أخبار 24 ساعة.. وزارة التضامن تطلق برنامج عمرة شعبان وبدء التفويج الأحد    تفاصيل تثبيت الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة    وزارة النقل تُفعّل الدفع الإلكتروني بالفيزا في الخط الثالث لمترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف لتسهيل شراء التذاكر (تفاصيل)    الدنمارك تعلن بدء محادثات مع جرينلاند والولايات المتحدة لخفض التوتر    سيطرة إنجليزية على مقاعد التأهل المباشر فى ترتيب دوري أبطال أوروبا    إيقاف لاعب جزائري عاما كاملا بسبب الاعتداء على حكمة مباراة    هدف أناتولي تروبين حارس بنفيكا ضد ريال مدريد وجنون مورينيو.. فيديو    تكلفة نشر القوات الاتحادية في المدن الأمريكية بلغت 496 مليون دولار حتى نهاية ديسمبر    ماكرون: فرنسا تعمل على فرض عقوبات أوروبية جديدة ضد روسيا    أوكرانيا تستدعي السفير المجري وتحتج على اتهامات بالتدخل في الانتخابات    ميرتس يستبعد انضمام أوكرانيا السريع للاتحاد الأوروبي ويبدد آمال كييف    ريال مدريد وباريس الأبرز.. تعرف على الفرق المتأهلة لملحق دوري الأبطال    موعد مباريات اليوم الخميس 29 يناير 2026| إنفوجراف    محمد بركات: معتمد جمال كسب رهان مباراة بتروجت    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    مواجهة محتملة جديدة بين ريال مدريد وبنفيكا.. تعرف على خريطة ملحق أبطال أوروبا    ضياء السيد: الأهلي ليس المدينة الفاضلة ولديه بعض الأخطاء    السيطرة على حريق مصنع فى أوسيم دون إصابات    مصرع شاب صدمه قطار أثناء عبور مزلقان فى قنا    الدكتور مصطفى حجازي يوقع كتابه الجديد «قبض الريح» في معرض الكتاب    الباحثة شيماء سعيد بعد إطلاق كتابها «المهمشون في سينما إبراهيم أصلان»: أتمنى تحويل رواية «وردية ليل» إلى فيلم سينمائي    د.حماد عبدالله يكتب: سمات المدن الجميلة (الحب ) !!    دوري أبطال أوروبا، توتنهام يفوز على مضيفه آنتراخت فرانكفورت بثنائية نظيفة    تنفيذ أكثر من 14 ألف شقة بمشروع الإسكان الأخضر بأكتوبر الجديدة    البيئة: مشروع إدارة المخلفات باستثمارات 4.2 مليارات دولار من أكبر المشروعات بتاريخ مصر    ضبط 3 أشخاص عرّضوا حياة المواطنين للخطر بشمال سيناء    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الإندونيسية «ييلي» ويمنحها فرصة استكمال دراسة الماجستير    كنيسة الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة تحتضن اليوم الخامس ل "أسبوع الصلاة من أجل الوحدة"    باير ليفركوزن يضرب فياريال بثلاثية في دوري أبطال أوروبا    صفوة تروج ل دورها بمسلسل "إفراج" مع عمرو سعد    ندوة مناقشة رواية «ثمرة طه إلياس».. حمدي النورج: التنوّع سمة أصيلة لدى كبار المبدعين    إنجي كيوان تنضم لمسلسل «الفرنساوي» لعمرو يوسف    هل نكهة الفراولة في اللبن والزبادي خطر على الأطفال؟ استشاري يجيب    تراجع صافي أرباح كيا في الربع الرابع من 2025 بنسبة 15.5% تحت ضغط الرسوم والتكاليف    3 منافسين فى السباق والتصويت إلكترونى بالكامل    أوقاف الأقصر تعلن افتتاح مسجدين بالمحافظة الجمعة المقبلة    إصابة 5 أشخاص فى تصادم سيارة ملاكى بعربة كارو على الطريق الزراعي في تمي الأمديد    رئيس ملف الشرق الأوسط بمنتدى دافوس: مشاركة الرئيس السيسي تاريخية ومصر محور رئيسي    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    تعليق حركة الملاحة البحرية بين الموانئ الإسبانية والمغربية بسبب سوء الأحوال الجوية    ضبط 61 كيلو دواجن ومصنعات لحوم فاسدة بمطعمين بالأقصر    كنوز| فيروز : حبى للبنان .. والعرب أهلى وديارهم دارى    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    من البروتين بار إلى إنزيمات الكبد.. الوجه الخفي لمكملات الرياضيين    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    كشف ملابسات مقتل تاجر مواشي على يد مزارع في البحيرة    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    رانيا أحمد تشارك في معرض القاهرة للكتاب ب "حكاية شفتشي"    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين جامعتي دمنهور وطوكيو للعلوم باليابان    أمن الجيزة يضبط سائقًا بعد قيامه بأعمال منافية للآداب أمام إحدى السيدات    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    بدء وصول المتسابقين المشاركين فى مسابقة بورسعيد الدولية إلى مطار القاهرة    أوقاف الشرقية تُجري اختبارات لاختيار أئمة التراويح والتهجد لشهر رمضان    سعر الأرز الأبيض والشعير اليوم الأربعاء 28يناير 2026 فى محال المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رغم استمرار حملات الإزالة :
الشعب يبحث عن رصيف!
