ينتهي غداً الخميس الأسبوع الثاني لتطبيق قرار درجات الحضور والسلوك في مدارس الجمهورية، الذي يطبق هذا العام للمرة الأولي علي طلاب الثانوية العامة وسط حالة من الفوضي داخل مدارس الحكومة وغياب أعداد كبيرة من الطلاب في المدارس الخاصة والتي تعتبر الباب الخلفي لهروب الطلاب من تطبيق القرار عليهم رغم سريان القرار الوزاري عليهم. "آخرساعة" التقت عددا من المعلمين وأولياء الأمور والطلاب وكذلك المسؤولين عن العملية التعليمية للتعرف علي كواليس تطبيق القرار داخل المدارس. المدارس الخاصة الباب الخلفي للهروب من تطبيق درجات الحضور أولياء أمور: هربنا من مدارس الحكومة لضمان تفوق أبنائنا في البداية قال محمد عيد أحد أولياء الأمور إنه اضطر إلي تحويل ابنه إلي مدرسة خاصة حتي يستطيع أن يتغيب من المدرسة ويتفرغ للمذاكرة والدروس الخصوصية مشيراً إلي أن المدرسة لا يوجد بها فصول لطلاب الصف الثالث الثانوي بالأساس إلا أنها تقبل الطلاب وتخطر الوزارة بأن المبني تحت الإنشاء وبالتالي يجلس الطلاب في منازلهم إلي حين انتهاء بناء المبني. وأضاف أن المدرسة بها هذا العام أكثر من 100 طالب في الصف الثالث الثانوي لدرجة أن المدرسة أغلقت باب التحويلات بسبب للأقبال الشديد عليها من قبل الطلاب. فيما قالت أميمة إبراهيم ولية أمر إحدي الطالبات إنها لجأت لتحويل ابنتها إلي إحدي المدارس الموجودة داخل قرية بمحافظة الشرقية لغياب المتابعة عن هذه المدارس البعيدة وكذلك عدم وجود معلمين بالأساس بالمدرسة والتي تعاني من عجز شديد في أعداد المعلمين. وأضافت أن المدرسة تقوم بتقييد جميع الطلاب حضورا للتخلص من أزمة عدم وجود معلمين كما أن غياب الرقابة علي المدرسة يجعل ذلك يتم دون أي عقاب. كما التقت "آخرساعة" عددا من المعلمين الذين تأتي إليهم يومياً عشرات الحالات عن تجاوزات بشأن تطبيق الغياب الإلكتروني وال 10 درجات، حيث قال علي زيدان نقيب نقابة المعلمين المستقلة بالقاهرة إن هذا القرار به ظلم بين لطلاب الثانوية العامة بسبب عدم استعداد الوزارة لتطبيق هذا القرار فمع أول أسبوعين من تطبيق القرار وجدنا أن المدارس لايوجد بها أماكن للطلبة كما أن الأماكن الموجودة بسبب فراغها منذ سنوات طويلة غير قابلة للاستخدام الآدمي كما أنه تسبب في ظهور حالات كبيرة من عجز المعلمين بالمدارس فأصبح مديرو المدارس في موقف لايحسدون عليه بسبب توزيع جدول الحصص علي المعلمين وهو ماتسبب في أن بعض المعلمين يشجعون الطلاب علي عدم الحضور إلي المدرسة فبعد أن كان يقوم المعلم بالتدريس إلي 20 طالبا علي الأكثر ارتفع إلي 100 طالب وأكثر في مدارس الكثافات الكبيرة. وتابع: بالإضافة إلي مشكلات تطبيق الغياب الإلكتروني فتسبب عدم وجود أجهزة كمبيوتر مجهزة في عدد كبير من مدارس الجمهورية وتحديداً في القري في عدم استطاعة المعلمين تسجيل الحضور والانصراف في الموقع الذي حددته الوزارة بل إن مدارس القاهرة نفسها بعضها فشل في ذلك. وأضاف أن الطالب كان معتادا خلال الأعوام الماضية علي التعليم داخل مراكز الدروس الخصوصية والتي عادة ماتكون مكيفة وبها شاشات عرض كبيرة وكراسي مريحة وإن كان هذا يكلف أهاليهم مبالغ كبيرة إلا أن المدرسة لاتستطيع جذب الطالب إليها بوضعها الحالي. وأشار إلي أن عددا كبيرا من طلاب الثانوية العامة بالمدارس الحكومية وتحديداَ في محافظة القاهرة هجروها إلي المدارس الخاصة وكذلك المدارس الحكومية النائية لغياب رقابة الوزارة عليها ولانتشار