تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين تهنئ الأقباط بعيد القيامة المجيد    نتيجة التظلمات للمتقدمين لشغل 7576 وظيفة معلم مساعد قرآن كريم بالأزهر الشريف    موازنة 2026-2027.. 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية و175.3 مليار للتموين و104.2 مليار لدعم الكهرباء    سعر الحديد فى مصر اليوم السبت11- 4-2026    «ألستوم» تفتتح مصنع إنتاج المكونات الكهربائية للقطارات في مصر.. أغسطس المقبل    هدوء حذر يسيطر على السوق.. وعيار 21 يتراجع محليا رغم التوترات العالمية    مسؤولو الإسكان يتفقدون مشروع «نزهة التجمع الثالث» بمدينة القاهرة الجديدة    ختام أول برنامج تدريبي لتمكين ذوي الهمم بمعهد بحوث وقاية النباتات    المنشاوي يهنئ طلاب جامعة أسيوط التكنولوجية الدولية لفوزهم بالمركز الأول في مسابقة الذكاء الاصطناعي    محافظ الوادى الجديد تتابع نتائج تجربة إكثار أصناف القمح عالية الجودة    باكستان: محادثات إسلام أباد مصيرية لوقف إطلاق النار    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الجنوب أفريقي العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية    الصراعات الحديثة تعيد تعريف القوة.. كيف تتحدى أوكرانيا وإيران القوى العسكرية العظمى؟    الخط الأصفر والبرتقالي في غزة.. حدود ميدانية جديدة وصعود الميليشيات المحلية    الزمالك يكشف حقيقة وصول عروض من البرتغال لضم حسام عبد المجيد    السيطرة على حريق اشتعل بمخزن وواجهة محل كشرى فى الحوامدية.. صور    دمياط ترفع الاستعدادات وتكثف الخدمات خلال أعياد الربيع    تأجيل محاكمة عريس البراجيل المتهم بقتل الطفلة رقية    تأجيل محاكمة موظف متهم باختلاس بضائع بقيمة ربع مليون جنيه من شركة بمدينة نصر    أسرة عبد الرحمن أبو زهرة: نشكر كل من قدّم دعما أو اهتماما بتفاصيل الحالة الصحية للفنان    بشرى وإدواردو جيوت وسوالاي غربية في تحكيم الفيلم القصير بمهرجان أسوان لأفلام المرأة    جامعة القاهرة تستضيف مصطفى الفقي في محاضرة حول "مصر في عالم مضطرب إقليميًا ودوليًا"    بدء تنفيذ مشروعات ترميم معابد الأقصر والكرنك وحتشبسوت وسيتي الأول    كفرالشيخ: الكشف على 1422 مواطنًا في قافلة طبية مجانية    جامعة أسيوط تطلق أولى محاضرات اللغة الروسية بمشاركة الدكتورة لينا فلاديميروفنا من جامعة بياتيجورسك لتعزيز التعاون الدولي    هرمز على طاولة المفاوضات.. هل تدفع التجارة العالمية الثمن؟    البيت الروسي بالقاهرة يزور وكالة الفضاء المصرية احتفالًا بيوم الفضاء العالمي والذكرى ال65 لأول رحلة بشرية للفضاء    إحالة سائق سيارة للمحاكمة بتهمة قتل شاب بالخطأ في حدائق القبة    تحذير عاجل من الأرصاد للمواطنين بشأن حالة الطقس    دهسه وفر هاربا.. عرض السائق المتسبب في وفاة طفل النزهة على الطب الشرعي    تصريح بدفن جثة شاب أنهى حياته شنقًا داخل عشة زراعية بقليوب    وزير «الصحة» يعلن الاستعداد لدعم الكويت وإرسال فرق طبية إلى لبنان    الداخلية تُنظم ورشتي عمل لطلبة الجامعات والمؤسسات الأهلية لمواجهة مخططات إسقاط الدول    إبراهيم نور الدين: لم يتم تكليفي برئاسة لجنة الحكام وربنا يولي من يصلح    سلوت يكشف ملامح خطة ليفربول لتعويض رحيل صلاح وروبرتسون    فيلم برشامة يحتل المركز الثالث بقائمة الأفلام الأكثر تحقيقا للإيرادات    بعد إثارته للجدل، نقابة القراء تمنع التعامل مع هشام عنتر بسبب قرائته وأحكام التجويد    حكم الحجاب مع ظهور الشعر والرقبة.. أمين الفتوى يوضح الرأي الشرعي الكامل    "البدوي": نرفض امتهان الكرامة العربية في الخطاب الأمريكي.. والعربي الحر يموت من أجل كرامته    في 30 يومًا.. إقبال كبير على «100 مليون صحة» بسوهاج.. 