نشر في آخر ساعة يوم 17 - 06 - 2014

تخوضُ الأجهزةُ الأمنية في جميع محافظات الجمهورية حرباً لتحرير الشوارع والميادين من قبضة الباعة الجائلين، الذين انتشروا في أجساد الأرصفةِ كخلايا سرطانية فشلت الحكومات المتعاقبة في استئصالها، وكلما استأصلتها عادت من جديد مبتكرةً طرقاً جديدة للمراوغة والتحايل علي القانون. فرغم الحملات الموسعة التي قامت بها شرطة المرافق لإزالة الإشغالات بقيت الأزمة قائمة، الرصيف الذي يُحرر صباحاً يتم احتلاله مرة أخري في المساء أو ربما بعد بضع ساعات من مغادرة أفراد القوة الأمنية، لتعاد مشاهد الكر والفر التي اعتدناها بين الباعة الجائلين والحكومة.
تفاقم ظاهرة الباعة الجائلين وما أحدثته من فوضي عارمة وتكدساتٍ مرورية في معظم الشوارع دفع المسؤولين لعدم الاعتماد علي التعامل الأمني مع الظاهرة كحلٍ أوحد، والبحث عن حلولٍ جذرية لها بحيث تراعي فيها الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لهذه الفئة مع الحفاظ علي هيبة الدولة وتطبيق القانون، تمثلت هذه الحلول في تقنينِ أوضاعهم بتوفير أماكن بديلة تخصص لممارسة نشاطهم التجاري تحت إشراف الحكومة. لكن الأزمة لاتقتصر علي التعامل مع الباعة الجائلين أنفسهم كما جاء في تصريحٍ للدكتور جلال سعيد محافظ القاهرة، والذي أشار إلي ضرورة تفكيك العصابات التي تحكم الظاهرة برمتها، والتي تتكون في معظمها من بعض أصحاب المحلات الذين يستغلون الرصيف بجشع كمنفذٍ إضافي لهم.
"آخر ساعة" قامت بجولة لرصد عودة الباعة الجائلين وعربات الطعام في عدد من الشوارع رغم استمرار حملات الإزالة. من ميدان رمسيس بوسط البلد كانت البداية. نظرةٌ بانوراميةٌ فاحصة هي كل ماتحتاجه لتدرك أبعاد المشهد العبثي الذي اعتادته عيناك ربما لفرطِ تكراره في أغلب ميادين العاصمة. بضائعُ الباعةِ الجائلين تأكلُ أرصفةَ جامع الفتح والرصيف الموازي لمحطة السكة الحديد وتطرد المارة الذين يبحثون عن رصيفٍ واحدٍ يصلح للمشي، إلي نهر الشارع حيث يصارعون السيارات العابرة وأصواتِ أبواقها التي تنطلق ضجراً من الزحام. بينما تتكدس مخلفاتُ الباعة الذين تركوا أماكنهم علي جانبي الطريق.
يتفادي اسماعيل محمد أتوبيس النقل العام الذي يسير بسرعةٍ نسبية وهو يصف لي معاناته في الذهاب إلي مقر عمله الواقع في منطقة وسط البلد. ويقول: أعيشُ كابوساً يومياً وأنا أتوجه إلي مقر عملي في شارع 26 يوليو بسبب اختناق الشوارع والأرصفة هنا. حملات الإزالة التي تقوم بها الشرطة خطوة إيجابية لكنها غير مجدية ولاتكفي للقضاء علي هذه الظاهرة، لأن البائعين ليس لديهم مورد رزق إلا الشارع وبالتالي يعودون إليه بعد انتهاء الحملة، ومن المستحيل أن تضع في كل شارع قوة أمنية تراقب هؤلاء البائعين. يجب أن توفر الحكومة لهم أماكن بديلة تضمن عدم عودتهم إلي الشارع مرة أخري.
