انطلاق مسابقات حفظ القرآن الكريم والحديث بجامعة العاصمة ضمن المهرجان الكشفي والإرشادي    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية.. صور    راحة طويلة، جدول الإجازات الرسمية في مايو 2026    شراكة استراتيجية بين جامعة الإسكندرية وMicrosoft لتطوير مهارات الطلاب الرقمية    محلل اقتصادي: صعود النفط إلى 114 دولارًا بسبب أزمة مضيق هرمز    تعرف على رسالة السيسي ل رئيس جامعة هيروشيما اليابانية(فيديو)    وزير التخطيط يستعرض مؤشرات سوق العمل في مصر لعام 2025    مدبولي: الدولة ماضية في توطين الصناعات وزيادة الاستثمارات    توريد 80 ألف طن قمح لصوامع المنيا    إزالة 29 حالة تعد واسترداد 20 فدانا و5170 مترا بقنا وقفط    رئيس التأمينات: ملتزمون بالوفاء بجميع حقوق أصحاب المعاشات    المجلس الوطني الفلسطيني يحذر من مخطط استيطاني جديد بالضفة الغربية    رئيس وزراء باكستان: جهود تحقيق السلام ووقف إطلاق النار مستمرة    وزير الخارجية الإسرائيلي: إيران توقفت عن تخصيب اليورانيوم منذ حرب 2025    رئيس الوزراء لعمال مصر: نقدر جهودكم في دفع تروس الإنتاج بمختلف القطاعات    وزير الشباب ومحافظ شمال سيناء يتفقدان حمام السباحة الأوليمبي وعددًا من المشروعات التنموية باستاد العريش    رسميًا.. فيفا يرفع الجوائز المالية لمونديال 2026 ويكشف عن مكافآت المنتخبات    حسونة بطل افريقيا للمصارعة: حركة مباراة النهائي تدربت عليها وأحلم بالأولمبياد    خبر في الجول - فحوصات مستمرة لتحديد موقف زيزو أمام الزمالك    قائمة أتلتيكو مدريد - غياب باريوس.. وألفاريز يقود الهجوم لمواجهة أرسنال    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    كرة اليد، مواجهات قوية اليوم في نصف نهائي كأس مصر    إصابة عاملين في حريق نشب داخل شقة سكنية بأوسيم    المشدد 3 سنوات لعاطل بتهمة حيازة أسلحة نارية وبيضاء واستعراض القوة بالقاهرة    تحرير 229 مخالفة وضبط ألبان فاسدة بالمنيا    النيابة توصي برفض طعن المتهم بهتك عرض طفل البحيرة على حكم سجنه 10 سنوات    ضبط 7 متهمين لاستغلالهم 12 طفلا في التسول بالجيزة    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    محافظ الإسماعيلية يعتمد جداول امتحانات الفصل الثاني للعام الدراسي 2025/ 2026    شيرين عبد الوهاب تحيى أولى حفلات الساحل الشمالى أغسطس المقبل    «سيناء أرض السلام».. احتفالية ثقافية وفنية بقصر ثقافة أسيوط في ذكرى تحرير سيناء    خيري بشارة في "الإسكندرية للفيلم القصير": "كابوريا" نقطة تحول بعد أفلام الواقعية    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    موعد ميلاد هلال ذو الحجة ووقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    التحريات فى واقعة سرقة القمح بالشرقية: المتهم استعان بصاحب آلة حصاد وسائق    أول ظهور للحاكم العسكري في مالي بعد هجمات دامية.. ويؤكد: الوضع تحت السيطرة    1 مايو.. مصمم الاستعراضات الإسباني إدواردو باييخو يقدم عرضه الشهير «اللغة الأم» على مسرح السامر    عاجل غارات إسرائيلية مكثفة تتجاوز "الخط الأصفر" إلى شمال الليطاني جنوب لبنان    20 عاما من مبادرات كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.. أسطول الصمود العالمي يقترب من اليونان.. والنشطاء: "نحن نبحر والعالم صامت"    وزيرة التضامن الاجتماعي: دعم وتمكين ذوي الإعاقة على رأس أولويات الدولة    ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف تعاملات اليوم    الدوري المصري، الاتحاد السكندري ضيفا على المتصدر دجلة في مجموعة الهبوط    رئيسة القومي للطفولة تطالب بإعداد برنامج تأهيلي للمقبلين على الزواج    مجلس جامعة بني سويف يوافق على تنظيم عدد من الفعاليات والمؤتمرات والندوات بكليات ومعاهد الجامعة    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    حملة "صحتنا حياتنا" بجامعة قناة السويس: طلاب علوم الرياضة يقودون مبادرة توعوية لمواجهة أمراض سوء التغذية    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    "أبيض من الداخل وغريب الشكل".. علامات تشير إلى معرفة البطيخ المسرطن؟    مختار جمعة: قوة الردع المصرية صمام الأمان للسلام.. والجيش يحمي ولا يعتدي    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خدمة الدين تبتلع الموازنة وتسجل 381 مليار جنيه بزيادة 89 مليارًا.. إلغاء دعم الفلاحين.. وميزانية تكافل وكرامة.. صفر!
