1- أعزي كل أم غزاوية استشهد أو أصيب ابنها ..وأربت علي كتف كل طفل وطفلة استشهد والدها .. وأقف معظما ً تضحيات المضحين وثبات الثابتين .. ورباط المرابطين .. وشجاعة الشجعان.. محتقرا ً نفسي وجهدي وقلمي أمام بطولاتهم وتلك الدماء الزكية التي تسيل من أبدان الشهداء لتكون مسكا ً في قبورهم ورحمة لهم في الآخرة وشفاعة لأقربائهم وأحبابهم ¢ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالى وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَي اللَّهَ بِقَلْبي سَلِيمي ¢. 2 - أهل غزة الأبطال وعلي رأسهم حماس الذين حملوا راية الجهاد ضد الاحتلال الإسرائيلي خلال العشر سنوات الأخيرة استلموا هذه الراية من فتح وقاموا بحملها خير قيام.. وبذلك يستلم الإسلاميون راية الجهاد من التيارات القومية والوطنية ويبلوا فيها خير بلاء. 3 - إسرائيل من أكبر الذين أضيروا من ثورات الربيع العربي .. والذي جاء زلزالا ً عليها وقاضا ً لمضجعها ومبددا ً لسكونها.. لقد جاءت ثورات الربيع العربي لتقلب كل حساباتها التي أطمأنت إليها طويلا ً والتي كانت تقول إنها سيدة المنطقة العربية بلا منازع.. لقد تحولت مصر من دولة حليفة لإسرائيل إلي دولة عدوة .. ولكنها عداوة مستكنة وصامتة بفعل كامب ديفيد ..وذلك لصعود الإسلاميين سدة الحكم في مصر وهم الخصم التقليدي العتيد لإسرائيل.. ومصر هي الدولة العربية الكبري في المنطقة التي إن أصبحت إسلامية أصبح الشرق إسلاميا ً .. وإن أصبحت قومية تحول الشرق إلي قومي .. وإن أصبحت حليفة للغرب حالفهم الجميع . 4 - الهدف الرئيسي من العدوان الإسرائيلي علي غزة هو تدمير الصواريخ طويلة المدي التي استطاعت حماس الحصول عليها ً مؤخرا ً .. فقد وصلت إلي حماس أثناء ثورات الربيع العربي وقبلها بقليل أسلحة صاروخية بعيدة المدي تستطيع إصابة تل أبيب والقدس.. ولذا أرادت إسرائيل ضرب هذه الصواريخ قبل أن تدخل إسرائيل في أي صراع جدي مع إيران.. ويبدو أن هذا الهدف قد فشل .. لأن إسرائيل ظلت تقصف غزة لمدة يومين .. ورغم ذلك انهمرت الصواريخ الحديثة بعيدة المدي من غزة لتصلي العمق الإسرائيلي نارا ً تلظي ليذوق الإسرائيليون بعض ما أذاقوه لكل أسرة فلسطينية منذ 1948 وحتي يومنا هذا. 5 - هذه أول مرة تسقط حماس طائرة حربية إسرائيلية حديثة من طراز f16 وتأسر أحد طياريها .. وهذا تطور نوعي خطير ودقيق سيفرض نفسه علي كل المواجهات الإسرائيلية الغزاوية القادمة .. وهذا قد يؤدي إلي كسر السيطرة الجوية الإسرائيلية علي سماء غزة .. وهذا يذكرنا بيوم الدفاع الجوي المصري في أواخر السبعينات.. حيث أسقطنا 21 طائرة في يوم واحد في مفاجئة غير متوقعة بعد إدخال بطاريات سام إلي غرب القناة. 6- قضية فلسطين ستظل هي قضية العرب والمسلمين المحورية مهما حاول البعض تجاهلها أو إهالة التراب عليها.. إنها ليست قضية أرض فحسب .. ولكنها قضية أمة وعقيدة ومقدسات في المقام الأول. 7 - الموقف المصري الجيد الذي اتخذه د/ مرسي وحكومته بدعم غزة دعما ً حكوميا ً وشعبيا ً كاملا ً يمثل البداية العملية والحقيقية لعودة مصر إلي وضعها الطبيعي إلي مربعها العربي وقضاياها الحيوية والإستراتيجية.. وهي عودة محمودة تعد من حسنات ثورات الربيع العربي ومن حسنات د/ مرسي أيضا ً .. وهي ستمسح ذلك العار الذي لحق بالسياسة المصرية الرسمية في الفترة الأخيرة والتي لوثها إعلان ليفني الحرب علي غزة وهي تجلس إلي جوار أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري الأسبق. 8 - علينا ألا نستصغر أي محاولة جادة من أي شعب لمقاومة المحتل .. فصواريخ حماس التي أسقطت طائرة اليوم والتي أقضت مضاجع إسرائيل بدأت بداية بسيطة متواضعة جدا ًَ منذ عشر سنوات.. وكان البعض يسخر منها .. ولو أن اليأس تسرب إلي هؤلاء الرجال يومها ما وصلوا إلي ما وصلوا إليه اليوم.. ¢فلا تحقرن من المعروف شيئا ً ¢ .. كما قال صلي الله عليه وسلم وقد بدأ تحرير القدس أيام الصليبيين بجهاد إمارة صغيرة بالشام هي إمارة حلب .. كان يقودها عماد الدين زنكي.. ثم أكمل مسيرته نور الدين محمود .. حتي جاء صلاح الدين الأيوبي فوحد مصر والشام والحجاز وقاد الأمة إلي النصر العظيم بعد سنوات طويلة من القتال والصلح. 9 - البعض الآن يزايد علي حكومة د/ مرسي ويطالبه بفتح الحدود لملايين المصريين للهجوم علي إسرائيل أو أن يعلن الحرب علي إسرائيل الآن. وهؤلاء لا يدركون المرحلة التي تمر بها مصر الآن اقتصاديا ً وسياسيا ً وعسكريا ً وإستراتيجيا ً ولن استفيض في ذلك الأمر في هذا المقال .. لأنه أمر معروف للجميع .. وأري أن هؤلاء الذين يطلبون هذه الطلبات بحاجة إلي إدراك القواعد الآتية: أ - للشعوب اختياراتها وللحكومات ضروراتها . ب - للشعوب خطابها العاطفي وقد تكون محقة في ذلك. ج - للحكومات خططها المحكمة.. وخاصة في حالة الحرب التي تبني بدقة علي الإمكانيات العسكرية والسياسية والاقتصادية والحلفاء الإقليميين والدوليين. د - هناك فرق بين الأماني التي يتحدث عنها الخطباء والشعراء الذين يدغدغون العواطف وبين الممكن والمتاح الذي يحدده القادة العسكريون والإستراتيجيون بدقة حتي يحسبون قوة كل دبابة وطائرة وتوقيت .. وحساب القوة التكتيكية والإستراتيجية. ه - من يحارب لا يتكلم كثيرا ويعمل في صمت. 10 - تعد هذه فرصة تاريخية للقوي السياسية المصرية للتلاحم والتوافق والتغافر.. ولنحذر من ضياعها .