عدم الثقة كان أقوى من رغبة الطرفين فى التوصل لاتفاق، وهكذا انتهت هذه الجولة من التفاوض المباشر بين الولاياتالمتحدةوإيران. بإعلان نائب الرئيس الأمريكى «دى فانس» أن إيران رفضت الشروط الأمريكية وأنه ترك وراءه «العرض النهائى والأفضل» لكى تقرر إيران ما إذا كانت ستتخلى عن تشددها أم لا(!!).. بينما أكد «قاليباف» رئيس وفد إيران أنهم دخلوا المفاوضات بحسن نية، وأنهم طرحوا مبادرات تنظر للمستقبل ولكن الجانب الآخر، كما يقول أخفق فى نهاية المطاف فى كسب ثقتنا!! لم يكن منتظرًا أن يتم حل كل المشاكل المعلقة فى محادثات ليوم واحد حتى لو واصل الطرفان التفاوض لواحد وعشرين ساعة كاملة. لكن المؤسف أن ينتهى هذا اليوم من التفاوض على أعلى المستويات بعدم النجاح فى اختراق حائط الشك وعدم الثقة رغم خطورة الموقف والضغوط الدولية لتفادى أى تصعيد فى الأزمة. ولا شك أن هذه الضغوط لا بد أن تتواصل، وأن تدعم جهود الوسطاء من أجل التأكيد على أن باب الدبلوماسية والحل السياسى لم يغلق، وأن فتح باب التفاوض المباشر وعلى هذا المستوى الرفيع هو -فى حد ذاته- أمر إيجابى للغاية، وأن استمرار التفاوض هو الطريق لإنهاء عدم الثقة بين الطرفين والتوصل للاتفاق الشامل المطلوب، وأن ذلك يقتضى -قبل أى شىء آخر- الحفاظ على التعهدات بالاحترام الكامل لوقف إطلاق النار وإتاحة الفرصة الكاملة للبناء على ما تحقق بعيدًا عن أى إجراءات تصعيدية تزيد الأزمة تعقيدًا!! لم تنشر تفاصيل «العرض النهائى والأفضل» الذى قال نائب الرئيس الأمريكى دى فانس أنه قدمه للوفد الإيرانى فى مفاوضات إسلام آباد، لكن الملاحظ أن دى فانس لم يشر فى المؤتمر الصحفى الذى أعلن فيه الفشل فى الاتفاق إلا للخلاف على الملف النووى الإيرانى، بينما أشارت المصادر الإيرانية إلى ثلاث نقاط للخلاف الذى أوقف التفاوض يفترض أنها تضم إلى جانب الملف النووى قضية مضيق هرمز ووقف إطلاق النار فى لبنان، وهما قضيتان لم يكن لهما وجود قبل اندلاع الحرب الأخيرة(!!) كما كان فى الإمكان شطبهما من ملف الخلافات لو أن أمريكا ألزمت نتنياهو بإيقاف العدوان المستمر على لبنان، وهو ما كان سيبقى مضيق هرمز مفتوحًا ويتيح التركيز على القضايا الأخرى فى التفاوض!! وحدها إسرائيل كانت تحتفل بعدم التوصل لاتفاق فى مفاوضات إسلام آباد.. قصف جنونى للجنوب اللبنانى، وحديث عن تصعيد محتمل ضد إيران، ثم قرار من النيابة العامة بتأجيل جلسات هذا الأسبوع فى محاكمة نتنياهو فى جرائم الفساد بدعوى انشغاله بالحرب التى تبعده عن السجن، وأن تدفع المنطقة والعالم فواتير فساده ومعها فواتير جرائمه النازية التى لا تتوقف!!