة باليمين وتأخذ منهم الحكومة بالشمال" حيث يفرض عليهم القانون أعباء أكثر من الضرائب بسبب ارتفاع الرسوم، رغم إن فلسفته عكس ذلك. وقال بلال: إن الحكومة تقدم تعديلات تشريعية لا علاقة لها بحالة الغضب الموجودة في الشارع، وكأنه من العيب أن تستمع الحكومة للشعب، وتستمع فقط للالتزامات الدولية، وأكد نائب التجمع رفضه التام على تعامل الحكومة مع أصوات الاحتجاجات والغضب الشعبي وكأنها لم تكن أو كأن الشعب هو الممول لمصلحة الضرائب وليس هو صاحب السلطة في هذا الوطن، والجميع يدرك أن هناك التزامات دولية وشفافية واتفاقيات دولية وقعت عليها مصر، إلا أنه في كل الأحوال لا يجب النظر للقانون بهذه الرؤية ونتجاهل حالة الرفض الشعبي للإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتطبيق القانون، وكان من الأولى للحكومة أن يكون التعديل التشريعي أشمل من ذلك ويحقق المواطنين كافة. تخوفات ورفض أعلن النائب أيمن أبو العلا رفضه على تعديلات مشروع قانون الإجراءات الضريبية، وتساءل: لماذا لم يدرج في قانون البنك المركزي وتم إدراجه في قانون الإجراءات الضريبية؟ وأنا كممول أو مستثمر كيف لي أن أطمئن بأن بياناتي مهددة بالإفصاح والكشف؟ وقال النائب: لست مطمئنًا لتعديلات هذا القانون لمساسه بسرية الحسابات البنكية، وأوضح أن التهرب الضريبي له آليات أخرى، وأن وزير المالية بعث رسالة طمأنة بسرية الحسابات داخل مجلس النواب، إلا أن هناك مخاوف من هذا القانون. ووجه النائب ضياء الدين داود سؤالًا لأعضاء مجلس النواب قال فيه: متى تجبرون الحكومة على الاعتذار للشعب المصري أمام أخطائها المتكررة، وقال "داود": إن المشروع لا يجوز قراءته بمعزل عن محيط إصداره، فنحن أمام مأزق اقتصادي بامتياز فمتى تعترف الحكومة بالخطأ، متى تقف أمام الشعب المصري في أي ملف وتعلن أنها أخطأت في التقدير لملف ما وتوجه اعتذارا للمصريين بشأن قرار اتخذ في ملف ما سواء كبيرا أو صغيرا، لما ترتب على هذا الأمر نتائج أيًا كانت، لكننا أمام حكومة لا تعتذر ولا تعترف بخطأ، وحكومة أخطاؤها المركبة وضعت على كاهلنا ضغوطا أن نكون أمام نصوص بهذا المستوى، ونُصبح مجبرين على التوقيع والموافقة تحت عناوين ما بين تبادل المعلومات وعدم المساس بسرية المعلومات إلخ، لكن قلق الشعب لا أحد يهتم به، وفي الحقيقة إذا أعلن الشعب قلقه فعلى الدولة بأكملها الإنصات لهذا القلق، حتى لو كان هذا القلق في غيره محله، لأن ذلك مرتبط بأوضاع اقتصادية. وأعلن النائب محمود قاسم رفضه للتعديلات، وقال إن القانون شأنه شأن العديد من الأمور التي لا تراعي الحكومة فيها الأزمات، حيث لدينا الكثير والكثير من الأزمات التي لم تحل بعد، مثل أزمة نقص الدولار وتراكم البضائع المحتجزة في الجمارك، وأزمة الاقتراض وغيرها، ووجه النائب عددًا من التساؤلات حول أسباب تقديم الحكومة، وقال إن الحكومة لم توضح عدد الدول التي نفذت بنود الاتفاقيات الضريبية الموقع عليها، وأن هناك العديد من المواد التي تواجه عمليات التهرب الضريبي، أما الإضافة التي تقدمت بها الحكومة تفيد أن هناك وجود نوع من أنواع الإفصاح عن البيانات. رحيل ضروري وشن النائب مصطفى بكرى، هجومًا حادًا على الحكومة، مؤكدًا أن رحيلها أصبح ضرورة مهمة لأنه سبب كل الأزمات التى نمر بها والقيادة السياسية تعمل ليل نهار ولا أحد بجوارها، وأكد أن كل بيانات الحكومة تحتاج لمن يتحدث بشأنها وتوضيحها خاصة أنها تتضمن أزمات حقيقية، ومشروع قانون الإجراءات الضريبية مثال على ذلك، نحن نحتاج إلى حكومة تساعد والحكومة الحالية لا تساعد أحدا، لافتًا إلى أن الصورة العامة للدولة المصرية بالخارج تؤكد الاحتياج إلى حكومة جديدة تساعد الدولة المصرية للخروج من أزماتها الحالية، ووجودها حتى الآن يؤكد أن السلام المجتمعي لا يزال مهددا، ولا يزال الاستثمار مهددا، والتغيير هو سنة الحياة وعلينا القبول به. وعلق النائب فريدي البياضي قائلًا: نحن مع الشفافية ومع محاربة الفساد والتهرب الضريبي، لكننا نرفض هذا التعديل الذي قدمته الحكومة، نرفض التعديل بهذه الصياغة وفي هذا التوقيت، وشرح النائب: الاتفاقية الدولية التي تستند الحكومة عليها؛ تم توقيعها في 2016، فهل نامت الحكومة 7 سنوات ثم أفاقت تحديداً في هذا الوقت الحرج لتقديم هذا التعديل؟! علاوة على أن القانون الحالي يعطي الحق للكشف عن الحسابات في حالة وجود حكم قضائي أو بقرار من النائب العام، وتساءل النائب: هل هذا هو الوقت المناسب لوضع تعديل؛ مُحاط بالشبهات حول المساس بسرية الحسابات؟