مؤكد أن الرئيس الأمريكى ترامب لم يعلن عن إجراءات إيقاف التصعيد فى حرب إيران وبدء جولة تفاوض جديدة بصورة علنية لخمسة أيام، إلا بعد أن وصلت المحادثات السرية غير المباشرة مع إيران إلى نتائج إيجابية وإلى نقاط اتفاق رئيسية تفتح الباب أمام إمكانية وضع نهاية لهذه الحرب.. ولا شك أن جهود الوسطاء (ومن بينهم مصر) لم تتوقف منذ اشتعال القتال لكنها تكثفت بشدة فى الأيام الأخيرة مع وصول الصراع إلى مرحلة بالغة الخطورة. القنوات الدبلوماسية تطورت من تبادل الرسائل بين واشنطنوطهران إلى الاتصالات الهاتفية المباشرة بين كبار المفاوضين حتى اللحظات الأخيرة قبل إعلان ترامب عن التوجه للتفاوض المباشر من أجل اتفاق شامل، وقبل أن تعلن طهران بعد جدل واسع أنها تدرس بالفعل بنود اتفاق مقترح للحل قدمته واشنطن عبر الوسطاء. باستثناء إسرائيل التى ترى فى كل ذلك «أنباء سيئة» بالنسبة لها، فإن العالم كله يجد فى الأمر فرصة حقيقية لإنهاء حرب عبثية بدأت بالفعل تترك آثارها السيئة على عالم لا يتحمل أزمة اقتصادية ستكون الأسوأ منذ عقود.. ولا يعنى ذلك أن الاتفاق أصبح فى اليد، بل إن التفاوض سيجرى تحت النار المشتعلة بالفعل، ونقاط الاتفاق التى أشار إليها ترامب لا تنفى أن هناك نقاطًا أخرى مازالت محل خلاف. وقد تكون المفارقة أن العنوان الرئيسى للصراع وهو «الملف النووى الإيرانى» هو الأقرب للاتفاق (!!) بحكم التفاوض الطويل بشأنه والذى انتهى إلى توافق شبه كامل (وفقًا لتصريحات الوسيط العمانى) قبل أن تبدأ إسرائيل وأمريكا الحرب على إيران للمرة الثانية خلال أقل من عام!! لهذا تتشدد طهران فى طلب ضمانات بعدم تجدد العدوان عليها مرة أخرى، ويبذل الوسطاء جهدًا كبيرًا لإنجاح التفاوض فى ظل غياب الثقة المتبادلة بين طهرانوواشنطن. ومع إدراك الجميع أن إسرائيل ستواصل الضغط بكل قوتها من أجل استمرار الحرب وأن نتنياهو يعتبر أى اتفاق أمريكى مع إيران خسارة كاملة لإسرائيل. ومع الأخذ فى الاعتبار أن إسرائيل تضع فى اعتبارها أن شروط ترامب لإنهاء الحرب ستراعى كل مصالح إسرائيل، وأنها تستبعد لذلك أن توافق عليها إيران!! فى المقابل.. فإن تأكيد ترامب أن إيران لم تعد تشكل تهديدًا على أمريكا وحلفائها يضع قيودًا على إمكانية العودة للتصعيد والتوجه إلى التفاوض.. وإذا صحت الأنباء بأن نائب الرئيس الأمريكى «دى فانس» سيرأس وفد أمريكا للتفاوض المباشر مع إيران فإن ذلك يعنى أن فريق «إعلان النصر وإنهاء الحرب» فى البيت الأبيض سيتسلم الملف بعد أن ورط الفريق الآخر بقيادة «روبيو» أمريكا فى حرب لا مصلحة فيها إلا لإسرائيل!! الضغوط العربية والإسلامية والدولية ينبغى أن تتواصل لكى يبدأ التفاوض ولكى يستمر وينجح، ولكى يفهم الطرفان (الأمريكى والإيرانى) أن هذه الحرب لابد أن تتوقف، وأن دول المنطقة كانت على حق حين قالت من البداية: هذه حرب إسرائيل وليست حربنا(!!) وحين تبعتها شعوب العالم بما فيها الشعب الأمريكى الذى مازال حتى الآن بأغلبية تصل إلى 70٪ يرفض هذه الحرب ويدين كل من ورط أمريكا فيها!!