150 ألف مستفيد    وزارة الصحة: تناول الفسيخ الفاسد قد يؤدي إلى الإصابة بالتسمم الغذائي    نجاح إجراء أول حالة سحب جلطة حادة بالمخ بمستشفى طيبة التخصصي بإسنا    أهمها تشوش الذهن.. ماذا يحدث لجسمك عند النوم أكثر من اللازم؟    أكرم القصاص: جهود مصرية مكثفة بقيادة الرئيس السيسى لمنع اتساع الصراع الإقليمى    أربيلوا: نستحق ركلة جزاء أمام جيرونا.. وسنواصل المنافسة على الدوري    دعاء الفجر.. اللهم إنى وكلتك أمرى فأنت خير وكيل    شبح الدكة يطارد مصطفى محمد في مباراة أوكسير ضد نانت الليلة    السيسي يهنئ البابا تواضروس وأقباط مصر بمناسبة عيد القيامة المجيد    الدوري الممتاز| الأهلي يواجه سموحة اليوم على استاد القاهرة    حسين عبد اللطيف يكشف قائمة ناشئي الفراعنة استعدادًا لنهائيات أمم أفريقيا بالمغرب    مكتبات مصر العامة تتجاوز نصف مليون زائر بالجيزة والمتنقلة تخدم قرابة مليون ونصف    مواقيت الصلاه اليوم السبت 11ابريل 2026 بتوقيت محافظه المنيا    رغم محاولات إثيوبيا منع المياه عن مصر، شراقي: زيادة إيراد السد العالي    السبت العظيم.. استعدادات مكثفة في كنيسة القبر المقدس بانتظار النور المقدس    ميلان يسعى لمصالحة جماهيره ضد أودينيزي بالدوري الإيطالي    هل يجوز أن تكون شبكة الخطوبة فضة؟    اتفاق الزوجين على الطلاق الرسمي ثم المراجعة الشفوية «حرام»    بمشاركة وزير الشباب والرياضة.. ختام مميز للنسخة 14 من بطولة الجونة للإسكواش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في البحث عن مارية القبطية
حاطب والمغيرة في المرقسية وقايتباي (1 6)
نشر في آخر ساعة يوم 05 - 11 - 2013

بشكة إبرة دخلت المسيحية مصر ومن منزل إنيانوس الإسكافي المتألم في تصليح صندل مرقس الرسول ظهرت الكنيسة المرقسية (بوكاليّا باسم منطقتها مراعي البقر) وبعد 7 سنوات أصبح هو البابا الثاني وأول بابا مصري وبها أول مدرسة دينية (لاهوتية) للقديس يسطس البابا الثالث (الإكليريكية حاليا) واستمرت الكنيسة القبطية الوحيدة بالإسكندرية حتي عام 1920 (عهد الملك فؤاد) ثم زاد العدد إلي 35 علي مدي 85 عاما ثم أضاف المحافظ محمد علي المحجوب (2006 م) 20 كنيسة ليصل العدد حاليا 55 واستمرت الكنيسة المرقسية علي مدي ألفي عام منارة للعالم المسيحي. وقد تعرضت للتدمير والحريق ثم التجديد 6 مرات آخرها تجديدات الأنبا شنودة الثالث 1990م كما تجدد واجهتها كل عامين حسب قرار التنظيم في الإسكندرية لوقوعها في مسافة 500م من البحر وإلي مكانها التاريخي (شارع الكنيسة القبطية بالعطارين حاليا) المكتظ بالبشر والمحلات التجارية كانت زيارتنا لموقع أساسي في حياة السيدة مارية القبطية.
(التالتة تابتة) فقد تهت عن الكنيسة مرتين ولم أكتشف بابها وصليبه الحديدي الصغير أعلاه وسط بضائع واجهات محلات العمارات الأربع القديمة المطلة علي الشارع علي يمين ويسار الباب وملابس غسيل شرفاتها المطل بعضها أيضا علي الحوش الداخلي للكنيسة فغلفتها مع باقي المباني المطلة علي شارع النبي دانيال (الخلفي) وقد ذابت في الزحام والضجيج بلا لافتة أو اسم.