، في نفس الوقت الذي نحتاج فيه لجذب استثمارات وإعطاء الثقة للمودعين من الخارج والداخل، لإيداع حساباتهم في البنوك المصرية؟! وتابع النائب: لقد غاب عن الحكومة الأثر التشريعي لهذا التعديل على إبداعات المصريين والأجانب في البنوك، مشيرًا إلى أن الحكومة فشلت في إدارة الملف الاقتصادي، ومستمرة في تعويم الجنيه، وفي إغراقنا في الديون وإغراق المواطن في التضخم والهموم، واليوم تؤكد انها أيضاً فاشلة سياسياً، ويجب إقالتها. الحكومة هي المشكلة قال النائب عبدالمنعم إمام إنه من الواضح أن الحكومة المنوط بها حل مشاكلنا هي نفسها المشكلة، وقال: "تعديلات قانون الإجراءات الضريبية الموحد ناقشناه في اللجنة حتى نرى أبعاده. وظلت الحكومة مترددة في الدخول فيه حتى عام 2016، واليوم مضطرين نخرج كل دفاترنا القديمة ونوافق على كل الحاجات اللي عديناها حتى لو كان هناك أمور غير واضحة". وتابع: المبررات التي قيلت فيه طيبة وجميلة لكن نص القانون خلا من القواعد والضوابط التي تطمن المصريين والشركات في مصر أن القواعد التي سيتم فيها تبادل المعلومات الضريبة هي قواعد واضحة، واستكمل النائب: هذه الحكومة في 2016 وعدتنا بإصلاح مالي يجعل المصريين في رخاء مع الوقت، واليوم بعد 6 سنوات المواطن المصري من الطبقة الوسطى بقى محتاج للأموال في الشارع ويقول معلش أنا فلوسي راحت، هذه الحكومة فشلت في إدارة الملف الاقتصادي بوضوح، هذه الحكومة عليها أن ترحل وتحاسب على ما اقترفته من إهدار أموال الشعب المصري، هذا الأمر يجب النظر إليه بجدية، واختتم النائب كلمته: "اتحفظ على هذا القانون بهذا الشكل". البنك المركزي والمالية أمام كل هذا الهجوم البرلماني جاءت ردود الدكتور محمد معيط وزير المالية على تعليقات النواب في جمل "مختصرة"، وقال إن تعديلات قانون الإجراءات الضريبية ليس له علاقة من قريب ولا من بعيد بسرية حسابات المصريين والشركات المصرية علي الإطلاق، بل يأتي تنفيذا للاتفاقية الدولية التي وقعتها مصر، وأضاف الوزير المالية أن هذا الأمر ليس بجديد علينا، مستشهدا بقانون "الفاتكا" وهو قانون الامتثال الضريبي الأمريكي وهو القانون الذي صدر في الولاياتالمتحدةالأمريكية، ويهدف إلى التصدي لعمليات التهرب الضريبي لبعض الأشخاص الأمريكيين من خلال استخدام حسابات تفتح في مؤسسات مالية أجنبية خارج الولاياتالمتحدة، ولفت الوزير إلى انضمام مصر إلى قانون "الفاتكا" خلال عام 2013 والتزمنا به، موضحًا أن الجديد أن مجموعة العشرين أرادت محاربة التهرب الضريبي من خلال بروتوكول معين، ووضع آليات للتفعيل ببن الدول لتتمكن من تبادل معلومات طبقا لأحكام الموجودة في الاتفاقية والبروتوكول، أو اتخاذ إجراءات تجاه الدول غير المتعاونة، وقال الوزير بعد انضمام مصر في 2016 كان من المفترض البدء في مجموعة بالإجراءات منها زيارات وفود، والتوقيت بالنسبة لنا 2020 \2021، وكانت فترة كورونا حيث قيود على الحركة والسفر فتم التأجيل عدة مرات، ثم بدأنا الترتيب للمشروع، وأكد الوزير للنواب: المشروع الذي أمامكم مستوفى لكل الإجراءات والالتزامات الدولية، وهذه التعديلات لا تتعارض مع سرية حسابات المصريين بالخارج، ودولة سويسرا انضمت أيضًا للاتفاقية، وهناك 146 دولة منضمة، وأكتر من 160 دولة موقعة، والقانون يمنح مصر نفس الحق الذي تمنحه إياه بالإفصاح عن بيانات الرعايا التي تُطلب منها. وقال شريف عاشور وكيل محافظ البنك المركزى، إن مواد قانون البنك المركزى تحصن سرية الحسابات البنكية للأفراد، وأن هناك عقوبات فى نصوص القانون لمن يكشف تلك السرية سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وأن مشروع القانون شهد مناقشات مطولة واطمأن البنك المركزى تماما بأن لا مساس بأي شكل من أشكال السرية للحسابات البنكية المصرية المتعارف عليها، وأنه يقتصر بالمعاملات الضريبية المتعلقة بالدول الأجنبية والمصريين فى الخارج.