نجح فريق بحثي دولي بقيادة علماء مصريين في الكشف عن نوع جديد من القردة القديمة عاش قبل نحو 18 مليون عام، في قلب الأراضي المصرية، هذا الاكتشاف لا يسلط الضوء فقط على تاريخ الحياة في مصر، بل يفتح بابًا جديدًا لفهم أصول القردة العليا، ويؤكد أن الصحراء التي نعرفها اليوم كانت يومًا ما غابة استوائية نابضة بالحياة، وفقاً لموقع diariodopara. اقرأ أيضًا| علم الحفريات: الديناصورات الصغيرة ترفرف ريشها لتخويف الفريسة - مصر قبل ملايين السنين.. جنة خضراء تشير الدراسات إلى أن مصر قبل 18 مليون سنة لم تكن صحراء جافة كما هي الآن، بل كانت بيئة استوائية دافئة تزخر بالأشجار العملاقة والنباتات الكثيفة، وتنتشر فيها الأنهار والمستنقعات. في هذه البيئة الغنية، عاشت أنواع متعددة من الكائنات، من بينها القرد المكتشف حديثًا، الذي يمثل حلقة مهمة في تاريخ تطور الرئيسيات. - اكتشاف "مصريبثيكوس".. اسم يحمل هوية مصر أطلق العلماء على هذا النوع اسم Masripithecus moghraensis، وهو اسم يجمع بين "مصر" وكلمة "بثيكوس" التي تعني قرد، بينما يشير الجزء الأخير إلى منطقة وادي المغرة، حيث تم العثور على الحفريات. ويُعد هذا الاكتشاف فريدًا من نوعه، إذ يمثل أول تسجيل لهذا النوع من القردة خارج شرق أفريقيا، وهو ما يغير الفرضيات التقليدية التي حصرت نشأة القردة العليا في تلك المنطقة فقط. - إعادة رسم خريطة التطور تكمن الأهمية العلمية الكبرى لهذا الاكتشاف في كونه يشير إلى أن أصول القردة العليا لم تكن مقتصرة على شرق أفريقيا، بل امتدت إلى شمال القارة، وتحديدًا مصر. وهذا يفتح المجال أمام فرضيات جديدة حول مسارات الهجرة والتطور، ويجعل من مصر نقطة محورية في دراسة تاريخ الكائنات الحية. وقد نُشرت نتائج هذا البحث في مجلة Science، التي تُعد من أرفع الدوريات العلمية في العالم، حيث تخضع الأبحاث فيها لمعايير صارمة للغاية، ولا تتجاوز نسبة قبولها 6% من إجمالي الأبحاث المقدمة سنويًا. - بصمة مصرية تقود الاكتشاف تقف وراء هذا الإنجاز الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية في الدراسة، والتي تواصل مسيرة متميزة في مجال علم الحفريات. فقد سبق أن شاركت في اكتشافات مهمة مثل "منصوراصورس" و"باستيتودون"، لتضيف اليوم إنجازًا جديدًا يعزز مكانة مصر في هذا المجال. ولا يقتصر تميزها على الجانب العلمي فقط، بل تمثل نموذجًا ملهمًا للتوازن بين الحياة المهنية والأسرية، حيث تجمع بين دورها كعالمة بارزة وأم حريصة على رعاية أسرتها. - إنجاز علمي يعكس قوة البحث المصري ويُعد هذا الاكتشاف شهادة قوية على قدرة الباحثين المصريين على المنافسة عالميًا، رغم التحديات المتعلقة بالإمكانات والتمويل. كما يبرز دور الفرق البحثية المحلية، مثل "سلام لاب"، في إنتاج معرفة علمية قادرة على تغيير مفاهيم راسخة. إن العثور على Masripithecus moghraensis ليس مجرد اكتشاف أحفوري، بل خطوة كبيرة نحو فهم أعمق لتاريخ الحياة على الأرض، ودليل على أن أرض مصر لا تزال تخفي في باطنها أسرارًا قادرة على إعادة كتابة التاريخ العلمي.