بعد خطوات في مدخلها البسيط الضيق ومكتبتها الدينية الصغيرة يتسع حوشها يتص دره مبني الكنيسة في المواجهة بمبناها الحجري المصقول علي هيئة قوس نصر (عقد أو آرش بيضاوي بعمارة رومانية) وواجهتها تتجه للقدس شرقا وعلي الواجهة عقد زخرفي دائري من العنب بعرض 35 سم رمز المسيح الذي قال (أنا الكرمة) وفي الأعلي صليب كبير وفي الخلفية منارتا الأجراس (برونز إيطالي) بقمتهما المثلثة عليهما صليب (رمز برج المراقبة في سفينة النجاة) ويدقان في القداس والجنازات وزيارة رجال الدين وأمامك سلالم مدخلها الرخامية الصاعدة علي مرحلتين إلي مستطيلين يستوعبان زحام المصلين وأعمدتها (3 في كل جانب) وأبوابها الخشبية الثلاثة الكبيرة وهي من توسعات الأنبا شنودة بضم المدخل القديم وحديقة ونافورة ليضاعف المساحة والمصلين يقودك سجادها الأحمر في صحنها بين الدكك البنية التي تستوعب ألفي فرد إلي المذبح في صدارة عمقها ويبدأ بمرتفع لكورال ألحان القداس يتوسطه حامل خشبي عليه نوته موسيقية وعلي يساره مقعد جديد كبير له قبه صغيرة عليها صليب في بطن ظهره رسم للقديس مرقس وأمامه أسدان (رمز القديس مرقس). وقد وصل الكنيسة بالصدفة عقب وفاة الأنبا شنودة فنقل الكرسي القديم للمقر البابوي والقبة رمز السماء المرفوع لها المسيح وفي نهاية العمق حائط رخامي بأيقونات القديسين مصنوع في إيطاليا علي الطراز البيزنطي لأن الطراز القبطي ينفذ بالخشب المعشق وبه رسم للمسيح مصلوبا وبالكنيسة 7 مذابح (مائدة مقدسة ترمز للمسيح وصليبه) 3 منها في نهاية البهو.. لمرقس في الوسط (المذبح الرئيسي - العرش) وحوله مار جرجس والملاك ميكائيل (يحرم إقامة أكثر من قداس علي مذبح واحد) وفي الممرين العلويين مذبحا مارمينا العجايبي والأنبا أنطونيس ومذبح أبنوب في الكنيسة الصغيرة في بدروم الكنيسة الذي به أيضا مذبح للأنبا برام حبيب الفقراء.. في ناحية المقر البابوي علي حوائط الكنيسة.. رسومات فنية للقديسين ونجفة كبيرة تتوسط سقفها.
وعلي يمين الدخول من الباب الرئيسي رماله من صينية نحاسية كبيرة بها رمل لتثبت شموع الأماني والدعاء ولها قبه نصف كروية لمنع كربون الاحتراق من تلطيخ السقف (هناك 4 أخريات يمين ويسار الجزءين القديم والتوسعات) خلفها وجدت لوحة رخامية بارتفاع الحائط (3.5 م) محفور عليها أسماء القديسين المدفونين في الممر السفلي بطول الكنيسة (37م) وعددهم (55 بطريركا) تبدأ باسم مرقس الرسول الشهيد 68م وتنتهي باسم البابا خرستوزولس (800 - 820م) فأتوقف عند رقم 38 للأنبا بنيامين معاصرالفتح الإسلامي ومات (تنيح) في 33 يناير 662 م ودليلي في الزيارة المهندس نجاتي أنطاكيا مؤرخ الكنيسة الذي يقودني إلي باب ألوميتال ثم سلم رخامي دائري هابط علي جدرانه رسومات (موزاييك - فسيفساء) ملونة لمراحل حياة ماري مرقس ينتهي عند مدخل رخامي معتم فخلعنا أحذيتنا لنعبر ممره إلي مستطيل مضاء في واجهته رسم بالفسيفساء للقديس المسجل اسمه باليوناني علي قبره في اليسار بواجهة رخامية رمادية أسفلها باب ألوميتال أبيض بواجهة زجاجية شفافة و فتحه أعلاه كصناديق البريد خلفها أوراق صغيرة تحمل أمنيات الزائرين (يا رب سهل لي وظيفة أشفي يا رب والدتي - أرشدني يا رب عن حقيقة خطيبي - شكرا يا رب لرجوع عربتي المسروقة) والتي تجمع علي فترات وتحرق مثلما يتكرر في كنيسة مار جرجس بالفسطاط منذ 684م ليعود المصريون لأصولهم الفرعونية في قرابين الإله إيمحوتب الطبيب ومهندس هرم زوسر في الأسرة الثالثة ويأخذونه في إسلامهم لرسائل الإمام الشافعي بالقاهرة (820 م).
