كشفت محكمة الجنح المقطم عن حيثيات حكمها القاضي ببراءة شاب من اتهامه بالتحرش بفتاة داخل حافلة نقل عام بمنطقة المقطم، مؤصلة لقاعدة قانونية راسخة بأن "الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين"، معلنة رفض الدعاوى المدنية المتبادلة بين الطرفين. اقرأ أيضا| بدء محاكمة متهم بالتحرش بفتاة في أتوبيس بالمعادي عقيدة المحكمة.. الشك يفسر لصالح المتهم استهلت المحكمة حيثياتها بتأكيد أن الأصل في الإنسان البراءة، وأن أي شك يحيط بوقائع الدعوى يجب أن يُفسر لصالح المتهم. وأوضحت المحكمة أن أوراق القضية خلت من دليل يقيني يثبت ارتكاب الواقعة، مشيرة إلى أن الاتهام أحاطت به ظلال من الشكوك جعلت المحكمة غير مطمئنة لثبوت التهمة. تفنيد الأدلة.. تناقض الأقوال وغياب الشهود وفندت المحكمة في أسباب حكمها أقوال المجني عليها، واصفة إياها بالمتناقضة والمرسلة، حيث استندت المحكمة إلى عدة نقاط جوهرية.. أجمع شهود العيان داخل الحافلة على أن الفتاة استغاثت في البداية مدعية "تعرضها للسرقة" وليس التحرش، ونفوا رؤية أي فعل يخدش الحياء من قِبل المتهم. طبيعة التحريات أكدت المحكمة أن تحريات المباحث لا تعدو كونها "رأياً لمجريها" ولا ترقى لمرتبة الدليل اليقيني، خاصة وأنها نفت تعمد المتهم تتبع المجني عليها. دفاع المتهم اطمأنت المحكمة لدفوع المتهم الذي أنكر الاتهامات، موضحاً أن تواجده كان محض صدفة تقتضيها طبيعة عمله ك "حداد" في المنطقة، وأن المشادة نشبت لرغبته في منعها من تصويره دون وجه حق. رفض التعويضات المتبادلة وبناءً على البراءة، قررت المحكمة رفض الدعوى المدنية المرفوعة من الفتاة لانتفاء الخطأ في جانب المتهم. كما رفضت "الدعوى المدنية المقابلة" المقامة من المتهم ضد الفتاة، مؤكدة عدم ثبوت نية "الكيد" أو إساءة استعمال حق التقاضي من جانبها، ملزمة الطرفين بالمصروفات. منطوق الحكم قضت المحكمة حضورياً ببراءة المتهم مما أسند إليه من اتهام بالتعرض لأنثى (وفقاً للمادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات)، مع رفض الدعويين المدنيتين.