المحسوبية في تلك المدارس مشيراً إلي أن تطبيق هذا القرار في العام الحالي أظهر نسبا كبيرة من عجز المعلمين في الإدارات التعليمية فمثلا في إدارة المرج بمحافظة القاهرة بلغ عجز المعلمين 350 معلماً. وتوقع زيدان أن يتم إلغاء القرار قبل منتصف العام الدراسي الحالي وذلك عن طريق رفع قضايا من قبل المحامين لعدم وجود تكافؤ في الفرص بين الطلاب في مرحلة الثانوية العامة والتي تعتبر أمناً قومياً أو من خلال موجة الغضب التي يعلنها الطلاب يومياً داخل مدارسهم سواء بالتظاهرة أو بالإضراب عن حضور الحصص. من جانبه قال عبدالناصر إسماعيل رئيس اتحاد المعلمين إن قرار ال 10 درجات لم يتم دراسته جيداً من قبل وزارة التربية والتعليم وبالتالي وجدنا هذه الكوارث والتي تعجز الوزارة في التعامل معها مشيراً إلي أن القرار يؤدي بشكل مباشر إلي زيادة الفساد داخل المدارس وكذلك انتشار الدروس الخصوصية بشكل أكبر فعدد كبير من الطلاب اضطروا للذهاب إلي مدرس الفصل بجانب معلم آخر حتي يستطيع الغياب من المدرسة. وأوضح إسماعيل أن قرار ال10 درجات عقابي بالأساس وليس تربويا وهو ما يختلف عن دور وزارة التربية والتعليم والتي من المفترض أن تربي الطلاب وتعلمهم وتجذبهم إلي المدرسة مشيراً إلي أن القرار سيزيد من حالات العنف بين الأسرة والمدرسة فضياع إحدي كليات القمة من أحد الطلاب بسبب درجة فقدها ظلماً من المدرسة سيؤدي إلي نتائج كارثية. من جانبه أكد محمد الشيمي وكيل مديرية التربية والتعليم بالقاهرة أن جميع المدارس التزمت بتسجيل الغياب الإلكتروني ودرجات الحضور والسلوك خلال الأسبوع الجاري، مشيرا إلي أن نسب الحضور بين طلاب الصف الثالث الثانوي بمدارس القاهرة بلغت 85%. فيما كشف مصدر مسئول بمديرية التربية والتعليم بالجيزة عن أن 55% فقط من مدارس الجيزة التزمت بقرارات الوزير والباقي أهمل القرارات كما أن معظم المدارس الخاصة بالجيزة تجاهلت تنفيذ الغياب الإلكتروني ودرجات الغياب متحججة بأن "السيستم واقع". علي جانب آخر أصدر محمد النقيب أمين اتحاد طلاب مدارس مصر بيانا عاجلا هدد خلاله بالاستقالة من منصبه حال إصرار وزير التربية والتعليم علي تهميش دور الاتحاد وإجبار الطلاب علي تنفيذ قراراته بدون مناقشتهم فيها. وعبر النقيب في بيانه عن اعتراضه علي تطبيق قرار العشر درجات للحضور والسلوك علي طلاب الثانوية العامة مشيرا إلي أن تطبيق هذا القرار سيفتح بابا للفساد الإداري، والرشوة والمحسوبية للحصول علي تلك الدرجات. وأضاف أن المدارس مازالت غير مهيأة من حيث كفاءة المعلمين والانضباط والأبنية والتجهيزات وبالتالي يلزم توفير بيئة تعليمية سليمة. ومن جانبه أوضح وزير التربية والتعليم الدكتور الهلالي الشربيني أن المجلس الأعلي للتعليم قبل الجامعي وافق علي قرار تطبيق 10 درجات للسلوك والمواظبة علي الحضور لطلاب الثانوية العامة، وتم وضع آليات وضوابط تطبيق هذا القرار ومناقشتها مع المجالس المتخصصة لرئاسة الجمهورية، ووزارة التعليم العالي، والمراكز البحثية الثلاثة التابعة للوزارة، ومديري ووكلاء المديريات التعليمية. وأكد الوزير أن هناك استراتيجية تعليمية لا تتغير بتغير الوزير فقط يتم استكمالها لوضع مصر في مكانها الحقيقي مع الدول التي تقدمت في مجال التعليم، وأضاف أنه من الممكن تعديل بعض مسارات هذه الخطة في ظل الظروف المتغيرة، لكن الأهداف والسياسة العامة لا تتغير، وهناك التزام بأي تطوير يصب في صالح العملية التعليمية.