"الحكومة تعبتنا يا أستاذة" يبادرني وليد رمضان أحد الباعة في ميدان رمسيس وهو يخرج من جيبه كارنيه "نقابة البائعين الجائلين" يصف تضرره من ملاحقة شرطة المرافق لهم رغم أنهم لايقومون بارتكاب أي جرم علي حد قوله. يخبرني أنه اضطر لمزاولة هذه المهنة بعد أن ضاقت به سبل الحياة وفشل في الحصول علي وظيفة رغم أنه خريج كلية الخدمة الاجتماعية. يضيف: الحكومة تريد إبادتنا من الشوارع علي أننا خارجون علي القانون وهي لاتريد إيجاد حل لمشكلتنا، كل يوم نسمع وعودا من المسؤولين بتوفير سوق لنا في "وابور الثلج" ولا نري أي شيء، كما نعاني من سطوة البلطجية الذين يفرضون علينا إتاوات للبيع في الشارع ويأخذون علي كل "فرشة" من 50 إلي 100 جنيه يومياً.
أما منطقة الإسعاف بوسط البلد والتي كانت بمثابة فاترينة عرض مفتوحة قبل الحملة التي قامت بها شرطة المرافق لإزالة استاندات ملابس "البالة". رصدنا قيام الأجهزة الأمنية بإخلاء الشارع تماماً من بضائع الباعة الجائلين، بينما سمحت لهم بالبقاء مؤقتا علي الرصيف شريطة الالتزام به دون التعدي علي نهر الشارع. هذا ماأكده عدد من الباعة الجائلين. حيث يري حسن إبراهيم بائع أحذية في شارع 26 يوليو أن تعامل قوات الأمن خلال هذه الحملة كان مرناً ويختلف تماماً عن السابق، ويؤكد أن المشكلة الحقيقية لايسببها البائع الغلبان ولكن أصحاب المحلات الذين يؤجرون أرصفة كاملة موازية لمحلاتهم ويعرضون فيها البضائع لمضاعفة أرباحهم.
بينما يري محمد سعيد صاحب ملابس في شارع طلعت حرب أن أصحاب المحلات هم أول المتضررين من تفشي الباعة الجائلين وبخاصة في منطقة وسط البلد. لأنهم سببوا كساداً في السوق لاستقطابهم الزبائن برخص أسعار السلع التي يقدمونها. ويضيف: كل الحملات الأمنية في رأيي ستفشل مادام لايوجد قانون رادع يطبق علي هؤلاء، ويكتفون بدفع غرامة بسيطة لاستعادة بضائعهم المصادرة. يجب تغليظ العقوبة علي الباعة الجائلين لإعادة الحياة إلي الشوارع التي اختنقت بهم.
من جانبه أكد اللواء إبراهيم الزيات مدير شرطة مرافق القاهرة أن الحملات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية لإزالة التعديات علي الشوارع مستمرة، وهدفها إعادة الانضباط وفرض هيبة الدولة في الأماكن التي احتلها الباعة الجائلون، لأن هذه الظاهرة تسيء إلي المظهر الحضاري والجمالي لمصر وشوارعها. ولفت إلي أن الأجهزة الأمنية قامت بتنفيذ تكليفات وزير الداخلية واللواء علي الدمرداش مساعد أول وزير الداخلية لأمن القاهرة بتطبيق القانون بحسم وتم التعامل مع الباعة بصورة حضارية لتفادي أي صدامات وبالمقابل لمسنا استجابة من الباعة الجائلين.
وأوضح الزيات أن وزارة الداخلية بدأت في تطبيق خطة لتكثيف التواجد الشرطي في الشوارع لضبط الباعة الذين يخالفون القانون ويعودون إلي افتراش الطريق وإعاقة حركة المارة، كما أن الحملات لا تكتفي بإزالة البائعين بل نكلف فرع هيئة النظافة المختص بحمل المخلفات وتجميل المنطقة. ولكن مسؤولية توفير الأماكن البديلة للباعة تقع ضمن مهام الدولة ممثلة في رئيس الوزراء والمحافظين وهم يسعون بالفعل في هذا الصدد وقد تم رصد مبلغ نصف مليار جنيه لتأهيل منطقة "وابور التلج" للباعة الجائلين. وعن طبيعة التعامل مع أصحاب المحلات الذين يؤجرون الأرصفة لحسابهم أكد الزيات أنه بمجرد إزالة البائع يتكشف من الذي يوظفه، ونستطيع إحكام السيطرة علي هؤلاء أكثر من الباعة الجائلين لأن صاحب المحل لديه شهادات تجارية وهويته معروفة لدينا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.