عواصم - وكالات الأنباء يتصاعد الصراع فى الشرق الأوسط بوتيرة غير مسبوقة، مع تبادل تهديدات حادة بين إيران من جهة والولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط توسع العمليات العسكرية وتسارع الضربات، فى وقت يتحرك فيه المجتمع الدولى بشكل مكثف لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تهدد استقرار العالم وأمن الطاقة. اقرأ أيضًا| «ترامب» يؤكد اقتراب إيران من القنبلة النووية وتعهد الجيش الإيرانى بشن هجمات «ساحقة» ضد الولاياتالمتحدة وإسرائيل، ردا على تهديدات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بتوجيه ضربات قاسية قد تعيد إيران إلى «العصر الحجري»، مؤكدا أن خصومه لا يدركون حقيقة قدراته العسكرية، وأن الإنتاج الاستراتيجى يتم فى مواقع سرية بعيدة عن متناول الاستهداف. وشددت طهران على أن المواجهة لن تتوقف قبل «إذلال العدو»، مع التلويح بعمليات أكثر تدميرا خلال الفترة المقبلة، فيما أعلن القائد العام للجيش أمير حاتمى أنه لن ينجو أحد من الأعداء إذا حاولوا تنفيذ عملية برية . من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع أن العدو فشل فى تحقيق أهداف الحرب. وبدورها، أكدت وزارة الخارجية أن طهران تدافع ضد حرب غير شرعية. وعلى الأرض، أعلنت إيران أن صواريخها وصلت إلى ميناء حيفا، وأسقطت دفاعاتها الجوية مسيّرتين أمريكيتين من طراز «إم كيو 9» فى سماء شيراز، بينما أشارت تقارير إلى انقطاع الكهرباء فى مناطق بمدينة كرج عقب هجمات استهدفتها. وأشارت التقارير إلى استهداف جسر «بى 1» بين طهران ومدينة كرج وخروج أكبر مصنعين للصلب فى إيران من الخدمة نتيجة الضربات الجوية. وفى المقابل، كثف الجيش الإسرائيلى عملياته، معلنا تنفيذ غارات واسعة داخل طهران استهدفت مواقع للحرس الثورى ومقار قيادية، إلى جانب ضرب مخازن صواريخ باليستية فى تبريز، كما أعلن التصدى لهجوم صاروخى إيرانى جديد هو الرابع خلال ساعات. وتكشف أرقام العمليات عن حجم غير مسبوق من المواجهة، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ أكثر من 12 ألف ضربة داخل إيران منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من شهر، بينما نفذ الجيش الإسرائيلى هجمات على أكثر من 4 آلاف هدف داخل الأراضى الإيرانية، إلى جانب تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 سفينة إيرانية، فى إطار استراتيجية تستهدف تقويض القدرات العسكرية والأمنية لطهران . اقرأ أيضًا| غارة تستهدف جسرا يربط طهران بكرج في إيران سياسيا، تبدو فرص التهدئة معقدة، حيث أكدت إيران رفضها الدخول فى نمط متكرر من التهدئة المؤقتة، معتبرة أن الحرب فُرضت عليها ولا خيار أمامها سوى المواجهة، كما كشفت تقارير عن طرح شرط جديد لوقف الحرب يتمثل فى الاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي. وفى الوقت نفسه، نفت طهران وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن رغم تلقى رسائل عبر وسطاء، معتبرة المطالب الأمريكية «متطرفة وغير منطقية». ووسط استنفار دولى وسباق دبلوماسى لتجنب حرب شاملة، طرحت باكستان بالتنسيق مع الصين مبادرة سلام خماسية تشمل وقفا فوريا لإطلاق النار، ومنع توسع النزاع، وتأمين الملاحة فى مضيق هرمز، إلى جانب إطلاق مسار سياسى قائم على الحوار، كما أجرت اتصالات مع عدد من الدول من بينها مصر وتركيا وقطر، إضافة إلى الأممالمتحدة والاتحاد الأوروبي، فى محاولة لخفض التصعيد. وكشفت باكستان أن الولاياتالمتحدة لم ترسل وفدا لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران. من جهتها، دعت الصين إلى وقف فورى لإطلاق النار، محذرة من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، ومؤكدة أن الحل العسكرى لن يعالج جذور الأزمة. فيما أبدى الكرملين استعداده لدعم مسار سلمى للصراع بالمنطقة. من جانبها، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على أن تصرفات إيران تعرض الاستقرار الاقتصادى العالمى للخطر. بدوره، قال الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون إن أى عملية عسكرية لتحرير مضيق هرمز ستكون غير واقعية . وحذرت كوريا الجنوبية من أن الأزمة فى الشرق الأوسط تمثل تهديدا مباشرا لإمدادات الطاقة العالمية، مشيرة إلى أن العودة إلى مستويات ما قبل الحرب ستستغرق وقتا طويلا. وكشفت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن دول الخليج بدأت تبحث عن بدائل لمضيق هرمز لضمان استمرار تدفق النفط والغاز وتقليل مخاطر تعطل الإمدادات، فى حين أوضحت وكالة «بلومبرج» الأمريكية أن عبور مضيق «هرمز» بات مشروطًا، إذ يُطلب من السفن الانتماء إلى دول صديقة لإيران، فيما تُلزم بعض السفن بدفع رسوم باليوان الصينى أو العملات المشفرة. وأشارت التقارير أن مشغل ناقلة نفط عالقة فى الخليج العربى تلقى عرضاً مغرياً للإبحار بأمان عبر مضيق هرمز إلى المحيط المفتوح، شريطة أن يوافق على تغيير تسجيل الناقلة ورفع العلم الباكستاني. فى غضون ذلك، حذّرت السفارة الأمريكية فى العاصمة العراقية بغداد المواطنين الأمريكيين من البقاء، داعية إياهم إلى مغادرته فورا، على خلفية معلومات أمنية تشير إلى تهديدات بهجمات وشيكة فى العاصمة. وقالت السفارة إن مليشيات عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات فى وسط بغداد خلال 48 ساعة القادمة.