قال الدكتور محمد عثمان، خبير العلاقات الدولية ، إن التحركات الجارية بين باكستان ومصر والسعودية وتركيا تعكس تشكيل رباعي إقليمي "إسلامي-عربي" يعمل كآلية مستدامة لخفض التصعيد في المنطقة، مشيرًا إلى أن الاجتماعات المتتالية، بدءًا من لقاء وزراء الخارجية في الرياض وصولًا إلى الاجتماع المرتقب في إسلام آباد، تؤكد وجود تنسيق مستمر ورغبة حقيقية في احتواء الأزمة والدفع نحو مسار تفاوضي. وأضاف خلال مداخله هاتفيه على شاشة القاهرة الإخبارية ، أن هذا الحراك لا يعني بالضرورة وجود مسار تفاوضي ناضج حتى الآن، لكنه يكشف عن طرح أفكار متعددة على طاولة النقاش، بالتوازي مع حديث الولاياتالمتحدة عن مبادرة تتضمن نحو 15 نقطة، في مقابل رد إيراني بخمس نقاط، وهو ما يعكس استمرار التباعد في الرؤى بين إيران وواشنطن، رغم انخراط الطرفين في مناقشات غير مباشرة. وأوضح خبير العلاقات الدولية أن نقطة الالتقاء الوحيدة بين طهران وواشنطن تتمثل في إدراك الطرفين خطورة إطالة أمد الحرب، حيث تخشى الولاياتالمتحدة، في ظل إدارة دونالد ترامب، من الانزلاق إلى مواجهة مباشرة وتبعاتها الاستراتيجية، بينما ترى إيران أنها تواجه تهديدًا وجوديًا قد يؤدي إلى تدمير واسع وربما تقويض استقرار الدولة. وأكد أن ما دون هذه النقطة لا يزال يشهد فجوات واسعة وعميقة في المواقف، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق سريع محدودة في الوقت الراهن، رغم الجهود الإقليمية المكثفة، وهو ما يبقي مسار التهدئة مرهونًا بتطورات الميدان ومدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات حقيقية.