علي يمين الخروج مبني عتيق للمدرسة المرقسية (الإكريليكية) وبدرومه مقر البطريركية.. ودوره الأول للمدرسة والثاني لقاعتي كبار الزوار والمؤتمرات وولائم المحبة (الأغابي) ثم استراحة وكيل البطريرك وكنيسة صغيرة وخلف المبني توجد المدرسة المرقسية الثانوية (نقلت الحضانة وحتي الإعدادي إلي مقر جديد في محرم بك) وفي الدور العلوي مقر اجتماع مجلس الكهنة الأسبوعي يوم السبت وهي الاستمرار لمدرسة القديس يسطس والتي أنشأها لأن الإسكندرية كانت مدينة الفلاسفة فقرر تدريس الفلسفة والمنطق والرياضة والفلك والموسيقي ورئيسها يلي البطرك في الأهمية وتخرج منها كل البطاركة بعد ذلك ويرأسها حاليا الأب إبرام بشندي كاهن كنيسة مار جرجس في منطقة النزهة).
وعلي اليسار مبني الخدمات في دوره الأرضي مكاتب المجمع الكنسي ومكتب جريدة المجتمع الكنسي الإعلانية وتوزع مجانا يوم الأحد ثم منفذ لبيع منتجات الأديرة وفي الدور الاول قاعة للعزاء وفي الثاني مكاتب للتوظيف وللمشورة الاجتماعية وقاعة لاجتماع مدارس الأحد والثالث ناد للأطفال.
وخلف الكنيسة يمتد بالعرض المبني الحضاري رقم 66 شارع النبي دانيال بشكل مربع ضلعه 40 م يقال أقامه المالطيون كمقر لحكمهم ثم استخدم كسكن للأهالي ومنذ سنوات تعرض للتصدع الشديد فتم إزالة دورين وإخلاء أربعة وصنفته الآثار كمبني حضاري لكنه مهدد بالانهيار وبلا ترميم ليستخدم كسكن أو متحف أو مزار.

الكنيسة المرقسية أنشئت 65 م علي يد مرقس أول بطريرك وكانت طفولته في القدس وأحد 70 رسولا للتبشير بالمسيحية واستقر في الإسكندرية لوجود جنسيات متعددة بها وكتب إنجيله الذي بدأه بصرخة يوحنا المعمدان أنا الصوت الصارخ في البرية فأصبح رمزه الأسد و(يقام له بها احتفالان وقداسان 3مايو و8 نوفمبر) ويقال كانت تقع علي شاطئ البحر الذي يبعد حاليا 500 م وقد أقيمت بالحجارة وسقفها من الخشب الذي استمر حتي الحملة الفرنسية فنزعوه لتدفئة جنودها فجدد بالحجارة وحتي الآن مساحتها الحالية (962 م - 37 *26) وارتفاعها 20م وارتفاع منارتيها 33 م في بدرومها في توسعات 1990 مكاتب للكهنة وكنيسة للأطفال باسم العذراء ومذبح للقديس أبانوب الذي استشهد في سن 12 سنة ومركز للكمبيوتر ومكتبة صوتية ومقر بابوي جديد وتسجل رخامة جدارها (تم توسيع هذه الكاتدرائية في عهد صاحب القداسة الأنبا شنودة الثالث. وقد افتتحها وصلي فيها عيد الغطاس 19 يناير 1990- 11 طوبة 1706 وأشرف علي العمل وكيل البطريك القمص شنوده عبد المسيح وقام بالتنفيذ وفيق يوسف أنيس).
علي مدي التاريخ دمرت الكنيسة 6 مرات وأعيد تجديدها بعدها من الفرس 617 م والفتح العربي 642م ومالطا.. ودخول العثمانيين 1517 م والحملة الفرنسية 1798 م والاحتلال الانجليزي 1882.
