أكد الرئيس الأسبق لجامعة الأزهر وعضو هيئة كبار علماء الازهر الدكتور أحمد عمر هاشم أن ما تعيشه الأمة الآن ابتلاء وفتنة واختبار من الله سبحانه وتعالي . وأن الجهة الوحيدة التي قد تكون علي الحياد وتمثل الوسطية هي هيئة كبار علماء الأزهر ومجمع البحوث وما عداهم متربصون لأنفسهم . قال: هناك ضوابط لعضوية مجمع البحوث الاسلامية ومن تنطبق عليه فلا مانع خاصة وان الازهر ومن ينتمي اليه يمثل واجهة للوسطية والاعتدال .وأن الحكم القضائي الذي حصل عليه رئيس جامعة الازهر جمد عملية الانتخابات لحين استكماله مدته القانونية .. مشيرا الي ان العالم الاسلامي في مرحلة نحتاج فيها إلي الأمان والاستقرار ولا يتأتي الأمان والاستقرار إلا بإقامة العدل بين الناس. وواجب علماء الأمة أن يحثوا المسئولين حكاما ومحكومين بأن يقيموا شريعة العدل بين الناس. وواجبهم أيضا مواجهة الفكر التكفيري أيا كان مصدره. تواصل بشروط أضاف : لا نمانع في أي تواصل مع أي دولة شريطة ألا يكون لهذا تأثير علي الجانب الديني والعقائدي والحفاظ علي حرمة الإسلام وعدم الاساءة الي اصحاب رسول الله .صلي الله عليه وسلم. وأمهات المؤمنين .رضي الله عنهن.. داعيا المؤسسات الدينية والسياسية والدولية والنظام العالمي لأن يقف لإطفاء فتنة سد النهضة الاثيوبي التي لن يكون وراءها إلا الحروب الدامية. والتحرك الجاد لتوحيد الصف وعدم الفرقة وعدم التنازع. ** كيف تري الوضع الحالي للأمة الإسلامية؟ وهل ما حدث من تغير سياسي بداية لمرحلة جديدة في عهد الأمة من النهوض أم يعد اختبارا لها؟ * ما نحن فيه الآن ابتلاء وفتنة واختبار من الله سبحانه وتعالي, لأنه كان من المتوقع بعد الثورة أن تستقر الأمور وأن تستقيم الأوضاع وكانت طموحات الناس وآمالهم كبيرة في أن يجني كل إنسان أمنا جديدا وعدالة وإعطاء كل ذي حق حقه. ولكن مع الأسف حدث العكس عندما انقلبت الأوضاع الداخلية وما كان ذلك ليخطر لنا علي بال في يوم من الأيام, فأصبحنا نعيش حالة من الانفلات الأمني والانفلات الأخلاقي وسط سياسة التكويش والاستحواذ علي المناصب, فضاعت كثير من القيم والمعالم التي حرصت مصر عليها عبر العصور. فلاحظنا انفلاتا أمنيا لم تستطع أي قوة أن ترده أو تمنعه عن المواطنين, فأهل الشغب والبلطجة برزوا علي الساحة وأصبحوا يوقفون السيارات والمارة في الشوارع عيانا جهارا ليستولوا علي السيارات قهرا ويعتدوا علي أصحابها أو يهددوهم بالقتل حال محاولة الدفاع عن النفس أو القيام بأي تصرف يهدد هؤلاء البلطجية, ومن ناحية أخري وقوع قتلي لا حصر لهم جراء هذا الانفلات الأمني الذي لم يهدأ حتي هذه اللحظة. وكذلك الأمر فيما يخص الانفلات الأخلاقي فأصبح الجميع يقول ما يشاء ويفعل أيضا ما يشاء ويتصرف كيفما شاء حتي ولو كان خطأ, ورأينا أيضا مشاهد محزنة لإقصاء الخبرات وأصحاب الجدارة في مناصب الوزارات ورؤساء مجالس الإدارات ورأينا أن من يتولاها إن لم يكن من الإخوان أو السلفيين يتم إقصاؤه مهما بلغت كفاءته, وهذا أمر يندي له الجبين لأننا بذلك نرجع إلي الوراء. ** قد يرد البعض بأن النظام السابق كان يتبع سياسة الاقصاء مع الإخوان والسلفيين وبالتالي فيتم استخدام نفس الأسلوب الآن؟ * الخطأ لا يبرر الخطأ, فإذا افترضنا أن هذا حدث بالفعل في النظام السابق علي الرغم من أنه غير صحيح, فلم يكن النظام السابق يطبق سياسة الإقصاء بنسبة 100%. لكن إذا افترضنا أنه اتخذ هذا الأسلوب في بعض المواقف أو مع بعض الأشخاص وهو علي خطأ, فهل الخطأ يبرر الخطأ؟ وأن أجعل مثلا وزيرا في وزارة من التيار الحالي ويأتي الوزير فيعمل جاهدا علي تهميش رؤساء القطاعات ووكلاء الوزارة ثم يأتي بأناس لا خبرة لهم من أنصار التيار الحاكم, وهذا أمر لا يرضي الله عز وجل. ** إذا انتقلنا للجانب الدعوي نجد أنه حدث نوع من التجريف الدعوي وخلو المنابر ممن يسد هذه الفجوة المهمة وتوجيه الناس إلي ما يرضي الله ورسوله, كيف تري إمكانية ملء هذا التجريف الدعوي الحاصل في مصر بعد أن انجرف الجميع إلي العمل السياسي؟ * هذا يتأتي بأن يقوم المسئولون عن العمل الدعوي والسياسي بمراقبة الله وأن يعلموا أنهم سيحاسبون علي هذا التصرف حسابا عسيرا وسيرون عاقبة أمرهم في الدنيا قبل الآخرة لأن الظلم ظلمات يوم القيامة والله تعالي لا يقبل لعباده الظلم بحال من الأحوال, والذين حاولوا في قطاع الدعوة أو في أي من القطاعات الوزارية أن يولوا غير الأكفاء وممن لهم حظ في تيارهم, هؤلاء يخالفون أمر الله. وفي شأنهم قال الرسول صلي الله عليه وسلم ¢من ولي من أمر المسلمين شيئا فولي عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله ولا يقبل الله من صرفا ولا عملا حتي يدخله الجنة, فقد قص عليَّ بعض وكلاء الوزارة ورؤساء القطاعات بإحدي الوزارات أنهم ذهبوا للوزير يهنئونه فطالبهم بأن يكتبوا استقالة, فقالوا ما فعلنا شيئا بل جئنا لنهنئك, قال هذا أمر سيادي صدر لي بأن أفرغ الوزارة من أي كفاءات وأن أملأها بتيار الإخوان والسلفيين. ** هل تري أن هناك صراعا بين دعاة الأزهر ودعاة التيارات الدينية المختلفة الذين يرون من أنفسهم ممثلين للتيار الحاكم في مصر في هذا التوقيت؟ * الجهة الوحيدة التي قد تكون علي الحياد وتمثل الوسطية هي هيئة كبار علماء الأزهر ومجمع البحوث وما عداهم متربصون لأنفسهم, أي أنك إذا ذهبت للمجلس الأعلي للشئون الإسلامية تجد أن شكله قد تغير وأصبح أعضاؤه من المنحازين للكتلة الإخوانية والسلفية, وكذلك الأمر إذا ذهبت لكل الوزارات ستجدها بهذا الشكل الذي ينذر بشر واضح لأنك أقصيت الكفاءات وملأت هذه الأماكن بمن لا حق لهم بها, وهذه طامة كبري علي مصر لأنك بهذا تحرم مصر من أبنائها ومن الكفاءات. وبالتالي ستنهار كل المعالم التي كان من المنتظر أن تثمر بعد الثورة. ** هل هناك محاولات لاختراق مجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء من ممثلي التيار الإخواني؟ * يوجد البعض الذي يحاول أن يتقدم ليكون عضوا لمجمع البحوث الإسلامية, ولكن توجد بعض الضوابط فيشترط أن يكون من خريجي الأزهر وأن يكون حاصلا علي الأستاذية ويتم إجراء تصويت علي من سيتقدم لشغل أي منصب داخل المجمع. ومن تنطبق عليه ضوابط العضوية بالمجمع فلا اعتراض ولا مانع. ** ما هو موقف انتخابات جامعة الأزهر في ظل الظروف الحالية والالتباس القائم حول رئيس الجامعة؟ * رئيس الجامعة الحالي سيكمل مدته كاملة أي أن عملية انتخاب رئيس جامعة الأزهر تم تجميدها, لأنه حصل علي حكم ببقائه حتي تنتهي مدته. والتزم الازهر بذلك تنفيذا للحكم القضائي واحتراما للقانون . وليس تراجعا عن قراره . ** كيف تري دور الأزهر والعلماء الوسطيين في هذه المرحلة؟ * من المتعارف عليه أن العلماء ورثة الأنبياء وأنهم الصف الأول الذي يجب أن يبدي رأيه للمسئولين والحكام وإلي الأنظمة القائمة لتحقق العدل, وإذا أدوا هذه المهمة واستجاب لهم الحكام والأنظمة سيتوفر الأمان, حيث يتحقق الإيمان والعدل فيقوم الإيمان ¢الذين أمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون¢. فنحن في مرحلة نحتاج فيها إلي الأمان والاستقرار ولا يتأتي الأمان والاستقرار إلا بإقامة العدل بين الناس, فواجب علماء الأمة أن يحثوا المسئولين حكاما ومحكومين بأن يقيموا شريعة العدل بين الناس. ** انطلقت القوافل الدعوية من الأزهر الشريف لمواجهة الفكر التكفيري والمتشدد.. كيف تري أهمية انطلاق هذه القوافل في هذا التوقيت؟ * هذا أمر واجب بأن يؤدوا دورهم ورسالتهم لأن الفكر التكفيري سواء اتسم بسمة الإلحاد أو أي طائفة من الطوائف المنحرفة, أمر لابد من مواجهته بعلماء الأمة ومسلميها . مصر وإيران ** كيف تري تواصل العلاقات المصرية الإيرانية في الفترة الأخيرة؟ * ليس علينا أن نمنع أي تواصل مع أي دولة شريطة ألا يكون لهذا تأثير علي الجانب الديني والعقائدي والحفاظ علي حرمة الإسلام وهيبة أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم, ومن ثم فلن نسمح بفكر شيعي يملي أفكاره الباهتة أو معالمه الظالمة أو ينال من الصحابة كأبي بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين. فهذا فكر غير مقبول ولن نقبل بأي حال من الأحوال أي كلام يسب أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم لأنهم هم الذين انتقل عبرهم الوحي الإلهي للعصور التالية. ** البعض يري أن الطرق الصوفية في مصر أحد الأبواب التي يخترق من خلالها الشيعة المجتمع المصري.. كيف تري ذلك؟ * التصوف الحقيقي الذي قال عنه سيد الطائفة ¢علمنا هذا مشيد بالكتاب والسُنة¢ أبعد ما يكون عن التشيع, فالتشيع شيء والتصوف شيء آخر لأن التصوف هو التزام بالكتاب والسُنة أما التشيع فليس فيه هذا الالتزام بل فيه القدح في الصحابة والنيل من بعض التشريعات الإسلامية وإباحة بعض الأمور التي حرمها أهل السُنة والجماعة كزواج المتعة إلي غير ذلك من الأمور. ** كيف تري دور الأمة في التعريف بالرسول صلي الله عليه وسلم خاصة في صد هذه الهجمات التي تأتي بين الوقت والآخر؟ * دور الأمة يتمثل في علمائها في أن يحملوا جميعا عبء الدعوة إلي تطبيق ما جاء في الكتاب وما جاء في سُنة رسول الله صلي الله عليه وسلم ورد الشبهات التي أثيرت حول الرسول صلي الله عليه وسلم, ومحاولة البعض النيل أو التطاول من مقامه عليه الصلاة والسلام. سد النهضة ** البعض يري أن سبب أزمة سد النهضة غياب الأيدي الناعمة المتمثلة في الأزهر الشريف والطرق الصوفية من التواجد في أفريقيا.. هل تري أن غياب هذه القوي جزء من الأزمة؟ * لا شك أن الجميع مسئول عن هذه الأزمة, وعلينا محاولة استدراكها بأن نعمل علي إعادة العلاقات مرة أخري وعلينا أن نتحلي بالصبر وأن يكون هناك نوع من التحكيم الدولي لأن قضية المياه ليست قضية سياسية ولا اجتماعية. فالمياه تمثل نعمة ربانية منحها الله للبشرية "ونبئهم بأن الماء قسمة بينهم" ¢والأرض وضعها للأنام¢ حتي إن الرسول عليه الصلاة والسلام في ليلة الإسراء والمعراج عندما رأي أربعة أنهار منها نهران باطنان ونهران جاريان ظاهران فسأل جبريل عليه السلام فأجابه بأن النهران الباطنان فنهران في الجنة وأما النهران الظاهران فالنيل والفرات أي أن النيل منحة ربانية ليس لأي دولة ولا لأي سلطة ولا لأي سياسة أن تتحكم فيه ¢دعنا من السياسة فما أبشع ما تمليه علي أهلها ودعنا من كل الخلافات وعلينا أن نحتكم إلي كتاب الله وإلي سُنة رسوله صلي الله عليه وسلم فالقرآن يقول ¢ولا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة¢ ¢وجعلنا من الماء كل شيء حي¢. ويقول الرسول صلي الله عليه وسلم ¢الناس شركاء في ثلاث الماء والنار والكلام¢ ومعني شركاء في الماء أي لا تتحكم في منابع النيل أو في مجري النيل أو في تججيم حقي أو حق غيري وتقول أنا أدافع عن حقي, وتعبير الرسول بقوله شركاء أي لهم حق الملكية كما أن للشريك حق الملكية. وعلي المؤسسات الدينية والسياسية والدولية والنظام العالمي يقف لإطفاء هذه الفتنة التي لن يكون وراءها إلا الحروب الدامية. ** كلمة أخيرة للأمة في هذه المرحلة؟ * أقول للأمة في هذه المرحلة يجب أن يكون لها وقفة جادة لرد أي عدوان يحاول النيل من الإسلام أو من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم أو من الكتاب والسُنة, كما يجب أن يكون لهم موقف في توحيد الصف وعدم الفرقة وعدم التنازع وأن يستجيبوا للأمر الرباني ¢ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين¢.