نشر في الأهالي يوم 18 - 04 - 2017

دخل الاقتصاد فى أزمة جديدة فى أعقاب العملية الإرهابية التى استهدفت اغتيال البابا الأسبوع الماضي، وأدت إلى استشهاد 45 مواطنا أثر الهجوم على كنيسة مار جرجس بطنطا والكنيسة المرقسية بالاسكندرية، والتى أدت إلى إعلان الحكومة تطبيق الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر.
العملية الإرهابية الأخيرة ستقضي على أى أمل لاستعادة النشاط السياحى، الذي بدأ فى الانتعاش خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام الحالى، كما ستؤثر العملية الإرهابية الأخيرة على النشاط الاقتصادى، وخاصة الاستثمار سواء المحلي أو الأجنبي، مما قد يعيق تنفيذ التعهدات من صندوق النقد الدولى، وقد يؤجل بعض الإصلاحات الاقتصادية والقرارات. لكن نجاح الحكومة المصرية فى استيعاب أثر الأعمال الإرهابية والطوارئ، هو ما سيحدد مصير الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.
كانت الحكومة قد أعلنت عن ملامح الموازنة العامة للعام المالى الجديد الذي يبدأ بحلول يوليو المقبل، وقدر حجم الموازنة بنحو 1،2 تريليون جنيه مصري، واللافت فى موازنة العام الجديد هو ارتفاع بند خدمة الدين إلى نحو 381 مليار جنيه، وهو أكبر بند من بنود الموازنة للمرة الأولى فى تاريخ مصر، متجاوزا بنود الدعم والاستثمار والأجور، نتيجة التوسع فى عمليات الاقتراض، خاصة الخارجى، بعد توقيع الاتفاق مع صندوق النقد الدولى.
وسجلت قيمة فوائد خدمة الدين العام فى موازنة العام الجديد نحو381 مليار جنيه، مقارنة ب 292 مليار جنيه فى العام المالى الحالى، بزيادة 89 مليار جنيه،حيث ارتفعت فوائد خدمة الدين الخارجى من 7،6 مليار جنيه إلى 25،5 مليار جنيه، وزادت فوائد الدين المحلى من 284 مليار جنيه إلى 355 مليار جنيه، كنتيجة لزيادة اقتراض الحكومة سواء من السوق المحلي أو من الجهات الخارجية، حيث سجل الدين الخارجى نحو 67 مليار دولار خلال ديسمبر الماضي، وسط توقعات أن يصل إلى 80 مليار دولار فى العام المالى الجديد، ونحو 100 مليار دولار فى نهاية الاتفاق مع صندوق النقد الدولى، كما تعدى الدين العام ثلاثة مليارات جنيه، بما يعادل 106 بالمائة من الناتج المحلى الإجمالى.
وسجل بند خدمة الدين أعلى بنود الموازنة العامة الجديدة، متفوقا لأول مرة على الأجور والدعم، حيث زادت الأجور بنسبة 7،5 بالمائة لتسجل239،5 مليار جنيه، والدعم والمزايا الاجتماعية 332 مليار جنيه بزيادة 26 مليار جنيه، حيث زاد دعم السلع الغذائية بنحو 22 مليار جنيه، وسجل دعم المواد البترولية أكبر زيادة من 35 مليار جنيه إلى 110 مليارات جنيه، فى ظل زاد دعم الكهرباء بنحو 3 مليارات جنيه، أما دعم تنشيط الصادرات فظل دون تغير عند 2،6 مليار جنيه، فى حين انخفض دعم المزارعين من 5،1 مليار جنيه إلى مليار جنيه، نتيجة إلغاء دعم المحاصيل الزراعية، قصب السكر والقمح.
وخلت الموازنة الجديدة من دعم إسكان محدودي الدخل، والذي سجل فى العام الماضي نحو1،5 مليار جنيه. وزاد معاش الضمان الاجتماعى من 4،1 إلى 15،2 مليار جنيه، فى حين خلت الموازنة من مخصصات برنامج تكافل وكرامة والذي سجل العام الماضي 4،1 مليار جنيه!.
وكان تقرير البنك المركزى المصري قد كشف عن ارتفاع حجم الدين الخارجي للبلاد بنسبة 40 فى المائة خلال عام واحد، خلال النصف الأول من السنة المالية 2016-2017. وبلغ الدين الخارجي 67،3 مليار دولار فى ديسمبر الماضي، مقارنة بنفس الفترة من عام 2015، عندما بلغ الدين الخارجي نحو 48 مليار دولار، ويبلغ إجمالى الدين قصير الأجل المستحق على مصر وواجب السداد قبل نهاية ديسمبر 2017 نحو 11،9 مليار دولار.