وتسجل لوحة رخامية علي جدارها اسم (المهندس المعماري يوسف أنيس يوسف 1950) منفذ أشهر تجديداتها السابقة وتمت في عهد الأنبا يوثاب الثاني الذي سمح بتعيين أول بطريرك للكنيسة الأثيوبية (1951) المرتبط بكنيسة الإسكندرية من 330 م (علي مدي 620 سنة) مما مهد لانفصالها عام 1959 ويعتبره الأثيوبيون قديسا وقد عزله المجلس الملي والمجمع المقدس عام 1958 ويروون أن بعض الأقباط المعارضين له خطفوه عام 1953، وكان البكباشي جمال عبد الناصر آنذاك وزيرا للداخلية عقب قيام ثورة يوليو 52 فقال لايمكن أن يكون عبد الناصر وزيرا للداخلية ويخطف بابا القبط وشكل لجنة خاصة أحضرته بعد ساعتين (رواها لي نجاتي بفخر) ويرأس الكنيسة حاليا الأب رويس مرقس وكيل البطريرك ومثله في الأبراشيات (المحافظات) الأخري يسمي (أسقف) لكن لأن بابا القبط يسمي بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية فيسمي رئيس كنيسة الإسكندرية (وكيل البطريرك).
وقد استمرت الكنيسة مقراً بابوياً 617 سنة وتنقل بعدها 6 مرات بين الفسطاط والقاهرة منذ ولاية عبد العزيز بن مروان (65 - 685م) علي مدي 1280 سنة فاستقر مرتين في الفسطاط (الكنيسة المعلقة ثم كنيسة أبو سيفين) و4 مرات في القاهرة (كنيستي العذراء بالجمالية و الدرب الأحمر والكنيسة المرقسية بالسيدة زينب وبالأزبكية ثم كاتدرائية العباسية 1964م. ويتنقل البابا بين مقريه في القاهرة والاسكندرية.

في الفناء الصغير أشاغب الأستاذ نجاتي بأن الانبا بنيامين في هروبه 10 سنوات بأديرة الصعيد لم يظهر له يهوذا وأخذ يفشي سره كما حدث مع المسيح يضحك ويقول المصريون لا يخونون رجال دينهم فاتعمد مفاجاة سؤالي للرد التلقائي هل السيدة مارية وقد أرسلها المقوقس الملكاني كانت علي مذهبه أم قبطية؟ رد علي الفور وبحماس.. قبطية مصرية تتبع الكنيسة المرقسية (مننا).
وماذا عن دور الفتيات في موسيقي الكنيسة وأري أنها وشقيقتها سيرين متميزتان في ذلك؟.. قال كل أعضاء الكورال ذكور اللهم في كورال الأطفال الذي يضم فتيات.
وهل أقام الصحابيان حاطب والمغيرة في هذه الكنيسة؟.. فأوضح أنه لاتوجد أماكن ضيافة في الكنيسة وقد تكون في مكان آخر مخصص لذلك.
وهل كانت الكنيسة المرقسية آنذاك تحت سلطة المقوقس أم الأنبا بنيامين؟.. فقال بحكم سلطة الحاكم كانت تتبع المقوقس خاصة وأننا في بداية اعتناق الرومان للمسيحية كانت كنائسنا وقديسينا واحد ولم يختلف الأمر إلا بعد ظهور المذهب الملكاني وانشقاق الكنيستين القسطنطينية والمصرية.
وعن علاقة المسلمين بالكنيسة قال اعتدنا أن يزور الكنيسة للبركة العديد من الإخوة المسلمين والمحجبات يوقدن شمعة ويجلسن يتمتمن (آيات من القرآن ودعوات).. ونرحب بهن دائما.
هل تجار محلات الكنيسة أقباط؟ فاندهش.. أبدا كثيرهم مسلمون نعتمد عليهم في احتياجاتنا ومرتبطون بهم منذ آبائهم بل وأحيانا جدودهم وبينا عشرة وجيرة ومودة ومحبة وأكمل معي ما رددته في الآية 40 من سورة (وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ).

الصحابي حاطب بن أبي بلتعة هو سفير النبي إلي المقوقس الروماني في مصر 7 ه وتلاه الصحابي (بعد ذلك) المغيرة بن شعبه الذي جاء مع وفد ثقيف لإفشال نجاح مهمة حاطب وقد استضافهم المقوقس في الكنيسة كما في المراجع الإسلامية لكن بتلر في كتابه الفتح العربي لمصر يقول أنه كان هناك فندق خاص للغرباء علي جزيرة فاروس وكان يقع بين كنيستين فظن المؤرخون أنهم أقاموا في الكنيسة والموقع المذكور هو حاليا موقع قلعة قايتباي في شمال الإسكندرية وهي القلعة التي بناها السلطان قايتباي 884 ه. علي مساحة أكثر من 17 ألف م مربع في موقع فنار الإسكندرية الذي تهدم في زلزال 702 ه.

