قبل انتهاء برنامج الإصلاح المالى والاقتصادي الذى وقعته مصر عام 2016 مع صندوق النقد الأولى بعام تقريبا وبعد تنفيذ اكثر من 80٪ من بنود البرنامج والاتفاق الخاص بقرض ال 12 مليار دولار، بدأ صندوق النقد الدولة ممارسه ضغوط شديدة على الحكومة فيما يتعلق بتقديم الحكومة تعهدات جديدة لتنفيذ ما تبقى من إجراءات إصلاح مالى واقتصادى خاصه تلك المتعلقة بضرورة اعلان الحكومة عن سياسات تسعير المواد البترولية مع بداية العام المالى الجديد 2019-2020 طبقا للأسعار العالمية بمعنى انه لو حدث ارتفاع فى الاسعار العالمية تقوم الحكومة بزيادة الأسعار وفى حال الانخفاض تخفض أسعار البيع على اعتبار ان الزيادة الجديدة ستكون الاخيرة فى أسعار المواد البترولية. وهو ما رفضته الحكومة على اعتبار ان ذلك اعلان مبكر قبل العمل بالموازنة الجديدة مع الأخذ فى الاعتبار -كما قالت مصادر مسئولة فى الحكومة – انه لا يمكن التنبؤ بالأسعار العالمية للبترول على مدار عام كامل علاوة على عدم تطبيق الحكومة سياسات احترازية فيما يتعلق بالتحوط المالى لمواجهة اى تداعيات وارتفاعات فى الأسعار العالمية بسبب الأحداث السياسية التى يشهدها العالم ودول المنطقة أضف إلى ذلك ما تشهده عدد من الدول من احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية. وإزاء رفض فوجئت الحكومة برفع الصندوق لبند الشريحة الخامسة من جدول أعمال مجلس ادارة الصندوق رغم ادراجها قبل نحو أسبوعين على جدول اجتماعات المجلس التنفيذي للصندوق من أجل التصويت على نتائج المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، والذي كان من المقرر له أن يكون يوم 19 ديسمبر. لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد بل مازالت ضغوط الصندوق على مصر من اجل اتخاذ إجراءات عامه بشأن الدعم فى جميع القطاعات ومنها السلع الغذائية والتحول إلى الدعم النقدى. كانت الحكومة قد دخلت فى مفاوضات مع صندوق النقد الدولي لتأجيل تطبيق بعض الإجراءات المطلوب تنفيذها دون أن يؤثر ذلك على صرف شريحة ال 2 مليار دولار الخامسة وأن من أبرز هذه الإجراءات تطبيق آلية التسعير التلقائي لأسعار الوقود، والتي ستربط سعر المنتجات البترولية بأسعار النفط العالمية. وتتضمن هذه الإجراءات زيادة أسعار الوقود للوصول بها إلى 100% من قيمة التكلفة بحد أقصى فى 15 يونيو المقبل، مع تطبيق آلية مؤشر أسعار الوقود لمعظم منتجات الوقود بنهاية ديسمبر الجاري بعد موافقة مجلس الوزراء عليها. وتشير المعلومات انه كان هناك مؤشرات على إمكانيه ان يتم صرف الشريحة الخامسة دون الربط بينها وبقيه البنود محل نقاش وهو ما اعتبرته الحكومة موافقة ضمنية لكن فوجئت الحكومة بتغيير فى الموقف. وطبقا للمعلومات فان الآلية الجديدة تقوم على تعديل أسعار الوقود فى السوق المحلى وفقا لأسعار النفط العالمية، وسعر الصرف وكذلك فى ضوء حجم الوقود المستورد من الخارج حيث تم تصميم الآلية لحماية الميزانية من التغيرات غير المتوقعة فى سعر الصرف وأسعار النفط العالمية، بعد إلغاء دعم الوقود. كما تشير المعلومات ان هناك مقترحا بامكانية احداث نوع من التعادلية فيما يتعلق بالعمل بالأسعار العالمية من خلال اعتماد البنزين 95 أوكتين والتوسع فى استخدامه بدلا من البنزين 92 اكوتين، بدليل ان الحكومة تقوم من الان بالترويج لهذا النوع من البنزين. كما بعثت الحكومة خلال الأيام الاخيرة فى إطار حل الازمة برسالة إلى مسئولى الصندوق فيما يتعلق بالبدء اعتبارا من الشهر القادم فى طرح الشركات فى البورصة بعد احتفالات أعياد الميلاد من خلال الشرقية للدخان خاصة ان الإجراءات المتفق عليها أيضا بين الحكومة والصندوق، بحسب تقرير المراجعة الثالثة الصادر فى يوليو الماضي تتضمن طرح ما لا يقل عن 4 شركات تابعة للحكومة ضمن برنامج الطروحات فى البورصة قبل 15 يونيو 2019.