كما ارتفع الدين العام الداخلي بنسبة 28،9 فى المائة، ليصل إلى 3،052 تريليون جنيه مصري، أو ما يوازي 166،9 مليار دولار، مقابل 2،368 تريليون خلال نفس الفترة من العام الماضي. وبلغ رصيد البنك المركزي من احتياطي العملات الأجنبية 28،5 مليار دولار.
وتلجأ الحكومة للاقتراض من الخارج كبديل للاستدانة الداخلية،التي وصلت لمستويات كبيرة جدًا، وبأسعار فائدة تعدت نحو 19 بالمائة نتيجة تعويم الجنيه المصري فى نوفمبر الماضي، ورفع أسعار الفائدة بنحو 3 بالمائة. وبلغت قيمة الديون المحلية 2،6 تريليون جنيه فى نهاية العام المالي الماضي، بزيادة 23% على مستواها فى العام السابق، ووصلت نسبتها من ناتج مصر المحلي الإجمالي إلى 94،5%.
وأشار تقرير ل وكالة موديز الأمريكية للتقييم الائتمانى، إلى أن التحول من الاعتماد على التمويل المحلى إلى الخارجى بالعملة الأجنبية سيعرض مصر لمزيد من انخفاض العملة وزيادة التعرض للمخاطر الخارجية،غير أن هيكل الدين سيتحسن ويساعد على دعم تمويل القطاع الخاص.
مشيرا إلى أن مخاطر التكلفة الاجتماعية والاقتصادية – مثل التضخم وفوائد القروض- الناجمة عن البرنامج ستعمل على تباطؤ إيقاع أى إصلاح اقتصادى، كما أن التحول من الدين المحلى إلى الدين الخارجى، رغم أنه ينتج هيكل ديون أفضل لكنه سيزيد من المخاطر الخارجية للحكومة.
ويتخوف اقتصاديون من قدرة مصر على سداد الديون، خاصة الدين الخارجى، الذي توسعت فيه مصر كثيرًا، منذ توقيع الانفاق مع صندوق النقد الدولى، خاصة أن الموارد المتاحة للاقتصاد المصري لن تتيح له القدرة على تسديد تلك الالتزامات المتزايدة بالعملة الصعبة للدائنين، خاصة أن تلك الأموال لا تستخدم فى مجالات مولدة للدخل.
كما أن الإجراءات التقشفية التي تتخذها الحكومة مقترنة بغياب أي رؤية لإصلاح حقيقي للاختلالات الجوهرية فى هيكل الصناعة والصادرات لا تقلل من فرصة الخروج من المأزق سوى بمزيد من الديون. ولا توجد بوادر لتعديل النموذج الاقتصادي الذي تتبناه مصر باتجاه التصنيع، وإنما التركيز كله منصب على إقامة العاصمة الجديدة والمطارات وبيع الأراضي.
ويعتبر الاقتصاديون أن حجم الدين الخارجي مازال "معقولا" وفى الحدود الآمنة حتى الآن بالمعايير الدولية، ولكن بعض خبراء الاقتصاد يرون أن الوضع بالنسبىة لمصر يختلف، فحجم الديون الخارجية "ليس كبيرا فعلا بالمعايير العالمية،أما بالنسبة لوضع مصر وظروفها فهو كبير، لأن الاقتصاد أصلا صغير وموارده كلها قليلة. والعبء الناتج عن تلك الديون لن يكون هينا، خاصة فى ظل سعر الدولار الحالي"، وفى ظل ما تعلنه الحكومة من طرح لسندات جديدة للاقتراض من الأسواق الدولية، "وعقدها اتفاقيات قروض بأرقام كبيرة، مثل القرض الروسي الخاص بمشروع الضبعة، البالغة قيمته نحو 25 مليار دولار، يثير الكثير من القلق".
كان رئيس الجمهورية قد اعتمد فى نهاية 2015 اتفاقية قرض تقدمه روسيا لمصر،على شرائح خلال 13 عاما، لتمويل محطة الطاقة النووية التي سيتم إنشاؤها فى الضبعة، بينما يسدد القرض على مدار 22 عاما تبدأ فى 2029.
ويطالب اقتصاديون بضرورة إعادة هيكلة الدين الخارجي من خلال خطة لاستبدال الديون قصيرة ومتوسطة الأجل بأخرى طويلة الأجل، "هذا أمر مطلوب، حتى لو كان له أثر على ارتفاع الفائدة فى الأجل القصير". فمصر لا تنتج شيئا لا يستطيع العالم الاستغناء عنه، كما أنها لا تملك قطاعا تصديريا، سلعيا أو خدميا، قادرا على التوسع بالسرعة الكافية لتوليد الدولارات اللازمة لخدمة الدين الخارجي عندما تستحق أقساطه وفوائده، فى غضون السنوات القليلة القادمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.