لم يكد يُعلن عن إصدار المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، قرارًا بإعادة تنظيم تراخيص إقامة وإدارة وتشغيل الأنشطة الصناعية خارج المناطق الصناعية، سواء داخل الأحوزة العمرانية والكتل السكنية أو خارجها، حتى توالت ردود الفعل الواسعة داخل المجتمع الصناعي. وبحسب وزير الصناعة، يستهدف القرار تيسير الإجراءات أمام المستثمرين الصناعيين، من خلال زيادة عدد الأنشطة المسموح بإقامتها خارج المناطق الصناعية (داخل مبانٍ منفصلة بالأحوزة العمرانية والكتل السكنية) من 17 نشاطًا سابقًا إلى 65 نشاطًا، خاصة أن هذه الأنشطة لا تمثل أضرارًا جسيمة على البيئة. دمج المصانع في الاقتصاد الرسمي وفي هذا السياق، اعتبر المهندس مجد المنزلاوي، الأمين العام لجمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي، القرار "منطقيًا"، مشيرًا إلى أنه يفتح آفاقًا جديدة أمام الصناعات الصغيرة والمتوسطة، كما يسهم في دمج عدد كبير من المصانع ضمن الاقتصاد الرسمي. وتوقع "المنزلاوي" أن يسهم القرار في تسهيل إجراءات الترخيص لعدد كبير من هذه المصانع، مطالبًا بفتح "صفحة جديدة" مع أصحابها، على غرار ما قامت به وزارة المالية من خلال مبادرات تخفيف الأعباء عن صغار المصنعين، والتي تضمنت تسهيلات ضريبية للأنشطة التي يصل حجم أعمالها إلى 20 مليون جنيه. وفي الوقت ذاته، حذر المنزلاوي من تنفيذ القرار دون ضوابط واضحة، حتى لا تتحول المناطق السكنية إلى عشوائيات، مؤكدًا ضرورة خضوع التوسع في هذه الأنشطة داخل الأحوزة العمرانية لمعايير محددة، في مقدمتها نقل الأنشطة ذات الخطورة إلى خارج الكتل السكنية. قرار جريء وبداية لمعالجة مشكلة مزمنة من جانبه، وصف المهندس محمد العايدي، وكيل المجلس التصديري للصناعات الهندسية، القرار بأنه "جريء وبداية لمعالجة مشكلة مزمنة"، معتبرًا أنه يمثل استجابة سريعة لتشجيع المستثمرين الحاليين على التوسع في حجم أعمالهم. وأشار العايدي إلى أن القرار يحمل رسالة طمأنة للمستثمرين، خاصة الأجانب، بأن مناخ الاستثمار في مصر آمن، ويؤكد توجه الدولة نحو إيلاء القطاع الصناعي أهمية غير مسبوقة، منوهًا بأن القرار يسهم في الحفاظ على توطين صناعات محددة في أماكنها. وأشاد العايدي بالبعد الاجتماعي للقرار، مؤكدًا أنه يسهم في الحفاظ على آلاف المصانع ويمنع تشريد عشرات الآلاف من الأسر التي تعتمد في دخلها على هذه الأنشطة القريبة من محل إقامتهم، كما شدد على أن سرعة استجابة وزارة الصناعة لمطالب وشكاوى المصنعين تمثل رسالة إيجابية تعزز الثقة في بيئة الاستثمار. تعزيز ثقة المستثمرين من جانبه، اتفق الدكتور بسيم يوسف، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الهندسية، مع ما طرحه العايدي، مؤكدًا أن القرار يمثل طوق نجاة للعمال وأسرهم المرتبطة مصادر دخلهم بهذه المصانع. وأشار إلى أن دعم الدولة للصناعة من خلال مثل هذه القرارات يمثل خطوة مهمة نحو تعظيم الاستفادة من الاستثمارات القائمة، خاصة أنها لا تتسبب في أضرار بيئية، مؤكدًا ضرورة استمرار هذه الجهود حتى تؤتي ثمارها بما يخدم الاقتصاد الوطني، لما تحمله من تسهيلات حقيقية.