وفي المكتبة الصغيرة في يمين مدخل الكنيسة أتوقف طويلا مع التاريخ في كتبها وغيره

دخلت المسيحية مصر بالألم وصاحبها طويلا..
من الرومان الوثنيين لمدة 270 سنة ومن الرومان أيضا عندما اعتنقوا المسيحية ولمدة 300 سنة ومنه عام 68بعد 7 سنوات من المسيحية في احتكاكات الوثنيين تم سحل القديس مرقس وبعده بأربعين عاما قتل البطريرك الرابع كردونوس ثم القديسة صوفيا، التي نقل جثمانها في عهد قسطنطين إلي القسطنطينية وشيدت لها كنيسة آيا صوفيا وزاد الاضطهاد عندما تدخلت السياسة في الدين لتفسد كل شيء كالعادة.. ليصبح للإمبراطور هرقل دين أو مذهب واحد يوحدالامبراطورية الضخمة متعددة الاجناس والديانات ويعطي للمسيح سلطة إلهية مطلقة يكتسبها الامبراطور من بابا القسطنطينية فيفعل ما يشاء بلا اعتراض.. لكن المصريين بعند قومي رفضوا الانصياع لمذهبه وأطلقوا عليه ملكاني لأنه من الملك وليس من الله وأطلقوا علي أنفسهم أرثوذكس باليوناني تعني الإيمان المستقيم وتحملوا الفظائع للحفاظ علي استقلالهم الوطني الديني فعفريت المصريين أن يقترب أحد من عقائدهم أو شرف نسائهم أوأرضهم أما ما عدا ذلك فهم قادرون بالزمن علي تطويعه حتي تصبح ثقافة المحتل بعد تنقيحها وتمصيرها جزءا من تراثهم ونجحوا دوما في تذويب المحتل في نسيجهم فتفخر أجيالهم الجديدة بأنهم مصريون ولم يتوقف الاضطهاد إلا مع الفتح الاسلامي وإن عاني الأقباط في بعض الفترات من ظلم بعض الخلفاء والولاة لكن التاريخ يكشف أنهم قاموا بثورة كبري في بلبيس 109 ه بعد مائة عام تقريبا من الحكم الإسلامي لكنهم عام 216 ه بعد مائتي عام ثاروا هم والمسلمون والقبائل العربية ضد الظلم وسوء قياس الأراضي وتزايد الجزية وامتنعوا عن دفعها مما استلزم مجيء الخليفة المأمون بجيشه لإخضاع كل من هم علي أرض مصر مشتركين جميعا في واقع أنهم مصريون.
وكما قالت د. سيدة إسماعيل الكاشف (أنه لم يحدث في التاريخ أن تنازلت أمة عريقة عن لغتها لصالح لغة شعب أقل منها حضارة وجعلت لغتها القبطية للكنائس.. لكن بعد سنوات أصبحت مصر زعيمة العالم الإسلامي كله).

وكجزء أساسي من طبيعة المصريين كانت الأخلاق المسيحية عاملاً مهما لانتشارها ضد التفسخ الأسري الوثني واستقرت الأسر بالتزام الزوج والزوجة وتوفير حياة كريمة للأطفال خاصة أن المسيحيين الأوائل كانوا من البسطاء،
وكان الرومان لايهتمون بديانات المصريين القديمة ماداموا يقدسون الإمبراطور فجاءت المسيحية بإله يسقط كل الآلهة الوثنية وتقديس الإمبراطور خاصة في الطبقات الفقيره الموعودة بملكوت السما ولم تكن كذلك بعيدة عن العقلية المصرية من الثالوث المصري المقدس (أوزوريس وإيزيس وحورس) يقابله الأب والابن والروح القدس والأيقونات المسيحية الأولي صورت العذراء مريم وابنها الطفل يسوع في المراحل الأولي للفن القبطي بصورة إيزيس وهي ترضع طفلها حورس كما أن الصليب يشابه مفتاح الحياة (عنخ) كما دخل في مواضيع فنية جديدة في فن النحت والنسيج المرسوم. وقد ساهمت الموسيقي المصرية القديمة في تطوير الموسيقا الأوروبية وقد بدأ التبشير المسيحي في المدن باللغة اليونانية ولم يكن المصريون يفهمونها.. فاستخدمت العامية المصرية لكن النصوص كتبت بالحروف اليونانية كتبت بها كل الأناجيل في مصر فضاعت اللغة القبطية حتي ترجمها الفرنساوي شامبليون في الحملة الفرنسية وهي رابع وآخر صيغة للغة القديمة بعد الهيروغليفي (للكتابات المقدسة) والهيراطيقي (للأقل رسمية) والديموطيقي (صيغة شعبية) "قبطي" باليوناني "ايجيبتوس - الأرض السوداء.. ومنها إيجبت ثم جبطي أو قبطي وبعد الفتح العربي تم تعُريب بعض الطقوس خاصة القداس لتتلي بالقبطية والعربية وخلقت الديانة المسيحية عداوة للثقافة المصرية القديمة كوثنية فدمرت معابد فرعونية وبطلمية منها معبد سيرابيس وتحولت معابد لكنائس والأنبا شنوده الأول أشهر من عادي ودمر الآثار.
