الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين أمريكاوإيران تعقد اليوم فى چنيف هذه المرة ولكن بنفس الوسيط العمانى. ورغم الحشود الأمريكية العسكرية التى تتواصل والتهديد بانتظار الأسوأ إذا لم تستجب طهران لمطالب واشنطن، فإن استئناف المفاوضات - فى حد ذاته- يعنى أن فرصة الاتفاق مازالت موجودة، ورغم حديث الرئيس ترامب الذى فسره البعض بأنه منح مهلة للاتفاق حتى الشهر القادم فقط، فإنه يبدو -عند الكثير من المراقبين- إشارة إلى أن الخلافات ليست كبيرة ويمكن حلها فى وقت قصير إذا كانت الإرادة حاضرة من الطرفين. فى حقيقة الأمر فإن التفاوض كان - أساسًا- مطلبًا أمريكيًا، والاستجابة الإيرانية تعنى أن المشاورات الأولية التى جرت بين الجانبين قبل اجتماع مسقط أظهرت للطرفين أن الاتفاق ممكن، وبعد اللقاء فى مسقط تأكد ذلك رغم بقاء الكثير من نقاط الاختلاف، ورغم الجهود الإسرائيلية الكبيرة لتعقيد الموقف والتحريض المستمر على قطع التفاوض والتوجه للحرب الفورية ضد إيران. ورغم التصريحات الأمريكية المتضاربة بين أفضلية التفاوض وإمكانية الاتفاق وبين التصعيد لحد تفضيل إسقاط النظام.. إلا أن كل ذلك - بالإضافة إلى الحشد العسكرى - يمكن تفسيره فى إطار الضغط لانتزاع أقصى التنازلات!! ومع إصرار الجانب الإيرانى على اقتصار التفاوض على الملف النووى مع رفضه التخلى الكامل عن «الحق» فى تخصيب اليورانيوم، إلا أنه قدم تنازلات هامة لتسهيل الاتفاق.. ولعل الرسائل التى حملها مسئول الأمن الإيرانى الأكبر «على لاريجانى» للقيادة الأمريكية عبر الوسطاء فى رحلته الخليجية السريعة كانت الأهم فى هذا المجال.. ورغم طابع السرية فى هذه الاتصالات إلا أن بعض التصريحات الإيرانية تشير إلى مرونة غير مسبوقة لدى طهران. نائب وزير الخارجية يؤكد استعداد إيران لتقديم تنازلات من أجل التوصل لاتفاق نووى إذا كانت واشنطن مستعدة لرفع العقوبات. الجديد والمهم جاء من جانب مسئول الدبلوماسية الاقتصادية بالخارجية الإيرانية «حميد قنبرى» فى تصريح لافت يقول فيه «إن المصالح المشتركة فى مجال النفط والغاز والتعدين وشراء الطائرات ستطرح حتمًا ضمن المفاوضات الجارية مع أمريكا» ويزيد «قنبرى» الأمر وضوحًا بالاشارة إلى أن الولاياتالمتحدة لم تكن تحقق مكاسب اقتصادية من الاتفاق السابق. أما هذه المرة فإن التأكيد ينصب على أن تتمكن واشنطن أيضًا من تحقيق منافع اقتصادية لضمان استدامة أى اتفاق محتمل»!! قواعد اللعبة تتغير. إيران تلعب بورقة الاقتصاد فى مواجهة الحشد العسكرى الأمريكى. إذا سارت الأمور فى هذا الاتجاه فنحن أمام تغيير استراتيجى هائل فى المنطقة وفى علاقاتها مع العالم. فلنتابع ولنستعد لكل الاحتمالات.