أحمد ناصف فى الوقت الذى ينتظر فيه الشارع المصرى حلولًا واقعية لتحديات اقتصادية ومعيشية معقدة بدأت تتصاعد خلال الفترة الماضية موجة من المقترحات الصادرة عن عدد من نواب البرلمان (النواب -الشيوخ)، تثير جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، ليس فقط بسبب مضمونها، ولكن أيضًا لطبيعة طرحها وتوقيتها. وبينما يفترض أن تخضع المقترحات البرلمانية لمسارات تشريعية واضحة داخل مجلسى النواب والشيوخ، تبدأ من التقدم الرسمى ثم المناقشة داخل اللجان المختصة وصولًا إلى الدراسة المتأنية، بدا أن بعض هذه الطروحات خرجت عن هذا الإطار المؤسسى، لتتحول إلى مادة للجدل والسخرية، وتدخل دائرة االتريندب والمنافسة على التفاعل الإلكترونى. وخلال الساعات الأخيرة تنوعت هذه المقترحات بين أفكار غير تقليدية أثارت الدهشة والاستغراب، مما فتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت تعكس اجتهادات تشريعية جادة، أم أنها باتت جزءًا من سباق نحو تحقيق الانتشار على السوشيال ميديا. بل وتحول بعض النواب إلى ابلوجرب. مليون جنيه تبرع وفى هذا السياق، تصدّر المشهد خلال الساعات الماضية عدد من المقترحات التى أثارت جدلًا واسعًا، كان أبرزها ما أعلنه النائب محمد سمير بلتاجى، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، بشأن إعداد مقترح يتضمن مبادرة مجتمعية تستهدف تسديد ديون مصر الخارجية خلال شهر واحد. وأوضح النائب أن المقترح يقوم على مساهمة نحو 5% من المواطنين القادرين، من خلال تبرع كل فرد بمليون جنيه، مؤكدًا أنه سيكون أول المشاركين فى المبادرة، فى إطار ما وصفه باتحمل المسئولية الوطنيةب ومساندة الدولة فى مواجهة التحديات الاقتصادية. وأشار إلى أن المبادرة لا تستهدف تحميل محدودى الدخل أية أعباء، بل تركز على الفئات الأكثر قدرة، معربًا عن أمله فى تفاعل رجال الأعمال وأصحاب الدخول المرتفعة، خاصة فى ظل ما تمر به الدولة من ضغوط اقتصادية إقليمية ودولية. كما كشف عن تصورات إضافية ضمن المقترح، من بينها مساهمة نسبة من المواطنين فى سداد جزء من الديون الداخلية، إلى جانب طرح فكرة إلزام أصحاب الدخول المرتفعة بنسبة تبرعات محددة لفترة زمنية، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب ما وصفه بااقتصاد الحربب وتكاتف جميع الفئات. ثلث ثروة الزوج ومن هذا المقترح الذى تصدر التريند على وسائل التواصل الإجتماعى وووجه بعاصفة نقد لاذع برز مقترح آخر تقدم به النائب عمرو فهمى عضو مجلس الشيوخ بشأن منح الزوجة المطلقة ثلث ثروة الزوج، وهو ما أثار بدوره نقاشًا واسعًا بين مؤيد ومعارض. وأكد النائب أن المقترح يهدف إلى تحقيق حماية اقتصادية للمرأة بعد الطلاق، ضمن رؤية أشمل لإعادة التوازن فى قانون الأحوال الشخصية، مشيرًا إلى أنه يسعى كذلك إلى مواجهة التحايل فى قضايا النفقة وتقليل النزاعات القضائية. تبرع بجلدك وفى سياق متصل، أثار مقترح آخر حالة من الجدل، بعد أن تقدمت النائبة أميرة صابر عضوة مجلس الشيوخ باقتراح لإنشاء ابنك وطنى للأنسجة البشريةب، وتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة. ويستهدف المقترح تقليل الاعتماد على استيراد الأنسجة البشرية، التى تصل تكلفتها إلى نحو مليون جنيه للحالة الواحدة، لستبدل بها منظومة محلية تسهم فى توفير