❊ سمي الأقباط، فترة ديوقليسيانوس "عصر الشهداء" وجعلوا تاريخ جلوسه علي العرش في 29 أغسطس 284م بدايه للتقويم القبطي الفرعوني الأصل في حساب مواسم الزراعة والحصاد وحتي الآن.
❊ تبدأ السنة القبطية في 11 سبتمبر لليوم الأول من شهر توت. ويحتفل بعيد الميلاد في 7 يناير، وصوم القبط ويبلغ 210 أيام في السنة منفصلة بالامتناع عن تناول أية منتجات حيوانية.
وفي مجمع خلقيدونية 452م رأي الرومان أن للمسيح طبيعة واحدة (الإلهية)، بينما الكنيسة القبطية تؤمن أن المسيح كامِل في لاهوته (ألوهيته)، وكامِل في ناسوته (إنسانيته)، بطبيعتين مُتَّحِدَتين في طبيعة واحدة. فلم يقبل البطريرك الإسكندري ولا مسيحيو مصر القرار وأطلقوا علي أنفسهم "الأرثوذكسيين" وهي كلمة يونانية تعني اتباع الإيمان المستقيم فأرسل هرقل المقوقس إلي الإسكندرية 631م لفرض المذهب الملكاني فتم الاضطهاد الاكبر وهرب البطريرك القبطي بنيامين حتي الفتح العربي
❊ المذهب الملكاني حاليا هم طائفة مسيحية بيزنطية منتشرة في مصر وسوريا وفلسطين. ويتكلم معظمهم العربية وكنيستهم تسمي كنيسة الروم ، ويرأسهم بطريرك أنطاكية و يقيم في دمشق والقاهرة. ومنهم من يعترف برئاسة بابا روما ويسمون الروم الكاثوليك ومنهم من لا يعترف برئاسته ويسمون الروم الأرثوذكس ومقرها الرئيسي الإسكندرية ويرأسها البطريرك بيتروس السابع ويتبعها في مصر 12 كنيسة منها مار جرجس في مصر القديمة ولها و فروع في السودان وإثيوبيا وليبيا وتونس والجزائر والمغرب، وجوهانسبرج ورأس الرجاء الصالح وزائير والكاميرون وزيمبابوي وكينيا، ولها كلية للاهوت في نيروبي بكينيا.
ولم يحل الخلاف إلا في مجمع خلقيدونية في 12 فبراير 1988 بعد 1527 سنة ، بالتوصل إلي صيغة : نؤمن بأن ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح الكلمة المتجسد، هو كامل في لاهوته وكامل في ناسوته، وجعل ناسوته واحداً مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ولا تشويش، ولاهوته لم ينفصل عن ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين، وفي الوقت نفسه نحرم تعاليم كل من نسطور وأوطيخا. (وقد تم التوقيع في مصر). ورغم ذلك أضاف المصريون:
❊ ترجمة الكتاب المقدس من اليونانية إلي القبطية ووضع أول تقويم للأعياد وموعد عيد الفصح من التقويم الفرعوني.
❊ بناء أول كنيسة فوق سطح الأرض بالإسكندرية باسم مريم العذراء في عهد البابا ثيوأنس الثالث (282 - 300) وكان المسيحيون يتعبدون في الأنفاق والكهوف.
