في اليوم ال27 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تتداخل مؤشرات التهدئة مع تصعيد ميداني غير مسبوق، حيث تدرس طهران مقترحًا لوقف إطلاق النار وسط نفي رسمي لوجود مفاوضات، في وقت يؤكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القادة الإيرانيين "متلهفون لإبرام اتفاق". وعلى الأرض، تتسع رقعة المواجهات من إيران إلى إسرائيل ولبنان، مع إعلان إسرائيل مقتل قائد في البحرية بالحرس الثوري، واستمرار الضربات المتبادلة التي تضغط على الاقتصاد العالمي وتزيد المخاوف من حرب إقليمية مفتوحة.
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القيادة الإيرانية تسعى بقوة لإنهاء الحرب عبر اتفاق، مشيرًا إلى وجود رغبة حقيقية لكنها غير معلنة داخل طهران. وأضاف أن الإيرانيين يخشون الإعلان عن ذلك لأسباب داخلية، ما يعكس فجوة واضحة بين الخطاب العلني والتحركات غير المباشرة.
في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مؤكدًا أن ما يجري هو مجرد تبادل رسائل عبر وسطاء. وكشف أن إيران تدرس مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار دون اتخاذ قرار نهائي، مع التأكيد على أن إنهاء الحرب يجب أن يكون وفق شروطها.
شنت إسرائيل غارات مكثفة على عدة مدن إيرانية بينها بندرعباس وأصفهان وشيراز، ما أدى إلى سقوط قتلى مدنيين بينهم أطفال وتدمير بنى تحتية ومنازل. كما أعلنت تنفيذ "ضربات واسعة النطاق" استهدفت مواقع عسكرية حساسة.
مقتل قائد البحرية بالحرس الثوري
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل قائد في البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني في بندرعباس، وهو مسؤول عن عمليات مرتبطة بمضيق هرمز، في تطور نوعي يعكس استهداف القيادات العسكرية.
أعلن الحرس الثوري إطلاق الموجة ال82 من عملياته، مؤكدًا استهداف قواعد ومعدات أمريكية في المنطقة. كما أعلن الجيش الإيراني استهداف حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، ما أجبرها على تغيير موقعها في البحر.
قصف متبادل وإصابات داخل إسرائيل
سقطت صواريخ وشظايا في مناطق عدة داخل إسرائيل، بينها بتاح تكفا وكفر قاسم، ما أدى إلى إصابات. في المقابل، أكدت تل أبيب تعرضها لهجمات مكثفة من صواريخ ومسيّرات إيرانية.
تصاعدت المواجهات في جنوبلبنان، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جنود خلال اشتباكات مع حزب الله. في المقابل، أكد الحزب استهداف دبابات ميركافا ومنصات القبة الحديدية، ما يعكس اتساع رقعة الحرب.
تهديدات بفتح جبهات جديدة
لوّحت إيران بإمكانية توسيع النزاع ليشمل مضيق باب المندب، في حال تعرض أراضيها لهجمات إضافية، ما يهدد أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
تحركات دبلوماسية وتحذيرات أممية
دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف التصعيد، محذرًا من حرب "خرجت عن السيطرة". كما حثت الصين وأطراف دولية على بدء مفاوضات سلام عاجلة، وسط غياب أي اختراق دبلوماسي حتى الآن.
استهداف الملاحة والطاقة
تزايدت المخاطر على الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، مع استمرار التهديدات الإيرانية وتعطيل جزئي للحركة البحرية.
تدخلات إقليمية وضغوط وساطة
كشفت تقارير عن دور باكستان في منع استهداف قيادات إيرانية بارزة، للحفاظ على قنوات التفاوض. كما تواصلت الاتصالات الدولية لخفض التصعيد دون نتائج ملموسة حتى الآن.
المشهد العام: حرب مفتوحة بلا أفق
رغم تزايد الحديث عن اتفاق محتمل، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى تصعيد مستمر وتوسع جغرافي للصراع. وبين رسائل التهدئة وضربات الميدان، تبقى الحرب في يومها ال27 مفتوحة على جميع السيناريوهات، من هدنة مفاجئة إلى مواجهة إقليمية شاملة.