الجلد الطبيعى المحفوظ لعلاج مرضى الحروق، خاصة الأطفال. وأكدت المذكرة الإيضاحية أن االجلد المتبرع بهب يمثل تدخلًا طبيًا منقذًا للحياة، لا سيما فى الحالات الحرجة التى تتجاوز فيها نسبة الحروق 40% من الجسم، إلا أن المقترح أثار فى المقابل تساؤلات مجتمعية وقانونية وشرعية حول آليات تطبيقه وحدوده. ويطرح تتابع هذه المقترحات، رغم اختلاف مجالاتها، تساؤلات أوسع حول طبيعة الخطاب البرلمانى فى ظل تصاعد تأثير وسائل التواصل الاجتماعى، وما إذا كانت بعض الطروحات باتت تميل إلى إثارة الجدل وكسب التفاعل، على حساب المسار التشريعى التقليدى القائم على الدراسة والتقييم المتخصص. وفى هذا الإطار، حسم النائب حسام الخولى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن بمجلس الشيوخ الجدل الدائر حول طبيعة بعض المقترحات المتداولة، موضحًا الفارق الجوهرى بين ما يُطرح كافكرةب على مواقع التواصل الاجتماعى، وبين ما يُقدم رسميًا داخل البرلمان. وأكد الخولى أن أى مقترح أو مشروع قانون يتقدم به النائب بشكل رسمى، يخضع لمسار تشريعى دقيق يبدأ بدراسة من مكتب المجلس، قبل إحالته إلى اللجان النوعية المختصة التى تضم أعضاء ذوى خبرة، لمناقشته بشكل تفصيلى، بحضور ممثلى الحكومة والجهات المعنية، وصولًا إلى عرضه على الجلسة العامة للتصويت عليه. وأشار إلى أن هذه المنظومة التشريعية تستند إلى دراسات متأنية ومناقشات موسعة، نظرًا لما يترتب على القوانين من آثار ملزمة تمس جميع المواطنين، وهو ما يستوجب التدقيق الشديد قبل إقرار أى تشريع. وشدد على أنه فى حال عدم تقديم المقترح بشكل رسمى ومروره عبر هذه المراحل، فإنه يظل مجرد افكرة شخصيةب لا ترقى لكونها مبادرة برلمانية، ولا يجوز التعامل معها إعلاميًا أو عبر مواقع التواصل الاجتماعى على أنها مشروع قانون أو مقترح قيد المناقشة داخل المجلس. وأضاف الخولى أن تداول مثل هذه الأفكار على أنها مشروعات رسمية قد يخلق حالة من الجدل غير المبرر، ويؤدى إلى انطباعات خاطئة لدى الرأى العام، بين مؤيد ومعارض، رغم أنها لم تدخل حيز المناقشة المؤسسية من الأساس. ودعا إلى ضرورة تحرى الدقة قبل التعامل مع أى مقترحات منسوبة للنواب، والتأكد من تقديمها رسميًا وإحالتها إلى اللجان المختصة، حتى لا يتم تضليل الرأى العام أو إثارة قضايا غير مكتملة الأركان. استفزاز للشارع وفى سياق متصل، وجهت النائبة عبلة الهوارى عضوة لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب انتقادات حادة لطرح مثل هذه المقترحات فى التوقيت الحالى، معتبرة أنها تثير الجدل دون تحقيق جدوى حقيقية على أرض الواقع. وأكدت الهوارى أنه بالنسبة لمقترح منح الزوجة المطلقة ثلث ثروة الزوج هناك لجنة متخصصة، بتوجيه من الرئيس عبدالفتاح السيسى، تعمل حاليًا على إعداد مشروع متكامل لقانون الأحوال الشخصية، مشيرة إلى أن طرح مقترحات متفرقة قبل صدور هذا المشروع يعد، بحسب وصفها، ااستفزازًا للشارعب، ويدفع النقاش إلى مسارات غير منظمة. وأضافت أن التوقيت المناسب لطرح الرؤى والتعديلات يجب أن يكون عقب عرض مشروع القانون رسميًا، بما يضمن مناقشته بشكل شامل ومنضبط داخل البرلمان، وفى إطار مؤسسى يحقق التوازن بين مختلف الأطراف. اقرأ أيضا: محافظ شمال سيناء يعقد الاجتماع الأسبوعي مع المجموعة البرلمانية