❊ وضع قوانين وشروط الرهبنة عام 285 علي يد القديس أنطونيوس وبولا و الأنبا باخوم مؤسس الرهبنة الجماعية والتي أخذها العالم عنهم ففي المقاومة السلبية عاد الأقباط لنسك رهبنة الديانات المصرية القديمة بالاعتكاف في الصحراء فتأسس أول دير 151م بوادي النطرون والدير الأبيض بسوهاج وقامت 3 أنواع للرهبنة، رهبنة النساك في الأديرة، والزهاد في الصوامع الصحراوية والمتبتلين في المدن ويمتنعون عن الزواج . وكان الرهبان زعماء الشعب والجيش الروحي للبطريرك فكما كانت مصر تلتف حول كبير كهنة آمون - رع في طيبة، التف الأقباط حول بطاركتهم ونقل القديس بندكت نظام الرهبنة إلي أوروبا.؛ ثم طور نظام الرهبنة القديس شنودة ومارمينا، أما الرهبنة النسائية، فقد برزت من القرون الأولي،علي يد القديسة كاترين الإسكندرانية والقديسة دميانة، ومريم القبطية وغيرهنّ.
إنشاء "مجلس الكنائس العالمي".وهي عضو في "مجلس كل كنائس أفريقيا" و"مجلس كنائس الشرق الأوسط".
❊ فكرة رعاية أقباط المهجر مع البابا كيرلس السادس عام 1954 (بعد قيام ثورة يوليو بعامين و تولي عبدالناصر الحكم وكان يهتم بالسياسة الخارجية ووجود مصريين في كل العالم يؤثرون علي صناع القرار) وتأسست أول كنيسة قبطية في كندا 1964وتلاها كنائس في نيويورك ونيوجرسي ولوس أنجلوس وفرجينيا وتكساس وساو باولو في البرازيل و سانتا كروز في بوليفيا، سيدني وملبورن بأستراليا وفرانكفورت بألمانيا.
لعب بطارِكة وبابوات الإسكندرية دوراً هاما ضد الحركات الدينية المنحرفة عن المسيحية وضد التدخل في شئون الكنيسة وقد وقف البابا ديوسقوروس في وجه الإمبراطور ماركيانوس"ليس لديك أي دخل بالكنيسة!" فالبطريك هو الشخص الوحيد الذي لم يعينه الاستعمار وينتخبه الشعب.
المجلس الملّي تأسس في عهد الخديو إسماعيل 1874 ويتكون من 12 عضوًا منتخبًا ومثلهم من النواب القبط وذلك للمشاركة في إدارة شؤون الكنيسة، و انتخاب البابا ونقل الشكاوي من رجال الدين إلي المجمع المقدس، ومراقبة طرق صرف الأموال وإدارة ألأوقاف والهيئات الخيرية والمدارس التابعة لها.
❊ ينظم انتخاب البابا بقانون من مجلس الشعب أو رئيس الجمهورية،و آخر تعديل كان في عهد جمال عبد الناصر عام 1957. بأن يحمل الجنسية المصرية وراهبًا لم يتزوج و تجاوز الأربعين ووقضي في الرهبنة خمسة عشر عامًا
❊ يجتمع المجمع المقدس (يتألف من الأساقفة والمطارنة ورؤساء الأديرة) خلال شهرين من تاريخ خلو منصب البابا لانتخاب البابا الجديد، ويتقدم المرشحون بطلباتهم للقائم بأعمال البطريرك مؤيدة من 6 أساقفة أو 12 عضوًا من المجلس الملي العام (النصف)؛ ويتقدم لها مدنيون من وجهاء القبط ويشارك مملثون عن مجموعة من الكنائس المتحدة مع الكنيسة القبطية.
وتنفذ علي مرحلتين، باجتماع المتقدمين في البطريركية بالقاهرة للإدلاء بأصواتهم، وبعد فرزها يدخل أعلي ثلاثة أصوات للقرعة المرحلة ليتم اختيار أحدهم ويظلّ في منصبه حتي وفاته ما لم يقم المجمع المقدس بعزله ويصبح أعلي سلطة روحية وتنفيذية في الكنيسة وولايته تمتد إلي السودان والحبشة وليبيا وكنائس المهجر "وصلاحياته غير محددة و صاحب الكلمة في جميع القضايا التنفيذية و التشريعية أما القرارات الخطيرة فيتخذها بتشاور وموافقة المجمع المقدس، ويقيم في المقر البابوي.
يطلق علي البابا أسماء " بابا وبطريرك مدينة الإسكندرية، وبلاد لوبيا، والمدن الغربية الخمس، وأثيوبيا، وكل أرض مصر، أبو الأباء، أسقف الأساقفة، الحواري الثالث عشر، قاضي العالم.
توالي علي البطريركية حتي الآن 118 بابا حتي الأنبا تواضرس الثاني من 4 نوفمبر 2012.

إلي المرقسية أو موقع قلعة قايتباي جاء حاطب بن أبي بلتعه والمغيرة بن شعبه في 7 ه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.